fbpx

جنات بن عبد الله لـ 24/24 : “حكومة بودن تجاهلت تصنيفات وكالة موديز وأقترح فتح تحقيق ضد فرق العمل بوزارة المالية”

قالت جنات بن عبد الله، المختصة في الشأن الاقتصادي، إن تقييمات الوكالات الدولية للتصنيف الإئتماني للاقتصاد التونسي تتالت خصوصا خلال السنة الحالية، وذلك بناء على التوجه الذي أقره قانون المالية لسنة 2021 المتعلق بالخروج على الأسواق المالية العالمية لتعبئة موارد مالية في ظل تراجع الموارد الجبائية للدولة بسبب تداعيات جائحة كورونا.
وأضافت بن عبد الله، في حديث لـ 24/24 ، أنه “عادة ما يسبق خروج الدول على الأسواق المالية العالمية نشر وكالات التصنيف الدولية، وبطلب من هذه الدول، تقييما لقدرتها الائتمانية وقدرتها على تجاوز عجز الميزانية استنادا إلى معايير محددة تعتمد من قبل المستثمرين الأجانب والدائنين الدوليين لتحديد نسبة مخاطر الاستثمار في هذه الدولة واستدامة الدين الخارجي”.
وتؤكد قائلة “قبل التصنيف الأخير لوكالة موديز الذي جاء بتاريخ 14 أكتوبر 2021 والذي خفضت فيه الترقيم السيادي لتونس من “ب 3 ” الى “س أ أ 1 ” مع توقعات سلبية مع تخفيض التصنيفات غير المضمونة للبنك المركزي من “ب 3 ” الى “س أ أ 1 ” باعتباره المسؤول قانونيا عن الدفوعات المتعلقة برقاع الخزينة مع المحافظة على آفاق سلبية، فقد نبه الترقيم السابق للوكالة الذي كان في شهر فيفري الماضي إلى مخاطر الانزلاق إلى درجة “س” وذلك بعد التخفيض من “ب 2 ” إلى “ب 3 ” مع نظرة مستقبلية سلبية.


غياب الاستقرار السياسي


وأكدت الإعلامية والمختصة في الشأن الاقتصادي “أن تشخيص “وكالة موديز” للوضع الاقتصادي في هذا التصنيف الأخير لم يكن بعيدا عن تشخيص وكالة التصنيف “فيتش رايتنغ” الذي جاء بتاريخ 8 جويلية 2021 والمتعلق بالتصنيف الائتماني طويل المدى حيث تم تخفيض تصنيف تونس من “ب” الى “ب سلبي” حيث اتفقت كل هذه التصنيفات على تأثير عدم الاستقرار السياسي والحكومي على الوضع الاقتصادي.
“ولئن ركز تقييم “موديز” على ضعف الحوكمة وتنامي الشك في قدرة البلاد على تسديد ديونها الخارجية في الآجال المتعاقد عليها، فقد اعتبر التقييم الأخير لوكالة “فيتش” والذي يعود إلى 8 جويلية 2021 أن خفض التصنيف والتوقعات السلبية يعكسان زيادة مخاطر السيولة المالية والى التأخير في الاتفاق على برنامج جديد مع صندوق النقد الدولي وهو ما دعت إلى تجاوزه من أجل الوصول إلى دعم ميزانية الدولة من قبل ما سمتهم بالدائنين الرسميين الذين أكدوا على ضرورة الذهاب الى إعادة هيكلة الديون قبل تقديم دعم إضافي”، تؤكد جنات بن عبد الله.
الدولة لم تتحرك
وعبرت جنات بن عبد الله عن استغرابها مما أسمته “صمت الدولة التونسية وعدم في اتجاه السيطرة على العوامل التي أدت إلى تدهور الوضع الاقتصادي والمالي والتي كانت موضوع توصيات وكالات التصنيف الدولية، ليواصل الوضع تأزمه تحت أنظار السلطات الثلاثة التنفيذية والتشريعية والنقدية”.
تواصل حديثها لتقول: “وما يلفت الانتباه والاستغراب أيضا مع حكومة بودن تواصل التعامل مع هذه التقييمات بتجاهل غير مقبول ولا يتماشى مع الشعارات التي يرفعها رئيس الجمهورية وخاصة تلك المتعلقة بمحاربة الفساد بكل أبعاده وتصحيح المسار السياسي والاقتصادي و أيضا من زاوية انقاذ المقدرة الشرائية للمواطن !.
وأكدت محدثتنا في ذات السياق على أن “الإسراع في إنقاذ المقدرة الشرائية للمواطن ينطلق من مرحلة اعداد ميزانية الدولة وقانون المالية باعتبارهما آلية الدولة في تنفيذ خياراتها وسياساتها الاقتصادية والجبائية والاجتماعية والمالية وأيضا النقدية بعيدا عن شعار استقلالية البنك المركزي.
وتوقعت محدثنا أن “الرئيس قيس سعيد سيسقط في فخ استمرارية الدولة، على غرار باقي الحكومات المتعاقبة التي وجدت نفسها أمام أمر واقعي سطرته لها الحكومات السابقة لتختفي وراء التلذذ بالتذمر من “التركة” والحال أن انخراطها في نفس المسار الفاشل كان أحد شروط تسلمها السلطة”.
تضيف “إن تباهي رئيس الجمهورية بشعار “استمرارية الدولة” سيكون بمثابة الرصاصة التي ستشعل فتيل الاحتجاجات الاجتماعية في غياب عدم مساءلة ومحاسبة الإدارات والوزارات التي وضعت مشروعي ميزانية الدولة وقانون المالية لسنة 2021 بوضع فرضيات بعيدة عن الواقع دفعت البلاد نحو مجهول يصعب الخروج منه اليوم لتوفير الموارد المالية الضرورية لتغطية نفقات الميزانية خلال الفترة المتبقية من السنة”.
ماهي الحلول؟
وتابعت “من هذا المنظور نعتقد أن الحلول العاجلة اليوم لإنقاذ ما يمكن إنقاذه تنطلق بإبعاد فرق العمل بوزارة المالية وبقية الوزارات التي أعدت الميزانيات السابقة طوال عشر سنوات والقطع مع الإدارة العميقة التي تحكمت في مصير شعب زادت في تفقيره وتركيعه وحافظت على مصالح العائلات النافذة والأجندات الخارجية.
وأكدت أنه ورغم تطمينات البنك المركزي للرأي العام التونسي بتوفر الموارد الضرورية لميزانية الدولة لصرف أجور الموظفين إلى موفى السنة الحالية فان إشكال “شح الموارد الذاتية لميزانية الدولة تبقى قائمة بالنسبة لسنة 2022 طالما وأن رئيس الجمهورية لم يوظف منطق الإجراءات الاستثنائية في اتجاه القطع مع الإدارة العميقة التي ثبتت مكونات منوال تنمية فاشل أعاد إنتاجه برنامج الإصلاحات الهيكلية لصندوق النقد الدولي من جهة، وتمويلات المؤسسات المالية للاتحاد الأوروبي من جهة ثانية.
وختمت حديثها قائلة : “أعتقد أن أول خطوة في اتجاه القطع مع الإدارة العميقة تنطلق بفتح تحقيق صلب وزارة المالية وتشخيص الأطراف المسؤولة على كل ما تمر به الدولة اليوم من ضبابية وضياع نتيجة الفرضيات الخاطئة وذلك بالتوازي مع القيام بتدقيق في المديونية الخارجية وأوجه صرفها”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *