Avant Première
آخبار وطنية

إقالة بوخريص تعيد الخلافات إلى المربّع الأوّل:القضاء يدخل المعركة بين رئيس الحكومة ورئيس الدولة

ماجدة حميد
عادت الخلافات السياسية بين رأسي السلطة التنفيذية لتطفو من جديد في المشهد العامّ للبلاد بعد عودة الرئيس قيس سعيد لتصاريحه “النارية” التي يستهدف من خلالها بطريقة مباشرة وعلنية رئيس الحكومة هشام مشيشي وقراراته ،وذلك إثر قرار إقالة عماد بوخريص من رئاسة الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد الذي لم تمرّ سنة واحدة على تعيينه من قبل رئيس الحكومة السابق إلياس الفخفاخ وتعيين عماد بن الطالب علي رئيس لجنة المصادرة خلفًا له. وقد أثار هذا القرار جدلًا واسعًا وتعدّدت حوله الآراء والتأويلات.
والامر اللافت في الأمر، أنّ رئيس الجمهورية قد تدّخل مباشرة وأدلى بتصريحات اعتبرها العديد من المراقبين تصريحات تتعارض والعرف الدبلوماسي لعمل تسيير مؤسسات الدولة من خلال نقد قرارات الحكومة ونقل اتهامات مباشرة لرئيس القصبة ،فلقاء سعيد ببوخريص أدى إلى تفجير الأزمة المشتعلة أساسا من جديد، قصد من خلاله إيصال “رسالة واحدة بأنه لن يقبل التعيين”.

وهكذا يبدو انّ الخلافات المستمرة بين الرئيسين ستسير إلى مزيد من التعقيد في المشهد التونسي، لاسيما في الناحية الاقتصادية منه. فالخلاف بين سعيد والمشيشي لم ينته ولن ينتهي بسهولة، إذ هناك أزمة تنسيق كبيرة بينهما، والحوار متعطل بين رأسي السلطة، ما قد يعيق إمكانية الحصول على مساعدات خارجية رغم الأزمة الاقتصادية الخانقة.
وهذا ما ينبئ عن انعدام الأمل بعودة العلاقة إلى طبيعتها بين رأسي السلطة التنفيذية، وسيؤثّر حتما على الوضع الاقتصادي، فصندوق النقد الدولي والدول المانحة لديها شروط لتقدم المساعدة المالية للبلاد، وهي تعلم جيدا ما يجري في المشهد السياسي.
سعيّد أكّد أنّ إعفاء بوخريص كان متوقعًا لأنه أثار جملة من القضايا وقدم جملة من الإثباتات المتعلقة بعدد من الأشخاص، الذين من بينهم من تم رفض دعوتهم لأداء اليمين الدستورية.
وقد ذهب العديد في نفس الاتجاه مع رئيس الجمهورية و أكّدّوا أنّ قرار رئيس الحكومة هو قرار سياسي يأتي لحماية أطراف كان بوخريص يستعدّ لفضح فسادها.
فيما ترى في المقابل عدّة أطراف أخرى، أنّ قرار المشيشي صائب ويأتي فعلا في خانة مكافحة الفساد بعد تواتر انباء تناقلتها وسائل الإعلام مفادها انّ رئيس هيئة مكافحة الفساد المقال عماد بوخريص كان سيمنح شقيق الوزيرة و رئيسة الديوان نادية عكاشة صفة مبلغ عن الفساد، بهدف حمايته من التورط في قضايا منها فيها تعمده الى الاعتداء بالعنف الشديد على حارس ليلى لمستودع سكك حديدية و تهم أخرى تتعلق بالفساد مثل استعمال سيارات الرئاسة دون موجب قانوني؛ الامر الذّي دفع برجل القصبة للتحرّك فورا وقطع الطريق عن هذه التحركات بقرار الإقالة.
ومن جهته، قال بوخريص إنه “فخور بعمله في هيئة مكافحة الفساد، مؤكدا أن إقالته تنبه التونسيين من خطورة الوضع وديمومة واستمرارية الدولة وتوضح أيضا معالم ممارسة السلطة، وعبر عن خوفه مما وصلت إليه الأوضاع والدولة اليوم،” مفيدا بالقول “، إنّ الهيئة لن تكون واجهة لتبييض صورة أي شخص وأنه لن يكون شاهد زور على منظومة فاسدة على رأسها سياسيون يتخذون قرارات اعتباطية ضد مصلحة الشعب التونسي.
الإعلامي سمير الوافي قال في هذا السياق، “المسؤول الذي يتكلم عن ملفات فساد وتجاوزات خطيرة ويهدد بفضحها بعد أن يخسر منصبه وبعد إقالته…مصداقيته ضعيفة…لأن الناس سيتهمونه بأنه كان متواطئا مقابل البقاء في منصبه…وساكتا على الحق عندما كان على الكرسي…وكلامه بعد الإقالة والمغادرة سيعتبر مجرد إنتقام وتصفية حسابات مع من أقالوه…ومحاولة خروج بدور بطولي…!!!
وسيتساءل الناس لماذا لم يتكلم ولم يفضح عندما كان في منصبه…وضحى بالحقيقة من أجل البقاء فيه…وتواطئ بالتستر والصمت على تلك الملفات خوفا على كرسيه !؟؟…

الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل سامي الطاهري، أشار في تدوينة على صفحته على الفايسبوك إلى انّ “تنحية القاضي عماد بوخريص من رئاسة الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد قرار لوبيات ومفسدين”. ودعا الطاهري القاضي بوخريص إلى “مصارحة الشعب دون تردد رغم تفهمه لواجب التحفظ”، كما دعاه ليكون”وطنيا وكفى”، وفق قوله.
كما بيّن القاضي الاداري السابق والمحامي أحمد صواب أن اقالة رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد غير شرعية وقطع مدته النيابية المحددة بست سنوات يعد خرقا للقانون وتهديدا لاستقلالية الهيئة. وأوضح صواب ان المدة النيابية لرئيس الهيئة المحددة قانونا بست سنوات ليست على اطلاقها بل هي قابلة للقطع اذا ثبت ارتكاب المعني بالامر خطأ جسيما ذو صبغة جزائية مثلا. وقال إن اقالة رئيس الهيئة وخرق القانون غير مستجدة في تونس خصوصا بعد اقالة كل من سمير العنابي وشوقي الطبيب دون تعليل ودون احترام حقوق الدفاع، حسب تعبيره.

وللتذكير، فقد تضمنت نشرية الرائد الرسمي الصادرة يوم الاثنين 7 جوان 2021 امريين حكوميين الاول تحت عدد 411 لسنة 2021 يقضي بتعيين عماد بن الطالب علي القاضي من الرتبة الثالثة رئيسا للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد ابتداء من نفس تاريخ التعيين اي يوم الاثنين.وحسب الامر الحكومي يتمتع رئيس الهيئة بالمنح والامتيازات الراجعة لوزير.وصدر الاثنين ايضا بالرائد الرسمي امر حكومي عدد 412 لسنة 2021 يقضي بانهاء تسمية عماد بوخريص على رأس الهيئة.
وعماد بن الطالب علي هو قاض من الدرجة الثالثة سبق له أن شغل عدّة خطط قضائية بالمحكمة الابتدائية بتونس وبالمحكمة العقارية. كما عمل عماد بن الطالب علي لمدّة ثلاث سنوات كقاضي تحقيق أوّل بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي. وهو يشغل منذ جانفي 2018 خطة رئيس للجنة المصادرة.وكان رئيس الحكومة السابق إلياس الفخفاخ قد أقال 24 أوت 2020 في فترة تصريف الأعمال، رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقي الطبيب من مهامه وعوضه بالقاضي عماد بوخريص، وبهذا لم يُتمّ بوخريص السنة الواحدة على رأس هيئة مكافحة الفساد.
“كان أمرا متوقعا”..
وساعات بعد هذه الاقالة ، استقبل رئيس الجمهورية قيس سعيد رئيس الهيئة المقال عماد بوخريص معتبرا انه تم الاخلال بالعديد من الجوانب القانونية في قرار الاقالة كاشفا ان من اسباب الاقالة التي قال انها كانت منتظرة ملفات تتعلق باشخاص تم تعيينهم في مناصب وزارية ضمن التحوير الوزاري.
وتابع رئيس الجمهورية: “من بين هؤلاء من تعلقت بهم قضايا فساد، وهناك من له قضية أمام القطب القضائي المالي، وهناك بعض الأشخاص الذين لهم ملفات فساد ولم تُرفع قضايا ضدهم لكن وفق الوثائق المتوفرة فإنهم متورطون أو يتخفّون وراء عدد من الأشخاص، ثم يتحدثون بعد ذلك عن مقاومة الفساد”، مستدركًا: “هم يقاومون من يقاوم الفساد ويتصدى له”، حسب رأيه.
وأردف الرئيس بالقول “لقد خرقوا القانون الذي وضعوه، علمًا وأن الفساد لا يقاوم بالآليات التي وضعوها وإنما بآليات أخرى، فحتى الآليات التي وضعوها كانت بغاية إخفاء عدد من الملفات”، مفيدا أنه قد وصلته عديد ردود الأفعال من عدد من الأشخاص والمنظمات التي ساءها إعفاء عماد بوخريص من رئاسة هيئة مكافحة الفساد.

