Avant Première
Image default
آخبار وطنية

فضيحة “مايند شير” وسيرين الشريف وعدنان بن يوسف: فخ خطير للفخفاخ وإهدار للمال العام وضرب لحرية التعبير

“العاقل من اتعظ بغيره” مثلا على شيوعه يبدو ان المسؤولين في تونس لا يلتفتون اليه ويصرون اصرارا غريبا على اعادة نفس الاخطاء رغم ضررها المباشر على مقدرات البلاد المهترئة اصلا والتي مع كل ازمة تظهر عورات سوء التصرف فيها واستعمالها لتحقيق مكاسب خاصة  اثبتت التجارب السابقة انها كمربعاتالثلج سرعان ما تذوب حين تسطع عليها شمس الحقيقة .

في سنة 2018 وفي عنفوان ازمة اجتماعية كادت تعيد تونس الى مربع الفوضى المطلقة كشفت صحيفة “الغارديان” البريطانية ان حكومة يوسف الشاهد تعاقدت مع شركة بريطانية للترويج لانجازاتها وبينت الصحيفة أن الحكومة البريطانية تورطت في دعم رئيس الحكومة يوسف الشاهد اتصاليا باستعمال صندوق سري لتمويل شركة “ساتشي” التي تعمل في مجال خدمات التسويق ولها فروع في عدة مدن منها “تل أبيب” في الأراضي المحتلة. وبالنظر الى ردة فعل البريطانيين انذاك والذين لا يفرطون مثل تلك الفرصة لمحاسبة أي مسؤول مهما علا شانه ينفق اموالا عامة لدعم حكومة ما او شخصية ما فان تكفل الحكومة البريطانية بتمويل خدمات تلك الرشكة الاتصالية لصالح يوسف الشاهد يكون محل شك لان الشفافية في بريطانيا لا مجال للمس بها او التلاعب بها من أي كان كما ان علاقة الشاهد ببريطانيا ليت بتلك القوة التي تدفعها الى الانفاق عليه لتلميع صورته فالرجل للا علاقة له بمشروعها في تونس وهو اقرب الى فرنسا منه الى بريطانيا اذن فان المسالة لا تعدو ان تكون تلاعبا بالمعلومات للتعمية عن الممول الحقيقي لحملة “تلميع” الشاهد والذي هو طرف اقليمي نافذ في بريطانيا ليس الا المحور الاماراتي السعودي الراغب في مد جسور التواصل بقوة مع يوسف الشاهد لخدمة اجندتهما في تونس وحبكا “القصة” مع “الغارديان” بعد ان فاحت رائحة الفساد الذي طبع كافة مراحل حكم الشاهد انقاذا له وهو انذاك مازال يتحسس طريقه نحو خلافة الباجي قايد السبسي والسيطرة على البلاد عبر حزبه الذي كان فكرة انذاك وعبر لوبياته التي كان بصدد انشائها.

سيناريو فضيحة الشاهد باخراج جديد

لما فاحت رائحة فضيحة “الغارديان” سعى الشاهد الى تلميع صورته بطريقة اخرى بالاعتماد على مستشاره للاتصال مفدي المسدي الذي جازاه بان عينه قبل ان يخرج من رئاسة الحكومة على راس  الشركة المصادرة “اوتيك للاستثمار الفلاحي”  و المعروفة باسم شركة “البركة” والتي  ترجع بالنظر لمجمع الكرامة هولدينغ وطبعا يعلم الجميع بداية مفدي المسدي كصفحي في التفلزة التونسية لم يصل حتى الى مستوى نشرة الانباء الرئيسية ليكتفي بتقديم النشرة الجهوية ثما بعد الثورة اشتغل مع مصطفى بن جعفر كمكلف بالاتصال في المجلس التاسيسي ثم اشتغل مع المهدي جمعة حين تولى رئاسة الحكومة ويبدو ان مفدي المسدي صار “قدوة” لعديد الراغبين في التسلق بسرعة الى دوائر القرار ومنها الى دوائر لهف المال العام ومن يدري فقد ينتهي بالمقتدي الى تولي رئاسة مؤسسة عمومية مادما في بلادنا لا نطبق الا “قانون سكسونيا” .. المقتدي بمفدي ليس الا مستشار الياس الفخفاخ للإعلام والاتصال عدنان بن يوسف هذا الذي ارسل مذكرة توجيهية الى القنوات التونسية يدفعها فيها الى ضرورة التعامل مع شركة “مايندشير” للتعريف بالاجراءات التي قامت بها الحكومة لتوفير اعانات للعائلات المعوزة وطبعا هذه المهمة لن تكون الاولى لشركة “مايندشير” بل هي فاتحة عهد جديد مع الياس الفخفاخ لتتكفل بكل ما يتعلق بسياسة رئيس الحكومة الاتصالية وليس كل الحكومة بل فقط الفخفاخ اما البقية فتكفيهم جهود المكلفون بالاعلام في وزاراتهم.

