Connect with us

24/24

التحوير الوزاري: “ضربة معلم” من الشاهد والنهضة.. فوائدها عاجلة وآجلة

نشرت

في

 

24/24– ياسين الصيد

بعد أخذ ورد وتشويق ولد التحوير الوزاري الذي طال انتظار التونسيين نخبا ومواطنين له.. تحوير تقرر لحلحلة الأزمة السياسية التي تعيش على وقعها البلاد منذ ما يزيد عن السنة، إلا أن المرجح اكثر أنه تمخض عن ازمة جديدة كما خلق مشهدا سياسيا جديدا.

التحوير زاد في تعميق الهوة بين رأسي السلطة التنفيذية في البلاد فساكن قرطاج وموالوه تحديدا تحدثوا عن تهميش لرئيس الدولة في عملية التحوير مقرّين أن الشاهد لم يستشره.

تضليل وخداع

ذهبت قراش الناطقة الرسمية باسم رئاسة الجمهورية الى ابعد من التهميش حين اكدت تعرض الباجي قايد السبسي الى عملية تضليل متعمدة، مبينة ان القائمة التي تسلمها رئيس الجمهورية من رئيس الحكومة صباح يوم التحوير أي يوم الاثنين الفارط تغيرت، مستدلة بان اسم حافظ بن صالح كان مطروحا وزيرا للعدل في القائمة التي تسلمها الباجي قايد السبسي ليكتشفوا في ما بعد اسما جديدا تولى حقيبة العدل وهو كريم الجموسي.

كما اكد نداء تونس من خلال الندوة الصحفية التي عقدها لإبراز موقفه من التحوير الوزاري أن رئيس الحكومة قام بإعلام الباجي قايد السبسي بتفاصيل التحوير سويعات قبل الاعلان عنه وهو ما يعني أنه لم يستشره، معتبرين الامر خيانة لرئيس الجمهورية وتصرفا غير أخلاقي لأن مؤسسة الرئاسة من وجهة نظرهم لها مكانتها الاعتبارية وان كان القانون والدستور يبيحان للشاهد اجراء تحوير دون التشاور مع رئيس الجمهورية، ما لم يتعلق الأمر بتعيين وزيري الدفاع والخارجية الواجب فيهما استشارة الباجي قايد السبسي ونيل موافقته قبل منح احدى الحقيبتين لأي شخصية.

الفتق اتسع عن الرتق

مثل ما قالته العرب قديما لوصف تمزق أي علاقة بين طرفين بصور لن تقبل الصلح بعدها، ينطبق تماما على علاقة رئيس الحكومة برئيس الجمهورية. فالمسالة لم تعد مجرد اختلاف بين راسي السلطة التنفيذية في وجهات النظر او ما وصف بانه “تنطع” من الشاهد على “ولي نعمته”، بل إن التمرد تحوّل إلى قطيعة لن تقبل الوصل وهو ما جعل عديد المتبعين للمشهد السياسي يضعون أيديهم على قلوبهم خوفا من ردة فعل رئيس الجمهورية عما قام به رئيس الحكومة متسائلين كيف سيرد الباجي لنفسه الاعتبار أمام رئيس حكومة مجمل سنوات عمره لا تصل إلى عدد السنوات التي قضاها الباجي في بحر السياسة التونسية.

ولئن لا حلّ أمام الباجي من الناحية القانونية والدستورية لأن الشاهد من حقه أن يجري ما يشاء من تعديلات على حكومته، ما لم تمس حقيبتي الدفاع والخارجية، فإن الخوف من أن يرفض رئيس الجمهورية تحديد موعد للوزراء الجدد لتأدية اليمين الدستورية أمامه والتي أكد الفصل 89 من الدستور وجوبيتها لأي عضو جديد في الحكومة قبل الانطلاق في عمله. وساعتها فان التحوير سيكون فارغا من اي معنى وسيتحول الوزراء المقالون الى وزراء تصريف اعمال ويواصلون مهامهم الى ان يؤدي الجدد اليمين الدستورية.

ليست هذه الورقة فقط بيد الباجي بل إنه يملك ورقة أخرى قد تغير الوضع وهي المتمثلة في دفع إما وزير الدفاع أو وزير الخارجية إلى الاستقالة. والأرجح أن يقدم الزبيدي استقالته. وساعتها فإن الشاهد وأمام تعطل أداء الوزراء الجدد لليمين الدستورية سيكون مجبرا على إعادة النظر في التحوير الوزاري برمّته والذهاب مضطرا الى قصر قرطاج للتشاور مع رئيس الجمهورية حول سد الشغورات والتركيبة الجديدة للحكومة.

هذان الورقتان اللتان بيد الباجي قايد السبسي، قد تمكنانه من إرباك الشاهد والتشويش على تحويراته أو دفعه الى إلغاء بعضها، ستكونان سلاحا ذا حدين في يد رئيس الجمهورية، بل إن هذا السلاح قد يجرحه جرحا غائرا يذهب بما بقي له من شعبية عند التونسيين، ومن مصداقية عند القوى الدولية التي تراقب الوضع عن كثب. بل ان الباجي سيخالف إن استعمل هذا السلاح منطق الدستور، وليس نصوصه. فالدستور يؤكد أن رئيس الجمهورية هو الضامن لوحدة البلاد ولسلامة مسارها الديمقراطي والراعي لمصالحها. وإن عطل الباجي التحوير بأي طريقة فإنه سيكون كمن استنجد بالرمضاء من النار إذ سيصبح عماد الأزمة بعد أن كان في حياد منها، على الاقل ظاهريا. وسيصبح هو المشكلة بعد أن كان الجميع ينتظرون منه توفير الحل للازمة..

فهل يرضى الباجي وهو على أبواب الخروج من قصر قرطاج أن يضع تاريخه وسمعته على المحك وهو الذي تعب في تشييدهما بعد الثورة؟

نقاط مهمة في رصيد الشاهد والنهضة

أثبت يوسف الشاهد من خلال اختياراته الجديدة انه يخطط لانتخابات 2019 اكثر مما يخطط لإخراج البلاد من أزمتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية. فالتغييرات لم تمس الوزارات التي هي في تماس مباشر مع الأزمة، إذ لم تشمل وزراء المالية والصناعة والتجارة والشؤون الاجتماعية. وهي وزارات لها علاقة مباشرة بهموم المواطن المتعلقة بغلاء الأسعار وانحدار الدينار وتفاقم العجز التجاري واستفحال البطالة، بل مس وزارات أخرى وإن طعّم الاولى بكتاب دولة جُدد. ولاح أن التغييرات سعى من خلالها إلى توسيع الحزام السياسي الداعم له بمنح حقيبة جديدة لحزب المبادرة، إضافة الى حقيبة المرأة التي تتولاها نزيهة العبيدي. كما ضم إليه مشروع تونس. وحافظت النهضة على حقائبها الوزارية لتدعمها بخطتي كاتب دولة. فالشاهد اعطى ملامح التوافق الجديد في تونس بعد فضّ التوافق القديم بين النهضة والنداء واستفاد من مكامن الخلل الموجودة في التوافق القديم بأن جعله يقوم على أربعة اركان وليس على ركنين فقط، إذ يضم التوافق الجديد كتلة الائتلاف الوطني التي من المنتظر ان تكون نواة الحزب الجديد للشاهد ومشروع تونس والمبادرة وطبعا النهضة. وهو بهذا ضمن اكثر من 120 صوتا عند طلب منح الثقة من البرلمان للتحوير الجديد والاهم أنه ضمن تحالفا سياسيا أمتن من الذي كان بين النهضة والنداء سيمكن اطرافه من دخول انتخابات 2019 بأكثر أريحية.

وحدة وطنية وحسابات انتخابية

وبالعودة الى الجذور الجهوية للوزراء الجدد نلحظ ان الشاهد قفز على مفهوم الوحدة الوطنية الذي كان عماد حكومته السابقة والذي انتهى منذ ان اعلن الباجي قايد السبسي تعليق العمل بوثيقة قرطاج ليخلق شكلا جديدا للوحدة الوطنية سيكون اقوى من سابقه وسيكون قائما على اساس جغرافي وليس سياسيا.

فالشاهد وسّع التمثيل الجهوي في الحكومة لتضم وجوها من ولايات عديدة من كامل أنحاء البلاد وهو ما سيضفي صبغة حكومة الوحدة الوطنية على حكومته على اساس جغرافي وليس حزبيا ولن يكون بإمكان أي طرف التشكيك في احترام هذه الحكومة للوحدة الوطنية بل إن من سينتقد الاختيارات سيعادي جهات بأكملها في تونس بما سيحرمه من أصوات مهمة في الاستحقاقات الانتخابية القادمة.

