avant-premiere
  • Home
  • آخبار وطنية
  • بعد الترفع على الناخبين على مدار السنة.. الانتخابات تدفع المترشحين إلى الحج نحو الجهات
آخبار وطنية

بعد الترفع على الناخبين على مدار السنة.. الانتخابات تدفع المترشحين إلى الحج نحو الجهات

24/24أمين بوغانمي

استعادت جهاتنا “هيبتها” وعاد إليها اعتبارها بعد أن كانت لسنوات منسية لا يلتفت إليها أحد. وباتت هذه الربوع مقصد جميع الحالمين بكرسي الرئاسة.

الجميع اختار “الحج” إلى الجهات طمعا وطلبا لود الناخبين مستعينين بحفنة من الوعود لن تجد طريقها إلى التطبيق في أغلب الأحيان، فقط هم يحملون في جرابهم “س” و “سوف”.

شد الرحال إلى الجهات

هذه الالتفاتة التي تتجدد مع كل استحقاق انتخابي انطلقت منذ مدة وتسارعت وتيرتها مع انطلاق الحملات الانتخابية، وبات المواطن مركز الاهتمام وسماعه من الضروريات وخدمته من الواجبات، بعد أن كان بالأمس القريب من آخر الاهتمامات. فسبحان مغير الأحوال.

 الجميع وبعد فترة انقطاع طال أمدها، تذكروا بمجرد الإعلان عن القائمات المقبولة للمترشحين في الاستحقاقين التشريعي والرئاسي أن لتونس مواطنين يقطنون بالجهات وأنه من الضروري الاعتماد على الاتصال المباشر لسماع آرائهم ومشاغلهم. 

هذا “الحج” المنقطع النظير جعل جهاتنا تشهد هذه الأيام العديد من التحركات السياسية والأنشطة الحزبية، وإلى غاية 13 سبتمبر الجاري سيتواصل “الحج” وسينتشر جل المترشحين في كامل أرجاء الوطن في محاولة ﻹقناع الناخبين ببرامجهم وبجدارتهم بكرسي الرئاسة، ليفتح الباب إثر ذلك الى الحملات الانتخابية التشريعية والتي تعد مناسبة جديدة لتواصل المترشحين مع القواعد الشعبية في الجهات.

ويرجع المواطنون الفضل في هذه الزيارات إلى الظرف الانتخابي الذي حتم على المترشحين التحول إلى الجهات والاستماع إلى مشاغلهم التي لم تسمع لا بالاحتجاجات ولا بغلق الطرقات ولا بالاعتصامات.. فقط وحدها الانتخابات من جعلتهم محط الأنظار، فشكرا لهذه المناسبة التي لولاها لما وطئت أقدام البعض تراب هذه الربوع المنسية.

أهالي الجهات عابوا على المترشحين أن تقتصر زياراتهم الميدانية المكثفة والاجتماعات الشعبية المتعددة على المواعيد الانتخابية فحسب مقابل تجاهل مدنهم على مدار السنة، وهو ما اعتبروه أمر مخجل وضحك على الذقون واحتقار للعقول.

ورغم اليقين الراسخ بأن هذه الزيارات لا تسمن ولا تغني عن جوع، فقط الهدف الأوحد هو ضمان صوت الناخب يوم الاقتراع إلا أن أهالي هذه الولايات لم يقطعوا الأمل في اعتلاء أحد المترشحين يوما ما سدة الحكم والعمل على تنفيذ وعوده الانتخابية وبذلك القطع مع السياسات الماضية.

انتهازية وعزوف

وذهب البعض أبعد من ذلك من خلال التندر بأن المترشحين للرئاسة وفي حال تنكرهم لوعودهم عند فوزهم في الانتخابات فلن يلاموا على ذلك لسبب بسيط وهو أنهم لن يكونوا أسوأ من نواب يمثلون جهاتهم يقيمون بها ويعايشون مشاكلها، وعند انتخابهم نسوا وتناسوا أنهم يمثلون الشعب، فلم يتحدثوا ولم يطرحوا مشاغلهم ومشاكلهم بل حتى الزيارات نقصت واندثر هؤلاء وأصبحت مشاهدتهم تتم فقط عبر شاشة التلفاز.

ولا يقتصر الأمر على النواب أو المترشحين للرئاسة أو الوزراء فحتى المسؤولين الجهويين متهمون بالتقصير في الزيارات والاطلاع عن كثب على مشاغل المواطنين وحاجياتهم وكأنه تم تعيينهم ليظلوا حبيسي المكاتب.

وبناء على ما تقدم فإن توجه المترشحين إلى الجهات عند المواعيد الانتخابية وإعراضهم عنها في سائر الأيام، يعطي دلالة واضحة على وجود منحى انتهازي لا يرى المواطنين سوى رقم انتخابي وأدوات للعبور نحو المنصب.. فأين كان هؤلاء منذ سنوات والحال أن جلهم شغلوا مناصب في الدولة؟

ويتفق كثيرون أن من مظاهر الاستخفاف بعقول الناخبين البرامج المقترحة والتي هي في الأصل برامج حكومات وليست برامج رئيس الجمهورية ذو الصلاحيات المحدودة لاسيما الجوانب المتعلقة بالتنمية والتشغيل والتقليص من البطالة، ويمكن أن تطبق هذه البرامج في حالة وحيدة وهي فوز حزب الرئيس بأغلبية مقاعد البرلمان وتشكيل حكومة تابعة له.

هذه الانتهازية التي تقوم على استبلاه الشعب وتنظر إلى المواطن بمنظار الرقم الانتخابي، إضافة إلى البرامج المسقطة للمترشحين والتي لا يمكن تطبيقها على أرض الواقع، قد تدفع الناخبين إلى فقدان الثقة في السياسيين وفي الدولة وتضطرهم إلى مقاطعة الانتخابات ومواصلة سياسة العزوف التي تجلت في الاستحقاقات الانتخابية السابقة.

 هذا العزوف من أهم أسبابه ترفع المترشحين على الناخبين على مدار السنة ثم الاحتكام إليهم في المواعيد الانتخابية الحاسمة وهو ما يعكس انتهازية مفرطة من شأنها أن تعود بالوبال وبالنتائج العكسية على عموم المترشحين الذين لا يرون في المواطن سوى رقم انتخابي… فهل يتعظ السياسيون والأحزاب من الدروس السابقة؟ أم أنهم لم يعوا الرسالة بعد؟

Related posts

محمد الصغير النوري: ضمن برنامجنا إحداث منصة مشتركة بين أوروبا وإفريقيا

amna salmi

حملات انتخابية متواصلة في فترة الصمت الانتخابي

amna salmi

مقاربات حول الخطاب المسجدي.. بين الشأن العام والشأن الحزبي

admin

Leave a Comment