close
close
بعد الدعوات لتقليد سيناريو الافريقي: هل شجّعت “اللطخة” الكبرى مسؤولي النوادي على التواكل والافلات من العقاب؟ – Avant Première
Avant Première
Image default
رياضة

بعد الدعوات لتقليد سيناريو الافريقي: هل شجّعت “اللطخة” الكبرى مسؤولي النوادي على التواكل والافلات من العقاب؟

الرياضية – مراد الربيعي

باتت الهبة الجماعية التي قام بها جمهور النادي الافريقي يوم 5 نوفمبر في ما عرف بيوم اللطخة الكبرى حديث الجميع في تونس وخارجها بعد أن سطّر جمهور النادي الافريقي ملحمة تاريخية ونجح في جمع اكثر من مليون ونصف دينار في يوم واحد باعتبار تحويلات الخارج والصكوك البنكية ليصل مجموع ما ساهم به جمهور النادي اكثر من ثلاثة مليون دينار في شهر واحد قلص من خلاله ديون النادي التي تسبب في اغلبها الرئيس السابق سليم الرياحي الى 10 مليون دينار تقريبا.

وبات يوم ”اللطخة الكبرى” حديث كبريات الصحف والمواقع العالمية والعربية والافريقية إذ لم يكن غريبا ان تدخل لتتصفح موقع البي بي سي نيوز فتجد خبرا عما أدركه جمهور الاحمر والابيض، ونسجت أيضا صحف ايطالية ورومانية أخرى على نفس المنوال، كما تحدث موقع افريكا توب سبور عن الهبة الجماهيرية الكبيرة.

تحركات موازية

وضع النادي الافريقي ليس فريدا في تونس وفي الرابطة الاولى والثانية خاصة، فكل الاندية عدا الترجي الرياضي وبدرجة أقل النجم الرياضي الساحلي تعيش تقريبا ازمات مادية كبيرة، وكلها لديها ديون ومستحقات وبعضها يعاني من عقوبات من الفيفا واللجنة الفيدرالية للنزاعات المحلية مثل النادي البنزرتي وشبيبة القيروان وغيرهم، فلماذا لا يكون الحل هو النسج على منوال جمهور الافريقي؟

 الفكرة راودت مسؤولي عدد من الفرق الاخرى، جمهور النادي البنزرتي على سبيل المثال خرجت من بعض منتسبيه دعوات للقيام بحملة تبرعات، الملعب القابسي ايضا قامت جماهيره بحملة لجمع الاموال، وقد نرى جماهير فرق اخرى تنسج على هذا المنوال في المستقبل على غرار بوادر التحركات في جمعية جربة وأولمبيك مدنين.

ولئن نثمن المجهودات الجبارة من الأحباء وتعلقهم بأنديتهم إلا أن الاشكال المطروح في مثل هذه الحملات والدعوات هو انها قد تصبح شماعة لمسؤولي الاندية وعلى رأسها الرؤساء من أجل التقاعس بواجبهم وترك الجمهور يتكفل بمسؤولية جمع الاموال والانفاق على النادي وهو ما أكده رفيق الهرقام الزميل الصحفي بصحيفة ”لابراس”الذي قال انه تخوف في محله وقد أثبتته التجربة في النادي الافريقي الذي اصبح رئيسه عاجزا عن القيام بأي شيء واكتفى بمشاهدة الجمهور ينقذ الفريق، وطبعا لا يستطيع عبد السلام اليونسي أن يرفض كل هذه الاموال نظرا لسوء وضع النادي لكنه كان عليه ان يتحمل مسؤوليته ويبحث هو ايضا عن مصادر اخرى للأموال لكنه يبدو انه وجدها “من الجنة والناس”، ويقول الهرقام ان دعوات جمع الاموال تكشف في جانب منها عدم مسؤولية المسؤولين وانها ليست في مستوى الفرق مادامت تعول على تبرعات جمهورها وتكتفي بالفرجة.