كما يمكن وصف اختيار الشاهد لروني الطرابلسي لتولي حقيبة السياحة بـ”ضربة معلم” لأن ضمّ وزير يهودي إلى الحكومة سيمكنها من كسب ود اللوبيات اليهودية المتنفذة في العالم والتي تأتمر بأوامرها المؤسسات المالية العالمية بل وحكومات مهمة في العالم. وهو ما سيوفر دعما ماليا وسياسيا ليوسف الشاهد في المرحلة المقبلة. كما ان تعيين روني الطرابلسي على راس وزارة السياحة وهو الملم بهذا القطاع، سيسهم في تحسينه اكثر وسيمنع عنه الارهاب الذي طاله اكثر من مرة منذ سنة 2014..

الفائدة من خلال تعيين روني الطرابلسي وزيرا للسياحة ستعمّ أيضا على حركة النهضة لتزيد في ترسيخ صورتها كحركة منفتحة لا تقيم الناس على أساس معتقداتهم الدينية، بل لا مانع لديها من العمل معهم وهي نقطة إضافية في رصيد النهضة بعد أن رشحت يهوديا على قائمتها في المنستير للانتخابات البلدية وبهذا ستفشل النهضة كل الدعوات إلى شيطنتها خارجيا والتي يعوّل عليها الباجي قايد السبسي كثيرا في المرحلة المقبلة لعزل النهضة تمهيدا لإخراجها من المشهد السياسي.

نقطة أخرى مهمة أضافها الشاهد والنهضة إلى رصيديهما وهي المتعلقة بتعيين كمال مرجان الوجه البارز في نظام بن علي في خطة وزير للوظيفة العمومية، إذ تشكل تفعيلا لدعوة راشد الغنوشي خلال ندوة إطارات النهضة قبل ايام قليلة لمصالحة شاملة. وهو ما سيساهم في سحب عديد الاوراق الرابحة من يد الباجي قايد السبسي الذي يعتمد على “ماكينة” النظام القديم لإخراج النهضة والشاهد معا وهي دعوة إلى رموز النظام السابق الى الالتحاق بركب كمال مرجان وتقديمه على انه الرمز الجديد المجمّع لهم والقادر على تقديمهم من جديد للمشهد السياسي بطريقة مستساغة لدى التونسيين لا تثير خوفا منهم أو أي حرج.

24/24

تدليس واستعمال الصفة ومخالفات قانونية.. في انتدابات بوزارة الشؤون الاجتماعية

نشرت

في

من قبل

 

24/24- لطفي الحيدوري

تمكن عضو مكتب نقابي من ضمان وظيفة بالقطاع العمومي، بمقتضى قرار “انتداب مترشح خارجي عن طريق التسمية المباشرة”، دون أن يستجيب ملفه لشروط الانتداب بها. وقد صدر القرار في 8 نوفمبر 2012.

كان هذا العضو النقابي حاضرا في الجلسة التي انعقدت يوم 2 جانفي 2012 بمقر وزارة الشؤون الاجتماعية والتي خصصت “للنظر في جملة من المطالب المهنيّة”، وكان ضمن الوفد النقابي الذي قاده نور الدين الطبوبي وحفيظ حفيظ عن المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل، فيما حضر الجلسة عن الوزارة رئيس الديوان آنذاك عمار الينباعي ووفد إداري.

وورد في إحدى نقاط الاتفاق: “يتم انتداب مساعدي التربية المختصة صلب مصالح وزارة الشؤون الاجتماعية، وستتولى الوزارة القيام بالإجراءات اللازمة في الغرض مع السلط المختصة في أجل أقصاه موفى مارس 2012”.

وبالعودة إلى الفصل 17 من الأمر عدد 2062 المؤرخ في 10 ديسمبر 1990 المتعلق بتنظيم معهد النهوض بالمعاقين، ورد في شروط الانتداب أنّه: “ينتدب مساعدو التربية المختصة عن طريق مناظرة تفتح للمترشحين الحاملين لشهادة الباكالوريا للتعليم الثانوي أو شهادة معادلة”، غير أنّ المنتدب المذكور، حامل الصفة النقابية، لا تنطبق عليه شروط الانتداب من عدة أوجه، فهو غير حاصل على شهادة الباكالوريا ولا حامل لشهادة معادلة، كما تجاوز السنّ القانونية للانتداب (40 سنة).

ويظهر من خلال الرجوع إلى الأمر المتعلق بتنظيم معهد النهوض بالمعاقين، أنّه تمّ التحايل على القانون، ذلك أنّه فتح الباب فعلا لانتداب غير الحاصلين على شهادة الباكالوريا، لكنّ ذلك وقع بصفة استثنائية سنة 1990، وهو ما نصّ عليه الفصل 17 من الأمر عدد 2062 المؤرخ في 10 ديسمبر 1990: “بصفة انتقالية ولمدة لا تتجاوز السنة، ابتداء من تاريخ نشر هذا الأمر، يمكن إدماج في رتبة مساعد التربية المختصة الأشخاص الذين لهم مستوى السنة الخامسة ثانوي كاملة، ويثبتون أنّ لهم خبرة لا تقل عن سبع سنوات في مؤسسة لتربية أو إعادة تأهيل المعوقين”.

