Avant Première
Image default
آخبار وطنية

المؤرخ رياض مرابط لـ24/24: عبير موسي هي الوجه الآخر لـ “دواعش الحداثة”.. وهي تحاول السطو على “الإرث الوطني” للدولة

تصرّ رئيسة الحزب الدستوري الحرّ عبير موسي على أنها سليلة العائلة بورقيبة، إلا أن أغلب المتابعين يرون أنّ مواقفها متناقضة؛ خاصّة وأنّها تستميت في الدفاع عن حزب التجمع الدستوري المنحل ورئيسه السابق بن علي؛ وهو ما جعل كثيرون يعتبرون أنّ موسي “جاهلة بالتاريخ” وتحاول فقط “السطو” على الإرث الوطني الذي هو ملك جميع التونسيين.
وفي هذا السياق، أكّد المؤرخ التونسي رياض مرابط، أن النائبة عبير موسي قامت بالسطو على الإرث البورقيبي وعلى الإرث الوطني، مستغلة بذلك غياب الأحزاب السياسية والدولة.
وطالب مرابط في تصريحه لجريدة 24/24، عبير موسي بتقديم توضيح ما إذا كانت امتدادا للتجمع الدستوري الديمقراطي أم هي امتداد للحزب الدستوري أو للحزب الدستوري الجديد أو تمثل الحركة الإصلاحية التونسية.
ويرى المؤرخ مرابط، أن موسي تبحث عن شرعية تجعلها تلغي الجميع من أمامها ويجعلها تتصرف كأنها الوريثة الشرعية الوحيدة لكل التراث الوطني، مشيرا إلى أن سكوت الأطراف السياسية ربما لإيمانهم بأن ذلك من مهام الدولة لأنه لا يجوز تحزيب ماهو جامع والدولة معنية بالالتفات للمناسبات الجامعة.
وتابع قائلا “إن عبير موسي هي الوجه الآخر لـ “دواعش الحداثة” وهي رافعة لواء “الكل خونة وأنا الوحيدة وطينة وأنا الوحيدة التي أملك الحقيقة الوطنية”؛ فخطابها المتشنج والإقصائي يعود إلى طبيعة الثقافة السياسية التي تكونت فيها وهي تعبّر عن جزء من التونسيين الذين لم تصلهم بعد ثقافة التنوع والتعدد.
وبيّن مرابط أن خطاب موسي اليوم يعبر عن طَرح سياسي يُترجم واقع ثقافي تونسي لم يتمرس بعد على قبوله للتعدد، مؤكدا أن هذا الخطاب موجود في ثقافة التونسيين وهو نتيجة لترسبات ثقافية قديمة جدا لم تتم معالجتها إلى حدود اللحظة.
وشبّه محدّثنا بروز الخطاب السياسي لعبير موسي ببروز الإسلام السياسي في تونس، قائلا إن حركات الإسلام السياسي في تونس برزت عندما تركت الدولة دورها في الإشراف والإصلاح الديني الحقيقي .

مسرحية عبير
ووصف المؤرخ رياض مرابط إحياء عبير موسي لذكرى ثورة 18 جانفي 1952 بـ “المسرحية”، مشيرا في ذات السياق إلى وجود تناقضات كبيرة في مواقف موسي خصوصا وأن زين العابدين بن علي التي تسانده بشدة هو الذي ألغى الاحتفال بذكرى ثورة 18 جانفي 1952، وفق قوله.

وأضاف “ربما عبير موسي لا تعرف أن بن علي هو من ألغى الاحتفال بثورة 18 جانفي أو ربما لا تعرف أن الرئيس التونسي الأسبق الحبيب بورقيبة انقلب على عبد العزيز الثعالبي وهو أول من أسس الحزب الحر الدستوري التونسي سنة 1921 وقدم ضده شهادة في المحكمة”.
واعتبر مرابط في تصريحه لنا، أن عبير موسي ليست الناطقة الرسمية باسم التراث النضالي الذي هو ملك لجميع التونسيين ويهم كل العائلات السياسية، مشيرا إلى أن الدولة التونسية تتحمل مسؤوليتها كاملة لأنه كان عليها الحفاظ على الذكريات الوطنية مثل “تأسيس حزب الدستور وتاريخ خير الدين باشا وتاريخ علي بن خليفة…” وإعلانها مناسبات وطنية تجمع كل التونسيين والأحزاب السياسية.
وأشار محاورنا إلى أن الدولة تخلت عن دورها الحقيقي في الحفاظ على الإرث الوطني والتاريخ النضالي والسياسي وهو ما فتح المجال أمام عبير موسي للبروز رغم تناقض مواقفها، قائلا ” أنا أؤمن بدور الدولة في كل شيء.. فلاشيء خارج الدولة ولا شيء فوق الدولة”.
وتابع مرابط قائلا ” إن الدولة يجب أن تتحمل مسؤوليتها في الحفاظ على الإرث الوطني وأن الماضي لا يمكن أن يتحول إلى قطعة قماش لاجدوى لها بل هو إرث مشترك بين الجميع”.
وشدّد المؤرخ مرابط على أن مواقف عبير موسي السياسية لا تتضمن أي قراءة صحيحة للتاريخ وأن الأحزاب السياسية هي من تتحمل مسؤوليتها في ذلك، فالدولة التونسية وحكومات ما بعد الثورة ليس لم تكن لها أي رؤية ثقافية وأن مواقفها من التراث الوطني تتسم بالجهل وهو ماساهم في بروز ذوي النزاعات المشكوك في مصداقيتها، حسب قوله.

وفي ختام حديثه، أكد المؤرخ رياض مرابط أنه حان الوقت للاعتراف بالتراث النضالي للحزب الحر الدستوري التونسي والدستوري الجديد والحركة الشيوعية التونسية والحركة الإصلاحية، معتبرا أن هذه النضالات هي تراث سياسي مشترك لكل التونسيين ولا يمكن التجاذب حولها.

المصدر: جريدة 24/24

Related posts

أطاح به وشم على يده …الإطاحة بـ “ولد سهام” مروع المواطنين بالبراكاجات

Zina Bk

في سيدي حسين: القبض على نفر محل 9 مناشير تفتيش طعن مواطن إثر “براكاج”

Rim Rim

طقس اليوم الخميس 23 جويلية 2020

Zina Bk

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.