avant-premiere
  • Home
  • سياحة
  • السوق الموازية وتهريب العملة في قطاع السياحة
سياحة

السوق الموازية وتهريب العملة في قطاع السياحة

مثلما هو الشأن بالنسبة لقطاع الصناعة والتجارة يعاني قطاع السياحة من السوق الموازية التي تمثل نسبة 65 بالمائة من السوق. فحرفاء السوق الموازية قد يقومون بتغيير العملة في السوق السوداء وقد يسددون معاليم كراء الشقق والفيلات بالعملة الصعبة. هذه السوق الموازية تلحق أضرارا كبيرة بمخزوننا من العملة الصعبة وبالخزينة العامة باعتبار أن اصحاب الشقق والفيلات لا يصرحون بمداخيلهم العقارية ولا يدفعون الأداء على القيمة المضافة بنسبة 18 بالمائة، علما أن وزارة المالية تغض الطرف عن هذه الجرائم الجبائية والصرفية ولا تحرك ساكنا، خاصة إذا علمنا أن الدعوة العمومية في هذا المجال لا يحركها إلا وزير المالية دون سواه. وهذا شكل من أشكال الفساد التشريعي الذي لم يقع إصلاحه.

وتبادر بعض الشبكات العالمية السياحية ببعث شركات تصرف في النزل بتونس تملك 100 بالمائة من رأسمالها لتتولى اكتراء نزل أو أكثر، بملايين الدينارات بواسطة التسبقات التي تتحصل عليها من الشركة الأجنبية الأم باعتبار أن رأسمالها لا يتجاوز في أحسن الحالات 10 آلاف دينار. وبعد ذلك تتولى الشركة الأم الأجنبية تسويق خدمات الإقامة للشخص الواحد مقابل 1500 يورو للأسبوع الواحد الذي تشتريه بعد ذلك لدى شركتها التي بعثت بها بتونس مقابل 300 يورو على سبيل المثال. وتبقي عادة على هامش الربح بأحد الملاذات أو الجنات الضريبية.

فالشركة الأمّ هي التي تحدد بصفة مسبقة سعر شراء الإقامة لدى شركتها البنت المكترية للنزل بتونس التي عادة ما تصرح بخسارة أو ربح زهيد لا يتماشى مع الحجم الهائل لنشاط النزل الذي اكترته بتونس.

هذه الأعمال، إضافة إلى الخسارة التي تكبدها للخزينة العامة ومخزوننا من العملة الصعبة، تلحق أضرارا جسيمة بجودة الخدمات السياحية باعتبار أن أسعار البيع المفروضة على الشركة المبعوثة بتونس لا تسمح لها بتقديم خدمات في مستوى السعر الذي قبضته الشركة الأم الحريف الوحيد من السائح بالخارج.

وإضافة إلى ذلك، تقوم بعض المجموعات السياحية الأجنبية بفوترة إتاوات لشركتها بتونس مقابل استعمال علامتها التجارية وخدمات استشارات وخبرة ومساعدة فنية وخدمات حجز وإشهار وتسويق وخدمات أخرى تطول قائمتها، وقد تكون وهمية بمبالغ خيالية لاستكمال عملية تحويل الأرباح إلى الخارج حتى لا تخضع للضريبة على الشركات بتونس.

كما أن بعض مالكي النزل بتونس بعثوا شركات صورية بالخارج لتقوم بنفس ما تقوم به المجموعات السياحية الأجنبية، وهذا تعلمه، على الأقل، إدارة الجباية. وقد اكد ذلك محافظ البنك المركزي في عديد المناسبات.

فالمفروض أن تتم مراقبة هذه العمليات وأسعار التحويل المعتمدة من قبل المجموعات والأشخاص المرتبطين بالجنات الضريبية مثل لوكسمبورغ وسويسرا وجزر الموريس والجزر العذراء البريطانية وجزيرة جرزي والسيشال وجزر كايمون، علما أن عددا من التونسيين يملكون شركات بتلك الجنات الضريبية إلى جانب المناطق الحرة بالإمارات كرأس الخيمة وجبل علي، مصدر الفواتير الصورية التي تنهب من خلالها مواردنا من العملة الصعبة. وحتى اتفاقية المساعدة الإدارية المتبادلة ومكافحة التهرب الجبائي والفساد التي وضعها مجلس أوروبا ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية رفضت الحكومة التونسية، ممثلة في وزارة المالية، تفعيلها لاسترجاع الأموال المنهوبة والتعرف إلى التونسيين الذين قاموا بأعمال تهرب جبائي وتهريب أموال إلى الخارج دون احترام مجلة الصرف والتشريع الجبائي.

وقد تحوّلت تلك الاتفاقية إلى عبء على الشعب التونسي، باعتبار أن الدول الأطراف تبعث بمطالب للحصول على معلومات بخصوص مواطنيها المقيمين بتونس في حين أن السلطات التونسية تحرص على عدم تفعيلها، بما يخدم تحصين الخارجين على القانون ونهب موارد الشعب التونسي.

وخلاصة القول إن الشعب التونسي، بصدد الإنفاق على السائح الأجنبي باعتبار أن ما يدفعه لا يغطي جزء صغيرا من الخدمات التي يستهلكها.

Related posts

الخطوط الجوية القطرية توفر 200 مقعد إضافي أسبوعياً للمسافرين بين الدوحة وتونس

admin

الخطوط التونسية توفر 1200 مقعدا اضافيا للتونسيين المقيمين بألمانيا

admin

توقعات بانتهاء الموسم السياحي بعائدات لا تقل عن 4 ملياردينار

admin

Leave a Comment