close
close
التصريحات النارية ضد الحكام تتأجج: اتهامات بالجملة للمنظومة.. حديث عن “عصابات منظمة” وغياب القرائن ينزّه المتهمين – Avant Première
Avant Première
Image default
رياضة

التصريحات النارية ضد الحكام تتأجج: اتهامات بالجملة للمنظومة.. حديث عن “عصابات منظمة” وغياب القرائن ينزّه المتهمين

صحيفة الرياضية

أثارت مباراة نجم المتلوي والترجي الرياضي المؤجلة لحساب الجولة الثانية عشر من الرابطة المحترفة الاولى لكرة القدم جدلا كبيرا بعد ان كانت نهايتها غير طبيعية بلعب قرابة الربع ساعة بعد الوقت الاصلي سجل خلالها لاعب الترجي محمد علي اليعقوبي هدف الفوز في الدقيقة الثامنة والتسعين، ولم تكن الطريقة التي انتهت بها المباراة هي فقط التي اثارت اللغط بل خاصة التصريحات النارية لمدرب نجم المتلوي ماهر القيزاني الذي اتهم حكم المباراة رشدي قزقز بأنه كان مكلفا بمهمة وجاء للمتلوي من اجل اعطاء الترجي نقاط المباراة في اتهام للحكم ومن وراءه جامعة كرة القدم والترجي.

وجاءت تصريحات القيزاني الخطيرة لتؤكد ان ظاهرة التصريحات النارية عادت لتطل برأسها من جديد بعد ان خلنا انها انتهت في بداية هذا الموسم حيث تلتها أيضا تصريحات زهير الذوادي إثر مواجهة السبت الماضي بين النجم الرياضي الساحلي والنادي الإفريقي باتهام حكم المواجهة وليد الجريدي بكونه بحث عن نتيجة التعادل ووزع جملة من الانذارات لتعبيد الطريق أمام الترجي في مقابلة الجولة القادمة ضد فريق باب الجديد، لكن يبدو ان مرور الجولات واشتداد الرهانات وتوتر الاعصاب مع اهمية كل نقطة جعل الظاهرة التي ميّزت المواسم السابقة في الرابطة الاولى تعود من جديد وتنذر بموسم مشتعل تكثر فيه الاتهامات ضد الحكام ومن ورائهم الجامعة وبعض الفرق التي توجه لها اتهامات باستفادتها من التحكيم.

وكان رئيس رئيس فرع كرة القدم في النادي الصفاقسي معز المستيري صرح قبل فترة أيضا ان حكم مباراة فريقه ضد الملعب التونسي اسامة رزق الله قد سرق منهم نتيجة المباراة واتهم صراحة رئيس لجنة التعيينات هشام قيراط بانه يستهدف النادي الصفاقسي وبعدها بأيام هاجم مدرب النجم الساحلي خوان غاريدو والناطق الرسمي للنادي قيس عاشور حكم مباراة فريقهم ضد الملعب التونسي نضال اللطيف واتهموه بانه كان السبب في الخسارة بثلاثية بعد الغائه هدفا صحيحا وتغافله عن ضربة جزاء واضحة، وقال عاشور وقتها ان الحكم تعمد ظلم النجم وجاء بتوصيات واضحة ونية مبيتة.

وتؤشر هذه التصريحات النارية التي بدأت وتيرتها تتصاعد تدريجيا وتهاجم التحكيم بشكل مباشر ومن ورائه جامعة كرة القدم المسؤولة عن التحكيم بشكل غير مباشر، الى عودة الظاهرة بقوة وهنا تكثر الانقسامات بين من يرى ان من حق المسؤولين والمدربين التصريح والدفاع عن فرقهم، وبين من يرى ذلك تجاوزا للقانون خاصة عندما تكون التصريحات اتهامات صريحة للحكام بالنية المبيتة لخدمة فرق وهضم حق فرق اخرى.

تجاهل للآليات القانونية

باتت ظاهرة التصريحات النارية كالملح الذي لا يغيب عن الطعام في كرتنا ففي كل موسم تبقى العديد من التصريحات عالقة في الاذهان اكثر حتى من المباريات نفسها، ويرى منجي لسود رئيس اتحاد بن قردان، احد الفرق التي تُتّهم دائما بالاستفادة من التحكيم، ان هذه الظاهرة ولئن تضاءلت كثيرا الا انها لازالت موجودة إذ يحاول من خلالها المسؤولون والمدربون رمي فشلهم على الحكام لأنهم غير قادرين على مواجهة جمهورهم بأخطائهم وخياراتهم الفاشلة، ويضيف لسود ان المسؤولين يرمون فشلهم على الحكام لانهم الحلقة الاضعف ولا يوجد من يدافع عنهم.

