9.3 C
Tunis
21 نوفمبر 2019
  • Home
  • آخبار وطنية
  • ترذيل النساء المترشحات وهيمنة الذكورية السياسية البالية
آخبار وطنية

ترذيل النساء المترشحات وهيمنة الذكورية السياسية البالية

24/24- باديس بن عمّار

عندما استطلع موقع “قبل الأولى” آراء الشارع التونسي من غير المسيسين حول موقفهم المبدئي من تولي امرأة لمنصب رئاسة الجمهورية وموقفهم من المترشحتين من نساء تونس في السباق الحالي نحو قرطاج، أجمعت أغلب الآراء أنّ عموم التونسيين منسجمون مع بلغه هذا الشعب من نضج بفضل انتشار التعليم والانفتاح الفكري والثقافي والعالمي، ما جعلهم يعتبرون أنّ السؤال عن ترشح امرأة لرئاسة الجمهورية أو توليها للمنصب، لم يعد مطروحا، إنّما السؤال الحقيقي هو عن كفاءة المترشح بصرف النظر عن الجهة واللون والجنس.

ولئن ذهب أحد المستجوبين إلى أنّه لا يرى المرحلة الحالية مناسبة لتولي امرأة لرئاسة الجمهورية، فإنّه أكّد أنّه يقبل بذلك إن وصلت بالانتخاب، وهذا يؤكد بداية رسوخ القناعة والممارسة الديمقراطيتين بين التونسيين.

لكن متابعتنا لتفاعلات مواقع التواصل الاجتماعي مع الظهور الإعلامي للمترشحات في الحوارات الصحفية وفي المناظرات التلفزية، كشف عن ازدواجية خطيرة لدى نخبة من النشطاء والمدوّنين الذين من المفترض أنّهم فاعلون في صنع الرأي العام وتوجيهه وكانوا من صنّاع الثورة ودعمها بحزام إعلامي بديل.

لم نجد خلال استجواباتنا في الشارع تقييما للنساء المترشحات من خلال “الاختبارات” الإعلامية الموجهة التي أعدّت بعناية خلال الحملة الانتخابية، فهذا “الامتحان الشفاهي” لم يكن مقياسا يعتمده عموم التونسيين، بل أظهروا أنّهم مطّلعون على مسيرة كلّ مترشحة. وعبّر البعض عن تقديره للمترشحة سلمى اللومي التي رأى فيها “من الوطنية ما يستحق التقدير” ووصفها آخر بأنّها سيّدة “متسامحة” ومنفتحة، وهذا ما يؤهلها لهذا الموقع في الدولة، حسب رأيه. وعاب آخرون على المترشحة عبير موسي نزوعها إلى “الدكتاتورية وكأن لها ثأر مع شق واسع من التونسيين”، وأشار آخر إلى خطابها التحريضي.

في المقابل سلّط جزء واسع من الفاعلين في الرأي العام، وأغلبهم من المسيّسين والمتحزّبين، نوعا من العنف خاصة على المترشحة سلمى اللومي بدرجة أولى. ويبدو أنّ طبيعة هذه السيدة القادمة من مناخ الأعمال والاستثمار والتفاوض، والتي لا تتقن الحروب الكلامية، استسهل البعض توجيه سهام الترذيل والتهكّم نحوها بما جعلنا إزاء نوع من العنف.

يأتي ذلك في أوساط نخب يعتقد أنّها متشبعة بقيم حداثية، كان من المفروض أن تكون خلفيتهم في التشجيع على تعزيز دور المرأة في إدارة الشأن العام وفي مواقع القيادة والقرار. وهي ازدواجية تدل على انفصام فكرين ولكن تكشف أيضا أنّ هوة عميقة باتت تفصل عموم الناس الذين تجاوزوا نخبهم في الوعي الديمقراطي.

وقد مارست النخبة المنفصمة العنف اللفظي والتحريض، وما مشاهد العنف المادي واللفظي على السياسيات في السنوات الأخيرة، ببعيدة، على غرار ما تعرضت له المرحومة مية الجريبي والنائبة في المجلس التأسيسي سعاد عبد الرحيم والحقوقية سهام بن سدرين والمحامية راضية النصراوي ونائبات حركة النهضة وخاصة السيدة محرزية العبيدي.. إنّها الذكورية البالية التي تعشش في عقول منتحلي التقدمية والحداثوية.

Related posts

انطلاق المهرجان الدولي للتمور بقبلي

amna salmi

مستثمر إيطالي يتطلع إلى إحداث ألف فرصة عمل إضافية في تونس

amna salmi

كشفه مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي…منفذ عملية براكاج لمسنة بالمترو 2 في قبضة أمن العمران

rim rim

Leave a Comment