fbpx

السياسة بالمقلوب

خالد الهرماسي

المعروف عن المطبخ التونسي بعده المتوسطي حيث يحتوي عديد الأكلات الشهيرة واللذيذة مثل الصحن التونسي والكسكسي واللبلابي البريك والفريكاسي، طبعًا دون نسيان ولد البحر واطباقه الشهية السلاطة المشوية وكل ما لذ وطاب وصولا إلى الظاهرة الجديدة معشوق الشباب الكسكروت المقلوب، وما أدراك ما الكسكروت المقلوب.

المطبخ السياسي التونسي لم يشذ عن القاعدة وهو على غرار الأكلة التونسية متنوع ومتلون حتى السياسة فيه تدار بالمقلوب على طريقة الكسكروت المقلوب، نأتي الآن للجديات والتحديات السياسية وإدارة المشهد التونسي حيث أن الأمور منذ جانفي 2011 انقلبت رأسًا على عقب واختلط الحابل بالنابل ليتحول التجمعي في رمشة عين من عضو في ميليشيات الحزب الحاكم إلى نقابي يدافع عن حق العمال والكادحين تحت غطاء الاتحاد العام التونسي للشغل الذي كان طيلة فترة حكم بن علي خلية من خلايا التجمع المنحل تأكل قياداته من موائد بن علي وتستفيد من سياسة السمع والطاعة، حيث أن جل القيادات النقابية تحتل ابناءها المؤسسات العمومية دون وجه حق أو كفاءة مهنية زد على ذلك الأراضي والعقارات التي أعطيت كرشاوي من اجل شراء ذمم ما قيل عنهم أبناء الشعب الزوالي الذين يدافعون عن العمال في حين أنهم بؤرة فساد وتلك قصة اخرى لنا فيها عودة الميليشيات النقابية مباشرة اثر الثورة أربكت الحياة السياسية لغاية في نفس الدولة العميقة والقوى الرافضة لثورة الحرية والكرامة في الداخل وخاصة في الخارج وعلى رأس هؤلاء فرنسا التي لا تنكر كفرها بالثورة التونسية.

ومن اجل إسقاط التجربة كرست كل امكانياتها السياسية المالية وحتى المخابرتية القذرة لغلق قوس الثورة التونسية لكنها لم تنجح وكانت النتيجة الخيبة وراء الأخرى رغم الإرباك والارتباك التي تعيشه البلاد منذ 2011 حتى اللحظة فشل مخطط أعداء الثورة لم يجعلهم ييأسون بل مروا للمخطط ب ألا وهو اختراق الأحزاب والشخصيات الوطنية ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام وحتى البرلمان والهيئات الدستورية ليتمكنوا من إدارة اللعبة الديمقراطية والمشهد التونسي من وراء الستار.

من المهازل الكبرى أن تصرف الدولة آلاف المليارات في الاستحقاقات الانتخابية عن طريق ISIE ، ويذهب الشعب لأداء واجبه تحت حرارة تفوق احيانا 40 درجة ويشيد العالم بالانتخابات الحرة والنزيهة والشفافة والشريفة بنت الفاضل وتخرج النتائج وتعطي احزاب فائزة وأخرى خاسرة وذلك قانون اللعبة بعد التهليل والتكبير وارساء المجلس النيابي الجديد تبدأ معركة التكليف وما أدراك ما التكليف هل يكون المكلف بتشكيل الحكومة سياسي من الحزب الأول  أو مستقل تكنوقراط أو شخصية وطنية توافقية يشكل حكومة إنقاذ وطني أو حكومة أزمة أو لما لا نبتدع بدعة تونسية نطلق عليها حكومة الرئيس كل هذا يحدث ويجري والمكلف لم ينطلق حتى في المشاورات، وإذا انطلق فهو مجبر على مشاورة الجميع بما في ذلك جمعية الرفق بالحيوانات ومنظمة الدفاع عن المستهلك وجمعية بسمة وأحيانا الكشافة التونسية وجمعية المتقاعدين قانون الديمقراطية في البلدان التي تحترم نفسها واضح وصريح ولا يحتمل التأويل الحزب الأول يكلف احد قياداته السياسية بتشكيل حكومة سياسية وإذا لم تكن للحزب الأغلبية المطلقة يقع التوافق بين الأحزاب الاولى على حكومة ائتلافية وهذا لا يستغرق اكثر من بضعة أيام إلا في وطننا تونس تدار الأمور بالمقلوب لنرى افشل الفاشلين يقع تكليفه من الحزب الأول ويخفق في تمرير حكومته عبر البرلمان لنمر بعد ذلك لأسوء الأمور حكومة الشخصية الأقدر التي اطلقوا عليها بدعة حكومة الرئيس ليكون المصير الفشل تلو الفشل تحت إدارة رئيس كفاءته السياسية تحت الصفر.

اصل الأزمة السياسية التونسية والتي اثرت على جميع المستويات خاصة الاجتماعي والاقتصادي زد على ذلك الوضع الصحي المتدهور والخطير هي العقلية السياسية التي على شاكلة الكسكروت المقلوب حيث يصبح الفائز منهزما والمنهزم منتصرًا في بدعة تونسية لا يوجد مثلها حتى بجمهوريات الموز إذا كنا اليوم نعاني تسونامي الكوفيد وليست لنا القدرة على توفير التلاقيح والاوكسجين وأسرّة الانعاش فهذا سببه السياسة بالمقلوب وعقلية الكسكروت المقلوب الذي قلب العقل السياسي التونسي وجعل منه روبوت ينفذ إملاءات القوى العظمى والمانحين على رأسهم صندوق النقد الدولي السياسة للسياسيين ولا مجال للشعبوية، خاصة أن أرواح الناس في الميزان تحت تهديد السلالة الهندية والتي اخطر منها السلالة السياسية التونسية المثل التونسي الشعبي يقول : (الي عندو شهوة يديرها في عشاه) وعليه من يريد السياسة على طريقة الكسكروت المقلوب له ذلك لكن بعد تعديل القانون الانتخابي وسنرى بعد ذلك إن كان له وجود في المشهد أو لا لأن اغلب المولعين بالسياسة المقلوبة هم عادة احزاب وشخصيات الاصفار الذين استفادوا من فرصة أفضل البقايا والفواضل.

لا مخرج للأزمة الخطيرة التي تعيشها البلاد إلا بحكومة سياسية تقودها الأحزاب الأربعة الاولى برئاسة مرشح من الحزب الأول ليتحمل الجميع المسؤولية ويحاسب الشعب من يحكمه أصل السياسة العقل والبقية تفاصيل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *