fbpx

مليون تلميذ غادروا مقاعد الدراسة في 10 سنوات فقط … التطبيع مع الأمية!!

زينة البكري


تستعدّ وزارة التربية للعودة المدرسية 2021 / 2022، والتي ستكون يوم 15 سبتمبر الجاري، حيث تسارع الزمن لضمان عودة ناجحة في ظل الوضع الصحي الاستثنائي وبطئ عمليات التلقيح التي تستهدف التلاميذ والإطارات التربوية.
وفي الوقت الذي تركز فيه الوزارة على التصدي للوباء داخل المؤسسات التربوية بجميع مناطق البلاد، تناست التطرق لوباء آخر ينخر المنظومة التعليمية منذ سنوات ويهدد مستقبل آلاف التلاميذ ألا وهو الانقطاع المبكر عن الدراسة وهي ظاهرة شهدت ارتفاعا لافتا خصوصا في السنوات الأخيرة.


أرقام مفزعة

وحسب آخر الأرقام التي كشف عنها عضو الهيئة المديرة للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، منير حسين، فإن “أكثر من مليون تلميذ انقطعوا عن الدراسة منذ سنة 2010 إلى اليوم، وهو رقم كبير بالنسبة لمجتمع تعداد سكانه حوالي 12 مليون نسمة.
وأضاف منير حسين، في تصريحات إذاعية ، أنه خلال دراسة حول المنظومة الوطنية للتعليم والتكوين تبين أن المنظومة التعليمية التونسية تشهد سنويا انقطاع حولي 100 ألف تلميذ عن الدراسة.
وشدد عضو الهيئة المديرة للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، على ضرورة إعطاء الأولوية المطلقة لإصلاح المنظومة التعليمية والتكوينية وهي عملية تتطلب توافقا مجتمعيا.
من جهة أخرى، أكد منير حسين أن “نسبة الفشل ترتفع خاصة لدى التلاميذ الذين ينتمون للشرائح الفقيرة والمتوسطة وهو ما يوحي بأن المنظومة التربوية أصبحت تلعب دورا رئيسيا في إقصاء أبناء الفئات المهمشة والفقيرة من الولوج إلى المعرفة”، مشيرا إلى أن “العلاقة بين الفقر والفشل المدرسي قوية ما يجعلها تؤكد أن الفقر هو العامل الرئيسي للفشل المدرسي إلى جانب عوامل أخرى”.
ويرى مراقبون أن هذا الرقم مفزع وأنه وجب دق ناقوس الخطر للتصدي لظاهرة الانقطاع المبكر عن الدراسة التي تهدد مستقبل آلاف التلاميذ خصوصا في المناطق الداخلية والأرياف.
ومن أبرز أسباب ارتفاع ظاهرة التسريب المدرسي نذكر ‘غياب وبطئ تنفيذ الإصلاحات في المنظومة التربوية وعدم وجود آفاق دراسية واسعة إلى جاني عدم وعي الأولياء بأهمية التعليم وارتفاع معدلات الفقر، إلى جانب بعد منازل التلاميذ عن مدارسهم خصوصا في الأرياف البعيدة والمناطق النائية.
وللوسط الريفي النصيب الأوفر من ظاهرة الانقطاع المدرسي، حيث أثبتت الدراسات أن 50 في المائة من التلاميذ ينقطعون عن الدراسة بعد المستوى الابتدائي وخاصة في صفوف الفتيات، و اللواتي تعتبر نسبة انقطاعهم عن الدراسة في الوسط الريفي أعلي من انقطاع الذكور، لعدة أسباب أهمها الفقر وبعد المدرسة وغياب المياه الصالحة للشرب في أكثر من 500 مدرسة ريفية في تونس.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه وزارة التربية والتعليم توجه نحو 60 ألف من المنقطعين عن التعليم إلى التكوين المهني، فإنه مصير بقية التلاميذ يبقى مجهولا حيث يتوجه العشرات منهم نحو الهجرة السرية أو التشغيل الهش والاستغلال الاقتصادي، إلى جانب ارتفاع نسبة الأمية.
وكشفت دراسة قدمها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية ارتفاع نسبة الأمية لدى الكهول حيث بلغت 19% فيما تقول وزارة الشؤون الاجتماعية إنها تراجعت إلى 17 %.
وتتباين النسبة بين الجنسين إذ تمثل حوالي 25 في المائة لدى الإناث وهي ضعف النسبة المسجلة لدى الذكور بحوالي 12.4 % كما تبرز الفوارق في هذه النسبة بين الأوساط الحضرية ب 12.5 % والأوساط غير الحضرية ب 32 %.
وحذرت الدراسة من أن “ضعف مردودية التعليم والتكوين تتسبب في تهديد من ينقطعون عن التعليم قبل سن 16 من العودة إلى الأمية وما يترتب عن ذلك من انحرافات في سلوكهم وانغماسهم في مظاهر العنف”.


الفرصة الثانية


وفي وقت سابق، وصف وزير التربية فتحي السلاوتي، الانقطاع المبكر عن الدراسة في تونس بـ ‘المعضلة الكبرى’، مشيرا إلى أن مشروع مدرسة الفرصة الثانية الممول من الحكومة البريطانية سيكون فرصة لإعادة عشرات التلاميذ إلى دراستهم.
وأشار فتحي السلاوتي، إلى أن مشروع الفرصة الثانية سيستقطب التلاميذ المنقطعين عن الدراسة لإعادة تكوينهم تكوينا شاملا أن تكوينهم في اختصاصات يتطلبها سوق الشغل أو مساعدتهم على بعث مشاريع خاصة وذلك حسب وضعية كل تلميذ.
وتتولى مدرسة “الفرصة الثانية”، التي وقع تدشينها في أفريل 2021، مهام الاستقبال والتوجيه والتأهيل والمرافقة والإحاطة بالأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و 18 سنة والذين انقطعوا عن الدراسة دون الحصول على شهادة مدرسية تختم مرحلة تعليمية أو مؤهل تكوين مهني وذلك قصد تمكينهم من مواصلة الدراسة بالمؤسسات التربوية التابعة لوزارة التربية أو الالتحاق بمنظومة التكوين المهني أو الإعداد للاندماج بسوق الشغل والحياة النشيطة.
ومن المنتظر أن يقع تعميم مشروع الفرصة الثانية الذي بدأ في تونس العاصمة على عدة ولايات أخرى مثل ولاية قابس، القصرين والقيروان، لكن يرى كثيرون أنه كان يجب إطلاق المشروع في الولايات التي تشهد ارتفاعا كبيرا في انقطاع التلاميذ عن دراستهم.
عموما تبقى كل المحاولات للتصدي لمثل هذه الظاهرة ضعيفة وغير مجدية مادامت الأرقام تشهد ارتفاعا لافتا سنة تلو الأخرى، ومادام إصلاح المنظومة التربوية معطلا إلى اليوم في ظل غياب الآفاق أمام التلاميذ والمعاناة المتواصلة لتلاميذ الأرياف والمناطق النائية فإننا سائرون في منهج ‘التطبيع مع الأمية’.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *