fbpx

غازي الشواشي لجريدة 24/24: الابقاء على هشام المشيشي على رأس الحكومة :هروب إلى الأمام واستثمار في الفشل

مريم الورهاني

أمام تعالي الأصوات اليوم في الساحة السياسية التونسية، بين مطالبين باستقالة رئيس الحكومة، وداعين لحكومة سياسية تحت رئاسته، يتحدث القيادي في حزب التيار الديمقراطي، غازي الشواشي لجريدة 24/24 عن موقف الحزب من الدعوة لحكومة سياسية والبدائل المطروحة، كما تطرق إلى ظاهرة العنف في البرلمان ومخرجات الاجتماع الأخير بقرطاج.

ما موقفكم من دعوة حركة النهضة لتشكيل حكومة سياسية بقيادة رئيس الحكومة الحالي، هشام المشيشي؟ وهل يمكن أن يشارك التيار الديمقراطي في هذه الحكومة؟

اقرار قيادي حركة النهضة بفشل الحكومة، هو إقرار ضمني بفشل رئيسها

نحن في التيار الديمقراطي لسنا معنيين بحكومة سياسية رأسها المشيشي، ولا معنيين بحكومة تشكلها حركة النهضة، لأن السيد هشام المشيشي رئيس الحكومة الحالي يمثل فشلا منذ تكليفه، فمنذ سبتمبر الفارط والبلاد تمرَ من نكسة إلى نكسة، ومن تأزم إلى تأزم أشد حدّة. التونسيون يواجهون الوباء والموت يوميا في انتظار إجراءات جلب التلاقيح التي تسير ببطئ شديد، بالإضافة إلى الارتجالية غير المحدودة في اتخاذ القرارات، والتهاون في تطبيقها، كما أن الأوضاع الاقتصادية تزيد الوضع تعقيدا، وإطلاق أيدي الأمنيين عن طريق النقابات الأمنية، يجعلهم يعيثون فسادا في الأرض في حقوق وحريات المواطن التونسي، وها نحن اليوم نلاحظ الكم الهائل من التسميات المشبوهة التي عينها رئيس الحكومة، كل هذه التفاصيل تؤكد فشل حكومة المشيشي على جميع المستويات.

اقرار قيادي حركة النهضة بفشل الحكومة، هو إقرار ضمني بفشل رئيسها، ومن المفروض أن نمرّ إلى تغييرها دون التمسك بهشام المشيشي، فالفشل من المنطقي أن يتحمله قائد الفريق، إلّا أن الإبقاء عليه والدعوة إلى حكومة سياسية برئاسته يعتبر هروبا إلى الأمام واستثمارا في الفشل.

أي أنكم تدعمون مطلب استقالة هشام المشيشي أو سحب الثقة منه؟

نعتقد أن الوقت حان لرحيله

حركة النهضة تبتز حكومة المشيشي وتسعى للتحكم في مفاصل الدولة بتعلة فشل الحكومة والبحث عن تعويضها بحكومة سياسية، ونعتبر أن هناك خطر داهم على الدولة ممثل في شخص رئيس الحكومة الحالي هشام المشيشي، الذي نعتقد أن الوقت حان لرحيله، وبعد اعتراف النهضة بهذا الفشل ما الذي تنتظره لسحب الثقة منه؟

بالنسبة للتيار الديمقراطي، إن توفرت لنا الأغلبية في البرلمان لسحبنا الثقة من رئيس الحكومة الحالي منذ أشهر، وللأسف الشديد لا يمكنني اليوم توفير الـ 109 صوت المطلوبين للقدوم على هذه الخطوة، فكيف للثقة أن تستمر والحال أن رئيس الحكومة في صراع مباشر مع رئيس الدولة ووزير الصحة الذي يمثل عضوا من أعضاء حكومته.

ما هو تصوركم للحكومة البديلة، وهل أن المناخ السياسي في تونس اليوم ملائم لتشكيل حكومة توافق؟

الدولة اليوم مهددة بالانهيار وهي قادمة على إفلاس وانفجار اجتماعي خطيرين

قبل الحكومة البديلة، يجب البحث عن المناخ الذي يمكن أن يوفر حد أدنى من الانسجام ومن تحمل المسؤولية، التيار الديمقراطي منذ شهر أكتوبر 2020 أطلق مبادرة وطنية، داعين إلى حوار وطني اقتصادي،اجتماعي وسياسي، ثم جاءت مبادرة الاتحاد في شهر جانفي وانخرطنا في المبادرة ثم تم الاتصال بالسيد قيس سعيد رئيس الجمهورية في عدّة مناسبات وطلبنا منه الاشراف على الحوار باعتباره رمز من رموز وحدة الدولة وهو مطالب بالتدخل في الأزمات المماثلة، وعد قيس سعيد إلّا أنه سرعان ما أصبح متعصب بخصوص هذا الحوار، واشترط بعض النقاط المجحفة.

نحن نسعى إلى حوار وطني، مسؤول وعميق وبمشاركة الجميع دون إقصاء، إلّا من أقصى نفسه، وتكون مخرجاته ملزمة للجميع، حوار يضع خارطة طريق لإنقاذ الدولة، لأن الدولة اليوم مهددة بالانهيار وهي قادمة على إفلاس وانفجار اجتماعي خطيرين، فالدولة اليوم تواجه جائحة صحية تحقق في كم هائل من الضحايا والوفيات يوميا، وحل الأنسب والوحيد هو العمل على انتاج خارطة طريق بإجماع من الفاعلين السياسين والفاعلين الاجتماعيين على رأسهم الاتحاد العام التونسي لشغل، والفاعلين الاقتصاديين ومؤسسات الدولة الثلاث، مؤسسسة الرئاسة ومؤسسة البرلمان والحكومة.

 تشكيل الحكومة البديلة، يأتي في مرحلة ثانية بعد تحديد خارطة الطريق وبعد تحقيق التفاهمات والتوافقات المطلوبة بين الفاعليين في المشهد السياسي التونسي، فبتغير حكومة هشام المشيشي بغيرها من الحكومات، لن نصل إلى الحلول المنشودة وستتواصل الصراعات والتجاذبات والمزايدات و مآلنا الفوضة والانهيار، واليوم حان الوقت أن تكون هنالك وقفة مسؤولة من الجميع بهدف وضع الخارطة، ثم نمر إلى إختيار الشخص المناسب ورئيس الحكومة المناسب لتفعيل وتطبيق الخارطة المتفق عليها.

كيف تقيمون مخرجات إجتماع قرطاج، الذي عقد بحضور رئيس الجمهورية قيس سعيد ورئيس الحكومة هشام مشيشي وثلة من الوزراء بخصوص الجائحة؟

قرارات المجلس الوزاري كانت بمثابة ذر الرماد على العيون

كنت قد طلبت من رئيس الجمهورية أن يعقد مجلس استثنائي، طبقا لمقتضيات الفصل 93 من الدستور الذي يخول له رئاسة مجلس الوزراء، وخاص باشرافه وبحضور رئيس الحكومة وكل الوزراء المعنيين على رأسهم وزير الصحة وأعضاء اللجنة العلمية لتدارس الوضع الصحي في البلاد وتصحيح مسار اتخاذ الإجراءات الضرورية للحد من انتشار فيروس كورونا، لجلب التلقيح وتعميمه، لمرافقة الفئات الاجتماعية المتضررة من الجائحة وللحفاظ على وحدة الدولة واستقرار البلاد، وفي اليوم الموالي تم عقد اجتماع في قرطاج بحضور بعض الوزراء ورئيس الحكومة ومحافظ البنك المركزي، لكن مخرجات هذا الاجتماع لم تكن طبقا للانتظارات، وكانت دون المأمول، فبعضها ليس كافي لمجابهت الجائحة، وأعتبرها قرارات منقوصة من الخطوات الجريئة.

سبق وأن صرَح رئيس الجمهورية بأن القرارات يطغى عليها الجانب السياسي ولم تأخذ بالاعتبار توصيات اللجنة العلمية، لهذه الأسباب كان من المفروض أن يشرك اللجنة العلمية وأن يأخذ بتوصياتها، للأسف كانت قرارات دون المأمول.

في المقابل، يعقد رئيس الحكومة مجلس وزراء مضيق، ليأخذ قرارات قديمة متجددة، كانت بمثابة ذر الرماد على العيون،مجلس يثبت من جديد أن الصراعات لا تزال متواصلة.

حالة التخبط والارتجالية التي تعيشها البلاد اليوم، جعلت تونس في المراتب الأولى من حيث انتشار الفيروس، والاصابات ومن حيث ضعف التلقيح.

بما تفسرون الانتشار الكيبر لظاهرة العنف داخل البرلمان وامتدادها إلى الشارع التونسي؟

نحن اليوم نبني ديمقراطية تعتمد على النقاش والحجة والحجّة المعاكسة لا على القوة

ظاهرة العنف، ظاهرة خطير جدا، وهي ظاهرة نراها في الشارع، داخل العائلة وبين الأزواج واليوم تنتقل هذه الآفة إلى المؤسسات السيادية، منذ السنة الفارطة سال دم النائب عن التيار الديمقراطي أنور بالشايب، تحت قبة البرلمان وداخل أسوار مجلس نواب الشعب، إثر اعتداء أحد نواب ائتلاف الكرامة عليه، كما أننا نرى انتشار العنف اللفظي والذي سرعان ما يتطور ويتحول إلى عنف جسدي، في الأسبوع الفارط يتم الاعتداء على النائبة عن حزب الدستوري الحر، عبير موسي بالاعتداء الجسدي، كما تمارس هي بدورها الاعتداء اللفظي باستمرار بغاية تعطيل وترذيل العمل البرلماني.

هي ظاهرة خطيرة تتطلب وقفة حازمة لتصدي لها بالعقاب والمحاسبة، التنديد والبيانات أصبحت غير كافية، بل يجب السعي لتنقيح وتغيير النظام الداخلي للبرلمان وهو غير قادر بفصوله الحالية أن يواجه الموجة الكبيرة من العنف اللفظي والجسدي التي تجتاح المجلس، كما يجب توفي الآليات اللازمة لردع هذه الممارسات في الجلسات وفي الأروقة وفي القاعات.

 ولابد أن يتدخل المشرع التونسي لتشديد العقوبة على العنف عموما سوآءا بين النواب أو داخل العائلات، وحتّى داخل المؤسسات التربوية، وفي الشارع التونسي، العنف ينتشر شيئا فشيئا ليستولي على مكانة الحوار، نحن اليوم نبني ديمقراطية تعتمد على النقاش والحجة والحجّة المعاكسة لا على القوة .

هل أن تغيير النظام السياسي في تونس من الأولويات، وهل سيمثل النظام الرئاسي حلَا للأزمة السياسية التي نعيشها اليوم؟

الدستور نص غير قدس قابل لتنقيح والتعديل في كل مكان وزمان

لا وجود لنظام سياسي مثالي في العالم، كل نظام اختاره شعبه لتجربته، لاكتشاف عيوبه، لتقييمه ومراجعته وتعديله.

اليوم في تونس بعد دستور 1959 وبدستور جانفي 2014، الذي تم إلغائه، نحن اليوم في ظل الجمهورية الثانية أو بصدد التأسيس لها،من ضمن 5 هيئات دستورية لم يتم تركيز سوى هيئة وحيدة وهي الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، كما أن المحكمة الدستورية التي تعتبر أهم ركيزة من ركائز النظام السياسي الحالي في تونس غائبة، كما لم نركز بعد الأقاليم لنستطيع مناقشة الباب السابع من الدستور الذي يتحدث عن السلطة المحلية، لا نستطيع تقييم هذا النظام ونحن لم نصل بعد إلى تركيز أغلب مكوناته ومن ثم نذهب إلى تعديله،  باعتباره نص غير قدس قابل لتنقيح والتعديل في كل مكان وزمان.

الدعوة لتغيير النظام السياسي ومراجعته اليوم والحال أن تونس تعيش أزمة سياسية وصحية واقتصادية سابقة في تاريخها وهي مهددة بإنهيار، ليست أولوية، أمام الأوضاع الاجتماعية والمالية للمواطن التونسي وللمؤسسات التونسية، وبالتالي السياسي والنخبة إذا ما اكتسبت النضج الكافي عليها أن تحدد أولوياتها.

 الأولوية اليوم في الخروج من الأزمة المركبة التي تعيشها البلا،د ثم نجلس بهدوء ومسؤولية لمراجعة الدستور إذا اقتضت الضرورة مراجعته، ولكن اليوم هذا التغيير لا يمكن اعتباره من الأولويات.

أمَا بالنسبة للاستفتاء، فنحن عاجزين، اليوم، عن اقناع المواطن التونسي بارتداء الكمامة لتفادي الوباء والموت واحترام التباعد للمحافظة على حياته وحياة عائلته، فكيف لنا أن نقنعه بتغيير النظام الحالي والمرور إلى نظام رئاسي؟، اليوم الإشكال الأساسي في النخبة الحاكمة وفي خيارات المواطن التي يجب مراجعتها في كل محطة انتخابية، وهنا دور الاعلام في توعية المواطن وتنضيجه حتّى يحسن الاختيار لتكون النخبة المنتخبة القادمة، قادرة على تحمل المسؤولية وقادرة على التضحية وتحمل الأمانة، الدساتير في العالم هي عقود بين الحكام والمحكومين للالتزام بها، واليوم للأسف نحن لا نلتزم بدستورنا بل كل طرف يسعى لتأويله حسب مصالحه وصلاحياته، ليس العيب في النص بل العيب في قرّائه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *