Avant Première
رياضة

طارق بوشماوي يستعدّ للترشح لرئاسة للكاف.. محاولة لزعزعة اللوبي الحاكم في القارة..وتعهّدات تونسية بالدعم ونبذ الخلافات

صحيفة الرياضية – مراد الربيعي

كانت علاقة الجامعة التونسية لكرة القدم أو كذلك بعض الفرق متوترة في اغلب الاحيان مع الاتحاد الافريقي لكرة القدم “كاف” في عهد الرئيس السابق الكامروني عيسى حياتو الذي ظُلمت خلاله الفرق التونسية مرارا وعانت من ويلات التحكيم، وكلنا نتذكر ما حصل مع النادي الصفاقسي امام الاهلي المصري وفضيحة الحكم كوفي كودجا في الاياب سنة 2006 وقبلها ما حصل للنجم امام انيمبا، او ما حصل مع الترجي امام مازمبي في 2010 دون ان ننسى فضيحة مباراة المنتخب في ربع نهائي كأس امم افريقيا 2015 عندما انحاز الحكم  الموريسي سيشورن لمنتخب غينيا الاستوائية منظم البطولة واهداه ضربة جزاء في الوقت الضائع عدّل بها النتيجة ثم ضمن العبور في الحصص الاضافية.

ومع قدوم احمد أحمد بعد الاطاحة بحياتو لم يتغير الحال كثيرا، فالملغاشي الذي كان الجميع يعتقد انه سيصلح حال الكرة الافريقية اتضح ان وراءه لوبي يدعمه وانه خادم وفي له حيث تواصلت متاعب الفرق رغم ان الترجي نجح في فرض نفسه بفوز كبير على الاهلي في رادس تفادى على إثرها فضيحة الحكم الجزائري مهدي عبيد شارف في القاهرة والذي كان واضحا انه كان مكلفا بمهمة لإعطاء فوز مريح للأهلي، ثم كان ما حصل الموسم الماضي مع الوداد وحكم الكاف بإعادة مقابلة الدور النهائي رغم عدم قانونية ذلك ولولا المحكمة الرياضية التي فرضت قرار تتويج الترجي لأهدى احمد احمد لقبا غير شرعي لصديقه المغربي فوزي لقجع، ثم كان مسك الختام خروج المنتخب من نصف نهائي كان مصر بظلم واضح اصرّ عليه حكام الفار في مواجهة الدور نصف النهائي ضد السينغال.

وكان من اهم اسباب هذا التعسّف من الهيكل القاري على الفرق التونسية والمنتخب الوطني عدم وجود تمثيلية فاعلة لتونس في لجان الكاف رغم وجود بعض الاسماء منعدمة التأثير نظرا لوضعها في مناصب ثانوية بدليل ان السنة الذي تولى فيها طارق بوشماوي مقاليد لجنة الحكام وهو منصب مؤثر للغاية كان عاما مثاليا لم تظلم فيه الفرق التونسية وتوج فيه الترجي بدوري الابطال سنة 2011 ووصل فيه النادي الافريقي لنهائي الكنفدرالية وخسر امام المغرب الفاسي.

كل هذه المعطيات جعلت الاعلان “غير الرسمي حتى الان” عن اعتزام طارق بوشماوي، عضو اللجنة التنفيذية للفيفا في الثماني سنوات الماضية تقريبا وعضو المكتب التنفيذي للكاف تقديم ترشحه لرئاسة الاتحاد الافريقي لكرة القدم حدثا مثيرا تم استقباله بطريقة ايجابية للغاية في الوسط الكروي في تونس، حيث بات ينظر لهذه الخطوة على انها السبيل لإعادة الاعتبار للكرة التونسية.

 لكن السؤال الحقيقي هو كيف يمكن ان تتبلور هذه الرغبة في رئاسة الكاف الى واقع؟ وماهي منافع الكرة التونسية اذا قدر لبوشماوي النجاح في الوصول للمنصب الأعلى على هرم كرة القدم الإفريقية؟

النجاح رهين تظافر جهود الدولة والجامعة وبوشماوي

لا تعتبر المنافسة على رئاسة الكاف امرا سهلا، فحسب ماهر السنوسي النائب السابق لرئيس جامعة كرة القدم والعضو السابق في اللجنة القانونية ولجنة المسابقات في الكاف فإن رئاسة الكاف ليست مسألة رياضية بل سياسية..

 فالدولة عليها ان تكون حاضرة على مستوى اجهزتها الخارجية فعلى سبيل المثال خلال الانتخابات الاخيرة للفيفا او الاتحاد الافريقي كان لحضور الدول من الناحية الحكومية تأثير كبير. ويحتاج بوشماوي حسب ما قاله السنوسي للرياضية الى ان يقوم بعمل كبير على مستوى شخصه خاصة ان لديه علاقات كبيرة مع رؤساء الجامعات ونواب الرؤساء والكتاب العامين لكنه يحتاج ايضا ان تستعمل الدولة التونسية قوتها الدبلوماسية، كما على جامعة كرة القدم ان تقف معه من خلال علاقاتها مع الجامعات مثل جامعات الجزائر وليبيا اللتان نملك معهما علاقات تاريخية متميزة.

ويؤكد الزميل نافع بن عاشور مدير مكتب بيين سبور في تونس هذا الكلام مشددا على ان علاقات بوشماوي وامكاناته المادية لا تكفي لان كل من يترشحون يكونون مدعومين من دولهم، وعلى الديبلوماسية التونسية ممثلة في خارجيتها وسفاراتها ان تقوم بعمل كبير لان منافسة فوزي لقجع المدعوم من الدولة المغربية امر لا يستطيع بوشماوي لوحده القيام به رغم علاقاته القوية بكل المتداخلين.

