close
close
الألقاب حكر على الكبار والمفاجآت “مناسباتية”: الفرق الصغرى ضحية غياب الاموال.. ولعبة الكواليس حاسمة نحو ”البوديوم” – Avant Première
Avant Première
Image default
رياضة

الألقاب حكر على الكبار والمفاجآت “مناسباتية”: الفرق الصغرى ضحية غياب الاموال.. ولعبة الكواليس حاسمة نحو ”البوديوم”

صحيفة الرياضية

يتابع الجمهور الرياضي في تونس بانبهار كبير ما يقدمه فريق الاتحاد المنستيري الذي نجح بعد مرور 11 جولة من عمر الرابطة المحترفة الاولى لكرة القدم في تصدر الترتيب بعد سبع انتصارات وثلاث تعادلات دون اي هزيمة للفريق في انتظار اللقاء المنقوص ضد الترجي، وسجّل الاتحاد الى حدود الجولة العاشرة سبعة عشر هدفا كأحسن خط هجوم حتى بات الكثيرون ومنهم من خارج أنصاره يتعاطفون مع الفريق ويتمنون رؤيته يواصل انتصاراته ومنافسته على اللقب حتى الجولات الاخيرة ولم لا التتويج.

 وربما يعود هذا التعاطف لكلل الملاحظين من نفس السيناريو كل موسم وهو فوز الترجي في العادة أو أضلع الرباعي الكبير في بعض المواسم الاستثنائية، بلقب البطولة تماما كما ملوا من رؤية بعض الفرق من خارج الاندية الاربعة الكبرى تظهر وجها جيدا يوحي بأنها يتنافس ثم تنهار في وسط او نهاية السباق لتكون النتيجة شبيهة للمواسم السابقة وبات الكثيرون أيضا يتمنون رؤية سيناريو ليستر سيتي او ليل او مونبيليي يتكرر في تونس ولو لمرة واحدة.

وتعود بنا الذاكرة كثيرا وبالتحديد عام 1984 لنجد فريقا من خارج الفرق الاربع الكبرى فاز باللقب وهو النادي البنزرتي ثم لعام 1977 حين توجت شبيبة القيروان وقبلها بعشر سنوات توج سكك الحديد الصفاقسي باللقب في 1968 والملعب التونسي في 1965 اما ما دون ذلك فالسيطرة كانت للترجي والثلاثة المتبقين بصفة شبه كلّية.. ولا يقتصر الامر فقط على التتويج، فعلينا ان نعود لعام 2012 لنجد فريقا من خارج الرباعي التقليدي أنهى الموسم ضمن ثلاثي الصدارة وهو النادي البنزرتي الذي انهى  ثانيا بفارق اربع نقاط عن الترجي البطل في موسم شهد جدلا كبيرا، بينما نجح الاتحاد المنستيري في 2007 ونجم المتلوي في 2016 في ان ينهوا الموسم في المرتبة الرابعة.

 كل هذه المعطيات التي تم سردها تطرح تساؤلات عديدة عن الاسباب التي جعلت المنافسة تنحصر بين الاربعة الكبار ونقاط استفهام أكبر عن الاسباب التي جعلت عدة فرق تنطلق كما ينبغي عند بداية الموسم وتوحي للجميع انها ستنافس وتتوّج لكن سرعان ما يخفت بريقها والامثلة عديدة في السنوات الاخيرة على غرار النادي البنزرتي، نجم المتلوي، اولمبيك سيدي بوزيد، اتحاد بن قردان وغيرهم.

الماديات أساس الاستمرار

اعتقد الكثيرون ان ثورة 2011 ستجلب معها ثورة في كرة القدم التونسية وتعزّز هذا الاعتقاد مع ما حققه النادي البنزرتي في 2012 وما فعله اولمبيك سيدي بوزيد في 2015 في أول موسم له بقسم النخبة.

