avant-premiere
  • Home
  • آخبار وطنية
  • الأحزاب والتنظيمات الإسلامية في تونس: حضور قوي للنهضة وغياب وتقلص وانحسار لبقية المكونات
آخبار وطنية

الأحزاب والتنظيمات الإسلامية في تونس: حضور قوي للنهضة وغياب وتقلص وانحسار لبقية المكونات

علي اللافي، كاتب ومحلل سياسي

المتابع للجدل السياسي الدائر في تونس منذ 2011 يمكنه الاستنتاج أن النخب والمتابعين يحصرون التيار الإسلامي في تونس في مناضلي وأعضاء حركة النهضة باعتبارها وارثة لتاريخ وسياقات حركة الاتجاه الإسلامي المؤسسة بداية الثمانيات، وبالكاد يُشيرون لحزب التحرير وبعض مكونات أخرى وأحزاب تم تشكيلها بعد ثورة الحرية والكرامة سنة 2011، كما أن الرأي العام العربي والدولي للوضع التونسي لا يعرف سوى حزب حركة النهضة والتي غطى وجودها في واجهة الأحداث، على بقية مشهد الأحزاب والتنظيمات الإسلامية طوال العقود الأخيرة، ولكن ما هي رهانات تلك المكونات الإسلامية على الاستحقاقات الانتخابية بشقيها الرئاسي والتشريعي، وما هو مستقبل وجودها التنظيمي قبل وبعد تلك  الاستحقاقات، وقبل ذلك ما هو واقعها وفعلها السياسي بين سنتي 2014و2019؟

حزب حركة النهضة: الرقم السياسي الأهم في الساحة السياسية

  • أثبتت حركة النهضة خلال الخمس السنوات الماضية أنها أكبر الأحزاب التونسية حضورا وتأثيرا في الأحداث والقدرة على الاستفادة من المتغيرات والتطورات، كما هي قادرة وببراغماتية غير معهودة تونسيا على توظيف الاختلاف داخلها بما يخدم سياسياتها ومستقبلها والتكيف المرحلي مع واقع تونس السياسي والاجتماعي، كما أثبتت أنها  أكثر الحركات الإسلامية في المنطقة من حيث التلاؤم مع الرهانات والتحديات وخاصة في استيعابها لمقولات الحداثة ومن حيث الواقعية السياسية وفي التحول إلى حزب مدني وديمقراطي وعصري.
  • شاركت حركة النهضة في حكومتي الحبيب الصيد الأولى والثانية رغم رمزية تلك المشاركة كما شاركت في حكومات الشاهد الثلاث بحثا عن التوافق الأوسع حول التحديات الاجتماعية والاقتصادية الراهنة وطبيعة التحديات الإقليمية، كما حافظت كتلتها النيابية على التماسك طوال المدة النيابية، وهي الكتلة الأكثر انضباطا وتماسكا وحضورا وفاعلية بشهادة كل المتابعين والمختصين (منظمة بوصلة مثالا للذكر لا الحصر).
  • رغم كل ما سيق ذكره عرفت الحركة هزات داخلية وتنظيمية قبل وبعد المؤتمر العاشر وحدث التباين في أكثر من مناسبة وفي أكثر من ملف ورهان، وسقطت نسبيا صورة الحزب المتماسك والمثالي وخاصة خلال عملية وماراتون تشكيل واختيار القائمات التشريعية الممثلة لها، وهو ما أحدث إرباك سياسي وتنظيمي لها طوال أسبوعين بين قياداتها وداخل هياكلها بل وسارع بعض قياديين في الجهات لتشكيل قائمات مستقلة من خارجها، ولكن الغنوشي وبعض قياديين وظفوا ذلك في نهاية الأمر في إسقاط تشكيل ائتلاف انتخابي مفترض ضدها، إضافة إلى أن اختيار الأستاذ “عبد الفتاح مورو” كمرشح للرئاسية بعد سقوط خيار المرشح الوفاقي من خارجها، قد رمم رجات ما أحدثته خيارات القائمات التشريعية.
  • لم تتغير إستراتيجية حركة النهضة المرحلية منذ 2014 على اعتبار أنها تقوم على التأقلم مع متغيرات إقليمية ودولية، وهي في الأخير وفقا لعدد من التقييمات، عرفت كيف تُدير خلافاتها الداخلية وفوتت ببراغماتية على خصومها السياسيين والإيديولوجيين تكوين ائتلاف واسع ضدها ذلك أنهم دخلوا الانتخابات مشتتين بقائمات حزبية لا تحصى ولا تعد وبأخرى ائتلافية مصغرة كما قدموا خصوم النهضة حوالي أكثر من 20 مرشحا للرئاسية، وهو ما يعني أنم فتحوا أمامها الآفاق الواسعة في الرئاسية والتشريعية.

