Avant Première
إقتصاد

قرار وزير تكنولوجيا الاتصالات هل وراءه لوبيات المال والأعمال المتنفذة ؟

الانتقال السياسي الذي حصل في تونس بفضل ثورة الحرية والكرامة لم يعقبه انتقال اقتصادي واجتماعي يساهم في تحقيق أهداف الثورة خاصة وأن الشعار الأساسي كان صريحًا وواضحًا (التشغيل استحقاق يا عصابة السراق) عصابة السراق هذه وصفها منذ ثلاث سنوات تقريبًا سفير الاتحاد الأوروبي السابق في تونس باتريس بيرغاميني عندما أجرى حوارًا صحفيًا مع صحيفة لوموند وقدم فيه تشخيصًا حقيقيًا لحالة الاقتصاد التونسي عجزت كل الحكومات المتعاقبة على قول الحقيقة فيه حيث قال تحديدًا إن الثروة التونسية تتركز في أيدي عائلات معينة ترفض المنافسة وتوشك أن تقضي على مكتسبات الثورة.

وأن عائلات بعينها تتحكم في مفاصل الاقتصاد الوطني التونسي بالإضافة إلى أن هناك مجموعات احتكارية تعوق المنافسة العادلة والشفافة.

ما بين السطور في تصريحات سفير الاتحاد الأوروبي السابق بيرغاميني من مفردات قبيل غياب المنافسة والاحتكار والفساد والسوق السوداء كلها مؤشرات وبراهين تؤكد أن الاقتصاد التونسي هو بالأساس ريعي تتحكم فيه مافيات عائلية لها نفوذ يفوق الدولة وهي فوق القانون وتتمتع بحصانة داخليًا وخارجيًا

 . منذ أسابيع قليلة السيد وزير تكنولوجيا الاتصال محمد الفاضل كريم أصدر قرارًا أحادي الجانب هام جدا وخطير جدا حيث أعطى السيد الوزير يوم 17 ديسمبر 2020 إشارة إطلاق منظومة السجل المركزي لمعرف التجهيزات الجوالة حيث بدأ العمل بهذه المنظومة فعليا بداية من غرة جانفي 2021 والتي حسب قول وزير تكنولوجيا الاتصال محمد الفاضل كريم فإن هذا القرار سيمكن بشكل فعّال من القضاء على ظاهرة سرقة ونشل الهواتف الجوالة.

. إذ يسجل سوق الهواتف الجوالة في تونس حوالي 15 مليون مشترك بمعدل نفاذ يقارب 128% وقد بينت الإحصائيات لسنة 2020 أن الهواتف الجوالة المستوردة عبر المسالك القانونية تناهز حوالي 3 مليون هاتف جوال منها 2 مليون هواتف ذكية، في حين أنّ 60% من عدد الهواتف المتداولة في السوق تأتي عبر المسالك الغير قانونية.

