Avant Première
Image default
آخبار وطنية

لا أحد على راسه ريشة وكورونا تفرض الحساب..فساد الشاهد فاق التوقعات ومن أجل “تحيا تونس” قتل الوطن فهل يفتح الفخفاخ ملف معقل الفساد في البحيرة 2 ؟

طيلة ما يزيد عن الثلاث سنوات من توليه رئاسة الحكومة بصلاحيات واسعة جدا وفي ظل استقرار لم يتوفر لاي حكومة قبله ولن يتوفر للحكومة الجديدة التي استهلت عهدتها بمجابهة جائحة عالمية تحتاج الى نفقات ضخمة في ظل تعطل شبه كلي للدورة الاقتصادية فان يوسف الشاهد لم يحقق أي نجاح يذكر بل بالعكس عبث بموارد البلاد والحق ضررا فادحا باقتصادها ويكغفي ان نشير ان معدل النمو طيلة فترة حكمه لم يتجاوز 1 بالمائة ..
نعم 1 بالمائة لا غير يضاف اليها ارتفاع كبير في المديونية حيث يفوق حجم الديون التي يتوجب على الدولة التونسية سدادها في هذه السنة 4,20 مليارات دولار وهو ما يعادل 11,9 مليار دينار تونسي واكثر من ذلك ستضطر إلى اقتراض 11,4 مليار دينار لتمويل الموازنة وهو ما يعني مزيد تضييق الخناق على البلاد ورهنها اكثر فاكثر وتوغلها في دوامة لا مخرج منها من الديون.
ميزانية على قياس مدعمي الشاهد
من المعلوم ان مشروع الميزانية يبدا العمل عليه منذ الثلاثي الثاني من كل سنة وهو ما يعني ان الشاهد انطلق في اعداد ميزانية 2020 وهو في عنفوان قوته السياسية او هكذا تخيل حيث كان يسابق الزمن لانشاء حزبه “تحيا تونس” ويقوم بحملة انتدابات واسعة في صفوف رجال الاعمال لانه يخطط لاستعمال اموالهم في الاستحقاقات الانتخابية المنتظرة نهاية السنة الفارطة وكان من الطبيعي ان يقدم لهم هدية ثمينة جدا تسيل لعابهم وتدفعهم الى دعمه ودعم حزبه وهو ما تجلى في ادراج تدابير لتبسيط شروط النظام الجزافي وهو نظام التهرب الضريبي لعدم اعتماده في قاعدة احتساب الضريبة على الدخل على رقم المعاملات بما يخالف العدالة الجبائية ويضرب شفافيتها .. ولم يتم وضع أي برمجة لإصلاحات كبرى يحتاجها الاقتصاد خاصة على مستوى المنظومة الجبائية وجهاز الديوانة بشكل يضمن التساوي في منح الامتيازات خدمة لأطراف مستفيدة من ذلك الخلل حتى تضع كل بيضها في سلة “تحيا تونس” رغم أن عائدات الديوانة لم تتجاوز 956 مليون دينار نهاية سبتمبر الفارط، في حين أن حجم الواردات بلغ في نفس الفترة 47857 مليون دينار اي أن نسبة استخلاص المعاليم الديوانية تساوي 1,9 % لا غير وهو ما يعني حرمان الدولة من مداخيل كبيرة كانت ستعدل من مكامن الضعف في مقدرات الدولة ويتم توجيهها لنفقات التنمية التي كانت في ميزانية 2020 في غاية الضعف لان يوسف الشاهد لا يهمه الشعب ولا المواطن المحروم انما يهمه المستثمر المستكرش المتهرب من اداء ما عليه المهم ان “يدفع” لخزينة تحيا تونس وبعد استتباب الامر للشاهد سيجني عائدات اكبر ستزيد في ارهاق الميزانية وسيتم التعويل على المواطن “الغلبان” لسد كل الخروقات وكل مكامن العجز ويكفي القاء نظرة بسيطة على مكونات حزب الشاهد لنجده “مكتظا” بالمتهربين من الضرائب والمستكرشين والمتلاعبين بقوت الشعب والعديد منهم ترشح على قوائم حزبه في الانتخابات التشريعية او اخذ ما يكفي من الضمانات بان “الحرب” على الفساد لن تشمله ويكفي ان نتصفح كتلة الحزب في البرلمان لنقف على هذه الحقيقة المرة التي ضحك بها تحيا تونس على ذقون الشعب لـ”يعزز” صفوفه باسماء مثيرة للجدل من قبيل المهدي بن غربية وسنية الخشين وحسين جنيح وكمال الحمزاوي ولطفي علي صاحب الجسور المتينة الى درجة انها تنهار بعد اسابيع من تشييدها والعابث بالفسفاط ليضمن نقله على متن شاحناته بكلفة عالية جدا على حساب شركتين عموميتين هما في حالة احتضار شركة فسفاط قفصة وشركة السكك الحديدية دون نسيان طبعا مبروك كورشيد مبيض الفساد ومسخر وزارة املاك الدولة لخدمته مقابل عمولات ظهرت في شكل عمارات وشركات عقارية ووليد الجلاد مهرب السجائر و”جلاد” شركة التبغ التونسية خدمة لامبراطور السجائر العالمي شركة “فيليب موريس” ومهدي بن عبد الله عراب اللوبي البريطاني في تونس المتعمش من الثروات النفطية والغازية والمتواطئ مع عائلة بوشماوي الداعم السري لحزب الشاهد ومحمد البصلي “اليد الصينية” في تونس والضامن لدعم مجمع البياحي صاحب المغازة العامة وشركات اخرى لحزب تحيا تونس وكلنا يتذكر كذبة فرض اداءات على الفضاءات التجارية الكبرى بنسبة 35 بالمائة من ارقام معاملاتها ليتم تاجيلها الى قانون المالية 2020 ثم تبخرت منه لغايات انتخابية لان كل اصحاب هذه الفضاءات الكبرى الذين ضربوا الاقتصاد الاجتماعي التضامني في مقتل بدءا من البياحي مرورا بنبيل الشايبي وصولا الى علي سلامة وابنه شهاب المسيطرين على سوق الزيوت المدعمة والمستغلين لها ابشع استغلال فيخفونها حين يشاؤون ويبرزونها متى عن لهم والذين سهل لهم الشاهد مد اذرع شركتهم عزيزة في مخالفة صريحة لقانون انتشار الفضاءات الكبرى لتنتشر عزيزة في كل حي وكل نهج وبمسافات متقاربة جدا فقتلت “عطار الحومة” وافلست “الخضار” وبائع الدواجن وحرمت الاف العائلات من موارد رزقها البسيطة لعدم قدرتها على منافسة “عزيزة” التي “اعزها” الشاهد وسليم العزابي خدمة لحزبهما
تلاعب بالارقام
لم يكتف الشاهد بذلك بل تلاعب بميزانية 2020 مقدما ارقاما مغلوطة ليظهر امام الشعب في مظهر الحكيم الذي اصلح عيوب اقتصاد تونس حيث اكد على التقدم الحاصل في تغطية عجز الميزانية في تونس سنة 2019 ليتراجع العجز بالغا 4.04 مليار دينار أي بنسبة 3.5 بالمائة من الناتج الداخلي الخام، مقارنة بسنة 2018 حيث بلغت نسبة العجز 4.8 بالمائة بما يعادل 5.06 مليار دينار في حين ان الامر عكس ذلك تماما لان الشاهد اعتمد على الفارق ين سعر برميل البترول عند وضع ميزانية 2019 والسعر الحقيقي له والذي كان بفارق 6 و 7 دولارات كما انه اعتمد على ما حصلته تونس من هبات وقروض فلم ينفقها في وجوهها وخزنها ليترفع رصيد البلاد من العملة الصعبة ويعيد الى الدينار بعض توازنه الضائع في عملية غش مفضوحة اما الطامة الكبرى فأن الشاهد سيجبر كل الحكومات التي ستتداول على تسيير شؤون البلاد إلى غاية 2021 على التقيد بمقتضيات ما وضعه من موازنات ومقاربات محاسبية كما زاد في ميزانية 2020 بنسبة 9,5 % لتبلغ 47227 مليون دينار وهي زيادة لا تناسب القدرات المالية للبلاد التي يجب ان تسير نحو