9.3 C
Tunis
21 نوفمبر 2019
  • Home
  • آخبار وطنية
  • سلمى اللومي في المناظرة التلفزية.. تلقائية وعفوية عززت مسيرتها الانتخابية
آخبار وطنية

سلمى اللومي في المناظرة التلفزية.. تلقائية وعفوية عززت مسيرتها الانتخابية

محمد بن عبد الله

منذ أن ظهرت لأول مرة في سياق حملتها الانتخابية على إذاعة موزاييك وسقوطها عن حسن نية في “الامتحان الفخ” الذي نصبه لها مقدم البرنامج تنفيذا لأجندا معلومة  تقوم على إرباك المنافسين لصالح مرشح معلوم، تم تسخير كل وسائل الدولة واصطف الإعلام المأجور لتأدية فروض الطاعة والولاء له وكل انصار سلمى اللومي وعموم المواطنين، وهم خائفون من أن تزل بها القدم أو يدفعونها إلى ذلك دفعا خلال المناظرة التلفزية بين المترشحين والتي تدور في أجواء شبيهة بالامتحانات، من خلال أسئلة قيل إنها سرية، وتوقيت ضاغط على المترشح للإجابة.

 وتزداد قوة الضغط مع اقتراب نفاد الوقت من خلال تلك الدقات الموترة لأعصاب المشاهد فما بالنا بأعصاب المترشح ذاته الذي يعلم أن كل الأنظار مسلطة عليه في تلك الثواني المعدودة والتي لم تتم فيها مراعاة ما قد صيب المترشح من “تراك” يصاب به اعتى المتمرسين بالوقوف أمام الكاميراهات وليس ممن لم يحترف الكلام واستبدل هذه “الصنعة” بالعمل وهو حال سلمى اللومي المنتسبة إلى مجال المال والأعمال، وهو مجال لا يعتمد على الكلام بل على الإنجاز ويترك الأقوال ليستبدلها بالأفعال.

رغم تمنيات منافسي سلمى اللومي بأن تسقط “يوم الامتحان” الذي جرى ليلة الاثنين الفارط، إلا أن تمنياتهم خابت وضاعت سدى ونجحت سلمى اللومي في أن تطرح برنامجها واهم النقاط الواردة فيه وما ميزها أنها كانت تلقائية فعلا ولم تتصنع باختيار العبارات المنمقة ولا تقاسيم الوجه الموجهة بل مانت في غاية العفوية والبساطة مؤمنة بان ما يبقى في اذهان المواطنين هو البرنامج وما يعتمل في فكر المترشح وما رشحت به اقواله من وعود قابلة للنفيذ أما الطلاقة والبلاغة وإطلاق الكلمات كوابل من الرصاص، أو كماء منطلق من أفواه القِرب، فإنه لن يؤثر في المواطن لأن الجميع يعلم أن من يتكلم كثيرا يعمل قليلا.. هكذا أخبرتنا تجارب الأمم وهكذا أكد المخيال الشعبي وما أفرزه من أمثال بقيت خالدة.

سلمى اللومي كانت جد واضحة في طرح برنامجها رغم أن الاسئلة كانت من الغرابة بمكان بل وفيها جهل مدقع من واضعيها بصلاحيات رئيس الجمهورية كما حددها دستور 2014، كما كانت بعض الأسئلة موجهة جدا جدا خاصة حين سال المنشط يوسف الشاهد عن امكانية انضمام تونس الى معاهدة طريق الحرير الصينية إن فاز برئاسة الجمهورية في حين يعلم كل التونسيين أن بلادنا منخرطة في تلك الاتفاقية. وبان بالكاشف أن طرح السؤال كان على المقاس لينطلق الشاهد في سرد انجازات حكومته وانفتاحها على قوى اقتصادية اخرى غير الاتحاد الاوروبي في محاولة منه لتبرئته من تهمة التعهد للاتحاد الأوروبي بتمرير اتفاقية “الأليكا” رغم انوف التونسيين وانف منظماتها الوطنية.

كانت سلمى اللومي رغم بلادة الأسئلة واضحة جدا في إجاباتها حيث في إطار صلاحياتها كرئيس مرتقب للبلاد من أول مهامه الإشراف على مجلس الامن القومي وعدت بتفعيل مركز الاستعلامات والاستخبارات و تعيين رئيس له ورأت أن من أولويات رئيس الجمهورية المقبل حماية أمن التونسيين وقدرتهم الشرائية مقدمة مقاربة جديدة حول الأمن القومي تشمل استبعاد كل اسباب التوتر المنتجة للإرهاب وللإجرام وهي المحافظة على القدرة الشرائية للمواطن الذي ان جاع يمكن ان يباع ويشترى هذا إن لم يستبد به اليأس ليرتمي في أحضان التنظيمات الإرهابية أو تستقطبه العصابات الإجرامية، مبينة أن تفعيل مركز الاستعلامات ليتحسس اخبار الجريمة بنوعيها الارهابي والمتعلق بالأمن العام فينجح في استباق أي خطر ومنع وقوعه.