وشدد رئيس اتحاد بن قردان على ان كل الفرق تضررت هذا الموسم من التحكيم وان فريقه ظلم في عدة مباريات على غرار مواجهة النادي الافريقي والترجي لكنهم يقدرون انها اخطاء كانت عن حسن نية الذي يحب ان يكون دائما موجودا في أذهان المسؤولين، ففي اوروبا التي يستعمل “الفار” في بطولاتها تكون الحالات المثيرة للجدل التي يتدخل فيها حكام الفيديو كثيرة بينما في تونس هي اقل وهذا دليل على قلة اخطاء الحكام.

وبدوره يقول الحكم السابق والرئيس السابق لجندوبة الرياضية رشيد الباروني ان ظاهرة التصريحات النارية ضد الحكام والجامعة غير مقبولة خاصة انها تتم دون اي اثباتات وقد كان شاهدا عندما كان مسؤولا في جندوبة على اخطاء حكام لكنه اعتبرها دائما قد صدرت عن حسن نية.

وبدوره قال الحكم السابق سليم المرواني انها ظاهرة معتادة وان الحكم هو ضحية يتم استغلاله لضرب المكتب الجامعي مؤكدا في الوقت نفسه ان التحكيم يتقدم بخطوات واثقة نحو الافضل ويجب عدم تحميل الحكام فشل مسؤولي الفرق وجعلهم كبش فداء.

ويتفق لسود والمرواني والباروني على ان هناك اليات قانونية يجب اتباعها بدل التصريحات النارية والعنترية إذ يقول منجي لسود ان المسؤول الذي يوجد لديه شك بإمكانه التوجه بشكوى للمكتب الجامعي لكن اغلبهم لا يفعلون لانهم لا يملكون اي دليل ويدركون ذلك فيلجؤون للتصريحات.

 ويطالب الباروني بدوره المسؤول الذي يمتلك اي اثباتات باللجوء للهياكل المختصة خاصة ان هناك مراقبين “نزهاء مثله” يراقبون الحكام ويدونون كل شيء.

 بينما يشير سليم المرواني الى وجود لجنة المتابعات التي تقوم بتقييم اداء الحكام ورفع تقاريرهم للإدارة الوطنية للتحكيم التي تعاقب الحكام المخطئين في أغلب الأحيان اللجنة دون التشهير بهم وبالتالي فان الحكم الذي يخطئ يمكن محاسبته بدل التوجه للتصريحات النارية ضده.

تشديد العقوبات

 يتعرض المسؤول او المدرب الذي يهاجم حكما او يصرح ضده في اغلب بطولات العالم الى عقوبات شديدة، وفي تونس هناك عقوبات تطال من يصرح تصريحات نارية لكنها عقوبات يرى منجي لسود انها غير كافية وان معاقبة المسؤول الذي يهاجم حكما ويطلق تصريحا ناريا ببعض الخطايا المالية او الايقاف الوقتي مضيعة للوقت ويجب سن عقوبات سحب نقاط من الاندية لأنه من غير المعقول تشويه سمعة حكم او ناد دون اي دليل للإقرار بذلك.

ويرى سليم المرواني ان جامعة كرة القدم متساهلة جدا مع المسؤولين والمدربين وفي اغلب الاحيان يتم تخفيض العقوبة وذلك اذا عوقبوا اصلا وهو امر غير مقبول إذ يجب اكمال العقوبات وعدم التسامح مع اي مسؤول يلقي الاتهامات جزافا.

 ومن جهته ذهب رشيد الباروني لأبعد من ذلك إذ طالب بمعاقبة المسؤولين والمدربين الذين يصرحون دون أدلة بعقوبات جزائية وان يلجأ الحكم الذي يتم اتهامه للقضاء ولا يفرط في حقه مع تعهد جامعة كرة القدم بالوقوف إلى جانبه لأنه لا يعقل اتهام هياكل كاملة بالرشوة والبيع والشراء دون اي دليل.

