رئيس الغرفة الوطنية للقصابين احمد العميري: لوبيات التوريد و تبييض الأموال سيطرت على القطاع ..

حاورته : إيناس المي

سجلت أسعار اللحوم الحمراء في تونس ارتفاعا ملحوظا و يشتكي المواطن التونسي الذي يعاني من تراجع مقدرته الشرائية من هذا الارتفاع  جريدة 24/24 التقت رئيس الغرفة الوطنية للقصابين و عضو مجلس الإدارة بالمجمع المهني المشترك للحوم الحمراء و الألبان احمد العميري للحديث عن وضعية قطاع اللحوم الحمراء ببلادنا و للاستفسار عن  أسباب هذا الارتفاع للأسعار و الحلول المتاحة لتجاوز عدد من الإشكاليات التي تعرقل سير القطاع. كل هذا و أكثر تجدونه في الحوار التالي :

*كم يشغل قطاع اللحوم الحمراء اليوم من شخص و هل فعلا عدد هؤلاء في تراجع اليوم ؟

قطاع اللحوم الحمراء  كان يشغل فوق 9 ألاف قصاب في تونس و منذ بداية عدد من الإشكاليات و العراقيل مثل  التهريب و التهميش  وصلنا الى 7 ألاف جزار و قريبا سيتراجع العدد أواخر  هذه السنة بعد الصعوبات المذكورة  و صيحة الفزع التي أطلقها القصابين حيث تحول عدد منهم من العمل كقصاب الى بائع ملابس مستعملة او بائع للحلويات او لقيادة سيارة الأجرة نظرا لغياب الأيادي النظيفة الراغبة في الإصلاح الجدي .

*تشكيات عديدة من المواطنين بخصوص الارتفاع المشط لأسعار اللحوم الحمراء فما هي الأسباب ؟

 أكدت منذ سنوات مضت أننا سنصل الى هذه الأسعار 30دينار و أكثر للكلغ الواحد من اللحم  و هذا ما جعل عددا من المواطنين اليوم ينحازون  الى لحوم الخيول و الحمير. أما في عيد الأضحى القادم فسنعيش أزمة كبيرة  و  يمكن ان يكون 50⸓  من المواطنين التونسيين غير قادرين على شراء أضحية العيد لهذا العام نظرا الى ان سعر الأضحية سيتراوح بين  900 دينار  الى 1200 دينار .

كنا نقتنى العجول ب 4الاف دينار ارتفع الرقم الى 7 أو 8 ألاف دينار للعجل العادي أما العجل المعد للتسمين فقد وصل سعره الى 15 ألف دينار.

 الأسعار اليوم صاروخية في الأسواق  بادرنا وراسلنا كل الأطراف من وزير الفلاحة اتحاد الفلاحين ديوان تربية الماشية وزارة التجارة مدير عام التجارة الداخلية منذ 2017 و دعوناهم جميعا للإصلاح  لكن لا وجود لتفاعل يذكر .

*كيف تقييم أداء الأطراف المتداخلة في القطاع من وزارات  اتحاد الفلاحين و ديوان تربية الماشية و غيرهم ؟

المشكل الكبير في وزارة الفلاحة على امتداد سنوات  أنها لم تقدم شيئا لقطاع اللحوم الحمراء رغم صيحات الفزع و ظهورنا الإعلامي لتذكيرهم بمسؤولياتهم في عديد المناسبات لكن لا وجود لتجاوب يذكر و بقي الحال على ما هو عليه لليوم .طالبنا باجتماعات و قمنا بمراسلات بهدف التوحد لإصلاح المنظومة عدى جلسة مع وزير الفلاحة سمير بالطيب لم تلقى نداءاتنا جدوى تذكر حيث أحالني الوزير لأمر الحرس و تحدثت معه على ملف تهريب ثروتنا الحيوانية .

اتحاد الفلاحين 17 سبتمبر 2020  تحدث عن الإنتاج و فائض الإنتاج فطالبت بربط الصلة بالعقود وأرسلت مراسلة لعقد جلسة عمل في خصوص العجول المعدة للتسمين للوصول لتوازن استهلاك اللحوم بين الولايات و أرسلت تذكيرا بتاريخ 30 سبتمبر لكن لليوم لا حياة لمن تنادي .