التقشف لا التوسع في الميزانية خاصة ان موارد تعبئتها ستكون شحيحة في ظل تراجع حاد في كل القطاعات قبل ظهور كورونا وسيستفحل اكثر بعدها ويضع حكومة الشاهد امام اشكال حقيقي والاخطر ان الزيادة في الميزانية لم تذهب لنفقات التنمية بل لمسائل غير منتجة وتزيد من اغراق البلاد في بحر الديون في مخالفة واضحة للقواعد المالية العالمية التي تحدد حجم الميزانية بما لا يزيد عن 20 % من الناتج المحلي اما ميزانية الشاهد فانها تقترب من 37 % من الناتج المحلي الخامفالرجل كان يريد “التجمل” على حساب تونس ومقدراتها وكان يريد كسب ود الناخب بارقام مغلوطة وبتحيل مفضوح.
وامعانا في استمالة الاثرياء والضحك على ذقون الفقراء خففت ميزانية الشاهد من الضرائب وفي المقابل وضع خططا للترفيع في أسعار المحروقات والأدوية ومدخلات الإنتاج الفلاحي ومواد اخرى بما يزيد في ارهاق جيب المواطن لان الشركات ستحمل أي زيادة على حساب المواطن بدمجها في كلفة الانتاج بما يدفعها نحو الترفيع اكثر في اسعار منتجاتها. لقد طوع الشاهد مؤسسات الدولة لصالح حزبه ولتنمية طموحاته في الاستئثار بالسلطة وشن حربا انتقائية على الفساد لم تشمل الا من رفضوا ما عرض عليهم من صفقات في “قاعة عمليات الشاهد” في البحيرة 2 لتشمل الايقافات رجال أعمال من خارج المنظومة البرجوازية التقليدية المتورطة في الفساد، وتم استثناء مهربين كبار ونالت الحيتان الكبيرة التي وردت أسماؤهم في تقارير عديدة حول الفساد وتحديدا رجال الأعمال الذين تحصلوا على قروض من بنوك عمومية دون ضمانات زمن بن علي، ولم يقوموا لليوم بتسديد ديونهم مما جعل هذه البنوك في حالة افلاس الامان من الشاهد وهو ما دفع نوابا كثيرين الى ندوة صحفية في افريل من سنة 2019 اتهموا فيها حكومة يوسف الشاهد بالتلاعب في “الحرب على الفساد” وشهروا بالفريق الذي اعتمده الشاهد في تلك “الحرب”، واتهموه بـ”ابتزاز رجال أعمال والتلاعب بقائمات الأشخاص المعنيين واستغلال أجهزة الدولة ” .. فهل سيسارع الفخفاخ بفتح ملف الشاهد وكل من تورط من حزب تحيا تونس في الفساد ام ان على “رؤوسهم ريشة”؟ وهل سيستمع الفخفاخ الى ما قاله وزيره للمالية قبل ايام قليلة في البرلمان حين اشار الى أن قيمة العجز المسجلة اليوم تتجاوز 3 مليارات دينار وتجاوزه يتطلب إجراءات صعبة وأن الفترة القادمة ستكون صعبة جدا وأن الطريق مسدود ولابد من تغييره خاصة في ظل التجاذبات السياسية واللوبيات الموجودة التي يراها ويكتشفها اضافة الى ما قاله حول القرض الذي تم سحبه وصرفه في جويلية 2019 حين اكد ان الحكومة الحالية غير مسؤولة عنه لكن مبدأ استمرارية الدولة يقتضي الامضاء عليه مؤكدا ان بعض القرارات الاخرى قد لا تعحب وان الحكومة ستكون مجبرة رغم ذلك على المصادقة عليها.


أسامة البيباني

Related posts

مطالب لعقد جلسة عامة للتداول حول فيروس تفشي كورونا والمعابر الحدودية الغير مؤمنة

Zina Bk

التوقعات الجوية ليوم الاثنين 10 فيفري 2020

Zina Bk

اتحاد عمال تونس يحذر من ارتفاع منسوب الاحتقان الاجتماعي

sawssen

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.