avant-premiere
  • Home
  • آخبار وطنية
  • المترشحة سلمى اللومي: برنامج واقعي دون “قعقعة كلامية”
آخبار وطنية

المترشحة سلمى اللومي: برنامج واقعي دون “قعقعة كلامية”

إعادة الاعتبار لاتحاد المرأة وعدم التفويت في المؤسسات العمومية

اتحاد الشغل شريك من أجل سلم اجتماعية والفلاحون عماد الأمن الغذائي وتعديل ميزانية الدولة

24/24- محمد بن عبد الله

المرأة التونسية رائدة في مجالات الفعل السياسي والاقتصادي والثقافي مقارنة بنظيراتها العربية واختطت لنفسها خطا لاءم بين مسؤولياتها المجتمعية والتزامها بأسرتها ومن لم تنجح في الدورين فإنها بكل المقاييس قاصرة.

لكل ذلك فإن سلمى اللومي الرقيق تعتبر ناجحة بامتياز في القيم بدوريها فأسست لنجاح مجموعة شركاتها ورسخت ايضا استقرار اسرتها ونجاح افرادها وهي في كل ذلك مثال للقوة الناعمة التي تتلمس طريق النجاح وتطرق ابوابه بلا ضجيج ولا تهور ولا مبالغة.

رصانة وتميز

تقدم الى السباق الرئاسي 26 مترشحا منهم امرأتان وهو ما يعطي للعملية الانتخابية رونقا خاصا وطعما فريدا من نوعه اذ زاد “الشمعة الديمقراطية التونسية” اشعاعا ومنحها تفردا واكد ان المسار الديمقراطي تخلص من “ذكوريته” ولحقته “تاء التأنيث” عن جدارة واستحقاق وليس لمجرد تسجيل الحضور .. واذا سعينا الى الموازنة بين الشخصيتين النسائيتين المترشحتين للسباق نحو قرطاج نرى ان الفوارق كبيرة بين سلمى اللومي ومنافستها عبير موسي التي لم تترك طرفا من التونسيين إلا استعدته وشعلت “الحرائق” في كل مكان لاعنة الدستور الجديد الذي اشاد به كل العالم ولاعنة الثورة التي استفادت هي منها وصار بإمكانها المنافسة على قصر قرطاج ولولاها لما زالت إلى اليوم تغني “الله واحد بن علي ما كيفو حد” ولواصلت لعب نفس الدور كـ”صانعة” عند السيدة العقربي وتستمع لأوامر ليلى الطرابلسي صاغرة مطأطئة رأسها، دون أن تجرؤ على التعليق بملامح وجهها ورغم “ماضيها التعيس” في تكريس منظومة الديكتاتورية وسلب الشعب حريته ومقومات إنسانيته، فإنها لم تتورع عن الترشح للانتخابات الرئاسية وليتها ببرنامج يتقدم بالبلاد بل عكس ذلك تماما اذ يتطاير “الشرر” في كل خطاباتها متوعدة التونسيين بالويل والثبور وعظائم الأمور وبأنها ستلغي الدستور وتقبض على المعارضين “نفر نفر” على رأي “ريا وسكينة”، وستحول الحرية والديمقراطية من واقع معيش إلى أمنية طوباوية تماما كما كان الوضع في عهد المخلوع.

في المقابل فإن سلمى اللومي هي من السياسيين الذين أفرزتهم الثورة وانخرطت في مبادئها ودانت لها بالولاء ولم تنكر فضلها عليها في تطوير خبرتها من سيدة أعمال إلى سيدة سياسة.