أما في خصوص علاقات تونس الخارجية فبينت سلمى اللومي ان على تونس العمل على استرجاع مكانتها في العالم العربي وتوطيد العلاقات الاقتصادية مع بلدان الجوار المتوسطي مع عدم إغفال معطى مهم يتمثل في أن الاتحاد الأوروبي يظل أول شريك مقدمة استراتيجيا للسياسة الخارجية تقوم على الواقعية لأنه من قبيل الخبط أن نبحث عن شركاء بعيدين عنا جغرافيا قبل أن نوطد علاقاتنا وشراكاتنا مع الأقرب إلينا فإن اكتفينا ورفعنا مبادلاتنا مع الأقرب إلينا في محيطنا العربي والمتوسطي.. وقتها يكون من المنطقي أن نبحث عن التوسع والامتداد نحو أسواق بعيدة في الشرق الأدنى أو في القارة الأمريكية ويمكن أيضا أن نسير جنوبا نحو القارة السمراء الواعدة لأنه بتقوية اقتصادنا من خلال تكثيف مبادلاتنا مع الأقرب إلينا سنتجاوز عجزنا التجاري ونقوي رصيدنا من العملة الصعبة وننعش دينارينا ونخفف من ديوننا ووقتها نملك أسباب القوة للتوسع إلى دول أبعد لن نتمكن من الوصول إليها ونحن في هذه الوضعية الاقتصادية وإلا فإنه سيتم استعمالنا كنقطة عبور لا غير فيستفيد غيرنا ولا نستفيد نحن كما أن وصولنا إلى افريقيا عبر دول أخرى لن يكون لنا فيه إلا النصيب الأقل حظا إذ لا فضل لنا في المسألة إلا أننا أرض عبور لا غير..

سلمى اللومي اتسمت بالواقعية في الحديث عن شراكتنا مع الاتحاد الاوربي لأنه لا يمكن القطع مع هذه القوة الاقتصادية بطريقة اعتباطية ونلغي عقود من التعاون تؤطرها اتفاقيات تحتاج تونس لامتلاك أسباب القوة لمراجعتها بطريقة جيدة خاصة أنه من قبيل العبث الحديث عن قطع العلاقات الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي لأنه يبقى أحد أهم القوى في العالم كما أن ضرر ذلك سيقع علينا وليس عليه.

وعلى العموم فإن سلمى اللومي قدمت أداء ممتازا في المناظرة التلفزية رغم ما يحف بها من “شوائب” ومن “توجيهات” واقنعت التونسيين بصحة مقارباتها والتي أعلنت عنها بتفصيل في برنامجها الانتخابي القائم على 12 نقطة شملت جوانب اقتصادية واجتماعية وسياسية وتعهدت فيه بالتنازل عن مرتبها في حال فوزها بالرئاسة مثل ما فعلت عند توليها وزارة السياحة وإدارة ديوان رئيس الجمهورية.

كما تعهدت فيه بتقوية الحرب على الإرهاب والفساد والجريمة والمحسوبية ومنع السياسة الحزبية وكذلك منح الأولوية للديبلوماسية الاقتصادية وتعهدت كذلك بإقامة أكبر مركز في إفريقيا لمعالجة المدمنين وإعادة تأهليهم والعناية وتقديم مبادرة تشريعية تمتع المتقاعدين من عديد الامتيازات في النقل والصحة خاصة، والاهتمام بالجالية التونسية في الخارج وذوي الاحتياجات الخصوصية وأيضا تقديم مبادرة تشريعية لتحقيق المصالحة الشاملة لاستعادة المبادرة والعودة إلى العمل.

ولعل تصنيف “فوربس الشرق الأوسط” لسلمى اللومي ضمن قائمة أقوى 10 سيدات في القطاع الحكومي لعام 2017 معتمدة في  تقييمها على معلومات جمعتها من التقارير السنوية والمواقع الإلكترونية للشركات، آخذة بعين الاعتبار إيرادات الشركة أو الناتج المحلي الإجمالي في حالة الوزارات والهيئات الحكومية، وكذلك سنوات الخبرة، والدور الذي لعبته المرأة ضمن نطاق عملها، يؤكد أن برنامج سلمى اللومي واعد وأنها تهتم بالعمل تاركة الجدل لمن يحسنونه وقديما قيل الطاقة التي ينبغي أن تنفق لإنجاز الفعل، تُستهلك في قول الفعل وأيضا الفعل هو الفصاحة.

ولعل من أقوى الأدلة على نجاح سلمى اللومي في “إيلام” منافسيها وإحراجهم، الإشاعة التي تم نشرها حول  انسحابها من السباق الرئاسي لصالح منافسها عبد الكريم الزبيدي، وهو ما نفته بكل وضوح عازمة على مواصلة سيرها في طريقها، دون الالتفات إلى من يشاغبونها ويشوشون عليها طمعا في أن تتعثر.. ولن تتعثر.

Related posts

أي دور لمكاتب التشغيل في ظل استشراء الفساد والمحسوبية في قطاع الشغل ؟

aymen aymen

بالصور في حقه 14 قضية اجرامية “ولدالحفناوي “في قبضة عدلية جبل جلود

marwa marwa

الاطاحة ببارون المخدرات في سيدي حسين

marwa marwa

Leave a Comment