ديوان تربية الماشية راسلناهم أيضا بخصوص العجول المعدة للتسمين و أكدنا انه لا وجود لمرودية لها على مستوى الأسعار لان تكلفتها باهضة جدا و أردنا معرفة تكلفتها عند وصولها للميناء بكم تم بيعها من البلد الأصلي و بكم تباع للمسمن و الفلاح  وكم سيصرف على هذه العجول و الجزار بكم سيبيع و المستهلك بكم سيشتري؟و ذلك منذ 2017  و عندما توجهت لهيئة النفاذ للمعلومة للحصول على هذه المعطيات و مؤخرا تم تسليمي هذه الوثيقة بان هذه العجول الموردة المعدة للتسمين  تصل بسعر 14 ألف و 500 و قد اتصلت بعدد من الفلاحين الثقات للتأكد من المعلومة حيث نفى هؤلاء رواية الديوان و أكدوا ان شراءها يتجاوز هذا السعر .و عليه طالبنا بإيقاف توريد هذا النوع من العجول خاصة أنها تتمتع بإعفاء ديوانية و منحة على القيمة المضافة بشكل دعم  ولو كانت هذه العجول الحية المعدة للتسمين مسعرة لما وصلنا الى هذه النتيجة في القطاع كما طلبنا من سيد رئيس الجمهورية فتح ملف قطاع اللحوم الحمراء لما يحتويه من مشاكل متشعبة وحفاظا على مستقبل هذه المهنة و كي تصبح اللحوم الحمراء في متناول المواطنين .

خلاصة القول هناك غياب للتنسيق الجيد و الجدي بين وزارتي الفلاحة و التجارة و حتى خلال الاجتماعات مع ديوان تربية الماشية و اتحاد الفلاحين  نتحاور مع إداريين اي موظفين عاديين غير قادرين على اخذ القرار يعدون فقط برفع الأمر للمدراء العامين و تقف الأمور عند هذا الحد  .

* كيف تقييم اليوم  الإنتاج المحلي للحوم الحمراء ببلادنا ؟

وصلتنا مراسلة تؤكد ان 98 ⸓ من الإنتاج المحلي موجود فإذا هذا الرقم صحيح و حسب الأسعار الموجودة في السوق و المساحات الكبرى و المحلات هل ترى المواطن يقبل على الشراء و الاستهلاك ؟ أنا لا اعتقد ذلك .و عليه لدينا فائض إنتاج بما قدره 15 او 20 ⸓ و إذا كان لدينا فائض إنتاج كيف نستورد عجول بالعملة الصعبة و بمنح أيضا .

ما يصلنا اليوم هو عبارة عن وثائق وهمية دون أي مصداقية .اعتقد ان المسؤول الغير قادر على التقدم بأي قطاع كان عليه التنحي للأكثر كفاءة و جدارة لخدمة مصلحة تونس.فلماذا لا ندخل دماء جديدة على قطاع الفلاحة على مستوى الكوادر و نفسح المجال للشباب و الكفاءات من المدرسة الوطنية للإدارة مثلا كي تتقدم بمشعل الإصلاح؟ لماذا نحتفظ بنفس الوجوه و ننتظر نتيجة مغايرة و أنا كأحمد العميري أقول لهؤلاء” ديغاج “

*هل يمكن الحديث عن غياب خطة عمل و إستراتيجية لخدمة قطاع اللحوم الحمراء ببلادنا ؟

هناك  فعلا غياب لخطة واضحة و إستراتيجية في قطاع اللحوم الحمراء في بتونس و قد طالبت ببعث لجنة تتضمن كل الأطراف ذات الصلة بهذا القطاع الهام لكن الرفض كان الجواب لهذا المطلب. فإما ان انضوي تحت منظومة الفساد المتمعشة من القطاع أو لا يتم استدعائي أو الاستماع حتى لملاحظاتي و مطالبي. ارغب في خدمة هذا الوطن و الشعب و أنا أريد ان نجد صيغة كي يصبر سعر اللحوم الحمراء بين 22 و 24 دينار فقط و أدعو كل الأشخاص الشرفاء و أصحاب الأيادي النظيفة للاتحاد معا بهدف الخروج بحل و هذا ليس بالأمر الصعب بتاتا .

