avant-premiere
  • Home
  • إقتصاد
  • اتحاد الفلاحين وصفها بالإرهاب الغذائي.. وزارة التجارة والإصرار على الصفقات الفاسدة
إقتصاد

اتحاد الفلاحين وصفها بالإرهاب الغذائي.. وزارة التجارة والإصرار على الصفقات الفاسدة

24/24- هادية العزقالي

أثارت صفقة توريد كميات من البطاطا التركية شبهات مهنيّة، خاصة بعد إقرار رئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري، بأنّ نصفها فاسدٌ وغير صالح للاستهلاك.

وفي تصريحات إعلامية، أكّد عبد المجيد الزار، أن حوالي نصف كميات البطاطا الموردة من تركيا مصابة وغير صالحة للاستهلاك.

وقال الزار إنه بعد التخلي عن توريد البطاطا المصرية بحجة أنها فاسدة والتوجه نحو توريد البطاطا من تركيا تأكد أن الأخيرة ‘متعفنة’ ومصابة بأمراض فيروسية وفطريّة تمثّل خطرا على صحّة الإنتاج ومن شأنها تلويث التربة عند استعمالها كبذور واصفا ذلك “بإرهاب غذائي تمارسه وزارة التجارة”.

واستظهر رئيس الاتحاد، في حوار مع وكالة تونس افريقيا لأنباء،  بشهادة حجز من قبل وزارة الفلاحة تثبت بأنّ الكميّة المورّدة من مصر في شهر فيفيري 2018 (قرابة 5آلاف طن) مصابة بالديدان الثعبانية.

 وحمل الزار مسؤولية تردي الوضع الفلاحي لوزير الفلاحة سمير الطيب، مشددا على ضرورة تحسين الوضع واتخاذ إجراءات ضرورية لمعالجة القضايا العالقة والتي تعد مشكلة الحبوب والتوريد العشوائي من أبرزها.

وقال “نحن ندافع على مصلحة المواطنين وليس لديّ أي إشكال مع مصر أو تركيا، ما يهمني البضاعة الموجودة والتي جلبها مورّدون وأطالب الآن النيابة العمومية بفتح تحقيق في هذه المسائل ومستعد لتحمل مسؤولية كلامي”.

ورغم تأكيد مدير المنافسة والأبحاث الاقتصادية بوزارة التجارة ياسر بن خليفة لعدم صحة ما جاء على لسان رئيس اتحاد الفلاحة، إلا أن الزار تمسك بصحة معلوماته، مشدد بالقول: ”أتحدى ديوان التجارة وأتحدى شخص المدير العام للمنافسة أن يعلمنا أين تمّ بيع الخمسة آلاف طن من البطاطا القادمة من مصر بالمقادير ثم بالكميات. وانا أذهب بالقول إن بعض الكميات بيعت بالسوق السوداء خاصة وأن وزارة التجارة هي الوحيدة التي تحفظت في إحدى الاجتماعات على مقاومة التهريب في حين أجمعت بقية الوزارات على مقاومته وهذا مؤسف”.

وكان الاتحاد قد اعتبر لجوء وزارة التجارة إلى توريد  البطاطا “ضربا لمنظومة إنتاج المحلي” خاصة وأن تونس تمر بذروة الموسم الفصلي الذي تشير كل التقديرات إلى أن محاصيله ستكون طيبة إلى جانب توفر مخزون تعديلي.

واستنكر الاتحاد في بيان ” تمادي وزارة التجارة في انتهاج سياسة دعم الفلاح الأجنبي وهدر العملة الصعبة (كلفة الكيلوغرام الواحد من البطاطا الموردة تبلغ 1.6 دينار ويقع بيعه في السوق بـ 0.775 د / الكلغ).

وحذر في ذات السياق، من المخاطر التي قد  تلحقها البطاطا الموردة بصحة المستهلك وبسلامة التربة للاشتباه في مصدرها وغياب الرقابة على الكميات الموردة.

وحسب ما أفاد به رئيس مجلس إدارة المجمع المهني المشترك للخضر بالاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري، محمد بالحاج رحومة، فان  وزارة التجارة استوردت البطاطا من تركيا بسعر 1600 مليم الكلغ (زائد مصاريف الشحن) ورفضت شراء البطاطا من الفلاح التونسي بسعر 850 مليم الكلغ.

وشدد بالحاج رحومة، في فيديو نشره على صفحته الرسمية على شبكة التواصل الاجتماعي “الفيسبوك” على أن وزارة التجارة في إطار دعمها للفلاح الأجنبي أعطت تعليماتها بعدم ترويج البطاطا التونسية حتى تتمكن من بيع البطاطا الموردة.

من جهته أكد عضو المكتب التنفيذي للنقابة التونسية للفلاحين، محمد الطاهر النابي، في تصريحات إعلامية أدلى بها أواخر اوت الماضي، عدم صلوحية البطاطا المستوردة من تركيا (خامرة ولونها أكحل).