لكن يبدو أنّ حساب عام واحد بوزارة الشؤون الاجتماعية مطاط قابل للتمديد !

ويتواصل تجاوز القانون، فيما يتعلق بالمعادلة، فقد سعى معهد النهوض بالمعاقين عن طريق وزارة الشؤون الاجتماعية إلى معادلة شهادات التكوين في مجالي “التأهيل لخطة مساعد تربية مختصّة” و”التأهيل لخطة معين صحّي تربوي”، وتوجه بطلب في الغرض، بتاريخ 18 جانفي 2012،  إلى وزارة الشؤون الاجتماعية جاء فيها أنّ “عددا هاما من المتكوّنين سابقا بمعهد النهوض بالمعاقين والحاصلين على شهادة معين صحي تربوي تقدموا بمطالب إلى إدارة المعهد قصد النظر في تنظير شهاداتهم بشهادة مساعد في التربية المختصة، وقد فضلنا التقدم إلى سيادتكم بموقفنا إزاء هذا الموضوع بدلا من الإجابات الفردية عن المطالب المقدمة للمعهد، ويتمثل هذا الموقف في الموافقة على تنظير الشهادة المؤهلة لخطة مساعد تربية مختصة بالشهادة المؤهلة لخطة معين صحي تربوي”. وحسب مراسلة المعهد فإنّ عدد المعنيين بهذا المطلب 300 شخص شاركوا في 8 دورات خلال الفترة من 1993 إلى 2007 وحصلوا على شهادة التأهيل لخطة مساعد تربية مختصة، إضافة إلى 172 شخصا تابعوا 4 دورات في شهادة التأهيل لخطة معين صحي تربوي من 1993 إلى 1996.  وقد تمت إحالة الطلب على وزارة التكوين المهني والتشغيل التي أجابت بتاريخ 14 جوان 2012، بأنّه لا يمكن تنظير الشهادتين المذكورتين.

ورغم عدم التنظير طبقا لقرار وزارة التكوين المهني والتشغيل، فقد جرى انتداب حوالي 250 شخصا من حاملي هذه الشهادات العاملين بجمعيات رعاية المعوقين بمختلف الولايات، وإدماجهم في الوظيفة العمومية ولا يزال أغلبهم بمقرات عملهم السابقة، وتم تغيير معرفهم الوحيد من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي إلى الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية، في مخالفة صريحة للأمر عدد 2063 المؤرخ في 10 ديسمبر 1990 ينصّ على أنّ “يقع انتداب المربّين المختصّين عن طريق التسمية المباشر من بين المترشحين المحرزين على شهادة في التربية المختصة تسلّم من طرف مؤسسة معترف بها لتكوين المربّين المختصّين”.

والعجيب في هذا الملف أنّ النقابي المذكور، الذي تم تجاهل عدم معادلة شهادته التي حصل عليها في 4 جويلية 1994 (وفق وثيقة حصلت عليها جريدة 24/24) ورد في شهادته أنّ تاريخ ميلاده في سنة 1964، غير أنّه أثبت في قرار انتدابه أنّه مولود سنة 1974، وهو تدليس واضح، يبدو أنّ الهدف منه تجنّب سقوط طلب انتدابه بحكم تجاوزه للسنّ القانونية، وهو ما ينطبق على 42 منتدبا آخرين، وفق مصدر مطلع على الملف المعروض على الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، في هذا الموضوع.

وحسب المصدر ذاته فإنّ فرقة مركزية للأبحاث العدلية بتونس قد تعهدت بالموضوع وشرعت في سماع الأطراف المتداخلة بالملف في شبهة تتعلق بالتدليس واستخدام الصفة. وهو ما أشار إليه النائب عماد أولاد جبريل في جلسة المساءلة بمجلس نواب الشعب التي غاب عنها وزير الشؤون الاجتماعية محمد الطرابلسي وحضرتها دمية، بدلا عنه، جلبها النائب في حقيبته.