تنطوي تلك المراسلة على مخاطر جمة لا تهدد فقط حرية الاعلام من خلال توجيهه حول كيفية التعاطي مع انشطة رئيس الحكومة ومبادراته بل ايضا تتعلق بتبديد اموال طائلة في وقت البلاد فيه في امس الحاجة الى كل دينار كما تنطوي على تضارب مصالح مكشوف وعلى تمكين “مايندشير” من رقاب المؤسسات الاعلامية.

للتعريف بـ”نجاسة” هذه المؤسسة “مايندشير” يكفي الاشارة الى انها شركة تتبع المجموعة العالمية “دبليو بي بي”، وتنتشر مكاتبها حول العالم وهي شركة مختصة في تقديم الدعم الاتصالي واستنباط الومضات الاشهارية لكل انواع وسائل الاعلام كما تعمل في مجال تسويق السياسات لانها لا تخرج عن اطار شركات “اللوبيينغ” .. اما مربط الفرس فان مقر هذه الشركة المهتم بمنطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا فيوجد بدبي أي ان علاقتها بالامارات وطيدة لان هذه الاخيرة مساهمة في راس مالها وتوجهها لخدمة مصالحها  في المنطقة وخدمة اجندتها التخريبية.

“من يملك المعلومة يملك الميدان”

هنالك قاعدة استخباراتية تقول ان “من يملك المعلومة يملك الميدان” هذه القاعدة تم تطويعها في المجال السياسي لتصبح “من يسيطر على الاعلام يسيطر على الدولة” وهو ما يسعى اليه مستشار رئيس الحكومة عدنان بن يوسف الذي ما هو الا واجهة لا غير.. هذا الرجل  لا علاقة له بالاتصال ولا قدرة له على وضع سياسة في هذا المجال ستفيد الفخفاخ بل ان ضرره سيكون اكبر من نفعه ان كان له نفع اصلا لان عدنان بن يوسف ليس الا “صانع” عند سيرين شريف مديرة فرع تونس لوكالة “مايندشير” وهذه السيدة هي قيادية في حزب التكتل الذي ينحدر منه رئيس الحكومة كما انها تتولى الحملات الاتصالية لحزب البديل لصاحبه المهدي جمعة رئيس الحكومة الاسبق من هنا يتوضح تضارب المصالح الذي سعت سيرين الشريف الى التعمية عليه بالتخفي وراء عدنان بن يوسف فهو مجرد مكلف بتنفيذ السياسة الاتصالية عبر الاتصال بوسائل الاعلام وعبر امضاء الوثائق المتعلقة بادارة الاعلام والاتصال في رئاسة الحكومة اما المتصرف الفعلي فهي سيرين الشريف التي تشرف ايضا عبر شركتها على توفير المادة الاشهارية لعديد الشرات الكبرى العمومية او الخاصة فهي تشتغل مع اتصالات تونس ومع الشركات المديرة للفضاءات التجارية الكبرى مع عديد الشركات المصنعة للمواد الاستهلاكية الغذائية ومن هنا ستتبع سياسة “خذ وهات” مع المؤسسات الاعلامية فمن ينقد الحكومة او حتى يتجرا بان ينبس ببنت شفة رافضة لقرار ما او ناقدة لخيار ما فستحرمها سيرين الشريف من اشهارات اتصالات تونس والمغازة العامة وكارفور وشركات الحليب والمعجنات الكبرى وايضا شركات السيارات والهواتف الجوالة وهي تقريبا الاكثر اصدارا للاشهارات على مدار السنة ومن هنا فان أي مؤسسة لا ترغب في ان يتم غلق حنفية الاشهار امامها عليها ان تؤدي فروض الطاعة والولاء لسيرين الشريف ولرئيس الحكومة وهو المقبل انطلاقا من يوم الاثنين القادم على ممارسة مهامه باريحية اكبر بحكم سريان التفويض رسميا.

