Avant Première
Image default
آخبار وطنية

بعد أن تسللوا إلى طاقمي رئيسي الجمهورية و الحكومة: اليسار الفوضوي يمد أياديه “الخبيثة” إلى وزارة الداخلية

الغباء هو المرض الوحيد الذي لا يتعب المريض به بل يضر بالمحيطين به.. هذا المثل يصور حالة بعض الماسكين بزمام السلطة حاليا ممن يفتقدون لاستراتيجية  ورؤية،  فيحيطون أنفسهم بجيش من المستشارين أغلبهم لا يشير إلا بشر لغاية في نفس يعقوب .. وما أكثر “اليعاقبة” في مشهدنا ممن يخططون ويكيدون بالليل والنهار حتى يضعون قبضات أيديهم بكل قوة على مفاصل الدولة ويطوعونها لصالحهم فيستعيدون ما أضاعته منهم الانتخابات ويغيرون إرادة الشعب بما يريدونه هم.

طالعتنا بعض الأخبار الرائجة بقوة هذه الأيام حول تعيينات مهمة في المناصب القيادية بوزارة الداخلية، تقاطعت فيها مصالح عديد الأطراف فاتفقت عليها إلا أنه لكل طرف غاية “يشتغل” من أجلها لا تصب في مصلحة الطرف وهو ما سيجعل من وزارة الداخلية ومن قوات الأمن التي هي الدرع الحامي للوطن في كل الظروف صحبة جيشنا في مهب تجاذبات سياسية خطيرة للغاية ترتقي إلى مستوى صنع “أمن مواز” سيربك بالتأكيد الوزارة ويشوش على المهام المقدسة لقواتنا الأمنية.

تصفية إرث الشاهد

صاحب المصلحة الأولى في التغييرات المنتظرة هو رئيس الحكومة الحالي إلياس الفخفاخ الذي يريد “تطهير” وزارة الداخلية من وجهة نظره أو من وجهة نظر المحيطين به من القيادات الموالية للشاهد أي التي تم تعيينها في عهده ونسي الفخفاخ أن المسؤولين السياسيين ذاهبون في حالة سبيلهم مع انتهاء مهامهم أو نهاية عهدتهم، في حين أن المسؤولين الميدانيين في الإدارات وخاصة في الأمن هم الباقون لأنهم الضمانة الأولى لاستمرارية الدولة وليس أدل على ذلك من أن تونس بقت خلال الأيام الثلاثة التي أعقبت هروب المخلوع بدون حكومة إلا أنّ كل المرافق في البلاد لم تتوقف، فالمسؤولون في وزارة الداخلية ولاؤهم الأول هو للدولة وإن لا ننزههم كلهم عن بعض الولاءات للأشخاص أو للأحزاب إلا أن الغالب عليهم أن مصلحة الدولة تبقى لديهم فوق كل اعتبار.

بعض الأطراف استغلت المسالة وطوقت إلياس الفخفاخ من الجهات الأربعة لتدفعه دفعا إلى اختيار مستشار أمني محسوب على حزب مهدي جمعة ولم يختره الفخفاخ إلا لأنه يفيد طرفا من داخل الوزارة يطلعه على كيفية سير العمل بها ويفهم “دواليبها” جيدا وذلك ليقين الفخفاخ أن الشاهد لا يؤتمن له جانب وإن من عينهم في عهده من مسؤولين وقيادات بارزة سيعملون لصالحه وسيربكون ما يقرره من استراتيجيات أمنية ومواصلة في هذا النهج من المنتظر أن يعين إلياس الفخفاخ شخصية ثانية قريبة جدا من المهدي جمعة في منصب حساس جدا في وزارة الداخلية ليزيح اسما بارزا طالما قدم خدمات جليلة للدولة آخرها كشفه عن مخطط إماراتي انطلق منذ عهد الشاهد لتهريب أسلحة إلى خليفة حفتر حين كان يسيطر على الغرب الليبي قبل أن تدحره منه قوات بركان الغضب في الأسابيع الأخيرة وتورط فيه أحد أركان نظام المخلوع ممن هرب إلى الإمارات بعد الثورة قبل عودته إلى تونس مجددا واضعا نفسه على ذمة العدالة الانتقالية إلا أنّ الأمر لا يعدو أن يكون مسرحية لا غير قام بها ليعود إلى تونس .. ذلك الجهد المحمود من تلك الشخصية الأمنية البارزة التي كشفت كل ملابسات عمليات التهريب والأطراف الضالعة فيها لاقت “جزاء سنمار” وتتم إعداد الظروف لإبعادها من منصبها رغم كفاءاتها واقتدارها وكل ذلك بغاية التمكين لحزب مهدي جمعة في الحكومة وفي وزارة الداخلية تحديدا خاصة أن العلاقة بين الفخفاخ ومهدي جمعة قوية جدا إذ ينتميان إلى نفس العائلة السياسية،  ويبقى الخوف كل الخوف أن المسالة تتجاوز “الالتقاء السياسي” بين الفخفاخ ومهدي جمعة وأن يتم الالتفاف على علاقتهما لتعيين شخصيات قريبة من اللوبي الفرنسي بتونس حتى تستفيد باريس من الوضعية لإعادة ترتيب أوراقها في تونس بدرجة أولى وفي ليبيا بدرجة ثانية بعد خسارة حليفها خليفة حفتر المدوية وفقدانه نهائيا للغرب الليبي وامتداداته في جنوب الشقيقة التي اشتراها بأموال الإمارات والتي لا تقدر حاليا أو في الفترة المقبلة على تمويله بسخاء كعادها نظرا لتداعيات فيروس كورونا على اقتصادها. ومن هنا تتوجب الحاجة إلى إيجاد ثغرة في “الجدار التونسي” تمر منها المساعدات إلى حفتر حتى يتدارك أمره من جديد في الغرب الليبي وإن كان بشكل أقل مما كان عليه سابقا لكن تبقيه كطرف فاعل في المعادلة الليبية وأحد أركان أي جلسات تفاوضية حول مستقبل الجارة من موقع قوة.

