9.3 C
Tunis
21 نوفمبر 2019
  • Home
  • آخبار وطنية
  • بعد ما كشفته الحملات الانتخابية من ضعف مرشحي العائلة الوسطية.. هل تستقطب سلمى اللومي الخزان الانتخابي للنداء؟
آخبار وطنية

بعد ما كشفته الحملات الانتخابية من ضعف مرشحي العائلة الوسطية.. هل تستقطب سلمى اللومي الخزان الانتخابي للنداء؟

24/24- بشير عبيد

ونحن على مرمى أيام قليلة جدا من التصويت في الانتخابات الرئاسية، ما زالت الأمور مشوشة على الناخب، ولم يتم رفع الغشاوة التي تتفاقم كل يوم أمام أعين التونسي رغم محاولات إزالتها خلال الحملات الانتخابية..

التشوش في النظر والتخبط في الاختيار سببه ما شاب الانتخابات الرئاسية من ظروف خاصة جدا جعلت منها تستحق عن جدارة واستحقاق لقب “الاستثنائية بكل المقاييس”.  

أول أسباب استحقاقها لهذا “اللقب” هو أنها بالفعل استثنائية بسبب وفاة الرئيس الباجي قايد السبسي أشهرا قليلة قبل إتمام عهدته، وهو ما جعل من الوقت “يتسلط” كالسيف على رقاب الفاعلين السياسيين ولم يترك لهم الفرصة للتمهل واختيار أفضل المترشحين او حتى النظر في الترشيحات و”صناعتها” وفق تحالفات أو توافقات، وهو ما جعل عدد المترشحين من نفس العائلة السياسية مرتفعا ولافتا للانتباه، كما أنه دفع عديد المغامرين إلى التشبث بـ”وهم” رئاسة تونس في السنوات الخمسة القادمة. ولا نعني بهم “المترشحون النكرات” فأولئك إما حرّكتهم “أيد مجنونة” لا تريد الخير لتونس أو أنهم أنفسهم مجانين، وهو ما جعل عدد المترشحين قبل أن يشتغل “غربال” هيأة الانتخابات يصل 97 مترشحا في رقم قياسي سيحفظه “كتاب غينيس” لتونس.

إن من أغرب غرائب الانتخابات في تونس أن نرى مترشحين متعددين من نفس العائلة السياسية. ولئن لا يمكن لوم النهضة عن ترشيحها لعبد الفتاح مورو لأنها كانت تحت ضغطين اولهما ما حدث في “جسمها التنظيمي” من هزات بسبب اختيار قائمات الانتخابات التشريعية ورغبتها في تجاوز تلك الهزات التي أنبأت في وقت من الأوقات، بل ومازالت، باحتمال حدوث انشقاقات داخلها وفقدانها لصفة الحزب الأكثر تنظما وانضباطا بين مكونات المشهد السياسي التونسي، بل هي الوحيدة التي حافظت على تماسكها، في حين انهارت بقية الأحزاب كمكعبات “الديمينو” مع هبوب أول رياح الأزمات عليها. وثانيهما أن النهضة الباحثة عن التوافق والراغبة في تكريسه أكثر في العهدة الانتخابية القادمة مع تحسين شروطه لم تجد مع من تتوافق.

 فالعائلات السياسية وخاصة منها المعنية بالتوافق وهي العائلة الوسطية الحداثية فشلت في الاتفاق والتوافق على ترشيح شخصية وحيدة عنها، لنجد خمسة أو ستة مرشحين عن نداء تونس ولنجد خزانا انتخابيا واحدا تتنازعه عديد الشخصيات بما ينبئ بـ”تفلّته” كما “يتفلّت” الماء من بين الأصابع، وهو ما دفعها إلى ترشيح شخصية منها لتستبق احتمال أن يؤدي تشتت الاصوات بين العائلة الوسطية إلى صعود المتهورين من اليمين أو اليسار أو من تستخدمهم قوى الثورة المضادة بيسر فتهدم معبد الديمقراطية في تونس، كما هدمته في دول أخرى.

أحلام أقرب إلى الأوهام

من حق أي مواطن أن يحلم برئاسة تونس، لكن العقلاء فقط من “يرشّدون” أحلامهم ويحصرونها فقط في خيالهم ولا يدعونها تتسلل إلى الواقع.. ولأن الشاهد كان “شاهد عيان” على إيجابية التوافق واستفاد منه عند تعيينه وأيضا عند تثبيت أقدامه في القصبة وأيضا عند تقوية نفسه وحزبه ليكون من الفاعلين السياسيين في المرحلة المقبلة، فإنه كان عليه أن لا يخلط بين الواقع والأحلام وإن كان من حق يوسف الشاهد أن يترشح لرئاسة الجمهورية فإنه من العبث أن يقنعنا بأنه سيغير تونس إلى الأفضل وهو في منصب منزوع الصلاحيات تقريبا في حين أنه عجز عن تحقيق ما يعد به التونسيين وهو في منصب المالك لأغلب الصلاحيات وهامش الفعل امامه اوسع ودعمه اكثر بما توفر له من حزام سياسي صنعه له المرحوم الباجي قايد السبسي عند ترشيحه، أو الأصح تعيينه له رئيسا للحكومة بناء على وثيقة قرطاج وما حصل حولها من اجماع بين الأحزاب والمنظمات الوطنية ثم صنعه هو، أي الشاهد، لنفسه حزاما سياسيا قويا بأن جرّ النهضة إلى صفه في معركته ضد الباجي رحمه الله، وكوّن حزبا جمع فيه أغلب المستقيلين من النداء ومن أحزاب أخرى، وقبله كوّن كتلة احتلت المرتبة الثانية من حيث الحجم بعد النهضة في البرلمان وهو ما مكنه من ربح كل معاركه في البرلمان ضد الباجي ونداء حافظ قايد السبسي وصنع ماكينة إعلامية ضخمة لم تترك “فعلا صحفيا” لتلميعه إلا وقامت به وكادت أن تصنع له عكاظيات على منوال “قافلة تسير” ومدائح وقصائد تتغنى بانجازاته التي لم يرها المواطن على أرض الواقع ليتساءل حين يسمع الشاهد يتحدث عنها في حملته الانتخابية هل يتكلم هذا المترشح عن تونس؟

وهل هو نفس الرجل الذي “امتلك” السلطة التنفيذية لمدة ثلاثة سنوات بعد الثورة ليكون الاكثر بقاء في الحكم بين سابقيه؟ وهل هو الرجل الذي صنع كتلة في البرلمان افتك بها هامشا واسعا من قدرات السلطة التشريعية؟

فلماذا إذن لم يتراجع التضخم الذي كان حين استلم الشاهد الحكومة في أوت من سنة 2016 في حدود 4 بالمائة ليصل الى اكثر من 7 بالمائة بعد ثلاث سنوات ولم تفد محاولات البنك المركزي في التخفيف منه رغم إجراءاته العديدة وترفيعه لنسبة الفائدة حتى لثلاث مرات في سنة واحدة، ولماذا ارتفع حجم الديون الخارجية لتعادل ما يزيد عن 90 بالمائة من الناتج المحلي الخام لتونس ولماذا لم تنخفض البطالة لتستقر في حدود 15 بالمائة أو أكثر بقليل؟

أسئلة عديدة يطرحها المواطن على نفسه حين يرى الشاهد يترشح للانتخابات الرئاسية أولا وحين يعدد انجازات حكومته ثانيا وهو ما دفع التونسيين إلى التندر من الشاهد وحملته والقائمين عليها حين غمرت مياه الامطار الاحياء في عديد المدن وتم تحميل المسؤولية له ولوزرائه رغم أن المنطق يفرض تحميلها لتبعات أكثر من ستين سنة من عدم الاهتمام بتطوير البنى التحتية للبلاد ولكن الشاهد بإطلاقه لـ”تسونامي” من الوعود حكم على نفسه بان يحشر في الزاوية اكثر فاكثر وان يلام عند الشدائد لان التونسي لم يعش الرخاء في عهده. ولعل الشاهد يتذكر وهو في خضم غصرات الحملات الانتخابية وما يشوب الاستحقاق الرئاسي من غموض لم يفد استعمال موارد الدولة وما امتلكه من امكانيات في ازاحته او حتى في الحد منه لعله اذن يتذكر نصائح الباجي رحمه الله بان يهتم فقط بالعمل الحكومي الموكول اليه لان نجاحه فيه يعني فتح ابواب المستقبل السياسي المشرق امامه على مصراعيها لكنه ترك دواليب الدولة “سائبة” واهتم بالمستقبل على حساب الحاضر وكان من الطبيعي والحالة على ما هي عليه من سوء ان يتلقى الضربات من حمة الهمامي على المباشر وان “يتطاول” عليه سعيد العايدي وهو الذي اصاب الصحة التونسية بمختلف العلل وان يتكلم الصافي سعيد بلا ضغوط وان يعطيه حاتم بولبيار قبل ذلك دروسا في التصرف الرشيد ولم يبق احد من باقي المترشحين “الفولكلوريين” الذين اجازت هيئة الانتخابات ترشحاتهم لاستيفائهم الشروط القانونية حتى دون ان تتوفر لديهم “الشروط العقلية”.