واضاف بن عاشور انه حان الوقت للاشتغال على التمثيلية التونسية في الكاف ولجانها بعد ان قام احمد أحمد الكاره لتونس بإبعاد كل التونسيين عن مواقع القرار.

ويعتبر رئيس النادي الافريقي عبد السلام اليونسي ان كل تونسي يترشح لشغل منصب مهم في الهياكل الرياضية يجب دعمه بشتى الطرق لأنه يمثل تونس ولا يهم انتماءه سواء للترجي او الافريقي او اي فريق اخر.

وهو ما شاطره فيه نائب رئيس جامعة كرة القدم محمد واصف جليل الذي قال للرياضية انه في حال قرر بوشماوي الترشح فإن الجامعة ستدعمه وستحرص على تظافر الجهود مع مسؤولي الدولة لان اعضاء الجامعة يتمنون ان يصل تونسي الى المنصب الأعلى في الكاف وسيكونون معه اذا قدم ترشحه، بينما شدد رئيس الاتحاد المنستيري احمد البلي على انه حان الوقت للتوقف عن “ضرب بعضنا” وحان الوقت للاتحاد ومن واجب الجميع الوقوف وراء بوشماوي ودعمه وهو نفس الرأي الذي أبداه العضو الجامعي السابق الهادي لحوار الذي قال ان دعم بوشماوي واجب.

استفادة من كل الجهات

كان الاجماع حاصلا ايضا على ان مكاسب الكرة التونسية ستكون كبيرة على عدة واجهات اذا ما استطاع طارق بوشماوي ان يصل لمبتغاه ويصبح رئيسا للاتحاد الافريقي، بل ان نافع بن عاشور يرى ان ترشح بوشماوي في حد ذاته فيه مكسب كبير لأنه سيجعله يكوّن لوبي انتخابي سيكون مؤثرا في ما بعد في المشهد الكروي الافريقي حتى لو لم يفز بوشماوي، اما اذا انتصر فهذا سيكون له فائدة كبيرة لتونس فبوشماوي ساعد تونس عندما كان مجرّد عضو خاصة في زمن عيسى حياتو فما بالكم عندما يصبح رئيسا، كما أنه سيعين الكاتب العام من المقربين منه ويضع في مواقع القرار اشخاصا يثق فيهم وفي نزاهتهم وطبعا لا شك انه سيعتمد على الكفاءات التونسية في المواقع المؤثرة وهذا من شأنه ضمان تأثير ايجابي لتونس.

 ويقول محمد واصف جليل ان وجود بوشماوي على رأس الكاف سيضمن على الاقل ألا يسلط على الكرة التونسية اي ظلم سواء على مستوى المنتخب او الاندية كما ان تنسيق الجامعة معه سيساعد على ضمان حقوق الكرة التونسية.

 بينما يرى الهادي لحوار ان وجود بوشماوي فقط على رأس الكاف يجعل الجميع يخشون العبث بحقوق الاندية التونسية وهذا تأثير غير مباشر من بوشماوي واضاف انه لا يمكن انكار تأثير رئيس الكاف على المحيطين به.

من جانبه شدد ماهر السنوسي على ان صورة تونس هي من ستستفيد من وجود طارق بوشماوي على رأس الاتحاد الافريقي لكرة القدم لأن فان هذا المنصب مهم على المستوى العالمي  وسيفيد سمعة تونس وصورتها عالميا كما سيساعد ذلك بلادنا على تنظيم الملتقيات والمؤتمرات الدولية والاقليمية والقارية ولم لا التظاهرات الكبرى مثل كأس امم افريقيا لما لرئيس الكاف من تأثير على اعضاء المكتب التنفيذي الذين يحددون اماكن التظاهرات الرياضية من كؤوس افريقية وغيرها.

 وأضاف السنوسي ان فوز بوشماوي سيعيد التوازن لمعادلة التمثيل التونسي في الكاف الذي اختل في السنوات الاخيرة بعد تغير المعطيات والأسماء الحاكمة و”كل تغيير عندو جماعتو” وبعد ان كان لتونس قرابة السبعة اعضاء في اللجان في 2015 اصبحوا اليوم قلة.

فرضية تنتظر التفعيل

وفي انتظار الاعلان الرسمي من بوشماوي عن استعداده الترشح لرئاسة الكاف من الواضح أن هناك اجماع على ايجابية هذه الخطوة وفائدتها على الكرة التونسية لكن حصول هذه الفائدة يستوجب عملا كبيرا في ظل صراع منتظر مع الجانب المغربي الذي سيرشح رئيس الجامعة فوزي لقجع ولو ان بوشماوي قد يكون الورقة التي تراهن عليها الفيفا نظرا لكونه عضو مكتب تنفيذي ويحظى بثقة انفانتينو ونظرا كذلك لنزاهته وعلاقاته الجيدة جدا مع اغلب الاطراف في الخارطة الكروية الافريقية، ولا شك ان ترشح بوشماوي سيكون حدثا كبيرا في الكرة التونسية.

Related posts

آخرها دعم المؤدب للسي آ بي: مساعدات ومعاملات عادية.. ام احتواء يؤثر على المصداقية؟

islem islem

ثنائي بن قردان تحت مجهر الإفريقي

islem islem

الترجي يرفض اللعب في البطولة

islem islem

Leave a Comment

19 − ثلاثة =