Avant Première
Image default
إقتصاد

حسين الديماسي : انشغال السياسيين بصراعات السياسوية و تغافلهم عن الوضع الاقتصادي أوصل البلاد الى منعرج خطير للغاية و غير مسبوق

بعد تكليف رئيس الجمهورية لهشام المشيشي ختم مسار للمشاورات و فتح أخر يعنى بتشكيل الحكومة المقبلة و بذلك يتواصل السجال السياسي في فترة تشهد فيها تونس و العالم أصعب أزمة اقتصادية خلفتها جائحة كورونا .

و الغريب في الأمر أن الاحصائيات تشير الى حلول كارثة اقتصادية و مالية لم تعرف البلاد مثلها حتى خلال الحقبة الاستعمارية حيث ستبلغ معدلات النمو هذا العام 7 بالمائة سلبي في حين سيتجاوز العجز في الميزانية 11 مليار دينار أما البطالة فقد قفزت الى مستوى قياسي اذ تجاوزت 20 بالمائة و رغم كل هذا الدمار في الاقتصاد الوطني لا نسمع حديثا خلال هذه الفترة الى عن السياسة و المناورات السياسية و التحلفات و الانقسامات داخل المشهد السياسي  و حتى الحديث عن الأزمة الاقتصادية بات في سياق سياسي.

انشغال اصحاب القرار عن الوضع السياسي و دخولهم معترك الأزمة السياسية التي لا تنتهي أبدا جعل عديد الخبراء يدقون ناقوس الخطر على غرار وزير المالية الأسبق و الخبير الاقتصادي حسين الديماسي الذي أكد في تصريح لجريدة 24/24 أن الأزمة السياسية لن تزول الا بتغييرالدستور و القانون الانتخابي معتبرا ان غفلة المسؤولين عن الأزمة الاقتصادية و دخولهم معارك سياسة لن تنتهي سيعود بالوبال على تونس ليس فقط هذا العام بل ان البلاد ستعيش أزمة قاسية للغاية خلال السنوات القادمة.

و قال الديماسي ان تونس تعيش منذ الانتخابات الفارطة على وقع زخم كبير في المشهد السياسي وكل الفاعلين من احزاب و منظمات وطنية دخلت الى هذا المعترك و أهمل الاقتصاد تماما في حين أن المؤشرات الاقتصادية تسجل أرقاما مخيفة على غرار نسق النمو الذي من المتوقع أن يسجل هذا العام 6 بالمائة سلبي و هو معدل لم تسجله تونس حتى خلال فترة الاستعمار حيث تفيد المعطيات أن اقل نسبة نمو سجلها الاقتصاد التونسي كانت قبيل الحرب العالمية الثانية حيث بلغت حوالي 2.5 بالمائة سلبي اما هذا العام فأن انسبة النمو السلبية ستبلغ اضاعف ما تم تسجيله في تلك الفترة.

و أشار وزير المالية الأسبق أن ما الت اليه الأوضاع في الاقتصاد الوطني هو نتاج اخطاء متراكمة منذ انتفاضة 2011 مع جائحة كورونا ينضاف الى هذا وضع اقليمي متفجر ، و في ظل هذه الأوضاع  تشهد محركات التنمية الأساسية و هي الصادرات و الاستثمار و الاستهلاك الداخلي هبوطا مستمرا لكن التأثيرات السلبية لتراجع مؤشرات محركات التنمية لن يكون فقط خلال هذا العام و الذي سيليه انما سيؤثر بشكل كبير على السنوات القادمة لأن تعطل هذه  المحركات الهيكلية تكون له تبعات خطيرة في الاقتصاد على المدى الطويل .

و قال محدثنا ان الاشكال يكمن في ان سقوطنا في هذا الخندق سيتواصل لعدة سنوات أخرى و قد تتعمق أكثر في الفترة القادمة  بما أن الشغل الشاغل لجميع الأطراف بما فيها الشعب هو الاهتمام بالجانب السياسي و هذا عائد الى وجود هنات في فصول دستور الجمهورية الثانية  و القانون الانتخابي  و الأطراف في السلطة اليوم لا ترغب في تغييرهما لأنها تستغل هذه الأوضاع لصالحها  .

و اعتبر محدث 24/24 أن الحديث عن من هو رئيس الحكومة المكلف غير مجدي لأن الاشكال الحقيقي موجود في النظام السياسي  و حتى ان كان رئيس الحكومة المكلف شخصية اقتصادية و تحمل برنامج اصلاحيا واضحا  فهو مجبر على تكوين حكومة على أساس محاصصة حزبية و هذا سيعيدنا حتما الى نقطة الصفر و اذا اختار رئيس الحكومة العمل منفردا و بعيدا عن الاملاءات الحزبية فلن يسمح له بذلك و سيتم اسقاطه.

و في ما يتعلق بالحديث حول تأثير عدم الاسقرار ساياسي في تونس على القرض الذي قد يطلب خلال الفترة القادمة من صندوق النقد الدولي قال حسين الديماسي ان هناك مغالطات في هذا الموضوع لأن صندوق النقد الدولي لن يمنح أي قرض جديد لتونس لأن المعاملات بينهما تجاوزت الفترة المسموحة بها فصندوق النقد الدولي يمنح عادة قرضا واحدا  لدولة ما لكنه منح لتونس 3 قروض بصفة استثنائية و هي تتعامل معه منذ ما يزيد عن 7 سنين و هذا غير مسبوق ان تتعمل هذه المؤسسة المالية مع دولة ما طيلة 7 سنوات و تمدها بعدة قروض متتالية  و لذلك يجب على الحكومة أن تعتمد على طرق اخرى لتوفير قرابة 11 مليار الدينار من القروض الخارجية و ذلك اما باقرار تحوير جذري في الميزانية أو الخروج للسوق العالمية و الحصول على قروض بشروط أقل ما يقال عنها انها مجحفة للغاية و ستعمق التداين الخارجي لأن تونس لن تكون قادرة على تسديدها و لن تتمكن من تأجيل الدفع لأن ذلك يحصل في اتفاقيات بين دول لا مع مؤسسات مالية عالمية .

في سياق متصل قال وزير المالية الأسبق أن الغريب في الأمرفي تونس  هو الانشغال بمهاترات السياسية  عدم قيام الحكومات المتعاقبة بالاصلاحات الهيكلية الضرورية  في 4 جوانب من الاقتصاد و هي  واضحة و متعارف عليها لدى جميع  الفاعلين في المجال الاقتصادي فرغم تغير الوزراء و رؤساء الحكومات و القيام بمفاوضات مع الأطراف الاجتماعية لم نتقدم قيد أنمولة في هذه الاصلاحات ما عدى القيام  ببعض الاصلاحات الشكلية على الصناديق الاجتماعية و أضاف محدثنا أن عدم القيام بهذه الاصلاحات سيضع البلاد في وضع صعبا غير مسبوق في الفترة القادمة و حتى الكفاءات الاقتصادية اصبحت عازفة عن مشاركة في الشأن السياسي لثقل المسؤولية و تعقد المشاكل يوما بعد يوم .

و من التبعات الخطيرة لتدهور الوضع الاقتصادي الذي عجز السياسيون اليوم عن التفطن لها  وفق حسين الديماسي هو الضرر الذي لحق صورة تونس بالخارج و هذا سيؤثر بشكل كبير على مبادلاتنا التجارية و الاستثمار الخارجي و السياحة  لأن شركاؤنا الاقتصاديين على غرار الاتحاد الأوروبي يراقبون بدقة مألات الأوضاع السياسية و الاقتصادية في تونس و هذا في ظل غياب سياسة خارجية واضحة المعالم في الفترة الحالية .

و شدد حسين الديماسي الى أن الأوضاع وصلت الى حد خطير للغاية بسبب انشغال السياسيين بصراعات السياسية و عدم ادراكهم لخطورة الأزمة الاقتصادية لأن الخسارة لن تكون خلال السنة الحالية فقط بل ستزداد الأمور تعقيدا حتى خلال السنوات القادمة.

Related posts

خبير اقتصادي يحذر: “الدولار سينهار في 2021”

ايناس المي

المنتدى المصرفي المغاربي يبحث سبل تحقيق الرقمنة و الشمول المالي في دول المغرب العربي

Aymen Abrougui

عمر الغزواني رئيس الاتحاد الجهوي للفلاحة بجندوبة لـ”24/24″: جهتنا تمتلك ثروة طبيعية هائلة غير مستغلة وسنلزم الحكومة القادمة بدعم الفلاحة وحماية الفلاح

Rim Rim

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.