فشل في الكلمات فاستنجد بالدبابات

المترشح الثاني الذي تعتقد بعض الاطراف انه قوي  وهو عبد الكريم الزبيدي اظهر ضعفا فادحا وبانت “عوراته” الثقافية والسياسية والاقتصادية بما كان يفترض فيه ان يكون اخر من يفكر في الترشح للانتخابات الرئاسية لكن شاءت اللوبيات المالية والجهوية ان يكون الزبيدي مرشحهم ونفخوا في صورته و”جمّلوه” أكثر مما تتجمل العروسة يوم زفافها ونثروا صوره في كامل انحاء البلاد ومعها شعار “بالفعل مش بالكلام” أو لا أدري ماذا تحديدا، المهم أنه شعار مستوحى من رحم الفشل الاتصالي الفظيع للزبيدي وعدم قدرته على تكوين جملة مفيدة وبعد ان استثمروا في قدرته على “تنظيم الجنائز” يبدو أن مرشحيه شرعوا في تنظيم “جنازة” من المؤكد أنها لن تكون مهيبة لجهودهم وتعبهم وهم يجملون ما لا يمكن تجميله فالرجل ترك الكلام المباح والتصرفات “الرشيدة” وراح يتحدث عن محاولة انقلابية كانت ستتم يوم 27 جوان الفارط رغم أن تلك الفزاعة حاول البعض استعمالها في تلك الأيام وصنع أزمة في تونس وخلق حالة من الصدام بين مكونات المشهد السياسي، إلا أن كل تلك الجهود فشلت لأنه ثبت بالدليل أن أحدا من النواب فكر في الانقلاب بل انهم جميعا فكروا في ممارسة الصلاحيات التي خولها لهم الدستور وهي حماية البلاد من أي فراغ سياسي محتمل وهو ما ثبت حين توفي الباجي رحمه الله حيث في ظرف ست ساعات فقط تم سد الفراغ في رئاسة الجمهورية وعملت مؤسسات الدولة بكامل طاقتها لتامين اجراء الانتخابات في موعد لا يتعرض مع الدستور ومع المدة التي منحها للرئيس المؤقت.

 و”أبدع” في آخر طلاته الاعلامية حين سئل كسف سيتصرف مع “الباندية” الذين تمادوا في ترويع المواطنين وهذا طبعا من صميم صلاحيات المنصب الذي ينافس عليه كرئيس لمجلس الامن القومي وكانت إجابته من أغرب الغرائب والتي تجعل كل مواطن “ينفض” يديه نهائيا من هذا الرجل ويلغي من فكره تماما امكانية التصويت له حيث اجاب  على سؤال “باش تقضي عالبانديّة سي عبد الكريم؟”، فرد بالقول  لا موش باش نقضي عليهم أما يلزم كل باندي يشدّ مكانو في الميدان متاعو”.

هكذا إذن سيحدد ميدان كل “باندي” وينظم طريقة عملهم فالمختص في “البراكاجات” عليه ان يدخل ميدان “النشل” ومروج “الزطلة” عليه ان لا يبيع الخمر خلسة فكل “باندي يجب ان يشد الميدان متاعو” طبعا هذه “التزليطة” الجديدة للزبيدي لا تدخل تحت طائلة “التراك” الذي ينتاب أي متدخل في وسيلة اعلامية لأن الرجل تتالت طلاته الإعلامية والمفروض انه اكتسب شيئا من الخبرة على الاقل نحد من ارتباكه ولكن يبدو انه “لا ينفع الكوتشينغ” مع من لا قدرة له على التكلم اصلا فما بالنا بالقدرة على التدخل عند الازمات وتوفير الحلول لها.

“طاقة في الكذب”

المترشح “الحداثي” الثالث المطل من احد شقوق النداء وهو محسن مرزوق اثبت مرة اخرى انه لا ينفع لشيء الا لبعث شركات “الاوفشور” والعمل كوكيل لقوى الثورة المضادة وهو ما اثبته في تصريح لقناة اماراتية مؤخرا واصفا النهضة بالحركة الارهابية وطالبا من تونس الانتصار لخليفة حفتر مهاجما الديمقراطية فهل يمكن ان نطمئن لهذا “المزروب” على حماية الدستور وصيانة المسار الديمقراطي  ؟ طبعا لا لان مرزوق “يكذب اكثر مما يتنفس” على راي لزهر العكرمي في سليم الرياحي وكانت اخر ابداعاته لحل اشكالية نقص المياه انه سيستخدم الطاقة النووية لتحلية مياه البحر متناسيا ان تونس حباها الله بطقس ملائم لصنع الطاقات البديلة النظيفة والمستدامة ولا تحتاج للطاقة النووية لتحلية مياه البحر ولا لصنع الكهرباء ثم الا يعرف مرزوق ان استعمال الطاقة النووية مكلف جدا وان ميزانية تونس لا تقدر حتى وان تحسن اقتصادها وعمل بسرعة مرضية ان توفر تكاليف استعمال الطاقة النووية وهو ما يقيم الدليل على ان مرزوق اراد استعمال سياسة الابهار او “الشو” ليبهر التونسيين بافكاره الخلاقة والاكيد ان اغلبهم استلقى على ظهره من فرط الضحك على نباهة مرزوق وذمائه الوقاد وتيقن ان ما قاله وما وعد به لا يعدو ان يكون مجرد “كذبة نووية”.

