avant-premiere
آخبار وطنية

سعيد العايدي.. المتنكر في ثوب “التكنوقراط”

ياسين الصيد

صدق اتحاد الشغل، وهو كاذب حين أعلن أنه لن يترك منصب رئيس الجمهورية مطمعا لكل من هب ودب.. وليته فعل هذا التهديد وتصدى لترشح عديد الأسماء التي ضاع ماء الحياء من وجوهها وتجرأت على التونسيين لتتولى رئاستهم بكل وقاحة وصفاقة.. من هؤلاء سعيد العايدي، هذا الذي هبت به رياح الثورة المضادة أياما قليلة بعد رحيل المخلوع لتنصبه وزيرا على التشغيل والتكوين المهني.

ينبئنا التاريخ وإن باحتشام إلى حد الآن أن الحكومة الأولى التي تشكلت يومين بعد سقوط الطاغية تم تشكيلها في مقر السفارة الفرنسية بتونس حيث سعى الإيليزي بعد أن فشل في إسعاف المخلوع بكميات من الغاز المسيل للدموع لضمان بقائه وخنق الثورة، كما دعت إلى ذلك علنا وزيرة الخارجية الفرنسية ميشيل آليو ماري ورئيسها المعروف بكرهه للعرب والمسلمين نيكولا ساركوزي، إلى تطويع الثورة لصالحه والالتفاف عليها فدعا الوزير الأول الذي “لا يهش ولا ينش” محمد الغنوشي إلى تشكيل حكومة بأسماء غير معروفة للتونسيين لكنها معروفة جدا بولائها للفرنسيين لامتصاص غضب الشعب واستدامة سيطرة “العكري” على مقدرات بلادنا فما كان من محمد الغنوشي إلا أن اطاع وعيّن من جملة من عين آنذاك سعيد العايدي العائد لتوه من باريس وغبار السفر عالق به وزيرا للتشغيل.

نتساءل كيف يمكن لمن كان يشغل وظائف سامية في بلد الأنوار تدر عليه آلاف الأوروات شهريا أن يقبل بالعودة ليشغل منصبا خطيرا، اندلعت من رحم فشل سابقيه فيه الثورة.. أولم يطلق شباب تونس العنان لحناجره أيام الثورة لتهدر بصوت عال “التشغيل استحقاق يا عصابة السراق”؟ فكيف يقبل عاقل أن يدخل إلى جهنم برجليه إن لم تكن المسألة تنفيذا لأمر صدر إليه؟  وتولى سعيد العايدي في حكومتي محمد الغنوشي ثم حكومة الباجي قائد السبسي حقيبة التشغيل والتكوين المهني لينفذ أجندا “الالتفاف على الثورة” عبر إطلاق الوعود والمبادرات التي لم تلب كلها تطلعات الشباب الثائر الذي قتلت فيه البطالة أي شعور بالمستقبل وأي أمل فيه؟

بعد انتخابات 2011 توجّه “ابن فرنسا” إلى مهمة جديدة وهي التسرب إلى المشهد السياسي لفهم آلياته أكثر. وكان من الطبيعي أن ينظم إلى حزب طالما شكل الخيمة الجامعة للمعارضين لبن علي وهو الحزب الجمهوري الوريث الشرعي للحزب الديمقراطي التقدمي خاصة أن أمينه العام نجيب الشابي كان مستعدا للتحالف حتى مع الشيطان للتموقع بعد الثورة فانتمى سنة 2012 إلى الحزب الجمهوري.

وعندما تحركت أجندا اختراق الثورة لتطويع التونسيين وتحركت قوى إقليمية لخلق التوازن مع حركة النهضة وأعطيت إشارة الانطلاق في تأسيس نداء تونس كان سعيد العايدي من أوائل المنضمين الى النداء لينتمي إليه ثم في أكتوبر 2013 إلى حزب نداء تونس. ولما صار هذا الحزب أثرا بعد عين كان لا بد من حزب خاص فانبرى سعيد العايدي في ماي 2017 ليؤسس حزب “بني طني”.. هكذا في تعد صارخ على مشاعر التونسيين الذين ألهبت أغنية المرحومة علية التي لها نفس اسم حزب العايدي مشاعر التونسيين ودفعتهم الى مقاومة فرنسا في بنزرت بأيد تكاد تكون بلا سلاح إلا الإيمان بالوطن وبقيمة الشعور بالوطنية ليأتي بعد ما يزيد عن نصف قرن من يستعمل ذلك الشعار الأغرّ بعد أن أقام مدلّلا في بلاد المستعمرين.

قد يتهمنا البعض بالتجني على سعيد العايدي ووصمه لكن يكفي أن نذكر بالجرائم التي ارتكب في حق الصحة التونسية التي هي امر مقدس بمنطوق الدستور والاخلاق والعرف والدين، لنقف على حقيقة هذا المترشح للانتخابات الرئاسية فالعايدي سادتي الكرام حين تولى حقيبة وزارة الصحة في الحكومة الاولى للنداء صدم المواطنون بفضيحة اللوالب القلبية الفاسدة التي باعتها بعض المصحات الخاصة وغرستها في اجساد انهكها المرض لتنهي حياتهم.. ربما لتطبق عليهم نظرية “الموت الرحيم”. وقد كشفت التحقيقات التي أجرتها التفقدية الطبية بوزارة الصحة عن تورط 14 مصحة خاصة من مختلف مناطق الجمهورية بالإضافة إلى تورط 49 طبيبا في هذه القضية، كما كشفت تحقيقات وزارة الصحة أن 107 مريضا تضرروا من اللوالب القلبية منتهية الصلوحية وقد تكون الارقام مخففة لأن من قام بالتحقيق هو “المتهم” أي وزارة الصحة في عهد سعيد العايدي..

أياما قليلة بعد تلك الجريمة البشعة في حق مرضى اسلموا اجسادهم الى “ملائكة الرحمة” ليكتشفوا ان من عالجهم ليسوا الا “شياطين الانس” تفجرت فضيحة اخرى في وزارة الصحة التي اصابها سعيد العايدي بكل انواع العلل هي فضيحة البنج الفاسد الذي تم استعماله في عشرات العمليات الجراحية وهو متأتّ من صفقة مشبوهة انجرت عنها وفاة عدة أشخاص وتم حجز كمّيات  من ” البنج الفاسد” في عدد من المستشفيات بينها حكومية ورغم كل ذلك نفى العايدي وجود بنج فاسد  مصرحا بكل صفاقة “أريد طمأنة المواطنين التونسيين  أنه لا وجود لبنج فاسد في تونس ومن يريد إجراء عملية فعليه بالتوجه لأي مؤسسة صحية عمومية  والتوانسة يمكنهم الافتخار  بمنظومة الصحة  وبرقابة الأدوية في تونس” وكانه لم يكتف بوفاة بعض المرضى منهم فتاة صغيرة في عمر الورود دخلت المستشفى لإجراء عملية جراحية بسيطة علي عينها ففقدت كل حياتها..

وزادت فضائح سعيد العايدي في وزارة الصحة فقام بخطوة غريبة ومريبة للتفصي من أي مسؤولية في قضية اللوالب القلبية الفاسدة حيث اعلن في رحاب البرلمان حينما دعاه لمساءلته  أن وثيقة الإجراءات المتعلّقة بقضية استعمال اللوالب منتهية الصلوحية والتي تحمل توقيعه ضاعت داخل مصالح تفقدية إدارة الوزارة.. هكذا بكل بساطة تضيع ادلة جريمة خطيرة جدا مات بسببها مواطنون.

وطبعا ليخفي تورطه زمجر العايدي في اروقة وزارة الصحة وهاج وماج ضد “المتورطين” في القضية وتمخض مخاضا عسيرا انتظر بعده المواطنون عقابا اليما للمذنبين فإذا به وبعد ان انتفخت اوداجه وتهتكت حباله الصوتية صياحا وارتعشت اطرافه غضبا يقرر توجيه توبيخ لمن قتل ارواحا بريئة.. ليس هذا فقط بل حفاظا على حق الضحايا وحتى لا يضيع دمهم هدرا قرر العايدي  تكوين لجنة خبراء خدمة لمصلحة المواطن. وغنم العايدي المليارات وغنمت لوبيات الدواء الفاسد المليارات وانزوى المواطن الملتاع يبكي بحرقة حقه الضائع وصحته المهدورة على موائد اللئام وخرج العايدي من القضية سالما غانما فأسس حزبا وعاد الينا من جديد ليتولى منصب رئيس البلاد، شعاره في حملته الرئاسية “لنجرؤ” وهو لم يجانب الصواب في ذلك لأنه فعلا تجرأ على تونس وشعبها فقضى المرضى وهو وزير للصحة وقُتل الأمل لدى الشبان وهو وزير للتشغيل، فكيف ستدخل الفرحة لدى التونسيين إن سكن قرطاج؟

Related posts

سليم الرياحي ينسحب من السباق الرئاسي لفائدة الزبيدي

hedia hussien

اليوم…انطلاق الحملة الانتخابية للانتخابات التشريعية

marwa marwa

أكثر من 32 ألف عسكري لتأمين الانتخابات

hedia hussien

1 comment

Leave a Comment