وشدد النابي على أن نقابة الفلاحين نبهت سابقا إلى الخسائر الكبيرة التي تتكبدها الدولة جراء عمليات توريد البطاطا عل غرار توريد كميات هامة فاسدة من مصر سابقا  وضخها في الأسواق غير أنها لم تجد رواجا وكلفت خسائر هامة للمجموعة الوطنية.

وأرجع النقابي  توريد البطاطا من تركيا ومصر إلى السياسات الخاطئة التي تنتهجها الحكومات المتعاقبة ووزارة التجارة، إضافة إلى احتكار لوبيات الفساد لقطاع التوريد.

وفي هذا السياق، طالب متابعون للشأن الاقتصادي بضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الصفقة المشبوهة ومراجعة العلاقات التجارية مع تركيا، خاصة بالمواد التي يتم إنتاجها بكميات وفيرة في تونس ويؤدي استيرادها من تركيا إلى إلحاق أضرار بليغة بالمزارعين وبالإنتاج المحلي.

واعتبر العديد من التونسيين تصريحات الزار المقرب من حركة النهضة دليل إدانة للحركة  التي كثيرًا ما دافعت على تطوير العلاقات الاقتصادية مع تركيا و فرضت صفقات مشبوهة معها، ما أدّى إلى إغراق السوق التونسية بالسلع التركية مقابل ضرب المنتوجات المحلية، ومنها منتوجات القطاع الزراعي.

وفي رده على تصريحات الزار، أكد الديوان التونسي للتجارة، أن صفقة التوريد مستجيبة لكل الضوابط والمعايير القانونية و الصحية، مشيرا إلى  انه “يقوم بتوريد العديد من المنتجات، و له من الخبرة و المعرفة ما يجعله موضع ثقة و دراية بإدارة عمليات التوريد بكفاءة و مسؤولية”.

وقال الديوان في بيان توضيحي نشره على صفحته الرسمية بالفيسبوك، إن “مجمل الحصة التي تم الاتفاق على توريدها هي في حدود 5 ألاف طن يقابلها نقص متوقع في محاصيل الإنتاج الوطني بين 20 و 30 ألف طن”، لافتا إلى أن عملية التوريد اندرجت في إطار ضمان التزويد و التحكم في الأسعار و برمجتها كانت نتيجة لتقلص مساحات الزراعة و نقص محاصيل الإنتاج الوطني و عدم قدرتها على تلبية طلب الاستهلاك، وفق نص بيانه.

وفي هذا الإطار، نفى الديوان نفيا قطعيا حول صفقة توريد بطاطا فاسدة من تركيا، مؤكدا أنه تم تكليف لجنة متكونة من ممثلين عن وزارة الفلاحة و الديوان التونسي للتجارة للتحول إلى عين المكان بتركيا قصد المصادقة المسبقة وذلك بعد التثبت من جودة المنتوج و مطابقته للمواصفات المطلوبة فضلا عن الأعمال الرقابية الموكولة لشركة المراقبة المعينة من طرف الديوان، حسب بيانه.

ومنذ وصول الكميات الموردة (5 آلاف طن ) إلى ميناء سوسة يوم 14 أوت 2019، قامت مصالح الديوان بالتنسيق مع وزارة التجارة بتوجيه حصة منها مباشرة إلى أسواق الجملة وتخزين الكمية المتبقّية في محلات تبريد عالية المواصفات بكل من الوطن القبلي وسوسة وصفاقس وذلك من أجل تغطية حاجيات الأسواق الداخلية من مادة البطاطا، وفق إفادة الديوان.

وأشار الديوان إلى أن المصالح الفنية للديوان تضطلع بمراقبة محلات التبريد بصفة دورية للتثبت من جودة المنتوج المخزن قبل تسويقه وطرحه للاستهلاك، مبينا أن نسبة التلف الناجمة عن خزن المعدلات الطبيعية التي ترافق خزن أي منتوج فلاحي لا تتخطى 5 بالمائة.

واتهم الديوان اتحاد الفلاحة بمحاولة السيطرة على السوق والبيع بأسعار عالية.

ومع تواصل سجال الاتهامات والتكذيب بين اتحاد الفلاحة و وزارة التجارة و ديوانها ، يبقى المواطن التونسي هو الضحية، إذ بات يعيش “ارهابا غذائيا” متتاليا جراء انتشار ظاهرة السلع والمواد الغير صالحة الاستهلاك والتي شملت مختلف القطاعات كاللحوم والأسماك والطماطم وغيرها من المواد التي ارتفعت أسعارها وانعدام جودتها.

Related posts

سوق السجائر خارج السيطرة.. المحتكرون وعصابات التهريب يرتعون

admin

البنك المركزي: سعر صرف الدينار يشهد توجّها تصحيحيا تصاعديا

admin

تونس تفوز بمقعد في المكتب التنفيذي للمنظمة العالمية للسياحة

amna salmi

Leave a Comment