Avant Première
آخبار وطنية

تونس بلد اللادبلوماسية والرئيس النائم

تشهد البلاد التونسية في الآونة الأخيرة تجاذبات وصراعات سياسية داخلية حادة، زاد من وطأتها الوضع الصحي الخطير وانتشار الوباء في العالم وتونس، أمام رفض رئيس الجمهورية قيس سعيد لتحوير وزاري مصادق عليه من قبل مجلس نواب الشعب وتمسك رئيس الحكومة هشام المشيشي بنظافة وزراءه ومأزق غياب المحكمة الدستورية، نجد أنفسنا أمام وضع وصفه المختصون بالكارثي و الخطير ما يجعل تأثيره يجتاز المستوى الوطني و الحدود الإقليمية ليسبب ويتسبب في اخفاقات اقتصادية و سياسية على المستوى الدولي و الخارجي للبلاد، وموقف تونس الحالي امام شروط صندوق النقد الدولي خير دليل على ذلك.

اللادبلوماسية التونسية

منذ تولي قيس سعيد رئاسة الجمهورية لم تسجل تونس حضورها إلا في عدد قليل من المؤتمرات والقمم الدولية والمنتديات الاقتصادية والمؤتمرات الحوارية كما عرفت وزارة الخارجية إقالتين في أقل من سنة بالإضافة إلى غياب أكثر من 10 سفراء للبلاد التونسية في أكثر من بلد لفترة مهمة، كما لا يخفى على أحد ان تونس اليوم تتواجد في آخر الترتيب إفريقيا وعالميا في نسبة التلقيح، وتسجل خلال الفترة الحالية أعلى نسب الإصابات والوفيات منذ بداية انتشار الفيروس، ورغم ان التلقيح هو الحماية الوحيدة من الفيروس ورغم اليقين بأن الدول التي تتخلف عن ذلك ستصبح معزولة ومنبوذة، لا تحرك السلط العليا في البلاد ساكنا، بل أن المسؤول الأول عن العلاقات الديبلوماسية والسياسات الخارجية، رئيس الجمهورية، لم يتكبد حتّى عناء طمأنة الشعب او محاولة توحيده لمواجهة الخطر.

 التأثير الخارجي لتونس بدأ يتقلص تدريجيا

في هذا الإطار صرّح الإعلامي والمختص في العلاقات الدولية، رضا الكزدغلي لـ 24/24 ان ما يدور في الدائرة الوطنية لا يمكن إلا أن ينعكس على العلاقات مع بقية الدوائر على المستوى الاقليمي والدولي سواء مع الدول او المنظمات.

وأكد المختص في العلاقات الدولية ان ما يحدث في تونس من “انكار لدور الدبلوماسية” يؤثر في الجانب الدولي من حيث الدور التي تلعبه تونس وموقعها على مستوى الخارطة العربية باعتبارها الدولة العربية الوحيدة التي تحظى بمؤشر جيد في الديمقراطية على مستوى التنظيم الدولي وكذلك على مستوى الحريات.

وأشار متحدث 24/24 الى ان قدرة تونس على ادارة الأزمات على مدار الـ10 سنوات الأخيرة و تفاديها مرحلة الهدم مثل اليمن و ليبيا و سوريا ترك اثر انطباعي نوعي و غير مادي على المستوى الدولي، إلّا ان التأثير الخارجي لتونس بدأ يتقلص تدريجيا مع تراجع منسوب الممارسة الديمقراطية، وهو ما يندر بمؤشرات خطيرة.

 اللادبلوماسية الاقتصادية

تراجعت مكانة تونس 8 مرات منذ 10 سنوات في مؤشر الترقيم السيادي، واكّدت الوكالة الأمريكية “موديز” على ان تراجع هذا المؤشر الاقتصادي في الفترة الأخيرة من “بي2” الى “بي3” يعود بالأساس الى الأزمات السياسية المتتالية التي تعيشها البلاد وهو ما ضمنته الوكالة الأمريكية “موديز” صلب تقريرها حين عددت أسباب تراجع تونس في الترقيم السيادي، لتكون اهمها سياسية: عدم استقرار الحكومات، وغياب سند سياسي لها، وطول مدة تشكيلها، واعتماد المحاصصة، وغياب الكفاءة، والصراع القائم بين الرئاسات الثلاث.

