avant-premiere
  • Home
  • آخبار وطنية
  • الشاهد وبالطيب والموخر وبالشيخ والباهي.. أفضل دليل على أن الفساد على يسار حمة الهمامي.. انطلق بمؤتمر الاستثمار وأنهى عهدته والبلاد على شفا الدمار
آخبار وطنية

الشاهد وبالطيب والموخر وبالشيخ والباهي.. أفضل دليل على أن الفساد على يسار حمة الهمامي.. انطلق بمؤتمر الاستثمار وأنهى عهدته والبلاد على شفا الدمار

محمد بن بشير

يتقدم يوسف الشاهد للاستحقاق الرئاسي معتقدا أنه مسنود بإنجازات حققتها حكومته التي هي الأطول عمرا بين كل الحكومات في تونس منذ الثورة حيث تجاوزت ثلاث سنوات من العمر إلا أنها وبالأرقام الرسمية ثبت أنها سنوات عجاف تراجعت فيها كل المؤشرات بصفة مهولة رغم أن تلك الحكومة  وجدت ظروفا سياسية واستقرارا أمنيا واجتماعيا أفضل بكثير من سابقاتها  حيث تمت ولادتها في اطار حاضنة سياسية مهمة عرفت باسم وثيقة قرطاج ونالت منذ تشكيلها تسمية حكومة الوحدة الوطنية، ورعاها الرئيس الراحل ووفر لها الحزام السياسي الحامي لها من أي ضربات حيث انخرطت فيه إلى جانب الأحزاب الكبرى المنظمات الوطنية، وتم تحديد برنامج عملها بدقة مستجيبا لكل تطلعات التونسيين  لكن الشاهد أضاع الفرصة ولاح منذ الأيام الأولى لتوليه مهامه أنه في واد وحاضنته السياسية ومن توسموا فيه الخير، فعينوه على رأس الحكومة في واد آخر وأنه كان يضمر لهم عكس ما يظهر، بل إنه شرع في ممارسة مهامه وعينه على سنة 2019  وانتفخت ذاته بصورة كبيرة وأحاط نفسه بكل متملق “هماز”. وكان من الطبيعي أن يكون حصاد تلك الحكومة سرابا يحسبه الشاهد ومستشاروه والمقربون منه ماء.

ولم تتوفر أي استراتيجيا حقيقية لتحقيق بنود وثيقة قرطاج من مكافحة للفساد وتحقيق لنسب نمو مرتفعة رغم أن الشاهد افتتح ولايته بفرصة لا يمكن أن تتكرر ثانية حين احتضنت تونس مؤتمرا للاستثمار  في نوفمبر 2016 توفرت خلاله تعهّدات بالدعم وهبات كفيلة بتحقيق نسبة نموّ تفوق 4 بالمائة سنة 2017 لو تمّ الاشتغال عليها برصانة  وكان تفكير الشاهد منصبّا على إنجاز مهمته على الوجه الأكمل وإنقاذ تونس من أزمتها ثم استثمار ذلك في انتخابات هذه السنة إلا أنه استعجل فأضاع فرصة حضور أكثر من 2000 فاعلا اقتصاديا تونسيا وأجنبيا جهزوا دراسات لأكثر من 64 مشروعا عموميا و34 مشروعا مشتركا بين القطاعين العام والخاص و44 مشروعا خاصّا تشمل عشرين قطاعا حيويّا في البلاد وتم رفد كل ذلك بتوفير “رافعة مالية” مهمة حيث تمّ توقيع اتفاقيات بحوالي 10 مليارات دينار وهو ما يعادل ثلث ميزانية الدولة وتعهّدت قطر بمنح تونس مليار و250 مليون دولار وتعهّدت باريس بضخّ 250 مليون أورو كلّ سنة على مدى خمس سنوات وتعهّدت تركيا بدعم تونس بـ600 مليون دولار منها ثلث كمنحة وثلث استثمار وثلث قرض عدا المساعدات العينية بالتجهيزات والآليات. كما تعهّدت الكويت بمنح تونس قرضا ميسّرا بـ 500 مليون دولار فيما دعمت كندا بلادنا بـ 24 مليون دولار وتعهّدت السعودية بدعم قدره 800 مليون دولار من ضمنها هبة بـ100 مليون دولار، وقّدمت سويسرا اعتمادات بـ250 مليون دينار لتشغيل الشباب على مدى خمس سنوات.

وأعلن البنك الأوروبي للاستثمار توفير تمويلات بقيمة 2500 مليون دولار على مدى خمس سنوات ومنح البنك العالمي تونس مليار دولار على مدى خمس سنوات وأعلنت الشركة المالية العالمية التابعة للبنك العالمي عن توفير 300 مليون دولار لدعم القطاع الخاص في بلادنا وأعلن الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي عن تمويل مشاريع عمومية في تونس بقيمة 3300 مليون دينار وغير ذلك من التعهّدات والمنح. وتمّ إعداد مجلّة جديدة للاستثمار مجهزة بترسانة من  القوانين المستقطبة للمستثمرين والمحفزة على الاستثمار فماذا تحقق بعد كل ذلك؟ لا شيء تقريبا.

والأرقام تكفي وزيادة للتدليل على أن الشاهد لم يفكر في سنوات 2016 و 2017 و 2018 إلا في سنة 2019 وكان من الطبيعي ان تضيع تلك الفرصة الذهبية بل تلك الفرص التي لو توفرت لأي تونسي لحقق أرقاما مهمة في النمو ولسد كل فجوات العجز لكن ماذا يمكننا أن نفعل في العجز عن التفكير والعجز عن تقدير الأهم قبل المهم والعجز عن اختيار الوقت المناسب لإظهار الطموحات؟

لقد استلم الشاهد حكومته بحالة من “الجهل السياسي” و”التخبط في التخطيط” حالت حتى دون إجراء وقفة مراجعة تسمح بتصويب الأخطاء وتدارك ما فات. وبان من الواضح أن الشاهد كمن “هربت به فرس”، على رأي مثلنا الشعبي الشهير .. وإذا كان “رب البيت للدف ضاربا” فمن الطبيعي أن “ينتدب” كل “رقاص” حيث لم يستوزر إلا “النطيحة” و”المتردية” ومن “لفظتهم أحزابهم” فكيف يمكن تفسير منح حقيبة الفلاحة التونسية العليلة لسمير الطيب؟  الذي اتحفنا طوال عهدته بتصريحات لا يجب أن يتناولها بالتحليل إلا المختصون النفسانيون من قبيل أن الحرائق التي طالت صابة الحبوب تفيد في صنع “البسيسة” وأن استهلاك زيت الزيتون ليس من عادات التونسيين كما أنه أضحك علينا المجتمعون في مؤتمر لليونيسكو حول الماء في باريس في شهر ماي الفارط حين أعلن أن تونس دولة فقيرة من حيث الموارد المائية لكن مع هذا في تونس “كيف تحل السبالة الماء يمشي”  كما افتعل مشاكل عديدة مع اتحاد الفلاحين رغم عقود الشراكة بين الاتحاد والحكومة وهو ما خلق توترات في كل القطاعات الفلاحية بدءا من الزراعات الكبرى إلى الألبان والدواجن والصيد البحري ولعل عجزه عن توفير وسائل اطر لتخزين صابة الحبوب القياسية لهذا الموسم أفضل دليل على أن الرجل لا علاقة له بالفلاحة..

أما مهدي بن غربية الذي منحه الشاهد في فترة ما حقيبة العلاقات مع البرلمان والهيئات فكان أول من خرب العلاقات ليس بين الحكومة وتلك المؤسسات، بل أيضا خرب العلاقة بين كل المتداخلين السياسيين خدمة لمشروع “تحيا تونس” الذي استقال من الحكومة للسهر على تأسيسه اما كاتب عام الحكومة رياض الموخر فبعد ان افسد البيئة الواقعية انتقل إلى افساد البيئة السياسية.

 وإن ننسى، فلن ننسى تصريحه المثير للجدل في إيطاليا والذي كاد يفسد علاقاتنا بالجزائر وليبيا حين قال إنه لا يتشرف بأن يذكر أن تونس بين هذين البلدين وأنه يفضل أن يقول بأنها أقرب إلى إيطاليا.

 أما وزير التجارة فإنّه حمل مسؤولية عجز وزارته وهياكلها الرقابية على متابعة مسالك توزيع المواد الاساسية لمنعها من الوقوع في أيدي المحتكرين والسماسرة والمتاجرين بقوت التونسيين إلى من حارب الفقر بفتح محل لبيع “الملاوي” هكذا في عرف الباهي النساء اللواتي يبعن “الملاوي” هن سبب اندثار “السميد” من الأسواق، أما الزيت المدعم والحليب فغاب عنه أن يجد مسؤولا عن أزمتهما من أبناء الشعب المسكين وتبقى غريبة الغرائب في عهد الشاهد هي وفاة الرضع ولجنة التحقيق التي من أعضائها مسؤولة أو ابنة صاحبة شركة توزع الأدوية على المستشفيات يعني “حاميها حراميها” والتي لم تصل إلى نتيجة لأن فسادها “متحالف” مع “المحارب الأول للفساد”.. ولولا بقية حياء لحملت اللجنة المسؤولية الى الرضع انفسهم وما غطى عن تلك الفظاعة في حق رضع كان يمكن أن يكون منهم عالما أو فنانا وفي أسوأ الحالات لن يكون منهم من في قلة حيلة وزراء الشاهد ولا مجموعته المشيرة او حتى هو نفسه أن الشاهد زمجر وأرعد وأعلن انه من هنا وصاعدا لن يتم منح أي جثة لرضيع في “كرذونة”..

هكذا إذن عالج الشاهد جراح عائلات منكوبة في فلذات اكبادها وعالج صدمة شعب كامل من حالة التردي التي وصلت إليها مستشفياتنا ومن الفساد الذي استشرى في قطاع له علاقة مباشرة بحياة الناس بأن قرر أن لا يتم منح أي جثة لرضيع في “كرذونة”. أما أسباب موتهم فلم تطلها “حربه على الفساد” لأن الفاسدين فيها لسوا من معارضيه، ولا من منافسيه على قصر قرطاج.

Related posts

وزارة التربية توضّح بخصوص ‘إجبارية ارتداء ميدعة خضراء’

amna salmi

نائب بالبرلمان الفرنسي يندّد بإيقاف المترشّح للرئاسية نبيل القروي

amna salmi

مع اقتراب نهاية الحملة الانتخابية الرئاسية: ارتفاع عدد المخالفات

amna salmi

Leave a Comment