Avant Première
آخبار وطنية

حجر صحي شامل بلا معنى… لن يخلف أية نتائج تذكر!

زينة البكري

تشهد بلادنا منذ أسابيع انتشارا شاملا لفيروس كورونا وارتفاعا كبيرا في عدد الإصابات والوفيات بكوفيد 19، وهو ما دفع الهيئة الوطنية لمجابهة انتشار الفيروس إلى إطلاق صيحة فزع بالتزامن مع انتقال تونس للمرحلة الرابعة الوبائية بعدما كانت في المرحلة الثالثة التي اقتصرت على ظهور بؤر وبائية في عدد من الولايات.
هذا الانتشار الواسع الذي أثار الفزع في قلوب المختصين والأطباء، واجهته الهيئة الوطنية لمجابهة فيروس كورونا بعدة إجراءات سعيا منها للتخفيف من حدة انتشار العدوى منها إقرار الحجر الصحي الشامل لمدة 4 أيام من يوم الخميس 14 جانفي 2021 إلى حدود يوم الأحد، مع تواصل حظر الجولان من الساعة الرابعة مساء إلى غاية السادسة صباحًا.
كما تقرّر تعليق كامل الدروس في كل المستويات في مختلف مراكز التكوين، وتعليق كافة التظاهرات، ورفع الكراسي ومنع الاستهلاك على عين المكان بالنسبة للمقاهي، كما أقرت الهيئة نظام العمل بالتداول يومًا بيوم مع نظام الفرق ودعوة رؤساء الإدارات العمومية والمؤسسات الخاصة إلى اعتماد العمل عن بعد قدر الإمكان.
ولاقى قرار تطبيق الحجر الصحي الشامل لمدة 4 أيام فقط الكثير من الانتقادات، حيث اعتبر أن كثيرون أن هذه الفترة غير كافية لكسر حلقة العدوى وللحد من انتشار فيروس كورونا، في حين يعتبر آخرون أن هذا القرار تم اتخاذه تماشيا مع الوضعية الاقتصادية الصعبة التي تمر بها بلادنا.
الوعي المجتمعي
وفي حديثه لـ 24/24، أكد عضو لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية بمجلس نواب الشعب، رضا الدلاعي، أن قرار الدخول في حجر صحي شامل لكسر حلقة العدوى بفيروس كورونا تأخر كثيرا لكن مدة الحجر بقيت محدودة ولن تساهم في الحد من انتشار الفيروس، حسب قوله.
وأضاف رضا الدلاعي قائلا “بالنظر إلى توسع حلقة العدوى الأفقية والتي أصبحت شاملة بعد أن كانت مقتصرة على بعض المناطق وتأخر وصول التلاقيح، فإنه لا بد من اتخاذ إجراءات أكثر صرامة والتركيز على الجانب الردعي لإجبار المواطنين على الالتزام بالإجراءات.
من جهة أخرى، أكد محدثنا أن المواطنين لا يلتزمون بالإجراءات الصحية المنصوح بها لتجنب انتشار العدوى، مشيرا إلى أن الهيئة الوطنية لمكافحة انتشار فيروس كورونا مطالبة بإقرار إجراءات قوية قادرة فعلا على كسر حلقات العدوى.
وفي تعليقه على الانتقادات التي طالت قرار الحجر لمدة 4 أيام، أرجع رضا الدلاعي قصر المدة الزمنية للحجر إلى الوضعية الاقتصادية والمالية الصعبة التي تعيشها بلادنا والتي تمنعنا من المضي قدما في حجر صحي شامل طويل المدى.
من جهة أخرى، اعتبر الدلاعي أنه بات الضروري التعامل بصرامة مع أصحاب النزل وكل المواطنين الذين لا يلتزمون بتطبيق الإجراءات الصحية وارتداء الكمامات معتبرا أن الوعي المجتمعي بخطورة المرحلة أصعب بكثير من تطبيق حجر صحي شامل لا تتحمله الدولة.
إجراء غير جدي
من جهته، كشف الدكتور الصحبي بن فرج، في حديث لـ 24/24، أن إقرار حجر صحي شامل لمدة 4 أيام إجراء لا معنى ولا نتيجة له، معتبرا أنه تم اتخاذ هذا القرار دون أسس علمية واضحة.
وأضاف بن فرج قائلا “أعتقد أنه إجراء هزلي وغير جدي وأن تونس أول دولة في العالم أقرت حجرا صحيا لمدة 4 أيام فقط وهي مدة قصيرة جدا لا يمكنها كسر حلقات العدوى أو الحد من انتشار الفيروس”.
ودعا بن فرج إلى ضرورة التعامل مع انتشار العدوى وانتشارها في كل ولايات الجمهورية بأكثر جدية وصرامة، معتبرا أنه حان الوقت للتفكير في إجراءات علمية صحيحة خصوصا وأن كسر حلقات العدوى يحتاج على الأقل إلى 3 أسابيع كاملة، حسب قوله.
قرار سياسي
من جهته، اعتبر مدير عام المركز الوطني لليقظة الدوائية وعضو اللجنة العلمية لمجابهة فيروس كورونا، رياض دغفوس، “أنّ قرار الحجر الصحي الشامل لمدّة 4 أيّام هو قرار سياسي ولن يساهم في إيقاف انتشار عدوى فيروس كورونا.
وأضاف دغفوس، في تصريح إذاعي “أنّ اللجنة العلمية لمجابهة فيروس كورونا اقترحت فرض الحجر الصحي الموجه” حسب الأنشطة لا الولايات، معتبرا أن “الوضع الوبائي الحالي يقتضي إجراءات كبرى تتمثل أساسا في الحجر الصحي”.
ورغم إقرار الحجر الصحي الشامل وإيقاف الدروس واتخاذ عدة قرارات أخرى لمكافحة انتشار العدوى، خصوصا في ظل تردي وضعية الصحة العمومية ونقص أسرة الإنعاش، فإنه بات من الضروري اليوم أن يعي الجميع أن محاربة الفيروس تكون بتطبيق الإجراءات الصحية الكاملة من ارتداء للكمامات والتباعد الجسدي والتعقيم المستمر.

Related posts

بحضور سفير كندا.. مركز دراسة الإسلام والديمقراطية يفتتح أكاديمية أئمة و شباب القيروان ضد التطرف و الفساد

Ammar Abidi

بالصور: في العمران تفكيك شبكة أطفال اختصت في السطو

Zina Bk

مستجدات أوضاع المالية العمومية محور لقاء محمد الناصر بمحافظ البنك المركزي

Rim Rim