avant-premiere
  • Home
  • صحة
  • الصحة العمومية.. ابتسم فالقطاع مريض
صحة

الصحة العمومية.. ابتسم فالقطاع مريض

نجحت تونس بعيد الاستقلال في ارساء منظمة صحية متطورة نسبيا مقارنة بباقي الدول العربية حيث بنيت المستشفيات والجامعات والمعاهد التي تدرس الطب والتمريض وتطورت الخدمات الصحية وانتشرت التلاقيح ضد الأمراض والأوبئة في كامل اصقاع البلاد ما نتج عنه القضاء على عدة أمراض خطيرة و تطور أمل الحياة في تونس بضفة ملحوظة.

النتائج التي حققت في الصحة العمومية فترة الستينات والسبعينات تعكس نظرة سياسية  في ذلك الوقت تعتبر هذا القطاع سياديا واستراتيجية،  وهو العنوان الابرز في مؤشرات تطور الشعوب.

لكن قطاع الصحة العمومية في تونس بدأ خلال السنوات الأخيرة يشهد تدهورا مخيفا، وصل إلى حالة تشبه الموت السريري، وذلك نتيجة غياب رؤية واضحة لاصلاح هذا القطاع. وغياب الرؤية سببه غياب الكفاءة في من يقود وزارة الصحة بما أن التعيينات أصبحت تخضع للحسابات السياسية والولاء الحزبي لا تأخذ بعين الاعتبار الكفاءة والبرامج والرؤية الاصلاحية لهذا القطاع.

فاليوم جل المؤسسات الاستشفائية العمومية بعيدة كل البعد المواصفات التي تمكنها من اسداء خدمات اساسية للمواطنين، حيث باتت مستشفايتنا تقتقر الى أبسط المقومات التي تجعل منها مؤسسات للخدمات الصحية حيث تشكو مشتشفياتنا من حالة اكتظاظ مزمن، حيث يشرف طبيب واحد على مئات المرضى  كما تفتقر مستشفياتنا العمومية للعدد اللازم من الأسرّة والتجهيزات الصحية الضرورية لاجراء الفحوصات التي إما أن تكون مفقودة أو معطلة ولا تعمل أو لا تجد تقنيا يجيد استعمالها كالسكانير وآلات التصوير بالأشعة ومعدات التخطيط على القلب أما الة التصوير برنين المغناطيسي و التي تستعمل للكشوفات الدقيقة فهي مفقودة بأغلب المستشفيات الكبرى.

غياب هذه التجهيزات الطبية والنقص الحاد في عدد الأطباء جعل المستشفيات العمومية غير قادرة على توفير خدمة صحية ترتقي الى تطلعات المواطن الذي يحصل على مواعيد بعد سنة أو أكثر لاجراء كشف طبي وقد توافيه المنية قبل اجرائه فحصا طبيا عند أحد أطباء الاختصاص.

وإذا كان هذا الحل بالمستشفيات الجمعية بالمدن الكبرى  فان وضعية المستشفيات بالمناطق الداخلية  فحدث ولا حرج، حيث تفتقر هذه المؤسسات الاستشفائية لأبسط المعدات كالحقن وأدوية الامراض المزمنة ما يجعلها عاجزة تماما عن توفير أبسط الخدمات الصحية لمستحقيها. 

في تونس وخلال سنة 2019 يتمكن المواطن ميسور الحال من التمتع بخدمات صحية راقية في المصحات الخاصة، في حين أن المواطن من الطبقة الفقيرة قد يموت بسبب عدم حصوله على العلاج الضروري  في المستشفيات العمومية وخير دليل على ذلك وفاة عشرات الرضع نتيجة الاهمال في مستشفيات بالعاصمة ونابل وهذا يبرز وجود نظامين لخدمات الصحة في تونس واحد متطور للطبقة الميسورة، وآخر في وضع مزر للطبقات الفقيرة.

الوضع الكارثي للمستشفيات العمومية يتحمل مسؤوليته وزارء صحة غير أكفاء بالمرة تولوا مناصبهم في اطار صفقات حزبية يتحمل كلفتها الباهظة المواطن البسيط الذي حرم من حقه في تلقي علاج في مشستشفى عمومي لأن وزير الصحة لا يعي حجم الخراب الذي طال البنية الصحية العمومية في تونس.

فوزيرة الصحة الحالية سنية بالشيخ تتولى الى اليوم حقيبتين وزاريتين هما الشباب والصحة، وهي لم تقدم شيئا للشباب ولا للصحة، لأن توليها لمنصبين جاء في اطار صفقة سياسية فرضتها المحاصصة والسياحة الحزبيتان لتقاسم السلطة.

