Avant Première
آخبار وطنية

بعد اقرار منح صفقة محطة تحلية المياه بصفاقس إلى شركة “اوراسكوم”: لقاء باريس أعطى أكله و المشيشي يغلّب مصلحة نجيب ساويرس على مصلحة تونس

يبدو أن تونس تعاقدت مع الفساد بصفة دائمة بعقد لا فكاك منه .. إذ في كل مرة تهب علينا نسائم مبشرة بحرب على الفساد لا نقول تنهيه من جذوره بل على الأقل تحد منه أو في أفضل الحالات أن يتنعم الفاسدون مقابل أن يتركوا هذا الشعب يعيش في فسحة ولو بسيطة ماديا ومعنويا  .. لكن فجأة تتحول تلك النسائم إلى رياح شهيلي “فاسدة ومفسدة” لنستفيق من حلمنا بأن محاربة الفساد في تونس غير ممكنة وأنها “منامة عتارس” وأن أي رئيس حكومة مغادر يوصي خلفه ليكون أسوء خلف لأسوء سلف .

كنا نعتقد أن هشام المشيشي رجل يريد فعل شيئا طيبا للبلاد وللعباد وأنه يريد التصدي لبارونات الفساد وأنه سيكون صادقا في مساعيه ولن يكون مثل الشاهد الذي دعانا لنقف لتونس في حين جلس هو يلهف خيراتها ويزدردها ازدرادا دون أن يرف له جفن شفقة على الشعب أو على تونس وتنفسنا الصعداء حين تعثر في الانتخابات وانتظرنا أن يحكمنا من سيحارب الفساد فعلا قبل القول خاصة أن رئيس الجمهورية قادم من رحم الثورة وأطلقت سلسلة من الـ”لاءات” أشبه بصواريخ ستدك معاقل الفساد ولمّا عيّن إلياس الفخفاخ قلنا قد رأى فيه الرجل ما لم نر فإذا بالرجلين متفقين على قتل الأمل فينا وسرعان ما سقط الفخفاخ في هوة الطمع السحيقة وغادر غير مأسوف عليه ليحل محله هشام المشيشي فتوسمنا فيه خيرا خاصة أنه أثبت قوة الشخصية ورباطة الجأش فإذا بالرجل “يسمسر” في البلاد والعباد ويشد الرحال ليلا إلى فرنسا ليلتقي نجيب ساويرس ويطمئنه أن صفقة محطة تحلية المياه المزعم انشاؤها في صفاقس لن تفلت من يديه .. نعم المشيشي حليف النهضة يلتقي مع ساويرس الذراع المالي لنظام السيسي الذي التقاه قيس سعيد نكاية في النهضة وكنا نظن جميعا أننا نشاهد معركة سياسية حامية الوطيس لتحسين وضع البلاد والرقي بعيش العباد فإذا الجميع “يمثلون” علينا وكلهم منخرطون في سلاسل لوبيات اقتصادية وسياسية لعقد الصفقات ونيل ما وراءها من خيرات.

مشروع محطة تحلية المياه بصفاقس تم الاتفاق على انجازه منذ عام 2017 إلا أنه مازال يراوح مكانه ليتم حرمان سكان عاصمة الجنوب الواصل عددهم إلى ما يفوق المليون وباحتساب زائريها يوميا يمكن أن نتحدث عن 3 ملايين نسمة بصفاقس والسبب أن الصفقة تم منحها إلى شركة اوراسكوم المصرية التي يمتلكها رجل الأعمال المعروف نجيب ساويرس وهو ما أثار حفيظة الشركات التونسية وكل من لم ينل نصيبه من الصفقة ليتم الحكم عليها بالتعطل وتفيد الأرقام الواردة في ملف هذا المشروع أن العرض الذي قدمه ساويرس سيجعل الدولة التونسية تتكبد خسارة تصل إلى 350 مليون دينار وأن عرضه أرفع بكثير من أسعار السوق العالمية خاصة إذا ما توسعت المنافسة أكثر عالميا ومحليا وهذا ما لم يتم  حيث لم يحدث إعلان طلب عروض حسب الاجراءات المعمول بها بل بطريقة تسجيل الحضور لا غير للتقصي من المساءلة القانونية في مخالفة التراتيب المعمول بها في صفقات الدولة التي داس المسؤولون عليها القوانين التي تحفظ حقوقها فتعمدوا  تضخيم المشروع وعدم تقسيمه حسب ما تفرضه التراتيب المنظمة للصفقات خاصة الفصل 16 من الأمر عدد 1039/2014  مما يخلق عوائق عديدة أمام شركات أخرى تونسية أو أجنبية ويبقى في الساحة فقط نجيب ساويرس  ورغم أن بعض اللجان المتابعة للصفقات العمومية  رفضت الصفقة في جويلية 2020 لكلفتها العالية على خزينة الدولة ولغياب المنافسة فيها ورغم عديد الإخلالات والمخالفات الواضحة والتلاعب بمصلحة الدولة.

تم في شهر مارس الماضي رسميا إقرار تمكين شركة نجيب ساويرس من صفقة بناء محطة تحلية المياه بصفاقس ولم ينظر أحد الى الاحترازات والتنبيهات العديدة التي جزمت بأن تكلفة   انشاء محطة مماثلة  في السوق العالمية  من نفس حجم محطة صفاقس   أي بطاقة انتاج تصل إلى حوالي 200 ألف  متر كعب  في اليوم   تقدر بحوالي ألف دولار للمتر المكعب الواحد  مما يجعل التكلفة الجملية 200 مليون دولار أي ما يعادل  حوالي 550 مليون دينار تونسي . وهكذا  يكون الفارق بين المبلغين كبير جدا  ويصل إلى  350 مليون دينار ستُدفع للشركات الأجنبية  من دون سبب.

ولاح بالكاشف أن نجيب ساويرس أقوى من مؤسسات الدولة لأنه مدعوم من أطراف قوية في تونس ولتمرير الصفقة ، وقع أكثر من مرة القفز على التراتيب والدوس على الهيئات الوطنية المختصة ولتذهب السيادة الوطنية إلى الجحيم إذا كان السيد نجيب ساويرس سيغضب فرضاه أهم من رضى الشعب.

حقا لقد تعبنا وأدمتنا خيبات الأمل وفي كل مرة نتوسم الخير في شخص فإذا بالشر يستلقي على ظهره ضحكا من غبائنا ولنستزيد الاحساس بالمرارة فإن هذا المشروع الذي “لحس” فيه ساويرس ما يقارب عن الألف مليار هو ممول من اليابان بقرض لن يدفع منه مليما واحدا من نهبونا وسيدفع فاتورته نحن وأبناؤنا لسبب بسيط لأن المشيشي لا يختلف عن الشاهد ولا عن الفخفاخ ولا فرق بين المسؤولين الظاهرين في الصورة أو من يحركونهم في الخفاء فكلهم شركاء في العبث بالوطن.

خليفة الدلالي

Related posts

فيصل التبيني : اقالة وزير الداخلية قد تسبب في عركة بالسكاكن ..

Aymen Abrougui

فحوى لقاء غازي الشواشي بسهام بن سدرين

Aymen Abrougui

الياس الفخفاخ : سأعمل مع رئيس الجمهورية على تقديم تصور لدور تونس في حل الأزمة الليبية

Aymen Abrougui