للضرورة احكام

لا يجهل المسؤولون والمدربون في تونس وجود عقوبات ضد من يصرحون تصريحات نارية ضد الحكام ومسؤولي الهياكل الرياضية، ولا يجهلون ايضا وجود اليات قانونية يمكن الالتجاء اليها ورفع شكوى ضد الحكام لكنهم مع هذا يتجاهلون ذلك، إذ يقول مدرب نجم المتلوي ماهر القيزاني الذي اثارت تصريحاته ضد حكم مباراته مع الترجي الجدل ان لديه فريقا يدافع عنه وان هناك تفاصيل حدثت في تلك المباراة لا يمكن السكوت عنها مضيفا انه متمسك بتصريحاته وان ما فعله الحكم كلفهم غاليا وهو خسارة نقطة ثمينة وان ما حدث غير عادي ويثير الشكوك واضاف القيزاني ان الالتجاء لرفع شكوى هو من اختصاص الهيئة المديرة لكن حتى وإن تم رفع شكوى للجامعة فلن تأتي بأي نتيجة (ضحك بشدة من الحديث عن جدوى رفع شكوى) ولذلك لا يكون امام المدرب او المسؤول الا تبليغ صوته للرأي العام لعل ذلك يأتي بنتيجة في المباريات القادمة لأنه من غير المعقول ان يتلاعب حكم بمصير فريق ومستقبل مدرب بطريقة مريبة ثم لا يكون من حق المظلوم ان يبلغ صوته للناس.

ويقول رئيس فرع كرة القدم بالنادي الصفاقسي معز المستيري الذي كان هو الاخر طرفا في تصريحات ضد حكم مباراة فريقه والملعب التونسي، يقول انه من حق المسؤول ان يتوجه للراي العام ليبلغ صوته خاصة اذا تم اتباع الطرق القانونية ولم تأت بأي نتيجة واضاف ان الجامعة لم تتجاوب معهم خاصة في مسألة التعيينات وهذا ما دفعهم للتوجه للرأي العام.

ويعطي الزميل الصحفي سامي العكريمي الحق لمسؤولي ومدربي الاندية في الحديث والتصريح معتبرا ذلك الحل الوحيد في هجومهم على التحكيم ومن وراءه ما اسماه “عصابة رئيس الجامعة وديع الجريء” لانهم يعلمون انهم غير نزهاء ولا يمكن اللجوء للطرق القانونية لأنه لا يمكن ان ” تشتكي بمن ظلمك لمن ظلمك” فالجامعة تتحكم في التحكيم رغم أنه في العالم بأسره قطاع التحكيم يتبع الرابطات او يكون في استقلالية عن الجامعة الا في تونس فقطاع التحكيم لا يكفي انه غير مستقل بل ويتبع جامعة كرة القدم التي لا تعاقب المسؤولين الذين يدلون بتصريحات نارية لان رئيس الجامعة والحكام يعلمون انهم غير نزهاء وان تصريحات المسؤولين صحيحة.

وقال العكريمي ان كل درجات التقاضي في تونس فاسدة وبالتالي “ياكلها المسؤول في عظامو ويخسر” حيث لا يكون امامه الا اللجوء للرأي العام لأن شكاويهم للهياكل المختصة مهما تعددت فلن توصل لأي نتيجة إذ يتم التعامل معها بمنطق “برا اشكي”.

ولم ينس العكريمي ان يؤكد ان الفرق نفسها ومسؤوليها منخرطون في منظومة الفساد ولو كانوا يريدون تفادي الظلم لبادروا بالتغيير واختيار مسؤولي جامعة جدد.

لكن مع هذا يؤكد القيزاني والمستيري ان التصريحات وان كانت بالنسبة لهم خيارا اضطراريا الا انها لا يجب ان تتجاوز الخطوط الحمراء وتصبح ثلبا تجاه شخص الحكم وان التصريحات يجب ان تكون في نطاق المعقول.

Related posts

ايقاف النشاط كشف عن معاناة وحالات مؤثرة: لاعبون أجانب يتصلون بالجامعة لطلب المساعدة المادية

islem islem

الملعب القابسي : مغادرون بالجملة .. وأنيس الباز يواصل

Makram

اجتمع بهم في نزله بالمنستير: البلي يعد لاعبيه بمنح استثنائية من أجل المركز الثاني

islem islem

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.