avant-premiere
آخبار وطنية

يوسف الشاهد.. زرع الشوك فلم يجن إلا الجراح

ياسين الصيد

نعم.. بعد تسع سنوات من الثورة والسير قدما في طريق الانتقال الديمقراطي لتكريس هذه القيمة الراقية في تونس تظهر قوى تريد الجذب إلى الوراء وإعادة كابوس الديكتاتورية بكل صفاته البغيضة.. بعد تسع سنوات تخللتها دورتان للانتخابات الرئاسية وإن كانت أولاهما مقتصرة على تصويت النواب إلا أن التجربتين تجعلنا نتيقن أن تونس قطعت مع عقلية “الزعيم الفذ” و”القائد الملهم” وعقلية “الله واحد وفلان أو علان ما كيفو حد”..

كل التونسيين اقتنعوا أن جواز المرور إلى قصر قرطاج هو برنامج دسم يكرس الحرية والديمقراطية ويحمي الدستور من أي تلاعب بعيد البلاد إلى النفق المظلم الذي تردت فيه لعقود، إلا جماعة الشاهد الذين مازالوا لم يؤمنوا أننا في سنة 2019 وأن الثورة الرقمية جعلت المواطن يصنع إعلامه البديل وأن كل مواطن حسب الدستور بإمكانه أن يترشح لرئاسة الجمهورية اذا توفرت فيه جملة من الشروط المعلومة..

جماعة الشاهد أعادونا إلى سنة 2009 التي تردت فيها الممارسة السياسية إلى الحضيض حين تجند “القوادون” و”عديمو الرجولة” و”من باعوا وطنهم ومستقبل اجياله” من أجل إرضاء المخلوع ليبقى أكثر ما يمكن من السنين جاثما على صدور التونسيين سارقا احلامهم ومستقبلهم ومتلاعبا بمقدرات البلاد ليجعلها في يد طغمة جاهلة احترفت اللصوصية وتعاملت مع الدولة بمنطق “الغنيمة”.

جماعة الشاهد ضعفت ثقتهم في قدرة مرشحهم على الفوز فقرروا أن يكذبوا على المواطنين مدعين ان مجموعة من المثقفين والرياضيين والفنانين وشخصيات من مجالات أخرى قررت لا أن تناشد الشاهد الترشح للانتخابات لأن “طمعه” في قرطاج لا ينكره إلا مجنون أو غبي بل ما قامت به متميزة عن جماعة “الله واحد بن علي ما كيفو حد”.. إن حذفت النقاط الثلاثة من فوق “شين” المناشدة لتتحول إلى “سين” مساندة ويا “شين” ما فعلوا كذبوا على أحياء يرزقون بإمكانهم بفضل الثورة وما وفرته من مناخات للحرية لن يفسدها “اللحاسة” و”محترفو العهر السياسي”  ان يفندوا جملة وتفصيل “حشر اسمائهم” في قائمة العار، حيث ادّعت المجموعة المشرفة على حملة الشاهد وقبلها على حملة اكاذيبه لإيهام المواطن بأنه فعلا شنّ حربا على الفساد، وأنه فعلا حقق أرقاما متميزة اقتصاديا، وأنه سيحول تونس إلى “يابان جديدة”.

ادعت تلك المجموعة الفاقدة لأبسط أبجديات العمل الاتصالي أن مجموعة من الأساتذة الجامعيين والمحامين والأطباء والأدباء والفنانين ورجال أعمال ورياضيين ومثقفين أمضوا على عريضة مساندة للمترشح للانتخابات الرئاسية يوسف الشاهد.

هكذا بكل صفاقة وقلة حياء وكأن تونس “عاقر” أو أن قدرتها على الحمل والإنجاب ضعيفة وأنها تمخضت طوال عقود فلم تلد لنا إلا يوسف الشاهد وأنه هو ولا أحد غيره بإمكانه قيادة البلاد إلى بر الأمان رغم أن التونسيين ومنذ أن وجدوا على هذه الأرض الطيبة اتفقوا على أنه “لو كان فالح راهو من البارح”، وهو ما اعتقد “مسدو” الخدمات للشاهد و”المهدي” منهم ومن اعتقد أنه “سليم” في أفكاره واستراتيجياته أنهم بإمكانهم تسويقه و”التذاكي” على التونسيين فادّعوا على طريقة “الكذب الملفق طاح الكوز وقعد الزيت معلق” أن “الشاهد مترشح له دراية بتسيير دواليب الدولة بفضل ما مارسه من مهام سياسية وما تقلده من وظائف إدارية، ولأنه جعل من مقاومة الفساد أهم أولوياته وبدأ في جني ثمارها وهو مصر على مواصلة الحرب على الفساد سواء كان معلنا أو خفيا” وأنه “يتمتع بالحس السياسي ومصر على خدمة وطنه مهما كانت العراقيل والصعوبات التي يواجهها “.

ومن فرط غبائهم وقبل أن يكذبهم ويكيل لهم من الشتائم ما يستحقون من وجد اسمه محشورا في قائمة العار، فإنهم نسوا أن بيانهم يحمل في طياته الدليل على كذبهم. فالشاهد هو اكثر من بقي على رأس الحكومة، حيث تربع على “عرش القصبة” ثلاث سنوات لم يهتم فيها إلا بحربه على حافظ قايد السبسي وأبدع خلالها في “التنكر لولي نعمته” المرحوم الباجي الذي انتشله من “العدم السياسي” بعد أن كان مجرد موظف في سفارة الأمريكان يسدي لهم “ثمين” نصائحه لتدمير ما تبقى من فلاحتنا وجعلها مخبرا لبذورهم وأثارها السلبية على صحة التونسيين، ولم يهتم أصلا بتسيير الدولة التي كانت في كل سنة من سنوات حكمه الثلاثة تتراجع أكثر فأكثر فينعشنا بالآمال في تحقيق أرقام نمو مهمة مع كل قانون مالية جديد وما إن تمر الثلاثية الأولى حتى تتحول تلك الآمال إلى آلام مبرحة، فارتفعت الأسعار وتضخمت الديون وتفاقمت نسب التضخم واتسعت فجوات العجز في الميزانية، وتراجع الدينار حتى “مات” أو يكاد.

أما حربه على الفساد فقد أعد لها “الجيش” و”العتاد” و”العدة” وانتهت على القبض على شخص وحيد هو شفيق الجراية أما باقي المفسدين فجمعهم حوله ومكنهم من أهم الصفقات وساوم الآخرين بالملفات وقد يكون بعض من أمضى على وثيقة المساندة تحت “الاكراه” أما الإمضاء أو تمضية أشهر وسنين في سجن المرناقية مستغلا امكانيات الدولة لتوظيفها لصالحه وها “أن الدراهم اشرأبت أعناقها” في حملته الانتخابية التي لاحت منها عليها علامات البذخ و كثرة الإنفاق بشكل لافت .ليستغل  موارد الدولة مرتين، الأولى في تقوية حزب “تحيا تونس” ليضم اليه كل “طامع” في منصب و ثانية في تقوية مكانته بعد أن كان سياسيا مغمورا.

وطبعا من “يزرع الشوك فلن يجني إلا الجراح” وها أن الطرد يلاحق يوسف الشاهد من ولاية إلى أخرى  فبعد أن تم رفضه من القصرين وسيدي بوزيد لاقى نفس المصير في صفاقس.

Related posts

هيئة الانتخابات تنطلق في شحن المواد الخاصّة بالرئاسية إلى الخارج

hedia hussien

محكمة التعقيب ترفض الإفراج عن نبيل القروي

amna salmi

رئاسيات 2019: التلفزة التونسية في تغطية استثنائية يوم الأحد

hedia hussien

Leave a Comment