حزب التحرير: تباينات وانحسار وتشبث بالمقولات الكلاسيكية

            تم تأسيس تنظيم حزب التحرير في منتصف سبعينات القرن الماضي، وعرف منطق المواجهة والاعتقالات في محطات عدة، واستطاع إعادة تشكيل تنظيمه بعد الثورة، وقد عصفت خلافات عدة بالحزب بعد انتخابات 2014، وفي الواقع لم يتطوّر خطاب حزب التحرير في تونس وبقي يدُور حول المقولات الكلاسيكية له (الخلافة – الدستور الإسلامي)، وفي قراءاته للوضع الإقليمي والدولي ولكنه لن سستطيع في تونس كسب تيار شعبي واسع ولا حتى تجاوز قراءته ورؤيته للقضايا الاجتماعية والسياسية التونسية، ومعلوم أن الحزب يصدر بدورية أسبوعية منضبطة صحيفة “التحرير” وانه قد غادرته قيادات عدة على غرار “رضا بلحاج” (2016) و”عبد المجيد الحبيبي” (2014) وعددا آخر من مناضليه في القيادة المركزية وفي عدد من تنسيقياته الجهوية والمحلية.  

 
 تيار المحبة، التضاؤل والشعبوية المفرطة للحامدي 

             تيار المحبة هو الاسم الأخير لمسميات عدة أطلقها القيادي الطلابي الإسلامي في بداية ثمانيات القرن الماضي “محمد الهاشمي الحامدي” والذي يعرفه البعض كمدير لقناة “المستقلة” التي استنجد بها التونسيون في بداية الألفية لمعرفة ما يجري في تونس يومها، وقد عرف “التيار” انشقاقات عدة منذ سنة 2012 عندما كان اسمه “العريضة الشعبية”، وغادره يومها أغلب نوابه وبناء على ذلك لم يتحصل سوى على نائبين فقط في انتخابات 2014، وعمليا يصر الحامدي على قيادة الحزب من الخارج، كما يعمد إلى استعمال خطاب شعبوي، وحسب اتجاهات التصويت لن يحصل الحزب على أكثر من ثلاث مقاعد بسبب تراجع حضوره الإعلامي وظهور “شعبويين” جدد افتكوا من التيار ومن الحامدي مقولاته وسياسيته الإعلامية والاستقطابية.

بقية ما بقي من  فسيفساء الأحزاب الإسلامية بعد انحسار بعضها وحل أخرى لنفسها

تأسّست العديد من الأحزاب التي وسمت بــ”الإسلامية” بعد الثورة، ووسمنا لها بــ”الإسلامية” هنا مرده تسمياتها التي أطلقتها على نفسها وأيضا بناء على الأهداف والأدبيات والمواقف والبيانات المعلنة التي أصدرتها منذ 2011 إلى الآن.


أ- الأحزاب السلفية المقننة

           وهي أحزاب و”العمل والإصلاح” و”الرحمة” و”الأصالة” و”حزب الزيتونة”، وهي أحزاب لم تستطع البروز رغم عقدها لبعض الندوات والملتقيات، وهي أحزاب لم تعُد منذ 2014 سوى مسميات بدون مضمون أو نشاط وغادرها أغلب مناضليها وعمدت بعض قياداتها لترؤس بعض القوائم المحدودة في بعض الجهات لخوض الانتخابات التشريعية.

ب- أحزاب إسلامية أخرى

         وهي أحزاب عدة سواء تلك التي أسسها مناضلون إسلاميون نشطوا سابقا في النهضة أو في التيار الإسلامي في الجامعة في عقد الثمانينات من القرن الماضي، ومن بينها حزب “البناء الوطني” أو “حزب الكرامة والمساواة”، أو “الحركة الوطنية للعدالة والتنمية”، و”حزب العدالة والتنمية”، أو حزب “الكرامة والتنمية”،  وهي أحزاب انحسر وجودها التنظيمي واختفت من الساحة السياسية وقد حل “حزب البناء الوطني” نفسه خلال المدة الماضية بينما دخل “حزب العدالة والتنمية” في ائتلاف الكرامة وترأس رئيسه “عبد الرزاق العريبي” قائمة الائتلاف في دائرة سليانة.


ت- أحزاب تلاشت واقعيا وعمليا

  • وهي أحزاب عديدة وتقارب الــ25 حزبا على غرار حزب “الأمانة” و”حزب اللقاء الديمقراطي” و”الحركة التونسية للعمل المغاربي”، و”حزب الكرامة والعمل” و”حزب العمل والتنمية” و”حزب العدل والتنمية”.
  • ويُضف إلى ما سبق  ذكره أحزاب أخرى مازالت ناشطة نخبويا على غرار “حزب الوحدة” (بقيادة بشير الرويسي)، وحزب “الفضيلة” بقيادة المحامي “رمزي الخليفي”.