أكمل القراءة

24/24

بارونات تهريب ولوبيات تتحدّى الدولة وتتحكم في الأسواق

نشرت

في

من قبل

 

24/24- أيمن العبروقي

تمكنت الفرق الاقتصادية مؤخرا من حجز كميات هامة من السميد المدعم قدرت بعشرات الأطنان بعدد من الولايات حيث تم حجز 129 طنا بقيمة مالية ناهزت 60 ألف دينار أوائل شهر نوفمبر الحالي، مع حجز كميات أخرى هامة بولايتي سوسة، وذلك في وقت تسجل فيه هذه المادة الاستهلاكية نقصا فادحا في الأسواق وبات المواطن يواجه صعوبات كثيرة للحصول عليها، رغم إقرار ديوان الحبوب بأن نسق الإنتاج يسير بشكل طبيعي وأن الإشكاليات تكمن في التوزيع.

وينضم بذلك السميد إلى قائمة المواد المدعمة والمفقودة كالزيت النباتي والسكر والحليب النصف دسم وليظل التساؤل قائما كيف نفقد هذه المواد في الأسواق رغم أن الدولة خصصت حوالي 1670 مليار للدعم ومن يقف وراء احتفاء المواد الاستهلاكية المدعمة من الأسواق؟

رئيس منظمة الدفاع عن المستهلك سليم سعد الله أكد في تصريح لصحيفة “24-24” أن الزيت المدعم والسميد وغيرها من المواد الاستهلاكية مفقودة في الأحياء الشعبية ويحرم منها مستحقوها من المواطنين بينما هي متوفرة بالمطاعم ومصانع الحلويات وغيرها من المحلات التي تستعملها في أنشطتها بشكل غير قانوني وأوضح أن هناك بارونات تهريب ولوبيات قوية تتحكم في مسالك التوزيع وتفرض نفوذها على الدولة وتستولي على هذه المواد من المسالك القانونية وتوزعها في مسالك موازية بعد المضاربة بها ليجني هؤلاء مالا وفيرا، فيما يحرم المواطن من حقه في الحصول على هذه المواد بالأسعار التي حددتها الدولة بعد أن خصصت مئات المليارات لدعمها. ولذلك لم تتمكن حملات المراقبة لوزارة التجارة من الحد من نفوذ لوبيات المضاربة في الأسواق وظلت المواد المدعمة مفقودة بالأسواق رغم حجز كميات كبيرة منها بشكل شبه يومي في الأسواق الموازية.

سليم سعد الله أشار إلى أن هناك مخاوف من أن يحتدم النقص في المواد المدعمة خاصة الزيت النباتي والحليب والفارينة في شهر ديسمبر القادم والتي تعد فترة ذروة استهلاكية، كما أن هذه المواد ستكون محل مضاربة قوية وستباع لمحلات صناعة الحلويات استعدادا للاحتفالات بنهاية السنة الميلادية، عوض أن تباع في المحلات.

ووصف رئيس منظمة الدفاع عن المستهلك الوضع الحالي بالصعب على المواطنين بسبب تدهور المقدرة الشرائية وحرمانه من المواد المدعمة، مثل الزيت النباتي الذي يباع لمصانع صناعة الدهن، وخير دليل على ذلك ضبط 32 ألف لتر زيت مدعّم داخل صهريج شاحنة لنقل البنزين بزغوان. أما الحليب فأصبح محلّا للبيع المشروط، فالموزع يضغط على تجار التفصيل لكي يشتروا من عنده مواد استهلاكية أخرى ويكون المقابل توفير الحليب نصف الدسم المدعم.. وكل هذه التصرفات غير القانونية تتزايد يوما بعد يوم رغم تواتر حمالات المراقبة لوزارة التجارة والشرطة البيئية وحفظ الصحة وغيرها من المصالح. وتساءل سعد الله عن جدوى كل هذه الحملات في ظل غياب نتائج على أرض الواقع.

وفي ذات السياق طالب سليم سعد الله الحكومة ووزارة التجارة بتحمل مسؤوليتها والدفاع عن مصالح المواطنين من خلال القضاء على مسالك التوزيع الموازية التي تستغلها لوبيات التهريب والمضاربة لبيع المواد المدعمة بصفة غير قانونية وذلك من خلال تكثيف حملات المراقبة وتشديد العقوبات الجزائية على المضاربين. كما دعا المواطن ليلعب دوره رقيبا ومبلّغا عن أي تجاوزات في مجال المواد المدعمة، لأنه بذلك يدافع عن حقه وعن قدرته الشرائية التي ما انفكت تتدهور يوما بعد يوم.

أكمل القراءة

فيس بوك

فيس بوك

Politique

2018 © avant-premiere.com.tn