موقف رئيس الجمهورية لم يمرّ مرور الكرام بل اعتبره العديد انّه موقف سياسي بامتياز يستغلّه سعيّ في معركته اللانهائية مه المشيشي، وفي هذا الصدد قال المحلّل السياسي الحبيب بوعجيلة إنّ “رئيس الجمهورية في استقباله لرئيس الهيئة المقال يوجه رسميا تهمة الفساد و حمايته و مقاومة من يقاومه الى حكومة المشيشي و بالتالي الى حزامه”
بدوره، أفاد الإعلامي برهان بسيس إنّ قيس سعيد يريد استغلال ملف مكافحة الفساد لتصفية حساباته مع المشيشي؛ مؤكّدا أنّ الخلاف بين رئيس الجمهورية وبين رئيس الحكومة لا يزال متواصلا وذلك على خلفية استقبال قيس سعيد رئيس هيئة مكافحة الفساد المقال من قبل المشيشي. وأضاف برهان بسيس ” بعد دعوة الاتحاد الأوروبي القيادة السياسية إلى ضرورة إنهاء الخلافات نجد ان هنالك تصعيدا بين الرئيس ورئيس الحكومة”.
وتابع بسيس ” نحن نعود إلى المربع الأول بعد ان تم الحديث عن الحوار بين مختلف المؤسسات”.وقال بسيس ” رئيس الجمهورية كذلك يريد استغلال الشعار البراق لمكافحة الفساد في صراعه السياسي مع رئيس الحكومة بالرغم من أن القانون يمنع رئيس مكافحة الفساد اطلاع الرئيس على ملفات الفساد الخاصة بعدد من السياسيين”.
تضارب مصالح..
من جانبها، استنكرت منظمة “أنا يقظ” بشدة قرار التعيين الذي وصفته بـ”المشبوه” للقاضي عماد بن الطالب علي على رأس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، مذكرة بأنها “كانت قد رفعت دعوى جزائية ضد بن الطالب علي، بتاريخ 16 جوان2020 بتهمة “الإضرار بالإدارة والتستر على جملة من التجاوزات القانونية وخرق الإجراءات والتراتيب المعمول بها”، وفقها.
وذكرت في بيانها، أن بن الطالب علي أثناء توليه لرئاسة لجنة المصادرة “قد عمد إلى خدمة مصالح رجل الأعمال مروان المبروك من خلال التدخل لفائدته ومحاولة إرجاع الممتلكات المصادرة في تونس رغم صدور أحكام قضائية باتة تقضي بملكية الدولة التونسيّة لها”، حسب ما ورد في بيانها.
كما أشارت المنظمة إلى “علاقة القرابة التي تجمع عماد بن الطالب بوزير الداخلية المقترح والكاتب العام الحالي للحكومة وليد الذهبي، وهو ما من شأنه أن يفتح باب تضارب المصالح بينهما، ويؤكد محاولة السطو على هذه الهيئة والتحكم في قراراتها”، وفق نص البيان.
وعبرت، في سياق متصل، عن استنكارها “إصرار هشام المشيشي على تعيين ذوي الشبهات في مناصب حساسة في الدولة خدمة لمصلحته الشخصية أو مصالح غيره”، مشددة على أنه “لا مجال لاستغلال صلاحياته بالتعيين لضرب استقلالية الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وتنصيب عماد بن الطالب علي على رأسها على الرغم من كل الشبهات والتجاوزات الخطيرة التي لحقت عمله بلجنة المصادرة”، وفق تعبيرها.
وطالبت المنظمة، في هذا الصدد، بالتراجع عن التعيين المشبوه للقاضي عماد بن الطالب علي على رأس هيئة مكافحة الفساد، داعية مجلس نواب الشعب إلى التسريع في انتخاب أعضاء الهيئة الدستورية للحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد لإيقاف ما وصفته بـ”التدخل السافر” في استقلالية ونزاهة أعمال الهيئة الحالية والمتواصل طيلة السنوات الفارطة، حسب نص البيان.