أنجب النجباء في مدرسة الباجي

 دخلت سلمى اللومي العمل السياسي من بوابة نداء تونس وفي الوقت الذي أظهر فيه عديد القياديين منه طمعهم للسلطة والبروز كانت اللومي عكسهم ملتزمة بالخط السياسي الذي أسس من أجله النداء وهي تحقيق التوازن في المشهد السياسي لا بالتنافر بين مكوناته بل بالتوافق بينها لا فرق بين يمينها أو يسارها أو وسطها إلا بما يمكن أن يقدمه كل طرف لتونس من إضافة ايجابية لذلك لا يمكن أن “نقبض” على موقف متطرف لسلمى اللومي من أي طرف مادة يديها إلى كل مكونات المشهد السياسي من أجل العمل الجماعي لصالح تونس قدوتها في ذلك المرحوم الباجي قايد السبسي التي كانت انجب النجباء في مدرسته السياسية القائمة على القوة الناعمة وعلى مد الأيدي للجميع، بل إنها لم تقف موقفا معاد لأي طرف في أزمة النداء منذ اندلاعها واهتمت بحقيبتها الوزارية وسعت إلى تطوير السياحة رغم أنها تولت تلك الحقيبة في ظروف صعبة تمثلت في تصاعد العمليات الإرهابية وارتفاع منسوب التوتر فوظفت علاقاتها الدولية لإقناع شركاء تونس التقليديين في المجال السياحي بزيارة البلاد وسعت إلى الانفتاح على أسواق جديدة حتى في الشرق الأدنى من العالم في الصين واليابان.

كما انفتحت أكبر الانفتاح على السوق الروسية لتضمن ديمومة المؤسسات السياحية التونسية في فترات نفر منها السياح من أوربا الغربية وكل ذلك لم يكن ليتحقق إلا لأنّ اللومي استعملت “عقليتها الاقتصادية” كسيدة اعمال ناجحة مكنها تميزها في عالم المال والأعمال من عضوية اللجنة التوجيهية المالية الأوروبية وعضوية المعهد العربي لمديري الأعمال، إضافة الى ترؤسها مجلس الأعمال التونسي المصري ومن تتولى كل تلك المناصب اضافة الى ترؤسها لمؤسسات اقتصادية عديدة لا يمكن إلا أن توظف خبراتها لصالح عملها السياسي باحثة عن “الربح” لتونس حيثما كان وهو ما جعل مجلة “فوربس الشرق الأوسط” تصنفها ضمن أقوى 9 سيدات في القطاع الحكومي لعام 2017  كما اهلتها الغرفة الجهوية للنساء صاحبات الأعمال في تونس لتتوج بلقب “المرأة الأكثر تأثيرا في تونس”سنة 2014.

القوة الناعمة

تعلمت سلمى اللومي الكثير من تجربتها السياسية التي انطلقت مع الثورة لأنها في عهود الاستبداد نأت بنفسها رغم العروض عن التورط في ممارسة سياسية تضر البلاد والعباد وحصرت اهتماماتها في تطوير شركاتها..

أول ما نستخلصه من تجربة اللومي السياسية هو ابتعادها عن سياسة المحاور سواء في المشهد السياسي ككل اذ لا تصريح لها او موقف يوحي بتبنيها خطاب الاقصاء وتفرقة التونسيين أو في خضم معارك نداء تونس المتتالية حيث حافظت على نفس المسافة من كل اطراف النزاع واهتمت فقط بما اوكله لها المرحوم قايد السبسي من مهام فأفرطت في العمل في صلب وزارتها سواء في حكومة الحبيب الصيد أو في حكومة يوسف الشاهد. وحتى حين طرح اسمها رئيسة للحكومة إبان المفاوضات على وثيقة قرطاج 2 لم تعرب عن أي موقف ينبئ بترحيبها أو رفضها مسخرة خبراتها لصالح تونس، غير متعجلة على نيل المناصب وحين عينها المرحوم قايد السبسي وزيرة مديرة للديوان الرئاسي اضطلعت بمهامها بعيدا عن “دسائس القصر” وما يعتمل داخله من صراعات وحين قوي الصراع في نداء تونس ارتأت الاستقالة من منصبها كوزيرة مديرة للديوان الرئاسي لأنها أرادت أن تختط لنفسها مسارا سياسيا دون الاستفادة من أي منصب في الدولة خاصة أنها يئست من أي إمكانية لإصلاح نداء تونس من الداخل رغم أنها في فترة أولى مالت الى نداء تونس شق الحمامات لأن الصندوق هو من أفرزه ولم تغدر بالباجي رحمه الله أو تخاتله، بل أعلمته بكل خطواتها وقراراتها ولما وجدت شق الحمامات لا يختلف في شيء عن شق المنستير وأن مصلحة الأفراد فيهما اهم من مصلحة البلاد والحزب خيرت الابتعاد تماما عن نداء تونس بكل شقوقه وصراعاته لأنها ايقنت ان تلك الصراعات لن تتقدم بالبلاد ولن تنقذها من ازمتها الاجتماعية أو الاقتصادية وستعفن اوضاعه  السياسية اكثر فاكثر فخيرت تأسيس حزب على قاعدة تجميع العائلة الوسطية لخلق التوازن في المشهد السياسي وهو مطمح أي سياسي يغار على البلاد التي يؤكد كل عقلائها أنها لن تنجح إلا بتكامل أحزابها في إطار من التوافق وانه لا يمكن ان يستأثر طرف ما بحكمها لوحده لان ذلك مدخلا لإحياء التجاذبات السياسية والصراعات الإيديولوجية التي جربتها البلاد طيلة حكم الترويكا واقتنعت به مكوناتها قبل غيرها من الأحزاب.

