fbpx

بين فوزي المهدي وعبد اللطيف المكي … “شتان بين الثرى والثريا وهيهات أن يتساوى السفح مع القمة”

خالد الهرماسي

تمر تونس مثل سائر بلدان العالم بأزمة صحية خانقة وحادة تسببت فيها جائحة الكوفيد القاتلة مما جعل أرقام الوفيات تتجاوز الأربع مليون نسمة في العالم وهذا رقم ومؤشر خطير جدا على أن الحالة الوبائية قد تسبب كارثة عالمية وانسانية غير مسبوقة.

والأمم المتقدمة ورغم منظوماتها الصحية المتطورة لاقت صعوبات عديدة في احتواء الجائحة وبالتالي التقليل من حجم الخسائر في الأرواح

تونس الدولة التي منظومتها الصحية تعاني عديد النقائص منذ عقود زادتها الكورونا أكثر تعقيدًا لتصبح الآن على حافة الانهيار وبالتالي سقوط المنظومة الصحية العمومية وإعلان تونس دولة منكوبة.

دور السياسة والسياسيين في هكذا أزمات وحروب هام جدا ومحوري حيث التخطيط ورسم الاستراتيجيات واستباق الكوارث والجاوئح للتقليل من عدد الضحايا مع إلزامية الاستقرار السياسي والوحدة الوطنية بعيدًا عن الصراعات والتجاذبات على حساب الأمن القومي الصحي.

بإجماع كل المراقبين والملاحظين في الداخل والخارج تعاطي تونس مع إدارة أزمة الكوفيد خلال الموجة الأولى في شهر مارس 2020، كان درسًا قدمته كتائب الجيش الأبيض تحت قيادة وزير الصحة آنذاك عبد اللطيف المكي الذي تمكن بفضل سياسة واضحة واستراتيجية ذكية تعتمد روح المجموعة والانضباط وتقديم صحة المواطن على كل الأولويات الأخرى بما في ذلك الاقتصادية وحتى الاجتماعية.

الجنرال الناجح هو ذلك الذي يتخذ القرار في وقته المناسب ومكانه المناسب دون أي حسابات أو تردد لنرى قرارات جريئة وصارمة لعل أهمها الحجر الصحي الشامل وحظر الجولان والتقيد ببروتوكولات السلامة الصحية، فالدكتور عبد اللطيف المكي وفريقه من اللجان العلمية وبفضل قوة الشخصية ومهارة العقل السياسي تمكنوا من فرض قرارات شجاعة وجريئة والمرور بقوة رغم محاولات رئيس الحكومة آنذاك إلياس الفخفاخ ورئيس الجمهورية قيس سعيد عرقلة المكي والحد من نجاحاته التي جعلت منه الجنرال الأول في الحرب على الكوفيد وهذا بشهادة المنظمة العالمية للصحة والمجتمع الدولي

الدكتور والوزير السابق عبد اللطيف المكي الذي أوصل البلاد مع فريق عمله من الوزارة واللجان العلمية إلى صفر حالة إيجابية وصفر حالة وفاة يجد نفسه ولأسباب سياسية إنتقامية من طرف أعداء النجاح وعلى رأسهم رئيس الجمهورية قيس سعيد ورئيس الحكومة المقال إلياس الفخفاخ والوزير الفاشل والسابق محمد عبو خارج كتائب الجيش الأبيض في قلب المعركة حيث ضن أعداء النجاح أن إقالة المكي فرصة لاستثمار سياسي رخيص ولا اخلاقي وبالتالي قرصنة نجاح المكي وإعلان النصر وفتح الحدود وإيهام الشعب أن الكورونا أصبحت ماضي

كل المختصين والعلماء حذروا من موجات قادمة للكوفيد أشد خطورة ومن بينهم الدكتور ووزير الصحة عبد اللطيف المكي الذي ورغم كل ما تعرض له من ممارسات لا أخلاقية إلا أن روح الوطنية والانتماء فيه جعلته ينبه القراصنة ويشير عليهم أن الأشهر القادمة ستكون عصيبة على العالم بما في ذلك تونس وأن الاستعداد يبدأ منذ تسجيل أول صفر حالة إيجابية وأول صفر وفاة إلا أن الغرور والحقد أعمى قلوبهم لتصل البلاد اليوم إلى الكارثة وانهيار كل المنظومات ليس فقط المنظومة الصحية.