موقف تفاوضي ضعيف

“نريد دبلوماسية تنتصر لاستعادة كل فلسطين”

هكذا صرحّ قيس سعيد رئيس الجمهورية في كلمته في اختتام الدورة 38 لرؤساء البعثات الديبلوماسية والبعثات الدائمة والقنصلية، وشدد رئيس الجمهورية، خلال كلمته بهذه المناسبة، على ضرورة العمل الدبلوماسي لنصرة القضايا العادلة، وفي مقدمتها الحق الفلسطيني، قائلا ” وذلك حتى نستعيد فلسطين، كل فلسطين وعاصمتها القدس”، تحدث قيس سعيد، كما عهدناه، بكل ما اوتي من ثقة وتشنج والتزام، إلا أنه تناسى ان ما أقدم عليه من تعهدات في قضية كبرى كالقضية الفلسطينية، لا يمكن ان يحققها باسم تونس، لأن دولتنا تفقد اليوم، بسبب نكرانه لدوره الخارجي والدبلوماسي، القدرة التفاوضية وقدرة الموازنة على طاولة التفاوض، ما سيعطي للأطراف المقابلة فرصة غزونا من خلال أسواقنا والاستفادة منها كسوق و ليس كشريك اقتصادي، لتصبح مصر اليوم أهم مصدري المنتوجات الفلاحية لتونس، وهي منتوجات لطالما اُعتبرت من خاصيات السوق التونسية أساسا.

تونس محلّ أطماع وأبواب قصر قرطاج موصده

“رئيس الجمهورية لا يولي انتباه للمشاكل الخارجية والحال انها ذات أولوية”

هكذا وصف الإعلامي رضا الكزدغلي موقف قيس سعيد من كل ما يحصل على المستوى الدولي، فالانطباع السياسي يوحي بعدم الاستقرار والتوتر، والصراع على السلطة يعطي انطباع الدولة الهشة، وكل انطباع هش في تقدير المؤشر الدولي محل اطماع واختراق سياسي من قبل اللوبيات العالمية والدولية وأمام هذه القطيعة الدبلوماسية والخشية ان تتحول تونس الى منصة لتستفيد منها قوى خارجية مناهضة لمصلحة تونس ليتمكنوا من خلالنا من التأثير على البلدان المجاورة لنا، لاتزال أبواب قصر قرطاج موصده.

رئيس الجمهورية يضرب حق التونسي في الحياة

يستعمل رئيس الجمهورية مرة آخري وبطريقة أكثر خطورة، سلاح صلاحياته الخارجية  ليضرب اليوم الشعب التونسي، في ما تبقى له من حقوق على هذه الأرض: الحق في الحياة، لتعتبر تونس اليوم، بفضله، آخر الدول المستفيدة من التلاقيح ضد فيروس كورونا، وفي المقابل تحقق الدول الشقيقة إنجازات عظمى في حماية شعوبها من هذا الوباء، ويعود هذا التأخير لسبب محوري: العلاقات الخارجية مع الدول التي تملك اللقاحات لم تكن مفعلة بما يلزم من التنقلات والضغط والتأثير والعمل الدبلوماسي للخارجية التونسية ولرئاسة الجمهورية مما جعلنا اخر المستفيدين من مبادرات التلقيح.

وفي نفس الإطار، وفي إجابة على التساؤل حول الأسباب التي أخرّت وصول جرعات التلقيح الى تونس قالت لـ 24/24، نائبة رئيس لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية وعضوة لجنة الإصلاح الإداري والحوكمة الرشيدة بالبرلمان، حياة العمري ان الدبلوماسية الدولية في السياسات التونسية غائبة تماما، وأصبحنا نعيش في إطار اللادبلوماسية التامة. وأشارت ان الدبلوماسية والعلاقات الدولية تلعب دورها عادة وأساسا في مثل هذه الأزمات الكبرى لتسهيل المعاملات وتفعيلها، وتابعت “إلا ان العلاقات الدولية بين تونس والدول المصنعة للتلاقح وغيرها من البلدان مضطربة وشبه منقطعة منذ مدة”.

وقالت حياة عمري ان السياسات الخارجية والعلاقات الدولية تعتبر من الصلاحيات القليلة لرئيس الجمهورية والأساسية، وان قيس سعيد لم يسعى لتفعيل علاقاته مع الدول الكبرى في حين أن العالم في أزمة عظمى وتونس في وضع حرج، أي أننا في حاجة لهذه العلاقات على جميع الأصعدة أهمها الاقتصادية.

Related posts

سوسة : وفاة مسنة مصابة بكورونا

Aymen Abrougui

روني الطرابلسي : امكانية تعليق الرحلات الجوية بين تونس و ميلانو بعد تفشي الكورونا

Aymen Abrougui

بعد برود العلاقة بين مكوناته: أي مستقبل للائتلاف الحاكم في تونس؟

Ammar Abidi