الظاهرة شملت أيضا الترجي الجرجيسي ايضا في 2014 – 2015 الذي قدّم موسما مميّزا تعادل فيه مع الترجي والافريقي وانتصر على النجم الساحلي لكنه انهى الموسم خامسا حيث أكد المولدي عبيشو الذي كان رئيس ترجي جرجيس وقتها للرياضية ان السبب الرئيسي للانهيار الذي اصاب فريقه كان العامل المادي حيث دفع الكثير من المال حينها لكنه لم يستطع مواصلة الايفاء بالالتزامات المادية بعد ان بقي وحيدا ولم يكتف الجمهور بعدم المساعدة ماديا بل لم يقدروا حتى حجم التضحيات المالية التي قام بها.

ويبدو ان العامل المادي هو العنصر الأساسي في قدرة أي ناد من خارج الاربعة الكبار على المواصلة والمنافسة وعدم الانهيار وهو ما أكده محمد الكوكي مدرب نجم المتلوي في السنوات الثلاث التي كان فيها رقما صعبا في الرابطة المحترفة الاولى لكرة القدم حيث قال للرياضية ان فريقه قدّم مواسم كبيرة خاصة موسم 2016 – 2017 الذي ترشح فيه فريقه للبلاي اوف وكان في البداية على بعد نقطة من المتصدر الترجي وكان بإمكانه المنافسة على اللقب او على الأقل الترشح لرابطة الابطال لكن بعد ذلك دخل اللاعبون في الاضرابات مع غياب الاموال وكان لذلك تأثير مدمر جعل الفريق ينهار وينهي البلاي اوف خامسا.

ويؤكد قلب دفاع الاتحاد المنستيري علاء زهير الذي يقدم موسما مميّزا مع فريقه ان توفر الماديات عامل رئيسي في مواصلة الاتحاد منافسته حتى الرمق الاخير ولم لا اللعب على التتويج حتى النهاية خاصة مع وجود اجواء متميزة في الوقت الحالي في ظل توفير الهيئة المديرة لكل الدعم المادي اللازم.

وللكواليس دور

لا يمكن انكار ان المنافسة مع الفرق الكبرى على الالقاب في تونس وبعيدا عن المثالية الزائدة يتطلب ايضا نفوذا قويا وقدرة على التأثير في الكواليس كما وصفه سمير يعقوب نائب رئيس النادي البنزرتي في موسم 2012، الموسم الذي انهاه الفريق ثانيا خلف الترجي بخمس وستين نقطة وبفارق اربع نقاط عن الصدارة، بالقدرة على صنع شبكة علاقات تكون مؤثرة عندما تلعب الالقاب على جزئيات صغيرة ويكون الترتيب قريبا، ويقول يعقوب للرياضية ان مباراة الترجي ونجم بني خلاد في ذلك الموسم مثال على قدرة الكواليس وشبكة العلاقات على تغيير وجهة لقب عندما يكون المنافس على هذا اللقب فريقا من خارج الاربعة الكبار، فملف مباراة بني خلاد بقي مجمّدا في الهيئة الوطنية للتحكيم الرياضي “الكناس” ولم يتم اخراجه من التجميد الا بعد التأكد ان الترجي ليس الاول في الترتيب ويحتاج اعادة المباراة حتى يحصد نقاطها الثلاث “رقدوا الملف، شافوا البطولة وين ماشية وجبدوه”.

وأضاف يعقوب ان للعلاقات دورها اذا ما ارادت الفرق التي لا تنتمي للأربعة الكبار ان تنافس على اللقب فلا يجب ان ننسى التحكيم ايضا حيث ان هذه العلاقات تؤثر في تعيين الحكام وهذا امر لم يعد خافيا على احد.

 وأكد المولدي عبيشو ما ذهب إليه يعقوب بأن الكواليس موجودة طبعا لكنه يؤمن ان صنع فريق قوي والتركيز في الميدان يمكن من التغلب عليها لان الكرة تلعب في الميدان.

