عز الدين سيعدان :”اذا تواصل الوضع ..سنصل إلى عجز غير مسبوق في تاريخ تونس قد يصل لـ 25 مليار دينار”

حليمة السويسي -قبل الأولى: عجز الميزان التجاري، ارتفاع المديونية، وتدهور المقدرة الشرائية هي حقائق تؤكد أن البلاد التونسية تعيش على وقع أزمة اقتصادية مستعصية، ومع تعطل المفاوضات مع صندوق النقد الدولي زاد الحديث على الإقتراض الداخلي و لجوء الدولة إلى البنوك التونسية، فهل تستطيع البنوك التونسية مساعدة الدولة للخروج من أزمتها الاقتصادية ؟

للإجابة عن هذا السؤال وللبحث في الحلول المتاحة أمام الدولة التونسية لمجابهة أزمتها استضفنا لكم الخبير الاقتصادي عز الدين سعيدان.

**هل تستطيع البنوك التونسية مساعدة الدولة في أزمتها الاقتصادية ؟

البنوك التونسية متورطة مع الدولة ولم يعد بإمكانها تقديم المزيد.

بلغت نسبة إقراض البنوك التونسية للدولة 21% وإذا ما أضفنا قروضها للمؤسسات العمومية أصبحت النسبة تقارب 40% وبالتالي فنسبة إقراضها للدولة أصبح في مستوى عالي جدا وهو فيه مخاطرة لأن التوازنات المالية للبنوك أصبحت مختلة نوعا ما.

وقد أقرت كل التقارير الصادرة عن البنوك الدولية ومؤسسات الترقيم أن وضع البنوك التونسية و ارتفاع نسبة اقراضها الدولة فيه مخاطرة ومجازفة .

كما أن هذا الإقراض فيه اقصاء للمؤسسة الاقتصادية التي عندما تطلب قروض لتمويل نشاطها و استثماراتها فإن البنوك تجيبها أن الدولة أخذت السيولة الموجدة .

 

**بما تفسر رفض البنوك منح الدولة قروض طويلة المدى ؟

وجب التوضيح أن البنوك التونسية لم ترفض تقديم قروض للدولة طويلة المدى، هي رفضت إعادة جدولة الدين الطويل أو ما يسمى برقاع الخزينة التي طلبت الدولة إعادة جدولتها وإرجاءها لتواريخ بعيدة جدا  (2028 و 2030 و2033).

البنوك التونسية أصبحت رافضة هذا النوع من الجدولة وأصبحت تقبل فقط برقاع خزينة قصيرة المدى   (ثلاثة أشهر ) لأّن البنك المركزي يعيد شرائها في نفس اليوم و هو حل سيئ جدا  وفيه مخطرة لأنه عبارة عن ضخ سيولة في الاقتصاد بأموال كبيرة دون نشاط اقتصادي وهو ما يواصل البنك المركزي انكاره .

وتجدر الإشارة أن تونس لم تسدد أي من مستحقات الدين الداخلي للبنوك التونسية وشركات التأمين منذ بداية سنة إلى حد الآن وكل المستحقات تمت جدولتها وتأخيرها لمواعيد أخرى.

*** ما هو تأثير هذا التأخير على البنوك نفسها ؟

يكفي أن نتصفح تقرير وكالة موديز في ما يخص هذا الموضوع بالذات، فهي تقر وجود مخاطرة كبيرة في موازنات البنوك التونسية التي أقرضت الدولة بصفة مشطة.

البنوك التونسية لا تستطيع أن تتحمل أي تعثر في تسديد الديون لذلك مع الأسف هي تقبل بإعادة جدولة وتقبل بالإرجاء وتحاول قدر المستطاع أن يكون الإرجاء على المدى القصير كما تقبل من الدولة أن تصدر رقاع خزينة على ثلاثة أشهر.

