خليفة بن زايد.. الرئيس الذي أبعده المرض عن دائرة الحكم في الإمارات


أجبر المرض الرئيس الإماراتي الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان الذي توفي اليوم الجمعة عن عمر يناهز 73 عاماً، على الابتعاد عن دائرة الحكم والظهور في مناسبات نادرة فقط منذ 2014، تاركاً القيادة لأخيه غير الشقيق ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد.

في ظل رئاسته، شهدت الإمارات تقدماً اقتصادياً هائلاً، مصحوباً باتساع دائرة نفوذها الدبلوماسي مع انخراط أبو ظبي المتزايد في الملفات الإقليمية، من الخلاف مع إيران وحرب اليمن، إلى النزاع في ليبيا.

وقد نجح الشيخ خليفة المولود في كانون الثاني/ يناير 1948، في خلافة والده الشيخ زايد مؤسس الإمارات، سنة 2004، في منصبي حاكم أبو ظبي ورئيس الدولة الخليجية الثرية.

أبو ظبي هي الأغنى من بين الإمارات السبع التي تتكون منها دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تضم نحو 90 بالمئة من مخزونات النفط الإماراتية. استلهم الشيخ خليفة في عمله سياسات والده، مهندس الفدرالية الإماراتية، فساند الإمارات الست الأخرى طوال سنوات رئاسته، وخصوصاً في ظل الأزمة المالية التي ضربت الدولة في 2009.

تجربة انتخابية نادرة وحرب طويلة

بدأ عهده بتجربة انتخابية نادرة في منطقة الخليج سنة 2006، مع ولادة المجلس الوطني الاتحادي، وهو مجلس استشاري يضم 40 عضواً بينهم نساء. وفي خضم أحداث الربيع العربي التي اندلعت في 2011، قامت الإمارات بمنع أي معارضة وحاكمت عشرات الإسلاميين وبينهم أجانب على صلة بجماعة الإخوان المسلمين التي تصنّفها الدولة جماعة إرهابية.
والإمارات عضو في تحالف عسكري تقوده السعودية في اليمن دعماً لقوات سلطة معترف بها دولياً، وفي مواجهة متمردين مدعومين من إيران يسيطرون منذ 2014 على مناطق شاسعة في اليمن بينها العاصمة صنعاء. وقُتل عشرات الجنود الإماراتيين في هذه الحرب.

وفي 2019، بدأت أبو ظبي بسحب جنودها من أفقر دول شبه الجزيرة العربية، وأعطت الأولوية للتوصل إلى اتفاق سلام ينهي النزاع. وتتنافس الإمارات مع قطر لبسط النفوذ في المنطقة وفي دول إفريقية، بينها ليبيا والصومال والسودان.

الشيخ خليفة هو الابن البكر لمؤسس الإمارات، ووالدته هي واحدة من بنات عم الشيخ زايد، الشيخة حصة بن محمد بن خليفة بن زايد آل نهيان.

وبسبب عدم وجود مدارس نظامية في مدينة العين، بدأت تربية الشيخ خليفة عبر حفظ القرآن وكان ملازما دائما لوالده. وفي أيلول/ سبتمبر 1966، شغل الشيخ خليفة منصب حاكم أبو ظبي في المنطقة الشرقية ورئيس المحاكم فيها، قبل أن يصبح في الأول من شباط/ فبراير 1969 ولياً لعهد أبوظبي وكان عمره حينها 21 عاماً.
غياب عن الحياة العامة

تولى في العام ذاته رئاسة الدفاع في أبو ظبي مع نشأة قوة دفاع الإمارة التي مثلت نواة جيش الإمارات العربية المتحدة. كما شغل في الأول من تموز/ يوليو 1971 منصب رئيس مجلس وزارة إمارة أبو ظبي وتولى وزارتي الدفاع والمالية.

وبعد قيام دولة الإمارات العربية المتحدة في كانون الأول/ ديسمبر 1971 وتشكيل مجلس وزراء اتحادي، أصبح الشيخ خليفة يشغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء الاتحادي. وعيّن نائباً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لدولة الإمارات العربية المتحدة في 1976 وذلك في أعقاب قرار المجلس الأعلى للاتحاد بدمج القوات المسلحة تحت قيادة واحدة وعلم واحد.

وحرض الشيخ خليفة على غرار والده الشيخ زايد، على التواصل مع القبائل الذين استقبل ممثلين عنها بانتظام. وقد عرف بتشجيعه الرياضة وخاصة الرياضات التراثية مثل الفروسية وسباقات الهجن. وهو مولع بصيد السمك وبالصقور.

وغاب الشيخ خليفة عن الحياة العامة منذ إصابته بجلطة دماغية في 2014. ولم يظهر الرئيس الإماراتي إلا في مناسبات نادرة، بينها الاستقبالات الخاصة بعيدي الأضحى والفطر في مقر إقامته بفرنسا. والشيخ خليفة كان متزوجا من الشيخة شمسة بنت سهيل المزروعي، وهو أب لابنين وست بنات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.