ويقول رفيق الهرقام ان عدم جعل الامر يبدو أشبه بالتواكل يتطلب بعض الشروط ومنها ان يكون وضع التبرعات في حساب خاص تشرف عليه لجنة مستقلة وتكون عليه رقابة مع إرساء تطبيقة الكترونية تمكن المحب من متابعة مآل تبرعه للنادي وهذا على الاقل سيجعل مسؤولي الاندية مقيدين ويجعل الاموال تذهب لدعم النادي في ما يستحقه فعلا.

ويرى المسؤول السابق في النادي الصفاقسي الناصر البدوي ان مسؤولي الاندية مطالبون بتفادي الأخطاء الكبيرة في عدة مجالات تجعل النادي عرضة لازمات مادية ثم يعولوا على الجمهور للتغطية على اخطاءهم والدفع من اموالهم، وشدد البدوي على ضرورة ان يعي المسؤولون صعوبة الظرف الحالي ويضعوا استراتيجيات تتماشى مع امكانات النوادي لا ان يغرقوه ثم ينتظروا الدعم من الجمهور مكتفين فقط بمشاهدة الجماهير وهي تصلح اخطاءهم.

ويقول رئيس القسم الرياضي بإذاعة شمس اف ام عبد الباقي بن مسعود أن مسؤولي الاندية مخطئون في استعانتهم بالجمهور عندما تكون هناك ازمة أو بالتحديد حين تغرق السفينة فوقتها فقط يتذكر المسؤولون أن الجمهور من الممكن ان يساعدهم وهذا توجه خاطئ تماما.

دعوات بعض المسؤولين لجماهير فرقهم للنسج على منوال جمهور النادي الافريقي تصطدم ايضا بعائق اخر وهو عدم ثقة الجمهور في مسؤولي ناديه، فما الذي يجعل محبا يثق في رئيس ناد اغرقه في الديون ثم يريد من الاحباء ان ينقذوه؟

احترازات جماهيرية

في بنزرت مثلا خرجت دعوات للنسج على منوال جمهور الافريقي لكن البعض من أحباء فريق عاصمة الجلاء النادي البنزرتي تخوف من ألا تذهب الاموال لمكانها الصحيح، وحسب البعض منهم لم يكن هناك اي ضمان لأن لا يأخذ رئيس النادي تلك الاموال ولا يستفيد منها النادي البنزرتي ولو أن الناطق الرسمي للنادي وهو لطفي الصفاقسي أكد في تصريح خاص بالرياضية انه حتى لو تم جمع اموال دعم فإنها ستكون قليلة بالنظر لعدم وجود أحباء كثر يمكنهم التبرع وبالتالي من الصعب تطبيق الفكرة من الاساس.

دعم الجمهور واجب”موش مزية”.. وتواكل المسؤولين مسألة ثانوية

ان الخوف من تواكل المسؤولين واستغلالهم حب الجماهير لنواديهم لا يجب ان يكون عائقا يجعل فكرة دعم الجمهور لناديه في حد ذاتها خاطئة بل بالعكس يرى الناصر البدوي أن المحب يجب عليه ان يكون مساهما في دعم ناديه وان يكون فاعلا وجمهور اي فريق هو المرجع الحقيقي له في هذا الظرف الصعب الذي تكون فيه نداءات جلب الاموال مستحبة حتى لو كان المسؤولون ضعفاء او لا يستحقون مساعدتهم لان المحب في النهاية يساعد فريقه لا رئيس ناديه حتى لو كان استغلاليا.

