Avant Première
آخبار وطنية

النائب عن حركة الشعب علي بن عون لـ24/24: قلب تونس منخرطون في العمل السياسي لخدمة مصالح رئيس الحزب فقط

مريم الورهاني

مع تواصل الأزمات السياسية تحت قبة البرلمان وأمام تواصل التجاذبات بين الرئاسات الثلاث، قررت الحكومة التونسية منذ أيام الترفيع في أسعار السكر الموجه للاستهلاك العائلي إلى 1.4 دينار  للكيلوجرام من 1.150 دينار، وهو اعتبرته حركة الشعب تجاوزا لسقف التفويض الممنوح للحكومة، رفعت على اثره، الحركة قضية استعجالية لدى المحكمة الإدارية لإبطال مفعول الزيادات الأخيرة في الأسعار، في هذا الإطار التقت 24/24 بالنائب عن حركة الشعب، علي بن عون الذي أكد على موقف حركة الشعب من الزيادات الأخيرة للحكومة ، وتحدث حول الحلول المنتظرة في محاولة لحل الأزمات الراهنة، كما تطرق موضوع موجة التسريبات التي اجتاحت الساحة السياسية مؤخرا.

رفعت حركة الشعب قضية استعجالية لدى المحكمة الادارية للطعن في الزيادات الأخيرة للحكومة، ماهي الأسس التي ارتكزت عليها الحركة وما مآل القضية؟

استنادا على الفصل 23 من قانون الميزانية لسنة 2021 الذي ينص على زيادة ب 100 مليم على الكيلوغرام من السكر سواءا من المنتوج التونسي أو المستورد، ويستخلص حسب الاجراءات الديوانية بالنسبة للمستورد، وبالنسبة للمنتوج والاستعمال التونسي، تكون الزيادة كذلك بمئة مليم حسب اجراءات القيمة المضافة، إلَا أن حركة الشعب ونوابها تفاجئوا بزيادة أكبر بكثير من المتوقعة، لتبلغ الزيادة 250 مليم، كما أن الاشكال الأساسي يكمن في تصريح رئيس الحكومة، هشام المشيشي الذي علل، الترفيع المجحف للأسعار بمصادقة أعضاء مجلس النواب على الزيادة في تسعيرة السكر، والذي فيه تحميل مسؤولية الترفيع في الأسعار لأعضاء مجلس النواب، وهو أسلوب تعتمده الحكومة التونسية كلما أمكنها ذلك، رغم أن الحكومة هي المسؤول الأول والأخير عن الإجراءات التي تزيد في تدهور المقدرة الشرائية لعموم المواطنين المتضررين منذ سنتين من تداعيات الأزمة الصحية التي يعيش على وقعها العالم وتونس.

كما أُتهم أعضاء مجلس النواب، وبالأساس نواب حركة الشعب، بتأخير وتعطيل اتفاقية عمال الحضائر والتي تهدف لتسوية وضعياتم الشغلية والمادية، كما هو الحال بالنسبة لمسألة المهندسيين ومطالبهم.

في نفس السياق، تتملص الحكومة ورئيسها، هشام المشيشي من مسؤوليتها حول املاءات صندوق النقد الدولي واجراء رفع الدعم أساسا، وهو اجراء تسيير فيه الحكومة بشكل مقنع من خلال الزيادات المتتالية في أسعار المواد المدعمة.

أعضاء حركة الشعب متمسكين بالفصل21  من قانون المالية الأخير ، والذي لم نصادق علية تحت قبة مجلس النواب، وصوتنا ضده وضد جميع الفصول الواردة في قانون الميزانية لسنة 2021 والتي تتضمن الزيادات والترفيع في الأسعار، إلَا أن مرور هذه الفصول يؤدي إلى الزيادة فقط في حدود المئة مليم. وفي نفس السياق حركة الشعب ترى أنه من حق المواطنين المتضررين من هذه الزيادات المشطة أن يعبروا عن رفضهم و إحتجاجهم على حكومة لم يروا منها سوى الفشل و الإستعداد للتضحية بالأغلبية المفقرة لصالح لوبيات المال و بارونات الفساد.

