Avant Première
آخبار وطنية

جمهورية السّحل: مجتمع مدني غاضب ورواد مواقع التواصل يطالبون بالمحاسبة

ماجدة حميد
خلّفت حادثة سحل أمنيين لشابّ عار تماما خلال الأحداث التي شهدتها منطقة سيدي حسين، صدمة كبيرة جدّا في كافّة الأوساط وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بالصور، وشبّهها العديد بحادثة سجن”أبو غريب” في العراق وما فعله الجنود الأمريكيين بالعراقيين حينها.
وإلى جانب الانتقادات التي غزت الفضاء الأزرق، تدخّلت العديد من الأطراف الفاعلة وانتقدت ما قامت به المجموعة الأمنية في مشهد صادم جدّا.
وفي هذا السياق ،طالب النائب الثاني لرئيس مجلس النواب طارق الفتيتي ،خلال انطلاق أشغال الجلسة العامة لإجراء حوار مع هيئة النفاذ إلى المعلومة رئيس الحكومة ووزير الداخلية بالنيابة هشام المشيشي بتقديم اعتذار الى الشعب التونسي على الفيديو الذي تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي والذي ظهر فيه أعوان امن يقتادون شابا ويعتدون عليه وهو عاريا.
كما طالب الفتيتي المدير العام للأمن الوطني الى فتح تحقيق لتحميل المسؤوليات وتابع الفتيتي “لم استطع النوم منذ وانا جالس الآن على الشوك من هول ما شاهدته في مقطع الفيديو و مهما كان الجرم الذي ارتكبه الشاب لا يمكن ان نرى صورة مسيئة ومهينة كهذه ” واعتبر الفتيتي أن هذه الصورة مسيئة للمؤسسة الأمنية والشعب والدولة مشددا على ان مثل هذه المشاهد لا يمكن ان نراها الا في معتقل أبو غريب وما شهده من اعتداءات من قبل عناصر المارينز الأمريكي على العراقيين وقال الفتيتي” لن نسمح بان تداس كرامة المواطن التونسي”.
بدوره، ذكر مرصد الحقوق والحريات بتونس في هذا الإطار، أنّ عديد الشهادات المتواترة من عدة مواطنين وقع إيقافهم أو الاحتفاظ بهم في السنوات الأخيرة، أكدوا فيها تعرضهم إلى التعرية أو التهديد بالتجريد من كل الملابس في مراكز الأمن أثناء استنطاقهم أو التحري معهم في بعض التهم المنسوبة إليهم .
وبيّن المرصد أنّ الأمر استمرّ كذلك لسنوات عديدة، خاصة أمام رفض وزارة الداخلية تركيز أجهزة مراقبة داخل مراكز الأمن لحماية المواطن من الاعتداء وباحث البداية مما قد يطاله من باطل الإدعاء، وظلت الجهات الأمنية تنكر في كل مرة ممارسة هذا ” التعذيب الذكي ” باعتباره لا يترك أثرا ماديا كغيره من ضروب التعذيب أو المعاملة القاسية .
وأمام تواصل هذه السياسة الممنهجة والمتوارثة في التعنت والإنكار ، والتحريض على المخالفين أو المناهضين لأصحاب القرار، وأمام صمت أو تواطئ أو ضعف الجهات الرسمية والقضائية في تتبع مرتكبي هذه الجرائم وتكريس سياسة الإفلات من العقاب، وقال المرصد “صُدم الشارع التونسي بمشهد تعرية وسحل مواطن تونسي في الطريق العام والاعتداء عليه بالعنف الشديد أمام مرأى ومسمع من المارة والمواطنين المتواجدين بمنطقة سيدي حسين السيجومي .
وعليه، فإن مرصد الحقوق والحريات بتونس ومع انتظاره كالعادة تبريرا من وزارة الداخلية ستعتبر بمقتضاه أن هذه الجريمة هي ” تصرف معزول ” وستعد بفتح تحقيق جار لا يطلع على نتائجه غيرها.
وأعرب المرصد عن تضامنه المطلق مع الضحية وعن استعداده اللامشروط لمعاضدة أي جهود قانونية أو حقوقية لتتبع المعتدين وملاحقتهم قضائيا، محمّلا المسؤولية كاملة إلى كل الحكومات المتعاقبة، التي توافقت على تكريس سياسة الإفلات من العقاب، ومحمّلا المسؤولية أيضا لرئيس الحكومة باعتباره أيضا وزيرا للداخلية بالنيابة، لمجلس نواب الشعب لتفصيه عن ممارسة دوره الرقابي والتشريعي والتعامل مع ملف حقوق الإنسان كملف ثانوي، لا يلتفت إليه إلا عرضيّا أو لتصفية حسابات سياسية، كما يحمّلها لرئيس الجمهورية باعتباره الضامن لتطبيق الدستور ولاحترام حقوق التونسيين وكرامتهم.
كذلك علقت سماح مفتاح ، المستشارة الإعلامية السابقة لرئيس الحكومة هشام المشيشي بالتحديثة التالية على جدارها في الفيسبوك: ” ” بعد وفاة “شاب تونسي” موقوف في مركز بسيدي حسين.. احتقان في الجهة.. الفيديو فيه “شاب تونسي آخر” يكركرو فيه البولسية وهو “بدون ملابس تمااااما” بعد ما ضربوه و دمدموه في وسط الشارع قدام الناس الكل فيه كمٌيٌة متع ذلٌ و إهانة و تمرميد من أبشع ما فمٌا!!!! # وين_ماشين!!!!!”.. ا
في المقابل،ذكرت وزارة الداخلية تعمد مجموعات من الشبان الاعتداء على الوحدات الأمنية، بمنطقة سيدي حسين بالعاصمة اضافة الي تنفيذهم اعتداءات على الأملاك العامة والخاصة واحداث الهرج والتشويش مما خلف حالة من الاستياء في صفوف المواطنين. وشددت الداخلية في بلاغها، على دعوتها لسكان المنطقة الي التعاون مع الوحدات الأمنية حتى تتمكن من القيام بمهامها على الوجه الأكمل في تأمين الأشخاص والممتلكات. كما دعتهم إلي ”تجنب الانسياق وراء الإشاعات والمعطيات المغلوطة التي يتم ترويجها عبر صفحات شبكات التواصل الاجتماعي”.
ويذكر ان ما يقع في سيدي حسين يأتي على خلفية وفاة مسترابة لشاب بعد ايقافه في انتظار معرفة أسباب وفاته اثر صدور تقرير الطب الشرعي. ويظهر الفيديو، حسب ما وصفه المراقبون جريمة علنيّة لقوات الأمن الذين قاموا بتعذيب شاب من منطقة سيدي حسين بالعاصمة تونس بعد أن قاموا بنزع ملابسه وضربه عاريا وسحله على الإسفلت وركله في كلّ مناطق جسمه واقتياده عاريا إلى سيارة الأمن. والشاب الذي أُهين وسُحِل هو أحد المتظاهرين من شباب سيدي حسين الذي خرجوا إلى الشارع محتجين على طريقة وفاة صديقهم ”أحمد”الذي توفي فجر الأربعاء بعد أن قامت قوات الأمن بإبراحه ضربا ليلفظ أنفاسه وفقا لبعض المصادر الأمنية في أحد مستشفيات العاصمة.

Related posts

جيش البحر يحجز مركبي صيد مصريين

Rim Rim

سوسة : 15 اصابة بفيروس كورونا في صفوف الأطباء و الممرضين

Aymen Abrougui

نوفل سعيد : قيس سعيد هو القائد الأعلى لكل القوات المسلحة

Aymen Abrougui