هفوة قابلة للتدارك

يتمتع الياس الفخفاخ بالذكاء السياسي المطلوب لممارسة مهامه باريحية وهو ما تجلى في طريقة ادراته لمعركة التفويض التي ربحها بايسر مما كان متوقعا كما ان ظهوره الاعلامي منذ انتشار فيروس كورونا كان ناجحا بفضل حسن ردوده وطريقة تواصله مع التونسيين وهو امر النجاح فيه يعود اليه فقط لان الفخفاخ لم يعتمد على بيانات او على حوارات مسجلة قد يفهم منها تدخل من الجهات الموكطول اليها الاشراف على سياسته الاتصالية ولذلك لا نخاله سيترك هذه الهفوة الفادحة من سيرين الشريف و”صانعها” عدنان بن يوسف تمر دون حساب لو كان الفخفاخ يريد لنفسه النجاح وكسب المصداقية امام الراي العام التي ترفع من شعبيته عكس يوسف الشاهد الذي سلم زمام نفسه لمفدي المسدي فقاده الى “الفناء” سياسيا وليس الى مجرد فشل في استحقاقين انتخابيين كان يمكن ان ينجح في القادم منهما لو كان يمتلك نسبة معتبرة من المصداقية امام التونسيين والتي خسرها تماما بفضل سياسة مفدي المسدي الخاطئة وابتزازه للاعلاميين واستعمالهم بشكل مفضوح لتلميع صور الشاهد خاصة من خلال الاعتماد على مؤسسات تعودت على تلميع كل من يدفع لها منذ عهد المخلوع الى اليوم ومازالت تواصل نفس السياسة بطريفة مفضوحة اثرت على شعبيتها وما قام به عدنان بن يسوف بامر من سيرين الشريف التي تولت الاشراف على السياسة الاتصالية للفخفاخ في فترة تشكيل الحكومة واوقعته في عديد المطبات وكادت تفقده فرصة نيل الثقة بسبب تواتر اخبارها المتناقضة والتي وترت المشهد السياسي وخلقت به اشكالات كان الفخفاخ في غنى عنها وها هي عبر عدنان بن يوسف توقع الشاهد في فخ خطير جدا اذ لا يكفي انها وضعته في موضع المتهم بالتاثير على وسائل الاعلام مقايضتها الاشهار مقابل المدح بل انها ستوقعه في تهمة تبديد المال العام لان “مايند شير” تقبض مقابل خدماتها بالعملة الصعبة وكل سنة تقوم بـ”تسفير” مبالغ طائلة الى الفرع الرئيسي للشركة في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا MENA وهو ما يعني استنزاف جديد لرصيد تونس من العملة الصعبة مقابل لا شيء تقريبا الا جملة اشهارات لمواد استهلاكية ضررها على الصحة ثابت كما انها تزيد في متاعب المؤسسات العمومية التي تكلف شهريا على الدولة اموالا طائلة لانقاذ توازناتها المالية المختلة وسداد اجور موظفيها لتضيف اليها اموالا اخرى تذهب الى شركات عالمية تسيرها بلدان لا تريد الخير لتونس اي ان الخسارة مضاعفة اضعافا كثيرة. فالفخفاخ مطالب بايقاف هذا النزيف الذي سيضر به اولا لانه سيفقده ميزانيته كما سيضر بالمشهد الاعلامي لانه سيدعم مؤسسات دون غيرها وهي التي تدور في فلك شركة “مايند شير” والدولة الراعية لها في المنطقة وهي الامارات اضافة الى انه ضرب فاضح لحرية التعبير وتراجع عن اهم مكسب من مكاسب الثورة وكما خسر الشاهد كل شيء فان الفخفاخ سيخسر ايضا كل شيء ان واصل في نفس هذه السياسة ومكن سيرين الشريف وعدنان بن يوسف من التحكم به اتصاليا لان العقلاء يعلمون انهم اذا ما جعلوا الغراب دليلهم فلن يمر بهم الا على الجيف ولا نخال الفخفاخ يريد المرور على الجيف ولا شم روائحها النتنة وان عليه انقاذ نفسه اولا وانقاذ حرية التعبير وانقاذ اموال تونس من الذهاب بطريقة اعتباطية الى جيوب شركات تنفذ اجندات تخريبية لا غير.

المنتصر بالله

Related posts

لجنة شهداء الثورة وجرحاها بالبرلمان تفتح ملفات شهداء الثورة وجرحاها والعدالة الانتقالية وتبرمج إجراءات واستماعات في الصدد

Zina Bk

راشد الغنوشي: العائلات التونسية منشغلة بخصوص مصير السنة الدراسية ولا بد من ضمان مصداقية المستويات التعليمية

Zina Bk

تجنّد أكثر من 10 أعوان القبض عليه: مروج الكوكايين في قبضة عدلية حدائق قرطاج

Rim Rim

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.