Avant Première
Image default
ثقافة

فرقة مسرح الجنوب بقفصة: شهادات عن التأسيس… ونصف قرن من المسرح

خصصت الهيئة المديرة لأيام قرطاج المسرحية تكريما لفرقة قفصة، حضره عدد كبير من المسرحيين من مختلف أجيال الفرقة الذين قدموا شهادات عن تجاربهم في الفرقة الثانية بعد فرقة الكاف. الحوار أداره الأستاذ  محمد مسعود إدريس وقدم خلاله الأستاذان عزالدين العباسي وأحمد حاذق العرف مداخلتان نقديتان حول تجربة فرقة مسرح الجنوب بقفصة التي انطلقت فعليّا في سبتمبر 1972.

العباسي قال أنه ليس من السهل تأسيس فرقة محترفة في قفصة قبل خمسين عام وقد حرص مؤسسوها على أن تكون خارج السبل المسطورة في مستوى مشروعها الجمالي وقد كانت هذه التجربة موضوع عدد من الرسائل الجامعية التي من المفروض أن تنشر في كتب ليستفيد منها أكبر عدد ممكن من المهتمين بالمسرح وأعتبر أن الذين أسسوا الفرق الجهوية هم مقاومون لأن تأسيس فرقة مسرحية في تلك الفترة هو شكل من أشكال المقاومة لكنه لفت الانتباه إلى الفرق الجهوية ومراكز الفنون الدرامية تعاني إلى حد الآن من غياب الإطار القانوني لعملها فهي قانونا لم تكن موجودة كما المراكز اليوم مؤكدا على ضرورة تكريم أبناء الفرق الجهوية حفاظا على حقهم المعنوي بعد أن ضاع حقهم المالي.

أما احمد حاذق العرف فأشار إلى الخصوصية التي نجحت الفرقة في تأسيسها وهي علامة مهمة في مسيرة المسرح التونسي وكان تأسيسها نقطة التقاء بين الوالي آنذاك الطاهر بوسمة الذي كان وراء تأسيس فرقة الكاف مع طموح الشبان العائدين من أوروبا والمفتونين بشعارات ماي 1968 إذ كانوا آنذاك يطمحون لتغيير العالم لكن هذه التجربة اصطدمت بعوائق إدارية دفعتهم للانسحاب لتبدأ المرحلة الثانية مع عبد القادر مقداد الذي حافظ على نفس التوجه الشعبي بل أضاف له نفسا شعبويّا بنبرة احتجاجية كانت سرّ نجاح أعمال الفرقة جماهيريا.

شهادات

اللقاء كان مناسبة لتقديم شهادات عن الفرقة في مختلف مراحلها ؛ وكانت البداية مع فاضل الجزيري الذي ذكّر ببداية الفرقة في “قاراج” نجحوا في تهيئته ليكون فضاء للتمارين منوها بجهود رجاء فرحات الذي تكفل بالتواصل مع السلطة الثقافية وخاصة مع الشاذلي القليبي وزبير التركي ومحمود المسعدي الذي دعموا طموحهم كشباب حالم وكانت البداية بمسرحية جحا والشرق الحائر التي عرضوها في بيروت وكندا.

الجزيري قال أنهم كانوا ينامون في نفس الغرفة وكان كل واحد منهم في اختصاصه محمد إدريس سمير العيادي فاضل الجعايبي حمادي بن عثمان جليلة بكار التي كانت تلميذة في مدرسة الترشيح تتنقل بين قفصة والعاصمة فرحات يامون رشاد المناعي لزهر المسعاوي… وأشار إلى أن قفصة علمتهم الإبداع دون إمكانيات.

وهو ما أكده رؤوف بن عمر الذي أشار في كلمته إلى أنه تعلم في قفصة قيمة العمل الجماعي والطموح فالمسرح لا بتطلب إمكانيات بل مشروع وطموح ولحمة بين أعضاء المجموعة وقال أن مسرحية جحا والشرق الحائر عرضت في المسرح البلدي مع مجموعة موسيقية فيها أربعين عازفا بقيادة محمد القرفي وكانت حدثا كبيرا وقتها.

جليلة بكار قالت أن حياتها بدأت من قفصة، فقبل قفصة كانت لها تجربة صغيرة في المسرح المدرسي والجامعي والتلفزة لكنها حين شاهدت صدفة مسرحية جحا والشرق الحائر في التلفزة عرفت طريقها وعرفت المسرح الذي تحبه وكان المرحوم سمير العيادي هو أول من اقترح عليها الالتحاق بالمجموعة لأنها كانت تعرفه عن قرب ومن يومها لم تنقطع مسيرتها إلى حدود اللحظة واعتبرت أن المسرح هو المدرسة الحقيقية التي تعلمت فيها معترفة بفضل الذين عملت معهم في قفصة.