 

**في ضل تعطل المفوضات مع صندوق النقد واستحالة مزيد الإقتراض من البنوك المحلية ماهي الحلول المتاحة  ؟

لن نتمكن من إنقاذ المالية العمومية كما لن نتمكن من إنقاذ الدينار التونسي إلا بإنقاذ الاقتصاد التونسي

نحن بحاجة للدخول بأسرع وقت ممكن في استراتيجية انقاذ للاقتصاد التونسي.

لأنه بإنقاذ الاقتصاد نتمكن من تخفيف الضغط على المالية لعمومية وتخفيف الضغط على العملة العمومية الدينار ونتمكن من السيطرة على التضخم المالي الذي أضر بالقدرة الشرائية للمواطن التونسي وأضر بقيمة الدينار وأضر بكل التوازنات المالية للبلاد.

** ماهي الخطوط الكبرى التي يجب التركيز عليها في ووضع استراتيجية الإنقاذ ؟

هناك ثلاث محاور هي نفس المحاور التي تحدث عنها مرارا مع صندوق النقد الدولي والجهات المانحة

وهي3 محاور كبيرة وليست مجرد إجراء أو اثنين هي عبارة عن طرق سيارة مليئة بالإجراءات

طريق سيارة أولى تخص نمط إنفاق الدولة، لا يمكن أن نوصل بهذا النسق في الانفاق والاقتصاد لا يحقق في أي نسبة نمو تذكر

معدل النمو في الـ11 سنة الماضية هو 0.58% بينما نفقات الدولة ترتفع بنسق يفوق 12%   سنويا

لابد من مراجعة هذا النسق وإعادة توجيه جزء من نفقات الدولة إلى الاستثمار العمومي الذي أصبح شبه غائب الآن وبمقارنة النسب سنة  2010 ميزانية الدولة 18 مليار دينار ربعها مخصص للاستثمار العمومي  الآن الميزانية المؤقتة هي 54 مليار دينار يعني تضاعفت تقريبا ثلاث مرات لكن لم يخصص منها إلا 3 %  للاستثمار العمومي و البقية موجهة للنفقات العامة وطبعا سنتجاوز هذا الرقم بكثير بسبب الحرب الدائرة في أوكرانيا التي عمقت الأزمة في تونس وزادت في حاجيات القروض الضرورية لتغطية نفقات الدولة .

الطريق السيارة الثاني عبر إعادة النظر في التجارة الخارجية لتونس والتي زادت في توريطنا،  ففي شهر أوت عجز ميزانية الدولة قارب 16 مليار دينار أي بنسق 2 مليار دينار كل شهر، وإذا واصلنا على هذا النسق فسنصل إلى عجز غير مسبوق في تاريخ تونس وهو 25 مليار دينار كلها ستغطى بالعملة الأجنبية والسؤال المطروح من أين؟ وكيف ؟خاصة وأننا إلى حد الآن لم نتوصل لاتفاق مع صندوق النقد الدولي.

يجب اتباع عديد الإجراءات العاجلة خاصة وأن التحليل تبين أن تونس قادرة أن تستغني عن ما لا يقل على 8 و7 مليار من الواردات اللاأساسية والتي تضر بمصالح المؤسسات الاقتصادية الوطنية التي تعاني من المنافسة الغير شريفة والغير مقبولة .

الطريق السيارة لثالثة وهي كبيرة جدا ضرورة اصلاح المؤسسات العمومية التونسية التي كانت تساهم في النمو والتي كنت تساهم في ميزانية الدولة والآن أصبحت عبء ثقيل جدا على الاقتصاد وعبء ثقيل على ميزانية الدولة إلى جانب الشروع في اصلاح منظومة الدعم ولا أقول رفع الدعم

Related posts

في بلاغ مشترك : وزارتا الصحة والتجارة تحذران من اقتناء هذه من الالعاب

root

وزيرة المالية : تونس ستتحصل على 350مليون دولار من صندوق النقد الدولي في هذا التاريخ

root

انفراج في أزمة الزيت المدعم

root