طبعا لا يمكن أن نتحدث عن سعيد علي مروان العايدي-اتمنى أن لا أكون اخطأت في ذكر اسمه- حتى لا تنتفخ أوداجه غضبا، فالرجل لا برنامج له ولا “كاريزما” ولا قدرة على التواصل أو استنباط الحلول. وإشرافه على وزارة الصحة افضل دليل حيث اصيبت بكل الامراض لم يدخلها “العناية المركزة” بل تركها في وضعية حرجة جدا ولا ينفع ان يتسلم مقاليد الرئاسة لأنه سيصيب البلاد بكل الامراض.

أما ناجي جلول فلا يستأمن على عمادة في حي صغير حتى نسلمه مقاليد دولة.

الحل في اللومي

تأكدت العائلة الحداثية أن سلمى اللومي تبقى المرشح الأفضل للعائلة والقادرة على صنع التوافق مع النهضة بعد الانتخابات وتسيير البلاد بحكمة هي أكثر من مطلوبة في شخص رئيس الجمهورية وطريقة تفكيره فاللومي افضل من حفظ مبادئ الباجي قايد السبسي ولما رأت العبث تجاوز مداه في نداء تونس انسحبت بكل لطف وبقيت علاقتها بالرئيس الراحل متينة والمنطق يفرض منحها الفرصة لتكون تونس رائدة بالفعل كأول ديمقراطية عربية وأيضا كأول دولة في العالم العربي تمنح منصب الرئاسة لامرأة وهو شرف كبير لتونس ولنسائها اللاتي اثبتن أنهن قادرات على تحمل اعلى المستويات..

وليس أدل على أن الخوف قد أصاب “اللوبيات” المرشحة للشاهد أو للزبيدي خاصة من إمكانية نجاح اللومي في اختطاف الأضواء من مرشحيهما انهم استعملوا سلاح الإشاعات ضدها ناشرين خبر انسحابها لصالح الزبيدي وهو ما لا يمكن ان يقبله منطق. فالمرأة لها برنامج واضح وهي افضل اتصاليا من الزبيدي كما انها تشتغل بطريقة “صفر مشاكل” مع المنافسين ومع باقي مكونات الساحة السياسية، وهو ما يؤهلها للمحافظة على أمانة التوافق التي تركها المرحوم الباجي. كما أن عدم منح الثقة للومي سيفسح المجال أمام مرشحي التيارات الشعبوية او انصار “الثورجية” أو “المشكوك في ولاءاتهم” أن يكتسحوا وساعتها سنعض على اصابعنا ندما ولن يفيدنا في شيء ولو قضمناها كلها.

لقد عانت تونس مما خلقه تشظي نداء تونس من أزمات متعددة عطلت السير اليومي لعمل الدولة لاهتمام الشاهد بصراعاته مع حافظ قايد السبسي ولتراشق الشقوق بالتهم، إلا أنّ ما لا يمكن نفيه أو إنكاره أن نداء تونس يملك خزانا انتخابيا مهما بل نهرا من الأصوات تسرب من ذلك الخزان وسيضيع ويتشتت، إن لم يتم تجميعه في خزان جديد لن يكون إلا حزب سلمى اللومي التي صانت عهودها مع الباجي ولم تخن توجهاته ونأت بنفسها عن الصراعات المندلعة في كل حين منذ خمس سنوات بين شقوق النداء وهو ما يفرض أن تجتمع كل تلك الأصوات لصالحها لأنها اثبتت حرصها على الدولة وعلى الاستقرار وعلى ضرورة تغليب مصلحة البلاد على مصلحة الاشخاص.

فهل يفهم انصار النداء ان جريهم وراء الشقوق هو شق لصف النداء كما أسسه المرحوم الباجي والقائم على أن تونس تتسع للجميع وأنه لا بد من إرساء سياسة التوافق بين كل الأطراف وتغليب لغة الحوار البناء للسير قدما نحو العمل المفيد وهو ما أكدته سلمى اللومي في كل تصريحاتها وتصرفاتها.

Related posts

معهد الاحصاء: استقرار نسبة البطالة عند 15.1 بالمائة في الثلاثي الثالث من 2019

hedia hussien

في جبل الجلود..الاطاحة باخطر تاجر مخدرات

marwa marwa

هيئة الانتخابات تعقد يومي 16 و17 نوفمبر اجتماعا تقييميا

hedia hussien

Leave a Comment