ويرى عبد الباقي بن مسعود أن الجمهور هو شريك اساسي في وضع حاضر النادي ومستقبله إذ يجب ان يكون فاعلا وحاضرا بقوة في دعم ناديه لكن ذلك لا يكون عبر حملات تبرع عشوائية تكون فقط خلال الازمات وحين يعاني النادي ماديا بل من خلال ما هو معمول به في اغلب دول العالم عبر الانخراطات والاشتراكات التي تعتبر اساس تمويل الجمعيات، ففي تونس يكون بيع الانخراطات تحت الطاولة وقبل الانتخابات فقط ويتم توظيفها في المصالح الانتخابية بينما يفترض ان تكون موسمية فهي بطاقة هوية وتعريف كل محب تجاه ناديه وعليه ان يقتني انخراطه بداية كل موسم ويدفع ثمنه ويصبح بالتالي فاعلا في النادي ومساهما ماديا بطريقة تجعله لا يضطر للمنّ والسلوى على ناديه في حملات تبرع كل فترة مثلما حصل مع الافريقي، فاذا نجح كل ناد في بيع اكبر عدد ممكن من الانخراطات سيتمكن من تحقيق مداخيل كبيرة تساعده على تفادي الازمات المادية وضرب مثلا بما يحدث في مصر حيث يمتلك الاهلي والزمالك مئات الآلاف من المنخرطين ويتم الحرص على توسيع قاعدة المنخرطين كل عام من اجل ضمان مداخيل أكبر.

وشدد بن مسعود على أن جعل دعم النادي موسميا عبر الانخراطات لا عبر حملات تبرع تضع حدا لمزايا اي شخص على ناديه ولا يصبح النادي مرهونا في أشخاص معينين خاصة اننا في بلد بات الشعب فيه يصنع القرار وينتخب رئيسه ونوابه وبالتالي من الاولى أن يصبح الجمهور ايضا مشاركا بقوة وفاعلا في ناديه من خلال انخراطه السنوي الذي يسمح له بالدعم ماديا والتمتع بحقوقه في ناديه.

وقال رفيق الهرقام ان هناك طريقة اخرى ليكون الجمهور ايضا فاعلا في دعم النادي دون الخوف من ان يستغل المسؤول ذلك ويستقيل معنويا من مسؤوليته ويترك الامر كله للجمهور مادام الجمهور سيتكفل بجلب المال، وهذه الطريقة هي تغيير قانون الجمعيات حتى يصبح النادي شركة ويصبح بإمكان اي محب شراء أسهم ويساهم في رأس مال فريقه ويصبح الاحباء هم “ملاك” النادي وهو ما يضمن لهم أيضا هامش ربح لكنهم سيساعدون على تنمية موارد النادي وهذا ما يجب فعله اذا اراد الاحباء ان يكونوا فاعلين في دعم فريقهم ماديا. المسألة تبدو اذن كمن وقع بين المطرقة والسندان، مطرقة ضرورة دعم النادي خاصة ان المحب اصبح واجبا عليه ان يكون فاعلا تجاه ناديه وسندان الخوف من ان يستغل المسؤولون ورؤساء الاندية هذا الحب الجارف من الاحباء لنواديهم ويكتفوا بالفرجة ويتركوا للأحباء مهمة الانفاق على فرقهم لكن المؤكد هو ان الوضع الحالي للأندية يتطلب وجود ثقة بين الاحباء والمسؤولين من اجل دحض هذه المخاوف والشكوك لان مصلحة النوادي هي المهمة الأساسية في النهاية.

Related posts

عادل السليمي: مشكلة البدري مع الترجي لا تعنينا.. تحليلي التلفزي ليس بدعة ومن غير المعقول أن يفكّر الافريقي في التتويج بالبطولة

islem islem

الناصر البدوي: خلافي مع خماخم “رياضي” ولا يمكنني العمل معه..والنادي فقد هويته قاريا تهمة السمسرة صارت تزعجني..والجماهير ليست مقتنعة بالسياسات الحالية

islem islem

خاص : فهمي المعواني يمضي عقدا مبدئيا مع فريق من العاصمة وعناصر أخرى في النادي البنزرتي تغيّر وجهتها

islem islem

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.