جليلة قالت أنها تعلمت كل شيء في المسرح بداية من مسرحية محمد علي الحامّي، وذكرت بالظروف الصعبة التي كانوا يعملون فيها؛ جليلة بكار تحدثت بمرارة عن الجحود الذي يلقاه المبدع في تونس رغم تضحياته ومعاناته، فتونس بلا ذاكرة.

أما ناجية الورغي، فكشفت أنها عملت في قفصة لمدة أشهر فقط بعد أن استعارتها فرقة قفصة وكانت أول فرصة تتاح لها بالسفر إلى بيروت في مسرحية جحا والشرق الحائر.

الجيل الثاني

منصف بلدي كان أول المتدخلين من الجيل الثاني ونوه بجهود المؤسسين الذي عرفهم من خلال القراءات المسرحية في المعاهد وكان وقتها تلميذا ونوّه بدور عبدالقادر مقداد في إشعاع فرقة قفصة أما محمد الساسي القطاري فتحدث عن نجاح فرقة قفصة التي كانت تقدم أحيانا ثلاث عروض في اليوم الواحد وكان عدد عروض مسرحية عمار بالزور حوالي 800عرض مسرحي فقفصة اشتهرت بالمسرح أساسا لكنه عبر عن الاستياء من وضع المسرح والمسرحيين اليوم وهو ما أشار له أيضا حمزة داود الذي وصف عبدالقادر مقداد بأنه دكتور في المسرح وذكر بتواصل الأجيال من المؤسسين إلى المرحوم فوزي رواشد والهادي عباس المدير الحالي للمركز الوطني للفنون الدرامية و الركحية بقفصة.

لطيفة القفصي كشفت عن سر التحاقها بالفرقة وقالت أنها قدمت مطلبا في البداية لتكون خياطة لكن تم تحويل وجهتها من فرحات يامون آنذاك للتمثيل وأكدت أنها تعلمت كل شيء في الفرقة فلم تكن لها تجربة مسرحية قبل الفرقة. القفصي التي غادرت المركز في 2012 أكدت أنها مازالت مرتبطة وجدانيا بقفصة وخاصة بالحركة المسرحية فيها.

في مسار آخر قال شكري السماوي أن الحركة المسرحية في قفصة لم تنطلق سنة 1972 رغم أهمية تأسيس الفرقة بل كانت البداية في الأربعينات مع طلبة جامع الزيتونة وخاصة المرحوم أبو القاسم محمد كرو الذي أسس جمعية شباب ابن منظور التي جمعت بين عدد من الطلبة الذين قاموا بمحاولات في المسرح كما حاول المرحومان الزين موقو وعبد اللطيف الغربي في الستينات القيام بنشاط مسرحي في منطقة المناجم. وكذلك عبدالحميد جليل الذي أسس فرقة للمسرح في المناجم.

الإرث الثقيل للفرقة اعتبره الهادي عباس مدير المركز وريث الفرقة مسؤولية كبيرة لأن صورة فرقة قفصة منحوتة في وجدان الجمهور ويحاسب أعمال المركز بالمقاييس المعروفة عن الفرقة وكانت خاتمة الشهادات مع الطاهر الرضواني وهو من الجيل الثالث للفرقة، فتحدث عن التكوين الذي تلقاه في نادي المسرح بدار الشباب بقفصة الذي كان ينشطه منصف بلدي وكان النادي يضم أربعون شابا أعمارهم بين 14و20 سنة وكانت تجربة أساسية في مسيرته قبل التحاقه بالمعهد العالي للفن المسرحي.

فرقة مسرح الجنوب بقفصة تجربة ثرية في تاريخ المسرح التونسي في كل مراحلها وهو ما أكده هذا اللقاء.

Related posts

“باميلا أندرسون” تعلن طلاقها بعد 12 يوما من زواجها من المنتج الأفلام الأمريكي “جون بيترز”

Rim Rim

اختارت لها اسم زينة: سميرة مقرون ترزق بطفلتها الثانية

Rim Rim

مهرجان الجونة يكشف عن مشاركة 16 فيلما دوليا في دورته الرابعة

Rim Rim

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.