Avant Première
Image default
ثقافة

فيلم ” دمشق حلب “: أو عندما ينبت الأمل من وسط الخراب

تمّ اختيار الفيلم السوري ” دمشق حلب ” ليفتتح فعاليات الدورة التأسيسيّة لـ  ” أسبوع أفلام المقاومة والتحرير ” التي تتواصل إلى غاية يوم 26 جانفي الحالي، بمدينة الثقافة.

تدور كاميرا المخرج باسل الخطيب على امتداد 120 دقيقة لتصوّر لنا رحلة مليئة بالألم والأمل بين مدينة الياسمين دمشق وحلب الشهباء ذات ربيع 2017.

أبطال هذه الرحلة هم دريد لحام الذي يعود إلى السينما بعد غياب حوالي العشر سنوات وصباح الجزائري وكندة حنا وعبد المنعم عمايري وسلمى المصري…

تنطلق أحداث الفيلم في دمشق أين يعيش عيسى عبد الله (دريد لحام) وهو مذيع متقاعد فقد زوجته وأصدقائه و لم يبقى له إلّا ابنته ( كندة حنا ) التي تعيش في مدينة حلب بعدما فقدت زوجها في حادثة خطف مجهولة…

يقرّر عيسى مغادرة العاصمة دمشق بعد أن فقد ابنة صديقه وخطيبها  يوم عقد قرانهما على إثر حادث ارهابي بالقصر العدلي راح ضحيّته أيضا صديقا عمره، ليتجه إلى حلب أين تعيش ابنته الوحيدة التي لم يرها منذ سنوات بسبب الحرب ومن هنا تنطلق الرحلة…

لكن قبل المغادرة يذهب إلى الاستوديو في تجربة معانقة المصدح ربما للمرّة الأخيرة حيث ردّد العبارات التالية: “هنا اذاعة الجمهوريّة العربيّة من دمشق، هنا القاهرة من دمشق، هنا بغداد من دمشق، هنا الجزائر من دمشق”.. هذه العبارات لفظها المذيع بحرقة وغصّة كبيرة في القلب والدمع يملأ عينيه  وكأنّه يرثي تشتّت الأمّة العربيّة وينتقد الوضع الذي آلت إليه اليوم…

كانت الرحلة على متن حافلة حملت العديد من الشخصيات التي كانت عبارة عن فسيفساء من المجتمع السوري حيث وجدنا المذيع الشاب، و الفرقة الموسيقيّة و الفتاة العصريّة المهتمّة بمواقع التواصل الاجتماعي ، ورجل الأمن و العروسين اللذان يسافران لعقد زواجهما في حلب، والمرأة الحامل  بالإضافة لامرأة (تحتضر) جاءت لتدفن في المدينة التي ولدت بها، هذه  المجموعة التي تسير في هذه الرحلة هي الشعب السوري بكل ما يحمل من ثقافات واهتمامات وتناقضات وجروح وندوب خلفتها الحرب..

مراوحة بين الدراما والكوميديا..  وبين الحزن والفرح

تتراوح أحداث الرحلة بين الدراما والكوميديا السوداء ومن هنا تبرز أهميّة شخصيّة عيسى ( دريد لحام ) الذي له قدرة كبيرة على تحويل أي موقف تراجيدي إلى موقف مضحك في محاولة منه لزرع الأمل في قلوب كل الشخصيات…

وتصوّر هذه الرحلة أيضا تماسك وترابط السوريين وحبهم للحياة من خلال عدّة مواقف تعرّضوا إليها بداية من تفتيش الهويات حينها يجد عيسى عبد الله نفسه مطلوبا للاحتياط، شيخ في السبعينات يطلب للاحتياط؟ ، موقف تتسابق فيه الشخصيات لإنقاذه والتواصل مع النقيب علّه يدعه يواصل طريقه، الموقف الثاني أثناء هروب امرأة من عائلة زوجها واتحاد جميع الركاب لإنقاذها وافتكاك السلاح من مهاجمها، وموقف تنظيم حفل عرس لعروسين بعد تعطل الحافلة، وهي مواقف راوحت بين الحزن والفرح…

وخلال الرحلة ،  تمّ التطرّق أيضا إلى الحنين للحبّ الأوّل الذي راح يفتش عنه بطل الفيلم عيسى ( دريد لحام ) أثناء تعطل الحافلة حيث ذهب إلى بلدة قريبة واصطحب معه رفاه (صباح الجزائري)، وانطلق بالبحث وسط المقابر بتعلّة أنّ جميع أحبائه أصبحوا يسكنون هناك، ليتفاجأ بأنّ الفتاة التي أحبّها في الجامعة مازالت على قيد الحياة وتعيش مع أحد أحفادها وفي هذا المشهد أيضا نلاحظ بوادر الأمل المتواصلة…

تنتهي أحداث الفيلم بالوصول إلى حلب بعد مواقف و مصاعب كثيرة، حيث يصل عيسى أمام بيت ابنته ليفاجئ بأنّه محاصر لأنّ الأرض التي أمامه زرعت ألغاما، فيمنعه العسكري من التقدّم إلى الأمام، لكن الأب تجاهل كلام العسكري وتقدّم وهو يردّد كلمات أغنية ” لولولو لولالي الله محيي شوارعك يا بلادنا المنصورة…”، وقد تخيّلنا خلال هذا المشهد نهاية مأساويّة للفيلم لكن يفاجئنا المخرج  بنجاح الأب في الوصول إلى ابنته لينتهي الفيلم بعناق طويل يبرهن من خلاله  أنّ الأمل ينبت حتّى من وسط الخراب…

ريم حمزة

Related posts

في الحجر المنزلي: هند صبري تكشف عن 4 أشياء اشتاقت إليها

Rim Rim

التونسيان مهدي عياشي و أمل الشريف يتألقان في أولى حلقات الموسم الخامس من برنامج “The Voice”

Rim Rim

هؤلاء أبرز الفنانين والمبدعين التونسيين والعرب الذين رحلوا في سنة 2019

Rim Rim

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.