الحوار البنّاء

أعدت سلمى اللومي برنامجها الانتخابي على قاعدة الاستفادة من كل القوى الحية في البلاد ممثلة خاصة في منظماتها الوطنية وسائر مكونات مجتمعها المدني مؤمنة أنه لا تقدم للمجتمعات إلا بمنظمات وطنية مستقلة وفاعلة وشريكة في الحكم كقوة اقتراح وتعديل.. لذلك ركزت في برامجها على ضرورة الأخذ بعين الاعتبار ظروف عمل تلك المنظمات التي لا بد أن تتوفر لها آليات انجاز برامجها حتى تحسن تأطير منظوريها ولا تدخل في قطيعة مع الدولة بما يؤثر سلبا في دورها الإنتاجي أو التأطيري لأن القطيعة تخلق اجواء من التوتر لن يستفيد منها أحد.

أولى اهتمامات سلمى اللومي كامرأة مترشحة للسباق الرئاسي هو الاهتمام بالمرأة التونسية عبر إعادة الاشعاع لمنظمتها الأولى وهي الاتحاد التونسي للمرأة الذي لا يجب أن نؤاخذه على أنه كان أداة في يد المخلوع لأنه وظف كل منظمات المجتمع المدني لخدمة نظامه والويل كل الويل لمن يرفض الانخراط في ما خطه له بن علي او حدده له من دور لذلك تؤمن سلمى اللومي أن اتحاد المرأة هو منظمة تونسية أولا وأخيرا وليس منظمة بن علي ولا بد من النظر بتوازن لدوره منذ تأسيسه إذ لا يمكن انكار دوره في تأطير المرأة التونسية حيث ما كانت خاصة في الأرياف واعدة بأنها ستعيد الاعتبار لاتحاد المرأة وتوفر له آليات القيام بدوره ليحسن تأطير المرأة ويدافع عن حقوقها في المنزل والشارع ومكان العمل وخاصة المرأة الريفية لتجنب تكرار حادث السبالة وغيره فاتحاد المرأة بما يقدمه من برامج وتأطير للمرأة سيكون افضل وسيلة لإدماجها في الدورة الاقتصادية ولتوعيتها لتقوم بدورها كراعية للنصف الثاني من المجتمع الذي لن يصلح الا اذا صلح حال المرأة.

أما في ما يخص اتحاد الفلاحين، فترى اللومي أنه شريك أساسي في حفظ الأمن القومي من خلال صيانته للأمن الغذائي وأيضا في تعديل ميزانية الدولة وسد كل أنواع العجز فيها إذ بتطوير الإنتاج تكتفي السوق المحلية وتنخفض الأسعار فيقل منسوب الاحتقان بنسبة كبيرة ويزدهر التصدير بما يقضي على عجز الميزان التجاري وميزان الدفوعات وينتعش الدينار وهذا يتم عبر الأخذ بيد الفلاح في توفير مستلزمات العمل والتمويل وحمايته من السماسرة ممن يثرون على حساب جهده وعرقه فالفلاح في تونس يعاني ولا نصير له رغم ان منظمة الفلاحين قدمت العديد من الاستراتيجيات، إلا أن أحدا لم ينصت لها وهو ما ستسعى اللومي حسب برنامجها الى تجاوزه باتخاذ اتحاد الفلاحين شريكا أساسيا لأنه أفضل من يعبر عن اوضاع الفلاحين ويفهم مشاكلهم.