مما زاد الطين بلة وأوصلنا إلى هذا الوضع الكارثي والخطير جدا هو وزير الصحة الحالي فوزي المهدي الذي تشير كل سياسته على أنه رمز الفشل والسبب الرئيسي لتسونامي الكوفيد الذي ضرب البلاد وتسبب بخسائر في الأرواح أمام صمته وسلبيته المتواطئة.
هذا الرجل إلى جانب عدم الكفاءة وغياب العقل السياسي لديه فهو لا يتقن ولو للحد الأدنى سياسة الاتصال والتواصل حتى مع نفسه فما بالك مع المؤسسات المنظمات الدولية التي تدير أزمة الكوفيد عالميًا على غرار OMS وكبرى الشركات المصنعة للتلاقيح والتي البلاد في حاجة لها.

هل يعقل أن يرفع الوزير المهدي الفيتو في وجه إحدى أكبر المخابر العالمية المصنعة لتلاقيح الكوفيد 19 MODERNA والتي على استعداد لتسويق تونس عاجلا بأكثر من مليوني جرعة تلقيح !!! وهذا أمر يرتقي لشبهة فساد ورائها لوبيات ومصالح مالية تعبث بارواح التونسيين.

العديد من الدوائر القريبة للحكم أكدت أن الوزير فوزي المهدي غير متضامن مع الحكومة ورئيسها هشام المشيشي بل هو عنصر معطل في الحرب على الكوفيد حتى أن الكثير يرون أن وزير الصحة الحالي يتلقى التعليمات من قصر قرطاج لوضع العصا في عجلة الحكومة.

النقطة التي أفاضت كأس الصبر على فشل وتجاوزات هذا الوزير المتمرد هي رميه قرارات واحكام القضاء عرض الحائط وإعطائه الترخيص مرتين للاتحاد العام التونسي للشغل من اجل تنظيم مؤتمره في ظروف صحية كارثية وهذا فعلا ما تأكد بوجود عشرات الحالات الإيجابية ضمن الحضور، ورغم كل ذلك يتحدى الوزير المهدي الجميع ليعطي الترخيص وراء الآخر للاتحاد غير مبالي بأرواح الناس فقط همه حماية الاتحاد له للبقاء اطول وقت ممكن على رأس وزارة الصحة وكذلك وهذا الأهم والأخطر ألا وهو ضمان الإفلات من العقاب لأن الوزير المهدي تنتظره عديد قضايا الفساد بمجرد خروجه من الوزارة ولهذا هو يستبق الأمور ويقدم الولاء لجماعة سي نورالدين والاتحاد حتى تكون المتسلقة مردودة.

السكوت على تجاوزات وزير الصحة المتمرد فوزي المهدي هو مشاركة في الجريمة وعليه يجب على رئيس الحكومة هشام المشيشي اقالته حالًا قبل التورط معه في جريمة القتل الجماعي للتونسيين.

شتان بين إدارة الوزير عبد اللطيف المكي الحرب على الكوفيد وبين وزير (بائع الطرح ) لساكن قرطاج من أجل تعفين الأجواء على حساب ارواح الأبرياء لأسباب وغايات تتعلق بمشروع الرئيس الغامض والغريب عن تونس.

نداء اخير لرئيس الحكومة هشام المشيشي عليك أن تتغذى بوزير الصحة المشبوه فوزي المهدي قبل أن يتعشى بك.

للحديث بقية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *