أزمة المدرسة: الشارع يُربّي الناشئة في تونس

من المتعارف عليه أن الأسرة والمدرسة هما أهم الحضانات للطفل كيف لا وهو يقضي معظم وقته بينهما فهما من أكثر الأماكن التى تُشكلُ بهم التنمية  والتنشئة السليمة وتُلقن بهم مبادئ الحياة والقيم والأخلاق وتُربى على الأسس والأساليب الجيدة فهما أهم داعم للقدوة الحسنة فهل مازال هذا الدور قائم الذات في اطار سيطرة الشارع؟ أي تأثير اليوم للعائلة في غياب الوالدين للعمل؟ و ما مدى استيعاب الفضاء المدرسي للطفل كما و نوعا؟ وماهي السبل التي يمكن من خلالها انقاذ ما تبقى من هذا الجيل؟ جملة من  الأسئلة يطرحها الشارع التونسي على وقع ما يعيشه من تدهور لأوضاع التلميذ و تدني صارخ للمستوى العلمي  و التربوي و الأخلاقي و في هذا الاطار تحدثت 24/24 الى جملة من المتدخلين.

و في هذا الصدد يقول الاستاذ منير خير الدين في تصريح لـ24/ 24 “عندما نتحدث عن المدرسة نتكلم عن اهم عنصرين الأستاذ و التلميذ فالمصير واحد و النتائج واحدة و اليوم في ظل ما تشهده المدرسة العمومية من تدني للمستويين العلمي و الأخلاقي و ما تشهده من مخاطر نحن من هذا المنبر نطلق صيحة فزع عسى دولتنا الموقرة تفي بالتزاماتها تجاه المدرسة و الحد من المشاكل التي أفرزت تراجع على جميع المستويات اليوم غياب كلي للنوادي الثقافية فلا ترفيه و لا ثقافة للتلاميذ بالإضافة الى تصحير واضح و ممنهج لجانب المطالعة في الفضاء التربوي حتى ان هناك مكتبات مكتنزة بأهم العناوين يملأها الغبار و لا تطأها أقدام التلاميذ لغياب العنصر البشري و رفض وزارة التربية للانتداب و سد الشغورات.

وأردف قائلا ” فأبناءنا التلاميذ اليوم هربوا لـ “غول” اسمه الشارع بحرمان التلميذ من قاعات المراجعة و دفعه الى المجهول  و بين  منير خير الدين “حتى أن هناك مدارس دون عمال حراسة للأبواب الخارجية للمعاهد و الاعداديات و هذا فتح المجال على مصرعيه امام المجرمين و بائعي المخدرات و النشالين لاقتحام الحرم التربوي فنسبة تعاطي التلاميذ للمخدرات قاربت الـ 10بالمائة و هو رقم مفزع نعم أبناءنا تلتهمهم المخدرات يوميا مما أدى تفشي السلوك العنفي بشكل رهيب و نادينا سابقا وزارة الداخلية للتدخل السريع و تم احداث خط تواصل ين وزارة التربية و وزارة الداخلية و لكن هذه التجربة ولدت ميتة لغياب الارادة في الاصلاح الحقيقي زد على ذلك غياب الاحاطة الأسرية التي ساهمت بدورها في بلوغ هذا الحد من الضياع فالأغلبية المطلقة من الاولياء استقالوا من دور رعاية ابناءهم و أوكلوا المهمة للمدرسة و النتائج كما يعرفها القاصي و الداني كارثية وبالتالي لا بد من حلول عاجلة لإنقاذ هذا الجيل و على جميع الأطراف تحمل مسؤولياتهم الدولة و الأستاذ و الأسرة الجميع دون استثناء لإصلاح المنظومة التربوية”.

لا مجال للحلول الترقيعية

من جهته يعتبر رئيس الجمعية التونسية للأولياء و التلاميذ السيد رضا الزهروني أن الأسرة هي اللبنة الأولى في حفظ الأمن داخل المجتمعات والأساس القوي الذي تقوم عليه الأمم والحضارات لترتقي بمجتمع سليم قادرعلى حفظ الأمن والمبادئ والأخلاق والدين للحد من انتشار المفاهيم السيئة

  ويرى الزهروني  أن المدرسة هي الحاضنة للتلميذ لتطوير معارفه العلمية و التربوية و لكن أكد قائلا ” ما نشهده اليوم عكس ذلك في ظل تدني الخدمات داخل المحيط المدرسي الذي دفع بالناشئة الى الشارع الى المخدرات الى الضياع و أكثر دليل على ذلك  الرقم المفزع للمنقطعين عن الدراسة سنويا فلا احاطة بأبنائنا و لا رعاية  تذكر وعلى الجميع تحمل مسؤولياتهم لأن ما نقدمه اليوم للتلميذ سنجنيه بعد أعوام و سيعود هؤلاء التلاميذ أباء و أمهات و هكذا دواليك على الدولة تخصيص الاهتمام الازم بهذا الجيل لإنقاذ ما تبقى منه فنحن أمام خطر داهم لا يمكن التغلب عليه الا بتظافر الجهود”

و تابع الزهروني : “لا مجال للحلول الترقعية  للنهوض بمستوى المدرسة كما و نوعا لا بد من حلول جذرية تطبق على أرض الواقع نحن ازاء قضية مجتمع بأكمله و بالتالي وجب التدخل السريع مؤكدا انه كرئيس جمعية للأولياء و التلاميذ   جاهزا للتعاون من أجل مستقبل أبناءنا و الحد من المخاطر التي تواجههم من عنف و مخدرات و نشل “

و أشار في ذات الصدد أنه على الدولة أن تسرع بوضع استراتيجية اصلاح مسؤولة و جدية لإنقاذ المدرسة التونسية التي تعاني الويلات و ازدادت حرجا و تعقيدا خلال السنوات الأخيرة مضيفا “كفى من الاعلانات الشعبوية و انصاف الحلول لا تقدم الحل بل تزيد الوضع سوءا فالتربية و التعليم ركائز للأمن القومي “

.

استهداف قاتل

الأستاذ في علم الاجتماع سامي نصر بين أن ظاهرة الإدمان على المخدرات من أخطر الظواهر الصحية و الاجتماعية و النفسية العالمية التي تواجه المجتمعات وخاصة العربية والإسلامية منها إذ تشير العديد من الأبحاث إلى أن بداية التعاطي يقع غالبا في سن المراهقة (خاصة المبكرة)، وهي الفترة التي يقضيها المراهق في المدرسة ،وفي هذا السن المبكر يصل فيه التلميذ إلى قمة قدرته على العطاء و الإنتاج الفكري ،إذ أصبح هذا التعاطي في الأوساط المدرسية ظاهرة تنذر بالخطر حيث ساهمت في زيادة ضواهر اجتماعية غير مرغوب فيها مثل العنف الذي يؤدي إلى الجريمة ، فهناك عدة أسباب وعوامل تؤدي إلى الإدمان على هذه المخدرات فالعصابات المروجة لها تستهدف تلاميذ المؤسسات التربوية لتقدم لهم هذه السموم القاتلة على شكل هدية مجانية إلى أن تضمن بيعها وانتشارها في هذه الأوساط.

ونوه نصر قائلا : “أن التلاميذ اليوم مبرمجين ذهنيا في ظل غياب القدوة التي يعتبرها سامي نصر عنصر شبه غائب اليوم في المجتمع التونسي لان فقدناه في الاسرة و في المدرسة القدوة هي الهيبة و القيمة قيمة كبير العائلة قيمة المعلم قيمة الاستاذ مما أدى الى انهيار علاقات التلميذ بمحيطه  و ارتمائه في حضن المحظورات مما أدى الى ضرب منظومة القيم  في ظل غياب مميت للدولة فنحن كلنا ضحايا و كلنا مسؤولون  و على الجميع تحمل مسؤولياتهم .”

تحقيق من اعداد يسرى حطاب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.