وزيرة الصحة والشباب ومنذ توليها المنصب وجدت في انتظارها ملفات حارقة خاصة في قطاع الصحة تتمثل في تدهور غير مسبوق في البنية التحتية في الصحة العمومية خاصة بعد حادثة وفاة عشرات الرضع بسبب الاهمال في مستشفى فطومة بورقيبة والتي فرضت استقالة وزير الصحة السابق عبد الرؤوف الشريف. ولم تقدر خليفته سنية بالشيخ على التعامل مع هذه الأزمة وتوجهت للرأي عام بخطاب عقيم يسعى لايجاد تبريرات واهية للتلك الفاجعة عوض تقديم إجابات واتخاذ قرارات تهدئ من حالة الاحتقان والسخط الشعبي الذي حمل سلطة الأشراف مسؤولية ما حدث حينها.

واكتفت الوزيرة خلال أول ظهور اعلامي لها بالتعهد بانهاء وضع جثث الرضع في “كردونة” عوض تقديم شرح تفصيلي عن أسباب الفاجعة وتحميل المسؤولية للأطراف المسؤولة عن الإهمال الذي  تسبب في وفاة الرضع. وقد كشف الظهور الاعلامي الأول للوزيرة بالنيابة، للرأي العام أنها ستكون نقطة ضعف تقف في وجه انقاذ قطاع الصحة العمومية لأنها وبكل بساطة لا تملك أية رؤية إصلاحية في هذا المجال مكتفية بتولي وزارتين تشريفا لشخصها وسيرتها الذاتية، لا تكليفا في وزارتين سياديتين بامتياز لارتباطهما بالشباب الذي يمثل مستقبل البلاد والصحة التي ترتبط بها حياة التونسيين.

ومنذ تولي سنية بالشيخ للحقيبيتن الوزارتين لم ير المواطن أية تطورا في مجال الشباب والرياضة ولم يسمع برامج وقرارات حاسمة قد اتخذت للنهوض به وتطويره  كالاهتمام بالشباب في الأحياء الشعبية لحمايته من الآفات الاجتماعية الادمان والجريمة والإرهاب. ولهذا ارتفعت مستويات الانحراف في صفوف الشباب ترجمها ارتفاع ملحوظ في مستوى الجريمة لأن الشباب المهمش بالأحياء الشعبية لم يجد برامج وقرارات تؤطره وتستغل طاقاته في انشطة رياضية وثقافية، وهذا ما يفسر انخراطه في الأنشطة الإجرامية.

أما في قطاع الصحة في الوضع أسوأ بكثير حيث عجزت سنية بالشيخ عن ايجاد حلول عاجلة تحد من تدهور الخدمات الصحية بالمستشفيات العمومية والفساد المستشري بهذا القطاع، مثلما بيّنته تقارير الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، ولم تستطع الوزيرة فتح ملفات حارقة تتعلق بمديونية المستشفيات والوضعية المالية الكارثية للصيدلية المركزية والنقص الحاد في أدوية الأمراض المزمنة التي تتعلق بها حياة مئات الآلاف من التونسيين.

هذه الوزيرة فشلت حتى في الحوار مع الأطراف الفاعلة في قطاع الصحة ولذلك بدأ التوتر يشوب المشهد بالقطاع الصحي حيث انتفض الأطباء والصيادلة بسبب اتفاقيات وقرارات غير مفعلة، كما هددت الجامعة العامة للصحة بتنفيذ اضراب عام قطاعي بسبب عدم تفعيل سلطة الاشراف للعدة اتفاقيات مهنية وبسبب تردي وضعية القطاع نتيجة غياب أي إرادة حقيقية لإصلاحه. وهذا المشهد التراجيدي في قطاع سيادي بطلته وزيرة قبلت المنصب  لإغراءاته ونست أن تتسلح بإرادة حقيقة للإصلاح والتغيير.

سنية بالشيخ تحولت من اسم تقلد منصبا سياسيا في إطار تقاسم الأحزاب لكعكة السلطة إلى عنوان للفشل في مجالات الشباب والرياضة الاستراتيجية وقطاع الصحة الذي يعيش موتا سريريا.

Related posts

رافضة التفاوض: جامعة الصحة تؤكد اضراب يومي 4 و5 سبتمبر المقبل

admin

كاتب عام نقابة الصيدليات الخاصة: في حال عدم تفعيل اتفاق 14 فيفري سننهي التعاقد مع “الكنام”

admin

نقابة الصيادلة تهدد بالاضراب وتعليق الإتفاقية مع “الكنام”

admin

Leave a Comment