أما اتحاد الشغل القوة المثيرة للجدل فإن اللومي تؤمن ان عقليته المطلبية ليست مجحفة لأنه من أوكد مهامه الدفاع عن منظوريه ولا يهمه أن يراعي قلة حيلة الحكومة لأن هذه مشكلتها اساسا فالعامل بالساعد أو الفكر قدم المطلوب منه، وما على الدولة إلا توفير الحياة الكريمة له بجرايات تمكنه من تلبية حاجياته الاستهلاكية خاصة في ظل ارتفاع متنام للأسعار وحسب برنامج اللومي فإنها  لن تتأخر في حسن التفاوض مع اتحاد الشغل للوصول معه الى ارضية تفاهم ترضي كل الأطراف لتوفير سلم اجتماعية يحسّن مناخ العمل والاستثمار واعدة خاصة بحل اشكاليات المؤسسات العمومية التي تدعو عديد الأطراف إلى خوصصتها غير مراعية ظروف التونسي في ان تتوفر له مؤسسات تراعي أوضاعه المالية وقدراته الشرائية مؤكدة أنها لن تسير في خط التفويت في المؤسسات العمومية لأنها من وجهة نظرها يجب ان تبقى ملكا للدولة والشعب مع اصلاحها هيكليا لتكون قوة دفع للاقتصاد الوطني.

برنامج واقعي

على عكس عديد الشخصيات المترشحة للسباق الرئاسي التي قدمت وعودا لا علاقة لها بصلاحيات الرئيس ولا قدرة له تبعا لذلك على تنفيذها، فإن سلمى اللومي واعية بحدود مهام رئيس الجمهورية، ولم تعد إلا بما يدخل في نطاق صلاحياته مبينة أنها ستلبي مطالب التونسيين في الأمن والتنمية إذ دون أمن لا يمكن الحديث عن استثمار ودوران سليم للعجلة الاقتصادية وفي غياب ذلك سترتفع نسب البطالة وتتوتر الأجواء ويرتفع منسوب الاحتقان فاللومي تؤمن أن استتباب الأمن سينشط الاقتصاد ويدفع التشغيل ويحمي المقدرة الشرائية للمواطن وهو ما ستركز عليه عمل مجلس الأمن القومي كما أكدت أنها ستعطي دفعا للديبلوماسية الاقتصادية لأهمية دورها في جلب الاستثمارات وحسن الترويج للوجهة التونسية لاستقطاب السياح بأرقام مهمة أما في ما يخص علاقات البلاد الخارجية فإن أوراق هذا الملف حسب اللومي لن تكون إلا خرائط طريق وتوصيات لإصلاح الأوضاع في البلدان التي تشهد ازمات مثل الجارة والشقيقة ليبيا دون تغليب طرف على طرف بل بالدفع نحو الحوار بين كل الفرقاء وأن تونس ستتجند لمساعدتهم في كل المراحل، وستعمل على لعب دور فاعل في استعادة ليبيا لاستقرارها كما بينت أنها ستعمل على انعاش المناطق الحدودية سواء مع ليبيا أو الجزائر عبر تفعيل مشاريع المناطق الحرة وجعل تلك الجهات مناطق تنمية واستثمار لانعاش الاقتصاد والقضاء على التهريب والأسواق الموازية.

إن الأمل لن ينتعش إلا مع الوعود الصادقة التي تراعي الإمكانيات فلا تفكر في المنشود إلا حسب الموجود والمترشح الصادق هو ليس من يتكلم كثيرا أو يحفظ فصول الدستور عن ظهر قلب. ولعل من أراد الايقاع بسلمى اللومي حين سعى إلى إظهار جهلها بالدستور خدمها من حيث لا يدري لأن الدستور ليس فصولا تحفظ وتسرد بل هو إيمان بمبادئه وسعي إلى تفعيلها على الأرض وفي واقع التونسيين.

Related posts

الدراجي يقدم شكوى بالنادي الافريقي ويطالب بـ625 ألف دينار

marwa marwa

أريانة: الديوانة تحجز كمية من الأدوية المخدرة بحوزة أجنبي

amna salmi

اضطراب وانقطاع في توزيع الماء بعدة مناطق بولايتي المهدية وصفاقس

marwa marwa

Leave a Comment