عرض “فراشة ” لغسان الغريسي .. إحساس كبير وحب وألوان كثيرة تشبهنا

تتصف المجموعات الموسيقية الشبابية التي برزت في السنوات الأخيرة في تونس أو في العالم عموما بالتمرّد والثورة على الأنماط القديمة أو السائدة،  فهي موسيقى تشبه أصحابها وتستلهم من واقعها الذي عاشته في ظل كل هذه المتغيّرات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية سواء على مستوى الإيقاع أو النصوص المغنّاة… وهذا ما ينطبق على تجربة الشاب غسّان الغريسي الذي قدّم عرضه يوم الثلاثاء 24 جانفي بقاعة المبدعين الشبان بمدينة الثقافة ضمن فعاليات الدورة الثامنة لأيام قرطاج الموسيقية، عرض حمل عنوان “فراشة” قدّمه على أنه إحساس كبير وحب وألوان كثيرة تشبهنا، وأضاف “الدودة لم تمت صنعت أجنحة وصارت فراشة… صحّه ليها”

غسان الغريسي الذي يُدين للشارع بالكثير، خبره وخبر جمهوره هناك حيث رأت أعماله الأولى النور، ومن هناك حيث كلّ شيء حقيقي يحمل تلك الأحاسيس في تجربة تلامس البعد الآخر للحقيقة ليلتقي بجمهور الأيام الموسيقية على جناحي فراشة في خفتها ورقصها حول دائرة النور يقتفي أثر الربيع ويبحث عن عالم يسوده السلام والعدالة الاجتماعية والمساواة.

“بوليس في كلّ حتة” أغنية باللهجة المصرية بدأ بها غسان عرضه تلتها “تخيل” ثم “جدار مائل” التي تحيل على جائحة كورونا والعزلة التي فرضتها ثم “وين مشيت” و”نحكي على زمان”… كلمات تعكس الواقع والانكسارات المتتالية التي كابدها الشباب عقب الثورة وتجسّد أحلامه التي كانت بلا حدود كتبها الغريسي في فترة عاش خلالها العالم بأسره كابوسا فضيعا وحالة من الفوضى والخوف من الهلاك فكانت ملاذا وحصنا ومتنفّسا له ووجدت طريقها إلى النور في هذه التظاهرة التي جمعته بجمهور بدا وكأنه صديق حميم أو توأما تقاسم معه الفكرة والمعنى.

غنّى غسان الغريسي وعزف على الغيتار مع مجموعته المتكونة من حبيب سامندي على الإيقاع ومحمود عياد على البيانو ومعز على الباص وبشير جلاصي على الباتري وعزيز بن عيسى على الغيتار، على إيقاع الجاز والريغي موسيقى استلهمها من جنوب الصحراء يطمح من خلالها إلى محو الحدود بين كلّ الأنماط لينفرد بلون يشبهه وتوليفة موسيقية تحاكي جيله وتنسجم مع عصره… ختم غسان عرض “فراشة” بأغنية كرم بها أبناء حيّه بمدينته بنزرت وعددهم تسعة عشر اشتروا قاربا وانطلقوا نحو هجرة غير شرعية فغرقوا كلّهم في عمق البحر، كلمات موجعة تترجم حالة من الوجع الإنساني الكبير كتبها وكأنه كان واحدا منهم في رحلة الموت “نشوف في روحي…” ومع ذلك يواصل غسان مشواره مقتفيا أثر الربيع آملا في غد أجمل…

Related posts

فيلم “قربان” لنجيب بلقاضي يحصد جائزة  أفضل فيلم في اختتام مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية

root

الأفلام المشاركة في المسابقة الرسمية للأفلام الوثائقية الطويلة والقصيرة

Rim Hamza

بعد حديثها عن عدم وجود النار في الآخرة: دينا تهاجم سلاف فواخرجي

root