Avant Première
آخبار وطنية

متلازمة ما بعد الكورونا: المشاكل الصحية والنفسية تتواصل بعد الشفاء و28 بالمئة من المتعافين يعانون من اضطرابات

مريم الورهاني

مع تنوع السلالات وتطورها، اختلفت اعراض كورونا من مصاب إلى آخر، لكن أكثر الأعراض انتشارا هي ارتفاع درجة الحرارة والإرهاق والسعال الجاف، وقد يعاني المريض من سيلان الأنف والتهاب الحلق كأعراض الإنفلونزا وأوجاع الظهر أو الإسهال. إلا ان الدراسات والواقع الوبائي اثبتوا ان المتعافون من كوفيد 19 يمكن ان تتواصل معاناتهم مع هذا الفيروس حتى بعد نتيجة تحليل سلبية، فيمكن ان تعترضهم بعض المشاكل الصحية كما من المتوقع أن تستمر هذه الأعراض اللاحقة للإصابة بالفيروس لعدة أشهر، وهو ما يعرف بمتلازمة ما بعد الكورونا، من ضمن أعراضها تسارع في التنفس، وبعض الأعراض النفسية مثل الاكتئاب والعزلة النفسية وبعض المشاكل التي تؤدي إلى تليف الرئة.

87 بالمئة من مرضى كورونا عانوا من أعراض طويلة المدى

 في هذا السياق، كشفت دراسة فرنسية، شملت عينة من 150 مصابا بكورونا في حالة غير حرجة، أن ثلثي المصابين الذين ظهرت عليهم أعراض خفيفة أو متوسطة أبلغوا عن عارض واحد طويل الأمد على الأقل، بعد ستين يوما من التماثل للشفاء.

وفي دراسة مماثلة أجريت بإيطاليا، تبين أن 87 بالمئة من مرضى كورونا عانوا من عارض واحد طويل الأمد على الأقل، لاسيما الشعور بالتعب وضيق التنفس.

وفي نفس الإطار، وفقًا لدراسة حديثة أجرتها جامعة واشنطن على 177 شخصًا ثبتت إصابتهم بالفيروس في عام 2020، هناك بعض الأعراض الأكثر شيوعًا وقد تستغرق وقتًا أطول لتختفي، أولها الشم، وأكّد العلماء أن أحد الأسباب الرئيسية لتواصل فقدان حاسة الشم لدى المتعافي من فيروس كورونا هو مهاجمة الفيروس للخلايا الداعمة، كما يعد التعب الشديد أحد الأعراض الرئيسية التي يعاني منها المرضى الذين يعانون من تجربة كوفيد بعد أسابيع من محاربة المرض. ويمكن للجهاز المناعي أيضًا أن يولد السيتوكينات التي قد تؤدي إلى أعراض رهيبة مثل التعب، أمّا مضاعفات الجهاز التنفسي، وصعوبة التنفس هي شكوى شائعة بين المتعافين تجعل المرضى يعانون من مشاكل مزمنة في وقت لاحق، بما في ذلك ضيق التنفس وتلف الحويصلات الهوائية في الرئتين.

كما أشارت الدراسات الحديثة في المملكة المتحدة إلى أن الصداع غالبًا ما يكون عارضًا مبكرًا للعدوى يمكن أن تكون المعاناة من الصداع منهكة وتجعل من الصعب على الشخص القيام بالمهام والأعمال الروتينية العادية، ويعتبره البعض أيضًا من الأعراض التي تستمر لفترة أطول من الفيروس.

ويسبب الفيروس خلال فترة المرض التهابًا واسع النطاق في الجسم، ويسبب آلاما في العضلات والجسم وهو عارض يمكن أن يشعر به المرضى لفترة طويلة، لكن هذه الاضطرابات التي ترافق المرضى بعد التعافي من الفيروسات ليست بالأمر الغريب، بحسب الباحثين، لأنها تسجلُ بعد الشفاء من عدة إصابات فيروسية مثل التهاب الكبد “ب” وما يعرف بفيروس “إبتشتاي بار” وحتى الإنفلونزا العادية في بعض الأحيان.

بين ليلة وضحاها، فقدت الرغبة في أي شيء

من بين مخلفات فيروس كورونا المستجد تلاحظ المخلفات النفسية والعقلية للمتعافين، فقد نشرت آخر دراسة، في 8 جانفي الجاري، بمجلة “ذي لانست” الطبية، وشملت 1700 مريض في ووهان التي تعتبر البؤرة الأولى للوباء في الصين؛ فأظهرت أنه بعد ستة أشهر على دخولهم المستشفى، كان 75 بالمئة من المرضى ما زالوا يعانون واحدًا على الأقل من أعراض المرض، يشكون من تعب أو ضعف في العضلات، لكن نحو ربعهم أفاد عن نوم مضطرب أو قلق أو اكتئاب، “بين ليلة وضحاها، فقدت الرغبة في أي شيء”، هكذا عبر أحد المصابين بمتلازمة ما بعد الكورونا.

وأظهرت دراسة إنجليزية، نُشرت مؤخرا، بالمجلة ذاتها “ذي لانست” أنه من أصل 62 ألف مريض أمريكي جرى تحليل حالاتهم، تبين أن 18 في المئة منهم يعانون من اضطرابات نفسية خلال الأشهر الثلاثة التالية لإصابتهم بكوفيد 19، وأضافت الدراسة أن 5.8 في المئة من هؤلاء المرضى لم تكن لديهم أي سوابق من تلك الاضطرابات النفسية.

وأوضح الباحثون أن هذه النسبة تفوق بـ1.6 إلى 2.2 مرة النسبة بين الذين أدخلوا المستشفى لأمراض معدية أخرى مثل الإنفلونزا أو الحصى في الكلى أو كسر في العظم أو سواها.

وفي نفس السياق، خلصت دراسة إيطالية -صدرت في مجلة “براين بيهايفيور أند إيميونيتي” إلى أنه ضمن مجموعة من 400 مريض، أصيب أكثر من النصف بعارض نفسي بعد شهر على دخولهم المستشفى.

النساء أكثر عرضة لمتلازمة ما بعد الكورونا

أكدت طبيبة الاستعجالي بالوحدات المختصة في فيروس كورونا، نجلاء الهاني لـ 24/24 أن اعراض فيروس كورونا الأصلية تمتد في الفترة التي قدرها الطب والدراسات بـ 14يوم إلى حين صدور تحليل سلبي للفيروس في جسم المصاب، إلا أنه في حالة تجاوز ملاحظة الأعراض على المتعافي فإننا نتحدث عن متلازمة ما بعد الكورونا، الواقع أثبت ان بنسبة من 5 إلى 10 بالمئة من النساء الناشطات اللّاتي سبق أن أصبن بالفيروس يعانون من هذه المتلازمة، خاصة اللّاتي تتراوح أعمارهن بين الـ 40 والـ 50 عام. وتتمثل اعراض المتلازمة عموما في التعب الشديد، الاجهاد المتواصل، عدم القدرة على التركيز، واضطرابات في النوم، كما أن الذاكرة تتضرر كذلك بشكل مباشر، حسب تعبيرها.

كما أكدت نجلاء الهاني ان الحالات اثبتت ان الفيروس يمكن أن يتغلغل في الخلايا الدماغية للمصاب وعظامه، ليتواصل وجوده بعد المدة الطبيعية لتواجده داخل الجسم.

وبسؤالها حول الأسباب الطبية المباشرة لتواصل هذه الأعراض رغم موت خلايا الفيروس في الجسم، أفادت متحدثة 24/24 أن متلازمة ما بعد كورونا تعود لسببين إمّا ان تكون نتيجة وانعكاس لمدى تغلغل الفيروس في جسم مريض الكورونا خلال الفترة الأولى لحمله للفيروس، وأكدت، في هذا السياق، أن كل من دخل مرحلة الإنعاش والأكسيجين خلال فترة مرضه، سيعاني بالضرورة من متلازمة ما بعد الكورونا.

أمّا السبب الثاني فهو يعود الى أحد خصائص هذا الفيروس في الخروج ببطء من جسم المصاب به. وواصلت ” في كلتا الحالتين يعاني حامل متلازمة ما بعد الكورونا من نقص واضح في الوزن وفي الكتلة العضلية وأغلبهم يتجهون نحو مراكز إعادة التأهيل العضلي لإعادة بناء ما خسر من قوة وكتلة عضلية، كما يمكن ان تولد حاجة إلى تمارين التنفس المكثفة ودعم الأكسجين لاستئناف وظيفة التنفس الطبيعية.

