أربعينية المخرج السينمائي الراحل عبد اللطيف بن عمار يومي 18 و19 مارس بمدينة الثقافة

تنتظم أربعينية المخرج السينمائي الراحل عبد اللطيف بن عمار يومي السبت 18 والاحد 19 مارس بقاعة الطاهر شريعة بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي.

 

عبد اللطيف مناضلا ثقافيا.. بقلم  رؤوف الباسطي

لا يتسع المجال في هذه المقدمة الوجيزة لاستعراض كل مراحل مسيرة عبد اللطيف بن عمار الثريّة الزاخرة بالفعل و الإنجاز و التي ستعرض بإسهاب في عديد المداخلات، لذا سأكتفي هنا بالقول إن عبد اللطيف كان مبدعا مثقفا و مناضلا ثقافيا مسكونا بحب هذه الأرض و بهاجس التوق المتجدد إلى الأفضل و الأروع.

 

فبعد نجاح شريطه الطويل الأول نجاحا غير مسبوق ،حيث كان “حكاية في غاية البساطة ” أول عمل تونسي ينتقى للمشاركة في المسابقة الرسمية لمهرجان “كان” الدولي سنة سبعين وتسعمائة وألف ، ظل سعيه دؤوبا لمزيد تطوير طاقاته الإبداعية مستفيدا من تجارب احتكاكه بمخرجين كبار أمثال “فرنكو زفرلي” و “روبرتو روسليني”، و طامحا إلى تحقيق حلمه بالإسهام في إنشاء سينما وطنية تعبر بصدق عن مشاغل مجتمعنا و همومه و تحيي ذاكرتنا الجمعية.فظلت لغته السينمائية تنضج أكثر فأكثر من “رسائل من سجنان” إلى “عزيزة” الذي أحرز التانيت الذهبي في أيام قرطاج السينمائية، “فنغم الناعورة” ، وصولا إلى “شارع النخيل الجريح” الذي ما كان عبد اللطيف يريده أن يكون الأخير و الذي بلغ فيه درجة من النضج الإبداعي جعلته يتطرّق بأسلوب سلس سهل ممتنع متميّز رائع إلى ثلاثة أحداث حارقة، هي معركة الجلاء  و حرب الجزائر مع الإرهاب و حرب الخليج في العراق،و ذلك من خلال الغوص برفق جريئ في أعماق تجربة إنسانية مأساوية لفتاة تجهد في البحث عن أخبار أبيها الذي استشهد قبل أن يراها وليدة ، فينبش عبد اللطيف في أغوار ذاكرتنا الجماعية بشجاعة تجعلنا نقف على شظايا فواجع الماضي القريب و مآسي الحاضر الرهيب.و تشاء الأقدار أن يتزامن يوم توديع عبد اللطيف إلى مثواه الأخير مع إحياء ذكرى العدوان الغاشم على ساقية سيدي يوسف، تلك الفاجعة الملحمة التي كان عبد اللطيف يستعد لإنجاز عمل ضخم حولها بإنتاح مشترك تونسي جزائري. وقد حدثني مرارا عن مشروعه هذا  الذي استعاد به حماس شبابه و كان يريده أن يكون تتويجا لقصة غرامه مع الذاكرة.

 

عبد اللطيف لم يكتف بإخراج الأفلام الروائية الطويلة بل أبدع أيضا في إنجاز الوثائقيات و كان يتعامل مع اللغة السينمائية و الصور فيها كالصائغ الذي يتفنن في انتقاء الأحجار الكريمة و يؤلف بينها. و عبد اللطيف قد خاض أيضا محال الإنتاج و ذاق ويلاته في تجربتي “لطيف للإنتاج” و “بان دورون”. و عبد اللطيف من أول السينمائيين الذين أدركوا أن النهوض بإنتاج الصورة في وطننا يمر حتما عبر التعاون و التكامل بين قطاعي السينما و التلفزة و كانت له إسهامات قيمة وترك بصمات في مجال الإنتاج الدرامي و مجال الإكساء التلفزي، إلى جانب جهده الإبداعي و الإنتاجي كانت لعبد اللطيف مساهمات قيمة في لجان التفكير التي تعنى بتطوير القطاع السمعي والبصري و تعاون مع السلط العمومية كلما أتاحت له فرص القيام بعمل رأى فيه نفعا لهذا الوطن، و لم يتنكر في تعاونه هذا لمبادئه كمبدع مستقل ينحاز في كل أعماله للكادحين و للبناة الصادقين.

 

 

Related posts

الصحفيون الفلسطنيون يحملون صور شيرين أبو عاقلة خلال مؤتمر صحفي للرئيس الأمريكي

root

صابر الرباعي: أعشق صوت شيرين عبد الوهاب ولا أتدخل بمشاكلها الخاصة

Rim Hamza

البرنامج الثقافي لندوة طوكيو الدولية للتنمية  في إفريقيا “تيكاد 8 TICAD   “

root