أمام ما يحصل بين الرئاسات الثلاث، هل يوجد بوادر للمصالحة وحلحلت الأزمة؟

نعيش منذ فترة في حالة مد وجزر، خاصة بعد تصريح رئيس الجمهورية قيس سعيد الأخير بخصوص رئاسة الحكومة وعلى رأسها هشام المشيشي، كذلك تصريحات الحزام السياسي الداعم لهشام المشيشي المتمثل أساسا في حزب حركة النهضة، بإعتبار أن حزب قلب تونس ينظر للعلاقات والمصالح من زاوية أخرى خاصة في علاقة بايقاف رئيس الحزب نبيل القروي وهو على ما يبدوا الهدف الأساسي للحزب وأعضائه ، فهم منخرطون في العمل السياسي ومندفعون نحو العمل البرلماني خدمة لمصالح رئيس الحزب نبيل القروي، أم بالنسبة لحركة النهضة فوجدت نفسها في مطب تماشى مع منواراتها وتقمصها دور الحزب الداعي للحوار، في حال أن حركة الهضة تبحث، بالأساس ،عن مخرج لنفسها، من المأزق السياسي الحالي، وفي صورة سعي الحركة نحو الدعوة للحوار لتحقق ذلك تقريبا من سنة ونصف أو منذ حكومة إلياس الفخفاخ، التي استغلتها النهضة لخدمة مصالحها رغم علمها المسبق بمسألة تضارب المصالح، قبل القدوم على تهديد الفخاخ بسحب الثقة من حكومته، نجاح حكومة الفخفاخ كان بامكانه أن يتواصل في صورة سعي حركة النهضة حينها إلى جمع الاشكاليات الحاصلة في موضوع حوار وطني،  يقودنا نحو سبل وحلول مغايرة، إلَا أن حركة النهضة بما أنها في موقف قوة وأغلبية فهي تمارس قوتها في خدمة مصالح الحركة الخاصة في المرتبة الأولى، وحين تقهقرها إلى موقف الضعف تصبح داعية للحوار.

بالنسبة لحركة الشعب وأعضائها، الحل واضح وصريح ويتمثل أساسا في قيام رئيس حكومة هشام المشيشي بخطوة إلى الوراء نحو حل الأزمة وذلك بالتراجع عن الخمس أسماء المقترحيين في التحوير الوزاري، بما أن التمسك بهم لن يكون حلَا للأزمات المختلفة التي تعيشها تونس على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والمعيشي والسياسي والديبلوماسي والدولي، كما أن الوزراء محل النزاع لن يكون تعيينهم مخرجا للبلاد من المديونية ولن يعزز موقفنا أمام صندوق النقد الدولي أو منظمة الصحة الوطنية.

فلا مجال للحديث عن مصالحة أو التقدم نحو حوار وطني في صورة استمرار تمسك رئاسة الحكومة ومن ورائها من الحزام السياسي، المتمثل أساسا في حركة النهضة التي تتحكم أيضا في رئاسة مجلس النواب، بالتحوير المزعوم.

مع تمسك الرئاسات الثلاث بمواقفهم، فيما تتمثل الحلول البديلة للخروج من هذه الأزمة؟

النهضة ورئاسة والحكومة متمسكين اليوم بأن يكون المحور الجوهري للحوار الوطني هو الحكومة والتمسك ببقائها، في المقابل رئيس الجمهورية قيس سيعد يدعو لحوار عام وشامل.

البديل في اعتقادي يتمثل أساسا في حكومة إنقاذ وطني، حكومة سياسية تلتزم من خلالها جميع الأطياف السياسية بمساعدة الحكومة وأعضائها على عملية الانقاذ والخروج بالبلاد واقتصادها ووضعها الاجتماعي نحو بر الأمان، كما أن البديل يتمثل في الابتعاد عن التجاذبات بين حكومة التكنوقراط أو ما يعبر عنه بالغواصات الحزبية.

الوضع السياسي اليوم يدعو إلى تشكيل حكومة وطنية سياسية معلنة ليتمحل الجميع المسؤولية في الخروج بتونس من الأزمات المتتالية التي تعيشها، مع تحديد المدة الزمنية اللازمة لقيام هذه الحكومة بمهامها، ثم بعد انتهاء المهلة نقييم الانجازات والأهداف أو نبحث عن البديل.