كما قال النائب بمجلس نواب الشعب ورئيس لجنة الإصلاح الإداري والحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد ومراقبة التصرف في المال العام بالبرلمان، بدر الدين القمودي إن “إقالة عماد بوخريص رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد عنوان ودليل صارخ على ان الفساد في تونس تحميه السلطة السياسية”.وأكد القمودي أن بوخريص “حاول صادقا البت في بعض ملفات اللصوص الكبار في تونس دون حسابات وغير عابئ بضغوطات من يحميهم” .واعتبر القمودي أن إقالة بوخريص ستظل وصمة عار على جبين من أقاله.
****مؤطر*****وزارة الصحّة تكذّب بوخريص
نفت، وزارة الصحة، “استعمال اي جرعة من جرعات لقاح أسترازينكا منتهية الصلوحية”. وأوضحت مديرة رعاية الصحة الأساسية وعضو لجنة التلاقيح بالوزارة، أحلام قزارة، ان عمليات التطعيم بلقاح استرزينكا قد تمت كلها قبل تاريخ انتهاء صلوحية اللقاح.
وجاءت تصريحات قزارة تكذيبا وتوضيحا لما كان قد كشفه رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد المقال، عماد بوخريص، في تصريح اعلامي في حملة ردّه على قرار إقالته؛أن أكثر من 20 ألف جرعة من لقاح استرازينكا انتهت مدة صلوحيتها يوم 31 ماي 2021، مشيرا الى أن الهيئة تدخلت ونبهت وزارة الصحة الى ذلك.
واوضحت قزارة أن تونس تحصلت على دفعة أولى من لقاح استرزينكا، في اطار المبادرة العالمية “كوفاكس”، ضمت 98400 جرعة تنتهي مدة صلوحيتها في 31 ماي المنقضي، وقد تم تطعيم الأشخاص المعنيين باللقاحات قبل حلول هذا التاريخ اي قبل 31 ماي. كما تلقت تونس، حسب قزارة دفعة ثانية من نفس اللقاح تضم 158400 جرعة تنتهي مدة صلوحيتها في 31 اوت 2021 وتم استعمالها لاستكمال عملية التطعيم بالجرعة الاولى من هذا اللقاح، وذلك قبل 2 جوان الجاري.
من جانبها حذّرت وزارة الصحة في بيان لها نشرته على موقعها الرسمي، من خطورة الزجّ بالحملة الوطنية للتلقيح في الصراعات السياسية باعتبارها حملة وطنية تهدف إلى تلقيح المواطنين والمواطنات وحمايتهم ضدّ مخاطر الفيروس.
وفي هذا الإطار، علق رئيس لجنة الصحة بالبرلمان النائب العياشي زمّال، على تصريح عماد بوخريص رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد المقال مؤخرا بالقول إنّه يصدق رواية وزارة الصحة التي نفت ما ورد على لسان بوخريص.
وأضاف رئيس لجنة الصحة بالبرلمان النائب العياشي زمّال في تصريح إذاعي أن بوخريص لم يراسل لجنة الصحة في البرلمان أو وزارة الصحة بخصوص هذه الجرعات ولم يتحدث عنها في الإعلام قبل إقالته، وهو ما يثير الاستغراب، حسب قوله.ودعا زمال إلى الفصل بين صحة التونسيين والتجاذبات السياسية، وشدد على ضرورة التتبع القانوني لمثل هذه التصريحات، والتي من شأنها إثارة البلبلة وتخوفات التونسيين من الذين تلقوا لقاح استرازينيكا، وقال إن تصريح بوخريص غير مسؤول بالمرة، وهو لا يتجاوز ردة فعل على قرار إقالته.وأضاف زمّال أنه تم استعمال حوالي 130 ألف جرعة من لقاح استرازينيكا في تونس وهو لقاح آمن ولم يخلّف أي آثار جانبية إلى حدود اليوم.

Related posts

المنستير: أب في حالة سكر ‘يدهس’ ابنه الرضيع بساقيه ويقتله

Zina Bk

النهضة تؤكد مجددا دعمها للمترشح قيس سعيد

Rim Rim

النائب رضا الزغمي: لم نصل إلى 109 إمضاء من أجل سحب الثقة من الغنوشي

Mohamed Ali