avant-premiere
  • Home
  • إقتصاد
  • فتحي بن خليفة الكاتب العام المساعد للجامعة الوطنية لمربي الدواجن لـ”24/24″: منظومة إنتاج الدواجن في خطر.. والمهنيون هم الوحيدون القادرون على إنقاذها
إقتصاد

فتحي بن خليفة الكاتب العام المساعد للجامعة الوطنية لمربي الدواجن لـ”24/24″: منظومة إنتاج الدواجن في خطر.. والمهنيون هم الوحيدون القادرون على إنقاذها

24/24- أيمن العبروقي

تعد منظومة تربية الدواجن من أبرز منظومات الإنتاج الغذائي في تونس، إذ نجحت منذ ما يزيد عن أربعة عقود في ضمان الأمن الغذائي عبر توفير اللحوم البيضاء والبيض لكل التونسيين وبأثمان معقولة.

ومنذ سنة 2014 بدأت هذه المنظومة الحيوية تعيش صعوبات تشكل خطرا على استمرارية نشاطهم وأصبح حال هذه المنظومة شبيها بحال منظومة الألبان.

وإزاء هذا الوضع كثفت الهياكل المهنية المتمثلة في الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري والجامعة الوطنية لمربي الدواجن من تحركاتها من اجل هذا القطاع الفلاحي الحيوي المرتبط بالأمن الغذائي للتونسيين ويمثل مصدر رزق عشرات الآلاف من التونسيين.

وضعية قطاع الدواجن والسبل الكفيلة بإخراجه والوضعية الصعبة التي يعيشها، كانت محور الحوار الذي أجرته جريدة 24/24 مع فتحي بن خليفة الكاتب العام المساعد للجامعة الوطنية لمربي الدواجن.

كيف تقّيمون وضعية قطاع الدواجن اليوم في تونس؟

كان قطاع الدواجن قبل سنة 2011 يخضع لنظام الحصص التي تحددها الدولة من خلال تحديد العرض والطلب. وهو ما يخلق توازنا بين الإنتاج والأسعار. لكن بعد 2011 قام بعض الانتهازيين بإقناع وزير التجارة الذي لم يكن يعرف الوضع في تونس أن تحرير قطاع الدواجن سيفتح أبواب التصدير للمهنيين وسيخلق فرصا هامة للتنمية، وهذا بالطبع خاطئ وتداعيات هذا القرار تتجلى خلال سنة 2014 لأنه خلال سنوات 2011 و2012 و2013 كانت كثرة الإنتاج تسد حاجيات التونسيين والليبيين والأفارقة الموجودين في تونس آنذاك.

وبعد عودة الليبيين الى بلادهم ومغادرة الأفارقة لتونس بدأت أزمة قطاع الدواجن في أواخر سنة 2014 لأن الإنتاج فاق كثيرا الطلب في الأسواق.

وفي سبتمبر 2015 نفذ الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري وقفة احتجاجية للمطالبة بعودة العمل بنظام الحصص للحفاظ على ديمومة القطاع وقد قبل رئيس الحكومة الأسبق حبيب الصيد بهذا المطلب لكن القرار لم يفعل الى 19 فيفري 2016 في لجنة المنظمات في وزارة التجارة وبدأ نظام الحصص يعطي أكله في 2018. لكن بما أن سنة 2019 هي سنة انتخابية قامت الحكومة بإغراق السوق بمنتوجات الدواجن التي أصبحت تباع بأثمان بخسة للغاية، حيث قام وزير التجارة بتوريد 3 مليون بيضة تفقيس دجاج اللحم التي توفر 3 آلاف طن من لحوم الدواجن كما أعطى تراخيص لتوريد بيض الاستهلاك من الجزائر وهي سابقة في تاريخ تونس هذا بالإضافة الى توريد دجاج اللحم من البرازيل عبر الامارات والتمتع باتفاقية اغادير التي توفر صفر بالمائة معلوم ديوانة.

وزير التجارة أغرق السوق لكسر مؤشر التضخم لكن هذا عاد بالوبال على منظومة الدواجن حيث دخل الفلاحون من مربي الدواجن في أزمة حادة حيث تباع منتوجات الدواجن في ذروة الموسم السياحي بأسعار تحت كلفة الانتاج بكثير، حيث تقدر كلفة إنتاج كلغ من اللحم بقرابة 3350 مليم في حين أنه يباع بقرابة 2500 مليم والكلغ من اللحم الدجاج المذبوح في المذابح يباع بقرابة 4.5 دينار في حين أن كلفة الإنتاج تقدر بـ6.5 دينار للكلغ الواحد أي أنه يباع بقرابة دينارين تحت كلفة الإنتاج. وإذا ما أحصينا الخسائر في 11 ألف طن التي يتم إنتاجها شهريا فهي تقدر 2.2 مليار من المليمات.

وحتى في اتفاق 5 زائد 5 بين الحكومة والاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري وقع الاتفاق على إعداد وثيقة شراكة بين الحكومة والمهنيين تنص على عدم تدخل أي وزير بقرار أحادي الجانب قد يضر بمنظومات الإنتاج والمهنيين وقد أمضي الاتفاق في قطاعي الحبوب والألبان، في حين أنه إلى الآن لم يتم الإمضاء على الاتفاق المتعلق بقطاع الدواجن بسبب مماطلة الحكومة.

وخلال ذات الاتفاق مع الحكومة طالبنا بتفعيل دور المجامع المهنية من دور استشاري الى امكانية اتخاذ قرارات لأم المجمع المهني للدواجن والارانب يجمع 4 وزارات وله دراية كبيرة بواقع منظومة الدواجن اقترحنا كمهنيين أمضاء عقد يحدد الكمية التي يجب على المهنيين إنتاجها مع تحديد كلفة الإنتاج وهامش الربح. لكن إذا قامت وزارة التجارة بإغراق السوق دون الأخذ بعين الاعتبار مصلحة المربين والمنتجين فإن ذلك سيدمر تماما منظمة الدواجن.

وإذا كانت وزارة التجارة تريد التحكم في الأسعار فعليها مراقبة مسالك التوزيع، لأن الأسعار تتضاعف عدة مرات عند مرورها بمسالك التوزيع.

في خضم هذا الوضع الصعب في قطاع الدواجن كيف هي وضعية المهنيين ؟

أقل وصف يمكن قوله لوضعية المهنيين هي أنها وضعية كارثية. فجل المربيين لديهم صكوك دون أرصدة وهم مهددون بالسجن لأنهم باتوا غير قادرين على تسديد ديون مزودي الأعلاف. هناك مصانع أغلقت وبات أصحابها وعملتها يعيشون أوضاعا اجتماعية بعد أن فقدوا مصدر رزقهم الوحيد. وأصحاب مداجن في سليمان وقربة والمرناقية كانوا ينتجون يوميا 100 ألف بيضة. واليوم وضعوا ممتلكاتهم للبيع بسبب تراكم الديون مع البنوك والمزودين. وهناك منتج في صفاقس فارق الحياة بسبب تدهور حالته الصحية نتيجة فقدانه لكل ما يملك. وهناك فلاحون ومنتجون أصبحوا يعانون الفقر والخصاصة بعد أن كانوا في رفاهية نسبية، حتى أن فلاحين من مؤسسي قطاع الدواجن غادروا البلاد بعد إفلاسهم وخسارة كل مشاريعهم، حتى وصل حجم الخسائر في بعض مذابح الدواجن الى 50 الف دينار يوميا وكل هذا بسبب القرارات أحادية الجانب من وزارة التجارة والحكومة. وبعد أن كانت تونس دولة رائدة إفريقيا وإنتاج لحوم الدواجن ومشتقاتها ها هي تتراجع أمام دول كالمغرب وساحل العاجل التي كانت سابقا تتعلم منا كيفية انجاز منظومة. وإذا دمرت منظومة الإنتاج بالكامل فإن سعر البيضة قد يبلغ قريبا 500 مليم وسعر الكلغ من الدواجن 12 دينار لأن البارونات هي من ستتحكم حينها في الأسواق.

لإنقاذ منظومة الدواجن من الانهيار ما هي الحلول العاجلة التي تقترحنها ؟

أول حل هو تدخل المجمع المهني المشترك للدواجن لامتصاص فائض الإنتاج ويجب استرجاع أموال تنمية القدرة التنافسية لتمويل مخزونات من لحوم الدواجن والديك الرومي لحين تعديل الأسعار إلى ما فوق الكلفة. ومن أهم الإجراءات لإنقاذ منظمة الدواجن رفع يد وزير التجارة عن القطاع وإمضاء ميثاق الشراكة مع الحكومة ونحن نقترح على الحكومة العمل بعقود تحدد كميات الإنتاج وهامش الربح للمهنيين.

ومن المهم جدا التأكيد على دور المجمع المهني المشترك للدواجن في إنقاذ المنظومة لأنه يجمع أربع وزارات والمهنيين والصناعيين وتدخل لامتصاص فائض الإنتاج سيعدل السوق ويساهم في استقرار الأسعار التي تضمن هامش ربحا يمكن الفلاح والمربي من الاستمرار في نشاطه كما أن المجمع هو الطرف المخول لتحديد متى سيكون التوريد فعالا عند الفترات التي ينقص فيها الإنتاج.

إصلاح منظومة الإنتاج سيمكن من تحقيق الاكتفاء الذاتي من الدواجن وسيفتح الأبواب للتصدير لأننا نملك المؤهلات والإمكانيات التي تمكننا من تصدير منتوجات الدواجن إلى إفريقيا وحتى دول الجوار.

Related posts

عدد السياح يزيد وإنفاقهم يقلّ.. المعضلة في فقر أفكار جامعة النزل

admin

سوق السجائر خارج السيطرة.. المحتكرون وعصابات التهريب يرتعون

admin

الغرفة الوطنية للمقاولات ومقاولات المصاعد تتجه نحو تشغيل 7000 شاب في ألمانيا وفرنسا

admin

Leave a Comment