لماذا تعطل النظر في مبادرة الاتحاد العام التونسي للشغل وما أسبابه؟

مبادرة اتحاد الشغل ومحاولتها في حلحلت الأزمة الراهنة لم تكن محل رضاء من حركة النهضة وأعضائها وقياداتها، وهو الاشكال الوحيد الذي عطل هذه المبادرة، وبما أن الحركة تعتبر نفسها القاطرة الأولى للبلاد والحزب الأقوى والمهيمن فمن الطبيعي أن تكون كل المبادرات الكفيلة بحل الأزمات باختلافها صادرة بالضرورة من مكاتبها، أو تتم استشارتها بخصوص هذه المبادرات من قبل الجهات المبادرة.

الحزب الحاكم اليوم يعمد إلى التملص من مسؤوليته ، بتعمد الاشارات المتكررة الى أن الحركة لم تكن الحاكم الوحيد في السنوات الأخيرة كما تملصت من الزيادات الأخيرة التي أقرتها الحكومة.

مبادرة الاتحاد، قابلة لنقاش وهي أرضية يمكن أن ينطلق على أساسها الحوار، وفي صورة وجود نية صادقة في الالتفاف حول طاولة الحوار والخروج بالبلاد إلى بر الأمان مع التخلي على النوايا الحزبية الخفية،  فالحلول أيسر من المتوقع، وفي هذا الاطار، الاتحاد العام التونسي للشغل لم يفرض على الرئاسات الثلاث أو على المعنيين بالمشاركة في حلحلت الأزمة الراهنة تطبيق بنود المبادرة بحذافرها والمصادقة على محتواها دون أدنى تعديل، بل هي مجرد بوابة أو خارطة نحو الاصلاح، وهي ككل المبادرات تعتبر فاتحة حوارات أو منطلقها، تنظاف لها النقاط اللازمة وتطرح منها النقاط الغير ضرورية.

كما أن الخلاف الحالي القائم بين حركة النهضة والاتحد العام التونسي لشغل من جهة وبين الاتحاد  وائتلاف الكرامة من جهة أخرى، حال دون رضاء النهضة بأن تصدر مبادرة الاصلاح من جهة الاتحاد أو يكون المنقذ في الوضع الراهن.

ما موقف حركة الشعب من موجة التسريبات التي اجتاحت المجلس في الآونة الأخير وماهي أهدافها، حسب رأيكم؟

موجة التسريبات التي انتشرت في الآونة الأخيرة ليست سوى محاولة لتوجيه لرأي العام، وترذيل للعمل البرلماني، فهي تعبر عن السقوط الأخلاقي لمسربيها، شكلا ومضمونا، بقطع النظر عن محتوى التسريبات ومعانيه والمستهدفين منه، فهو يبقى أسلوب رديئ ينتهجه بعض النواب في المجلس، وهو تصرف مؤسف، خصوصا في حالة صدوره عن نخبة سياسية وقع انتخابهم من طرف نسبة لابأس بها من المواطنين التونسيين، كما أن نسبة كبيرة من هاؤلاء وقع ترشيحهم وانتخابهم بالاعتماد على مستوياتهمم وكفائتهم، الهدف الوحيد الذي تحقق من خلال التسريبات ونشرها هو ترذيل العلاقلات بين النواب، من المفروض تناسي الخلافات والانكباب على تلبية المصلحة العامة لشب والبلاد وخدمتها، حركة الشعب لم ولن تنخرط في هذه الممارسات ، نعمل على الحفاظ على القدر اللازم من الاحترام المتبادل في علاقتنا بناخبينا أولا ثم في علاقتنا بزملائنا النواب ، كما نركز على تنقية أسلوبنا في التعامل والخطاب.

Related posts

الملاسين: 33 سنة سجنا في حق منفذ براكاجات

Zina Bk

بداية من 7 جوان: عودة رحلات الخطوط التونسية إلى الجزائر

Zina Bk

هيئة الصيادلة تنفي توزيع دفعة جديدة من التلاقيح ‘ القريب’

Aymen Abrougui