*الى اي مدى تهدد مسالك التوزيع الموازية و عمليات التهريب الثروة الحيوانية و القطاع ككل ؟

نعم هؤلاء اضروا كثيرا بالمهنة و أصحابها و اضروا أيضا بالمواطن التونسي مؤخرا في صفاقس دخل مجموعة من الدخلاء على القطاع و قاموا بشراء الأبقار و الاراخي و العجول بأسعار خيالية أمام أنظار البقية الغير قادرين على منافستهم ماديا .

بالنسبة للتهريب يمكن القضاء عليه بترقيم القطيع و إعداد جوازات التلقيح و تكثيف المراقبة على الحدود و قد نددنا في كل مناسبة سنحت لنا بالأعداد الكبيرة من المواشي المهربة من الحدود .و إذا كان لدينا وفرة إنتاج لماذا لا تخرج هذه المواشي بطريقة قانونية و عند طريق الدولة؟ لا عن طريق التهريب و الدخلاء. اليوم  قطيعنا يهرب لدول شقيقة و نستورد نحن العجول بالعملة الصعبة و نوفر لها الدعم و هذا إهدار للمال العام في أبهى تجلياته .

21 فيفري راسلت وزير الداخلية  توفيق شرف الدين بخصوص عمليات التهريب وبعد المراسلة تم إيقاف 57 رأسا من العجول على الحدود بمنطقة عين سلطان و الأسبوع الموالي تم إيقاف مواشي بما قيمة  162 مليون دينار .

هناك أطراف فاعلة في الوزارات و لديها علاقات تريد ان يبقى الحال على ما هو عليه في قطاعنا كي تتمعش. اليوم هناك نزيف في العملة الصعبة و في المقابل إهدار للمال العام و كل هذا على كاهل المواطن التونسي.

و قد طلبنا من رئيس الجمهورية رفع الدعم عن العجول الموردة المعدة للتسمين لغياب المردودية ورفعنا شعار  “عجول بالمليارات و الدعم للكبارات ” .

الآن كلامي موجه لرئيس الجمهورية  اذا أردت إصلاح منظومة اللحوم الحمراء في تونس “باش ياكل الزوالي حل لكتاب على هؤلاء”و لدي بالمؤيدات و المراسلات وجود عديدين لم يقدموا شيئا من مناصبهم لهذه البلاد .

*اقتناء  اللحوم المبردة من الحلول التي طالب بها عدد من القصابين لماذا لم يتم الاستجابة لهذا المطلب ؟

احمل المسؤولية في هذا الموضوع لوزارة التجارة 1 نوفمبر جلسنا مع الوزيرة و قدمنا الإشكاليات و الحلول و كان اجتماع قيم و كان أملنا كبير في وجود عملية إصلاح للمنظومة .و طالبنا بعودة اقتناء كمية من اللحوم المبردة الموردة  من فرنسا لتعديل السوق و التي كانت تباع ب23 دينار فقط للمستهلك التونسي و كنا نتوازن في اقتناء هذه اللحوم حسب متطلبات السوق إما حاوية أو أكثر  حسب حاجة الجهات أيضا حيث يتم متابعتها من فرقة الأبحاث الاقتصادية بوزارة التجارة بالتنسيق مع شركة اللحوم في الكمية و النوعية أيضا  و كانت العملية منظمة بالقائمات مع تصوير الفواتير و اللحم الذي تم تسليمه. و يوميا تتم مراقبة أسعار البيع و قد لاقت هذه اللحوم المبردة رواجا لدى المستهلك و عدلت السوق. 

الوزارة أكدت اليوم أنها غير قادرة على إعادة توريد اللحوم المبردة نظرا لغلاء أسعارها و هذا ما استغربناه فالدعم ذاهب للعجول المستوردة المعدة للتسمين و لا يتوجه للحوم المبردة الأقل سعرا و المعدلة للسوق و التي يقبل عليها المواطن التونسي.  من جهتي ااكد ان لدينا شركات قادرة على جلب اللحوم المبردة و تقديمها للقصابين ب24 او 25 دينار. الوزارة حتى ان لمست أسعار مرتفعة في اللحوم المبردة لماذا لم تبحث عن بديل لتعديل السوق و احترام القدرة الشرائية للمواطن