اليسار الراديكالي يعبث من جديد

بعد الثورة انحسر دور اليسار الراديكالي في وزارة الداخلية بقوة إذ يعلم الجميع أن المخلوع استعان بهم لضرب التيار الاسلامي والاستفادة من حقدهم الايديولوجي لإيقاد نار المحرقة ضدهم .. هذا اليسار الحاقد الفاقد لأي برنامج سياسي والذي فشل فشلا ذريعا في الفوز بأي موطئ قدم في المشهد السياسي التونسي إلى أن كنسته منه انتخابات 2019 بصفة نهائية عاود لعبة التخفي من جديد للتسرب إلى أجهزة وزارة الداخلية وهو ما يتجلى في ما قامت به  مديرة الديوان الرئاسي نادية عكاشة والذي كشفه مؤخرا الإعلامي زياد الهاني حين أشار إلى وجود أخبار متواترة تفيد بأنها تجري لقاءات مع مسؤولين أمنيين سابقين وتعد بتعيينهم في مواقع حساسة بوزارة الداخلية  مشيرا إلى أنها كانت وراء الاطاحة بمستشار الأمن القومي الجنرال محمد الحامدي الذي قدّم استقالته ورجّح أن يكون لها مساع للهيمنة على أهم الأجهزة في الدولة،  فاليسار الراديكالي جعل من فقدان الرئيس قيس سعيد إلى أي غطاء سياسي مدخلا لينفذ إليه في خطوة قبل أن يسيطر تماما عليه ثم يسيطر على الدولة برمتها وكل التونسيين يعلمون أن اليسار الراديكالي “تسرب” إلى محيط رئيس الجمهورية بقوة بعد أن توقعت أغلب عمليات سبر الآراء صعوده في الانتخابات الرئاسية ليحيطون به من كل حدب وصوب بعد الدور الأول حين وضع التصويت الشعبي في مواجهة مع نبيل القروي الذي طاله من التشويه ما لم يطل أي طرف سياسي آخر وصل حد الإشارة إلى وجود علاقة له مع الكيان الصهيوني عبر الشركة الكندية التي يديرها ضابط الموساد السابق، وكان من الطبيعي أن يضع اليسار الراديكالي وقتها كل بيضه في سلة قيس سعيد مقدمين أنفسهم على أنهم من عامة الشعب ممن ساءهم عمل الاحزاب في الفترات السابقة والتقطوا فكرة عبّر عنها قيس سعيد مؤكدا أنه لن يخرجها عن إطار الدستور ليعزفوا على وترها لتسفيه الأحزاب ليعودوا من بوابة الفوضى التي ستنتج عن ضرب العمل الحزبي في تونس والذي لم نر له مثيلا إلا في الأنظمة الاستبدادية وخاصة لدى معمر القذافي وشعاره الشهير “من تحزب خان” وقد وفرت عديد الاحزاب لليسار الفوضوي الفرصة للتسلل إلى محيط رئيس الجمهورية بعد أن أعلنت ضده حالة من العداء غير المفهوم والذي انبنى على آراء أصدع بها كان يمكن مناقشتها معه بلين وترو خاصة أنه لا يرفض النقاش فتركته تلك الأحزاب وأولها حركة النهضة فريسة لليسار الراديكالي الفوضوي ليحيط به إحاطة السوار بالمعصم وعبره وخاصة عبر “طهارته” وحب قطاع واسع من الشعب له ينفذون أجندته ويفرضون على التونسيين ما لم يستطيعوا فرضع عبر الانتخابات فعمدوا إلى نشر الفوضى في محيط قيس سعيد ما انجر عنه عديد الاستقالات في طاقمه وأهمها لمستشاره ومدير ديوانه المقرب منه بل والصديق الشخصي له عبد الرؤوف بالطبيب ثم طالت أسماء