هذه الأرقام التي قدمتها وزارة تكنولوجيا الاتصال ليست بقرآن منزل فهي مغلوطة وموجهة وموضوعة على المقاس فهي فقط جاءت كغطاء لتمرير هكذا قرار في ظاهره حماية لسوق تكنولوجيا الهواتف الذكية لكن في باطنه هو احتكار السوق وخدمة العائلات التي تهيمن وتسيطر على الاقتصاد الوطني حيث لم يكفيها قطاعات السياحة والسيارات والمصحات الخاصة والمساحات التجارية الكبرى والطاقة وكل القطاعات الحيوية التي تمس مباشرة المواطن تريد المزيد عبر احتكار سوق الهواتف الذكية خاصة مع قدوم الجيل الحديد للإنترنت G5 هذه العائلات المتنفذة تدرك جيدا قيمة تكنولوجيا الاتصالات مع الجيل الجديد G5 حيث تعتبر اليوم سوق الاتصالات بمثابة القارة الجديدة التي فيها اكثر من 3 مليارات مستهلك عبر العالم منهم تقريبًا 7 مليون تونسي وهنا لب الموضوع وسر هذا القرار المثير الذي ما كان ليكون بهذه الطريقة اللاقانونية واللاشرعية لو كانت لنا دولة قوية ومؤسسات تحترم نفسها !!! بمجرد جرة قلم احادية الجانب من طرف وزير تكنولوجيا الاتصال السيد محمد فاضل كريم ليست لها أي شرعية للمساس بأمننا السيبراني وتعريض الأمني القومي لخطر الاختراق الأجنبي وبالتالي تصبح كل المعطيات الأمنية والسرية للبلاد بيد عديد الأجهزة الأجنبية التي قد تستغلها لضرب اقتصادنا وتدميره لتبقى تونس مرتهنة لدى الخارج وتحت رحمته !!! قطاع تكنولوجيا الاتصالات هو يعتبر بمثابة حرس الحدود البرية والجوية والبحرية لا يجب المساس به تحت أي غطاء ولو الإصلاح وعليه يجب على مجلس نواب الشعب مساءلة الوزير محمد الفاضل كريم على هذا القرار الاحادي الجانب والذي لم يحترم فيه اصل السلطة في البلاد البرلمان الذي لا يجب أن يغيب عن هذا الملف الدقيق والحساس جدا والذي له تداعيات خطيرة على الأمن القومي للبلاد لأن هذا القرار هو باب للتجسس على كل مستعملي الهواتف الذكية في تونس بمعنى أن التونسي يصبح كتابًا مفتوحًا لدى اجهزة المخابرات الأجنبية !!! أي إصلاح يستهدف مجال تكنولوجيا الاتصالات الحديثة واستعمال الهواتف الذكية في تونس يجب أن يكون عبر السلطة التشريعية البرلمان وبقانون وليس بقرار عشوائي للوزير محمد الفاضل كريم المحسوب على حكومة تضارب المصالح برئاسة الياس الفخفاخ وهو اليوم يعمل للحساب الخاص لصالح جماعة القصر !!! القرار الصادم الذي أصدره وزير تكنولوجيا الاتصال هو حق أريد به باطل جاء ليخدم مصلحة العائلات المتنفذة ويساهم في احتكارها قطاع مجال الاتصال والهواتف الذكية على حساب المستثمرين الشبان الجدد وعديد أصحاب محلات بيع الهواتف الذين اصبحوا مهددين في أرزاقهم وقوت ابنائهم مما يزيد في تأزم الوضع الاجتماعي و تنامي ظاهرة البطالة جراء طمع وجشع الحيتان الكبيرة السيد الوزير محمد الفاضل كريم ومن اجل عيون بارونات الاقتصاد الريعي غير مهم لديه أن تموت عديد العائلات جوعا من التي تسترزق وتمتهن في قطاع الهواتف الذكية كان عليك سيدي الوزير الفاضل كريم أن تهتم بحال المشغل الوطني اتصالات تونس التي أصبحت خدامتها تحت الصفر وإدارتها عقلية ارجع غودوة والريزو طايح !!!! تونس ليست ببلد مساحته شاسعة وحتى ديمغرافيًا لسنا بالعدد الكبير فنحن 12 مليون بإمكان الشركة الوطنية للاتصالات تقديم أفضل الخدمات للمواطنين دون اللجوء للمشغل الأجنبي الذي يربح أضعاف أضعاف المشغل الوطني ويحول الأرباح بالعملة الصعبة خارج تونس !!! سيدي الوزير الفاضل كريم هل تعلم أن تونس وفي زمن الانتقال الرقمي مازلت تعيش تحت الريزو طايح في كل الإدارات البلدية لاستخراج الوثائق الكنام البريد البنوك الخ الخ الخ مما عجل في هروب عديد المستثمرين الأجانب من تونس في اتجاه بلدان تحترم نفسها أولًا ثم المستثمر وتوفر له إدارة رقمية من اعلى وأرقى طراز ولنا في المغرب اكبر مثال حيث تجاوزتنا كثيرًا في مجال تكنولوجيا الاتصالات السيد الوزير كما يقول المثل الشعبي (إذا شاهي شهوة اعملها في عشاك) أما اللعب والمساس بأمن البلاد السيبراني خط احمر !!! عليك الاهتمام بالبنية التحتية والأساسية الإتصالية الكارثية وتطويرها وتأهيلها لتواكب العصر أما السياسيات الكبرى في مجال تكنولوجيا الاتصالات والقرارات المصيرية فهي من مشمولات البرلمان تناقش هناك مع أهل الاختصاص لتكون مصلحة تونس فوق الجميع وحماية لصغار المستثمرين من الوحوش الكاسرة التي لا ترحم !!! سيدي الوزير الفاضل كريم لا نريد هاتف ذكي لمواطن غبي  !!! للحديث بقية

بقلم خالد الهرماسي

Related posts

وزير التجارة : لهذه الأسباب ارتفعت أسباب الخضر

Aymen Abrougui

هذا موعد فتح أبواب المساحات التجارية و الأسواق الأسبوعية

Aymen Abrougui

وزارة الطاقة تمكن 15 شركة من إنجاز مشاريع إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة

Mohamed Ali