عوامل مؤثرة

ويتراءى لنا أن القاسم المشترك بين كل من تحدثنا معهم ان هناك عدة عوامل اخرى مؤثرة تجعل الفرق لا تقدر على الصمود والمنافسة طيلة موسم كامل منها خاصة تقاليد اللعب على الالقاب وهي تقاليد توجد لدى فرق محددة على غرار ما هو موجود في كل دول العالم حسب المدرب الكبير والمدير الرياضي السابق لجامعة كرة القدم يوسف الزواوي الذي يقول ان كل بلدان العالم توجد بها ثلاثة او اربعة فرق هي من تنافس على الالقاب كل موسم واحيانا تحصل بعض الاستثناءات في تونس لكنها لا تدوم طويلا لان ثقافة اللعب عل الالقاب لا توجد عند الفرق التي تسعى لتحقيق المفاجأة.

ويقول الزواوي ان التخطيط منذ الاصناف الشابة والبرمجة والتحضير نقاط تدخل في هذا الاطار فلا تكفي الاموال فقط إذ يمكن توفر الأموال لدى أحد الفرق الصغرى لكن ذلك لا يعني انه سينافس على الألقاب لأن بنية النادي ليست بنية القاب وثقافة التتويجات تصنع طيلة سنوات وعقود لا بين يوم وليلة.

ويوافق محمد الكوكي هذا الطرح ويقول ان المنافسة تتطلب عقلية كاملة ومنظومة مكرسة لدى نواد بعينها في كل دول العالم وتستوجب وجود تقاليد عريقة وضرب مثلا ببطولات اصناف الشبان في تونس والتي تسيطر عليها الفرق الكبرى ولاعبوها ينشؤون منذ الصغر متشبعين بثقافة الالقاب والتتويجات.

ويضيف سمير يعقوب ان العامل الذهني مهم جدا ففي الجمعيات الكبرى يستطيع اللاعبون التركيز على تحقيق الفوز في كل مباراة حتى النهاية بينما ينهار لاعبو الفرق الاخرى مع مرور المباريات ولا يستطيعون تحمل الضغط الذهني وهذا ما يسمى ثقافة اللعب على الالقاب.

ومن اهم العوامل ايضا وجود رصيد بشري ثري يمكن من اللعب على اللقب حتى النهاية فالبطولة حسب محمد الكوكي ليست الكأس فهي تحتاج رصيدا بشريا يمكنه التغلب على الظروف الصعبة التي لا شك انها ستطرأ طوال الموسم ومنها الاصابات وتراجع مردود بعض اللاعبين فليس سهلا توفير كل تلك الامكانات البشرية حسب المولدي عبيشو لأنها مرتبطة بوجود الماديات فالفريق الذي يملك المال يمكنه انتداب اللاعبين وتوفير رصيد بشري قوي والعكس صحيح.

ولا يمكن نسيان دور وجود جمهور كبير لان القاعدة الجماهيرية مهمة والفرق التي تملك جمهورا كبيرا تكون اقدر على المنافسة في تونس حيث يقول سمير يعقوب ان النادي البنزرتي يعتبر الفريق الكبير الخامس والاقدر دائما على مقارعة بقية الكبار لأنه يملك قاعدة جماهيرية مهمة.

ومن الواضح ان الامنيات بوجود فرق قادرة على منافسة الاربعة الكبار في تونس لموسم كامل وحتى المحطات الاخيرة من السباق ولم لا التتويج يحتاج جوانب اكبر من مجرد جمع بعض اللاعبين الممتازين وتوفير مناخ مناسب لهم ولكن ما ارتكز على منطلقات خاطئة لا يدوم طويلا. ومن هنا إلى أن تتغير المعطيات ربما يكسر الاتحاد المنستيري هذه القاعدة هذا الموسم ويواصل حتى النهاية حتى مع عدم توفر العوامل التي تجعل مواصلته امرا صعبا تماما كما حصل مع من سبقوه.

Related posts

كرة اليد : أسماء الغاوي أفضل لاعبة دائرة في اوروبا

Makram

خاص : المؤدب يثور على الجريء بسبب عقد “القطرية”

islem islem

النادي البنزرتي دون رئيس.. وما بُني على باطل فهو باطل

islem islem

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.