أخرى ليمهدوا الطريق أمام نادية عكاشة التي أحكمت قبضتها على قصر قرطاج وتسببت في عديد الاستقالات أبرزها للجنرال الحامدي ولكل من سيعطل مشروعها الذي تقف عليه أسماء غاية في التطرف اليساري الكريه أبرزها مايا القصوري وشهرزاد عكاشة وها إن سموم هذه الجماعة تم نفثها في ما أسموه باعتصام الرحيل 2 الذي جندوا له “النطيحة” و”المتردية” وما “نبذ الشعب” من أطراف سياسية لها علاقات مريبة وتنفذ اجندات خبيثة وصل ضررها إلى وزارة الداخلية اعتقادا منهم أنهم سيضعون أيديهم عليها تيسيرا لإتمام برنامجهم الرامي إلى الالتفاف على الثورة،  فركزوا جهودهم على حل البرلمان وتشويه رئيسه معتمدين في ذلك على عبير موسي و”ذبابها الالكتروني” وعلى دس السم في الدسم مستغلين ما طال البرلمان من ترذيل وما لاقاه النواب من شتم وتشويه لاستدارا التعاطف الشعبي مع حملتهم أولا وليقينهم ثانيا من أن حل البرلمان هو الوسيلة الأنجع لإتمام مخططهم لأن البرلمان هو الضامن الأول للمسار الديمقراطي والمسؤول الأول عن السياسة الرقابية للحكومة ولباقي مؤسسات الدولة وحين يسقط البرلمان،  فإن الفوضى ستعم وسيهود “التنابز بالألقاب” بين الأحزاب بما يزيد من عزلتها شعبيا وتصعيد قائمات مستقلة ظاهريا وفي باطنها مدعومة من لوبيات مال فاسدة وأطراف أجنبية لا تريد الخير لتونس كما أنهم باستهدافهم للبرلمان يعتقدون أنهم سيكسبون ودّ رئيس الحكومة ليستغلونه في ما بعد في تنفيذ مخططاتهم وهو ما يفسر الحملات الإعلامية الرهيبة لتبرير طلب الفخفاخ للتفويض حتى ناله وها أنه منذ أن وصل إلى ما طلبه لم يحقق شيئا مما وعد به كتبرير لطلبه التفويض ذاك ولم تكن حصيلة قراراته واجراءاته إلا غاية في الهزال ولا علاقة لها بما يريده الشعب.

هل يستفيق سعيّد و الفخفاخ؟

بعد أن بلغ السيل الزبى ووصلت المخططات الاجرامية للأطراف الموبوءة بكره تونس إلى وزارة الداخلية وإلى مجال الأمن القومي، فإن الواجب يحتم على الياس الفخفاخ وقيس سعيد ومهدي جمعة أيضا التنبه إلى هذه المخططات التي تقف وراءها أطراف ضالعة في الفساد و والغة في أموال التونسيين ولا تريد أن تطالها يد العدالة ولن يتحقق مرادها إلا بنشر الفوضى في تونس والتي إن نجحت في هدفها لن يستفيد لا قيس سعيد ولا إلياس الفخفاخ ولا مهدي جمعة ولا أي حزب آخر يحترم الدستور وينشط في إطار ما تتيحه الديمقراطية من قوانين واعتبارات بل ستكون الدائرة عليهم جميعا وعلى تونس والتونسيين قبلهم.

أسامة البيباني

Related posts

وصول بعثة مشتركة أمريكية لملاحظة الانتخابات الرئاسية

Rim Rim

حجز طائرات “درون”في حي ابن سينا

Zina Bk

دعوات الى وقفة احتجاجية أمام سفارة الإمارات بتونس يوم الثلاثاء القادم احتجاجا على التطبيع مع إسرائيل

Ammar Abidi

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.