هذه بعض من الاخلالات التي سجلناها وصل بعدها كلغ من اللحم الى 32 و 35 دينار فمن يتحمل مسؤولية الآن ؟

*الفلاح يتشكى اليوم  بأنه الحلقة الأضعف مع غلاء الأعلاف و الأدوية و نقص المراعي جراء الجفاف و التقلبات المناخية فمن اوصل الفلاح اليوم لهذه الوضعية؟

في عديد مراسلتنا للوزارات و اتحاد الفلاحين كنا نؤكد دائما على ان الفلاح التونسي هو الركيزة الأولى و الأساسية للإنتاج المحلي و من أوصل الفلاح لهذه الوضعية هو غياب التاطير و المعلومات التي تخدم مصلحة الفلاح . وضعف الفلاحين و عدم قدرتهم على تغطية مصارفهم يخدم منظومة تسمين العجول الموردة و القائمين عليها على حساب الفلاحين

الفلاح التونسي عندما يرغب في  بيع بقرة او عجل هو أكيد اليوم انه لن يجد السعر المناسب في “الرحبة” و حينما يتقدم  المهرب او احد الدخلاء على القطاع ليقدم السعر المناسب و أكثر يجبر الفلاح ان يبيع لان منظومة الفلاحية و على رأسها اتحاد الفلاحين و رئيسه عبد المجيد الزار و كل الأطراف ذات الصلة لم تخدم مصالح الفلاح التونسي.

اليوم موردي العجول هيمنوا على قطاع اللحوم الحمراء  لدرجة ان المورد صار فلاح و مسمن و بائع جملة و بائع بالتفصيل  أيضا في الآن ذاته .اليوم هناك لوبيات تتحكم في القطاع العجول الموردة المعدة للتسمين هي التي أضرت بالفلاح التونسي .

اليوم نريد ان نبقي على ثروتنا الحيوانية فتونس كانت مطمورة روما لماذا لا نتوجه مباشرة للإصلاح بعد تشخيص مكامن الداء ؟

*هل نحن قادرين على تحقيق الاكتفاء الذاتي من اللحوم الحمراء ؟

هذا أمر ليس بالسهل خاصة ان الأطراف المشرفة على القطاع غير قادرة على الوصول لهذه النتيجة .اليوم مدير عام بوزارة الفلاحة يقدم رخص توريد العجول دون ان يعرف السعر أيضا التجاوزات لا تحصى و لا تعد .

 العجول الموردة كانت تصل 320 و  330  كلغ و الفلاح يعمل على تسمينها و العناية بها ثم يبيعها مع هامش ربح .بعد تغيير كراس الشروط  صارت العجول التي تصل الى تونس 400 كلغ جاهزة للبيع يعني ان الفلاح يقتنيها باثمان غالية و غير قادر على بيعها مع هامش ربح التسمين و العناية …

هذا العام هذه العجول وصلت بمعدل 750 الى 900 كلغ يعني جاهزة للذبح و هذا ممنوع قانونيا لكتفي الفلاح اليوم بالمشاهدة فقط أما مشاكل الأعلاف و غيرها فليست جديدة و لم تكن نتيجة الحرب في اكرانيا فمن يستورد الأعلاف  و من يستورد العجول  هؤلاء تغولوا و صارت لديهم مكاسب كبرى من تبييض الأموال و يجب ان تتم محاسبتهم  .

*ماهي الحلول الممكنة اليوم للنهوض بالقطاع و تحسين وضعية السوق ؟

يجب ان يتحد الفلاح التونسي مع القصابين لان في الاتحاد قوة كما يجب

إيقاف توريد العجول المعدة للتسمين التي هيمنت على السوق والاهتمام أكثر بالفلاح عن طريق الإرشاد المتابعة و المراقبة إضافة الى القضاء على مسالك التوزيع الموازية و إيقاف نزيف التهريب  الذي نخر اقتصاد البلاد مع توفير كميات من اللحوم المبردة لتعديل السوق .

Related posts

رئيس منظمة الدفاع عن المستهلك يرد على وزير الاقتصاد قائلا:” من غير المقبول تجويع الشعب”

Ghada Trabelsi

دباش: سوق السيارات ستشهد نقصا بداية 2022

root

توقيع مذكرة تفاهم تونسية موريتانية في مجالي التشغيل والتكوين المهني

root