وأشارت طبيبة مسلك الكوفيد ان تدخل الطبيب مهم جدا حتّى في فترة ما بعد تعشيش الفيروس، وخاصة إذا عانى المتعافي من متلازمة ما بعد الكورونا، فيعاين الطبيب الأكسيجين بصفة مستمرة والحالة الصحية للرئتين والقلب، كما يمكن أن يُقر الطبيب المباشر ان الاضطرابات ليس عضوية بل نفسية-عقلية وهي اضطرابات تدخل أيضا تحت سقف متلازمة ما بعد الكوفيد.

فيروس كورونا ليس مرضا مزمنا.. الى حد الساعة

وبخصوص ادراج فيروس كورونا في منظومة استرجاع المصاريف، أكدت متحدثة 24/24 ان الامراض المستجدة والجديدة كفيروس كورونا لا تزال في طور الاكتشاف رغم مرور سنتين على ظهورها، ورغم اقرار منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة التونسية انتماء هذا الفيروس لقائمة الامراض المهنية بالنسبة للأطباء، إلّا ان الحكومات واللجان العلمية لا يمكن لها أنها تقرر ادراج كورونا في قائمة الامراض المزمنة في اطار المنظومة العلاجية العمومية ومنظومة استرجاع المصاريف، والحال ان الفيروس لا يزال مستجدّا ولا نملك كامل خصائصه ولا الدراسات المحلية الخاصة بالحالات التونسية الكافية، التي يجب ان تؤكد اعراضا مزمنة ومؤثرة للفيروس على صحة المتعافي بصفة مزمنة.

 كما بيّنت الطبيبة نجلاء الهاني أن الدولة التونسية لا يمكنها أن تقرر في عزلة عن المنظومة الصحية الدولية والمنظمة الدولية للصحة.

متلازمة ما بعد الكورونا واضطراب ما بعد الصدمة

وبالنسبة للأعراض النفسية فقد أكدت مختصة في علم النفس لـ 24/24 ان حاملي متلازمة ما بعد الكورونا يعانون من متلازمة اضطراب ما بعد الصدمة وهو اضطراب نفسي يحدث لشخص بعد حادث صادم في حياته وهو ما يؤدي إلى تقلبات نفسية وجسدية يمكن أن تؤثر وتنعكس على حياة المتعافي من كورونا الشخصية والاجتماعية والمهنية، كما قالت المختصة أن دراسات عالمية أكّدت أن أكثر من نصف المتعافين يعانون من اضطراب نفسي واحد على الأقل.

وأشارت المختصة إلى احتمال إصابة المتعافي بالاكتئاب يصل الى نسبة 10 بالمئة، و20 في المئة يعانون من اضطرابات الكرب، ونحو 10 بالمئة لا يستطيعون النوم وقليلون من ظهرت عليهم أعراض الوسواس القهري.

وأفادت المختصة في علم النفس ان هذ الاضطراب يعود بالأساس الى سببين، الأول يتمثل في طريقة تناول العالم لهذا الفيروس الذي اعتُبر قاتلا، أي أن افراد المجتمع لا يخافون الفيروس لمجرد الابتعاد عن الإصابة بل أنهم يتجنبون، بتجنب الفيروس، الموت، وهو ما يجعل اصابتهم به تطرح في أنفسهم مصائب وهلع شديدين.

 أمّا السبب الثاني فيعود لمدى تعكر حالة المصاب في مدة تعشيش الفيروس في جسده، أي أن المصاب تعايش لأسبوعين بأكسيجين اصطناعي وفي اسرة الإنعاش لن تكون معنوياتهم، بعد انتهاء كل هذا، في أحسن حالاتها وواصلت “على المتعافي أخذ كل الوقت اللازم والكافي، بعد الشفاء، لاستئناف وتيرة الحياة الطبيعية”.

Related posts

فحوى اللقاء الذي جمع رئيس الحكومة برئيس مجلس الشيوخ الفرنسي

Zina Bk

النائب السابق مبروك الحريزي: محمد الناصر كان لا يقيم وزنا لمكتب المجلس ويقرر بمفرده

Mohamed Ali

في المنيهلة : القبض على أنفار يدلسون تراخيص حظر الجولان

Aymen Abrougui