avant-premiere
  • Home
  • آخبار وطنية
  • مقاربات حول الخطاب المسجدي.. بين الشأن العام والشأن الحزبي
آخبار وطنية

مقاربات حول الخطاب المسجدي.. بين الشأن العام والشأن الحزبي

محمد بن علي

 الخطاب المسجدي هو خطاب ديني ينطلق من أصول الإسلام الثابتة قرآنا وسنة ليعظ الناس ويذكرهم ويحذرهم من المخالفات ويقدم لهم حلول الإسلام لمختلف القضايا والظواهر، وفق منهج معتدل متدرج يتمسك بالثوابت الشرعية ويراعي ظروف الزمان والمكان ومتغيرات الواقع ومصلحة البلاد والعباد.

وبما أن خطاب القرآن والسنة هو خطاب عام وشامل لكل القضايا العقدية الأخلاقية والاجتماعية، فالخطاب المسجدي يجب عليه أن يكون كذلك عاما شاملا يعالج كل القضايا بما في ذلك المسائل السياسية وذات الشأن العام.

الشأن العام والحد الفاصل بينه وبين الشأن الحزبي

الشأن العام يعني المشاكل والقضايا التي تشغل الرأي العام وتلامس حياته وتؤثر فيها وتؤثر في الأمن العام واستقرار المجتمع ، فالسياسة شأن عام وهي عند الفقهاء كل فعل أو تدبير يكون فيه الناس أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد. ومن الشأن العام ما يسميه الفقهاء فروض الكفاية أو الفروض الاجتماعية :

– فالانتخابات بكل أنواعها شأن عام إذ بها ينضبط الاستقرار والأمن أو ينخرم.

– والإعلام وما يقدم للناس هو شأن عام لأنه يؤثر مباشرة في نمط حياتهم.

– والإضرابات شأن عام.

– والأمن شأن عام وسياسية الدولة وإجراءاتها الاقتصادية والاجتماعية هي شأن عام.

– والظواهر الاجتماعية كالمخدرات والعنف والتفكك الأسري هي شأن عام.

وعلى الإمام أن يتناول هذه القضايا ويقدم رؤية الدين في هذه المسائل ويشجع الناس ويحثهم على فعل الأصلح للدين والدنيا ويحذرهم من السلبية. ومن ذلك مثلا:

-دعوة الناس إلى المشاركة في الانتخابات هذا من واجبات الإمام .

– دعوة الناس إلى التصدي للعنف والإجرام والإرهاب هذا من واجبات الإمام.

– تقديم النصح للحاكم وتحذيره من الظلم وسن القوانين المجحفة من واجبات الإمام.

– الحديث عن الثورة والتمسك بأهدافها هو شأن عام.

أما الشأن الحزبي، فهو كل ما يخص حزبا بعينه. فلا تجوز لا شرعا ولا قانونا قراءة بيانات الأحزاب في المساجد أو الدعاية لها بالاسم أو تدارس برامجها أو الدفاع عنها أو مهاجمتها ونقدها أو توزيع منشوراتها أو تعليق صور قادتها أو الإعلام بأنشطتها، فهذا كله ليس مجاله المسجد. والالتزام بهذا يحقق النص الدستوري “حياد المساجد من التوظيف الحزبي .”

ضوابط

على الإمام في تناوله للقضايا أن يراعي الضابط الشرعي أولا، ثم الضابط الدستوري والقانوني والواقعي ثانيا. وعليه تقدير مآلات كلامه.

– فما يقوله الإمام أو يصرح به يجب أن يكون صحيحا من الناحية الشرعية بأن يستند إلى دليل أو فتوى من إمام معتبر.

– لكن ذلك لا يكفي، فقد يكون الرأي صحيحا في ذاته متطابقا مع الشرع لكن لا يجوز إعلانه ونشره للناس تقديرا للمآل والمصلحة العامة.

وعليه فكل حديث يمكن أن يثير الفتنة والتوتر في الساحة الوطنية وأن يسهم في تهديد الأمن العام والاستقرار المجتمعي لا يجوز التكلم به في الفضاءات العامة والمساجد منها حتى وإن كان صحيحا في ذاته.

والخلاصة هي أن الخطاب المسجدي بصفة عامة، هو خطاب جامع ويبث بحسب الحاجة والضرورة والمقام مراعيا أصول الإسلام ومقاصد الشريعة وتحديات الواقع.

فهو خطاب سياسي في الشأن العام ووطني في الشأن القومي وتعبوي في الشأن النفسي يبث الأمل ويبشر ويجمع ولكنه لا يتورط في التحزب والطائفية والمذهبية والجهوية والفئوية والعنصرية وكل ما شأنه التفريق .والمحذور هو تحزيب الخطاب وليس تسييسه.

Related posts

المركز البيداغوجي: كافة عناوين الكتب المدرسية متوفرة بكل الجهات

amna salmi

انطلاق تصويت الناخبين في الخارج للانتخابات الرئاسية

marwa marwa

الدور الأول من الانتخابات الرئاسية : رصد 120 حادثا ”حرجا” يوم الإقتراع

aymen aymen

Leave a Comment