مستقبل حركة النهضة في أفق الاستحقاقات الانتخابية  

  • لا شك أن مستقبل حركة النهضة مفتوح على كل الخيارات، ذلك أن محدداته الرئيسية دولية وإقليمية  بالأساس، ولكن قدرة الحركة في الجنوح والتعامل البراغماتي مع العواصف المحلية والإقليمية منذ 2013 يمكنها مستقبلا من التموقع السلس ورفع التحديات الداخلية التونسية باعتبار أنها أصبحت رقما مهما ورئيسيا في الساحة السياسية وفقا حتى لتقارير مراكز الدراسات والبحوث الدولية ذات المصداقية العالية.
  • يرتبط مستقبل حركة النهضة في أفق الاستحقاقات الانتخابية، بمدى قدرة فاعليها في المحليات والجهويات في ملامسة مشاكل الناس وأمالهم وآلامهم اليومية وإقناع المواطنين بالتصويت لقائماتهم في التشريعية والرئيسية خاصة وأن أولئك المواطنين لا يهمهم عمليا هوية أي حزب الفكرية والسياسية، بقدر ما يهمهم أمن بلدهم وأمنهم الاجتماعي والمعيشي ويتطلعون  أولا وقبل كل شي أن تكون تونس بلد متطور وآمن وديمقراطي في التسيير وفي تقاسم الثروة وفي الشفافية الإدارية والسياسية….
  • ومن المنتظر أن تستطيع أن تحصد النهضة أكثر من 60 مقعدا نيابيا في حد أدنى  ومن الوارد جدا أن يكون مرشحها للرئاسية منافسا رئيسيا في الدور الثاني، ولكن ذلك سيرتبط بخطابها وبطيعة الحملة الانتخابية وتقديم خطاب انتخابي واقعي وقدرة اتصالية مباشرة وخاصة في الجهات، كما لا يمكن تغييب أن تعدد القائمات في كل الدوائر مضر بحركة النهضة وخادم لها في آن واحد ويتغير الأمر من جهة لأخرى ووفقا لقوة حملتها الانتخابية من عدمه. 

مستقبل الأحزاب الإسلامية الأخرى

  • سيكون مستقبل حركة النهضة التنظيمي والسياسي وطبيعة تطورات الأوضاع في ليبيا ومصر مُحددا في فسيفساء المستقبلية للأحزاب الإسلامية في تونس.
  • يبقى الحراك السياسي في الأسابيع القادمة مُحدّدا لتطوّر فعل بعض الأحزاب الإسلامية وخياراتها الانتخابية، على أن غالبية الأحزاب المذكورة أعلاه بقيت مجرد مسميات إذ اختفت عمليا من الساحة السياسية منذ إعلان نتائج الانتخابات الماضية بعد أن تقلّص وجودها التنظيمي منذ انتخابات 23 أكتوبر 2011، إلا أن فاعليها وقيادييها موجودين في قائمات أحزاب أخرى أو هم شكلوا قائمات مستقلة.
  • في كل الحالات سيبقى “التحرير” حزبا قائما بغض النظر عن مستقبل بنيته التنظيمية ومناكفا لحركة النهضة ومواقفها، أما بقية الأحزاب الإسلامية الأخرى فسينحصر عددها وفعلها السياسي. 
  • الأحزاب السلفية المقننة (الفضيلة – الزيتونة الرحمة – الأصالة)، انتهت أو ستنتهي تنظيميا وفعليا بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية مثلما انتهت إعلاميا وشعبيا بعد إعلان نتائج انتخابات 2014 وحتى إن بقيت على الساحة ففعلها سيكون هامشيا، ولكن حزب “العمل والإصلاح” قد يتطور وجوده التنظيمي والإعلامي نحو التجذّر لو وجدت قيادته الشجاعة الكافية لإعادة تقييم مساره الفكري والسياسي وتغيير طرق التواصل مع المواطنين.
  • من الوارد بعد الانتخابات القادمة أن تعمد أطراف في الداخل التونسي وأيضا في الإقليم وبدعم مالي خليجي إلى البحث عن تأسيس حزب سلفي تونسي شبيه بـــ”حزب النور” المصري، وسيبقى المدى الزمني لذلك مرتبطا بالتطوّرات التي ستحصل في المنطقة المغاربية والشرق أوسطية وبمستقبل التيار الجهادي في المنطقة.

Related posts

سليم الرياحي ينسحب من السباق الرئاسي لفائدة الزبيدي

hedia hussien

“ملاحظون بلا حدود”:تسجيل خروقات من قبل مترشحين للانتخابات في استعمال دور العبادة للدعاية الانتخابية

marwa marwa

المكتب الإعلامي لسلمى اللومي ينفي صحة خبر انسحابها لفائدة عبد الكريم الزبيدي

aymen aymen

Leave a Comment