• Home
  • آخبار وطنية
  • بسبب “شغب” التيار و”تحيا” وحركة الشعب.. النهضة تقلب الموازين وتعيد “الكرامة” إلى “القلب”
آخبار وطنية

بسبب “شغب” التيار و”تحيا” وحركة الشعب.. النهضة تقلب الموازين وتعيد “الكرامة” إلى “القلب”

24/24- ياسين الصيد

حين أعلنت ريم بن بلقاسم، المساعد الثاني لرئيس الجلسة الافتتاحية لمجلس النواب أول أمس عن تحصّل رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي على 123 صوتا، ليتم بذلك انتخابه رئيسا لمجلس نواب الشعب فإنها أعلنت بذلك عن تشكل مشهد سياسي جديد توزعت فيه الأدوار بين طيف حاكم وآخر اختار أن يكون في المعارضة.

“الشيخ” ما كان ليحصل على هذا الكم من الأصوات الذي تجاوز ما يحتاجه ليصبح رئيسا للبرلمان بـ13 صوتا وهو ما منحه المنصب دون الحاجة إلى المرور إلى دور ثان، لولا ما تشكل من تحالفات جديدة بين أطراف ستساند النهضة في تشكيلها للحكومة التي من المنتظر أن يتم الإعلان اليوم عن رئيسها.

كل الخطوط المتوازية.. التقت 

بعض المتابعين للمشهد السياسي لا يفرقون بين الحملات الانتخابية وبين طريقة استثمار نتائجها بشكل يضمن استقرار البلاد لذلك فانهم يعتبرون ما تابعوه من سجال انتخابي ومعارك شرسة مواقف مبدئية لا تتغير وان من تخلى عنها خان ناخبيه وتنكر لما وعدهم به، متناسين أن السياسة لا تبنى بالعواطف وانه لا عداوات دائمة فيها وايضا لا صداقات ليتكرر سيناريو ما بعد انتخابات 2014 حين كان الباجي قايد السبسي يؤكد ويجزم انه لن يتحالف مع النهضة وانه لم يؤسس نداء تونس إلا ليخلق التوازن مع النهضة وليكون بديلا عنها وان حزبه والنهضة خطان متوازيان لا يلتقيان، فاذا الخطان يجتمعان ويتحدان ليصبحا خطا واحدا وبقي “المراهقون السياسيون” جامدون من هول المفاجأة.

هذا السيناريو تكرر بعد انتخابات 2019 فاذا قلب تونس والنهضة الخطان المتوازيان يصبحان خطا واحدا ويتحالفان يوم افتتاح البرلمان الجديد وتكون اول ثمرة لهذا التحالف هو فوز مرشح حركة النهضة ورئيسها برئاسة البرلمان .. التغير في المواقف لم ينحصر فقط في “قلب تونس”، إذ هنالك من اعلن نفسه معارضا للنهضة ومتمايزا عنها عقب الانتخابات الفارطة ليظهر في النهاية متماهيا معها تمام التماهي، بل اكثر من ذلك صوت للغنوشي رئيسا للبرلمان طرف سياسي طالما أظهر جفاءه للنهضة ورغبته في تكوين حزب وسطي كبير يحشرها في ركن قصي من الساحة السياسية اذ منح  نواب من كتلة الإصلاح الوطني التي انضوى تحتها نواب نداء تونس وحركة مشروع تونس وحزب البديل وافاق تونس وبعض المستقلين ممن لا يعرف عنهم تجانس مع النهضة وممن قالوا فيها ما لم يقله مالك في الخمر. بل تخندق “الثوري” مع “الفاسد” وتمازجت اصوات نواب ائتلاف الكرامة مع نواب قلب تونس ليكونوا الرافعة القوية للشيخ الغنوشي الى سدة رئاسة البرلمان وهي التي يريدها خاتمة مطاف لمشواره السياسي الطويل الممتد على ما يزيد عن نصف قرن ذاق فيها ويلات السجون والمنافي والغربة والمطاردة والهرسلة وأيضا التشويه الممنهج الذي مازال متواصلا الى اليوم وسيتواصل وستحتويه بعض صفحات من كتب التاريخ التي سيصوغها “أعداء” الشيخ.

 “التذاكي” ممنوع في السياسة

منذ أن تم الإعلان عن فوز الغنوشي برئاسة البرلمان بل حتى قبله وما إن توضحت الصورة صباح الأربعاء الفارط بعد أن تيقن الجميع ان الغنوشي سيكون رئيس البرلمان في عهدته الجديدة وان الأمر حسم بعد ان اتفق حزب قلب تونس مع حركة النهضة على التنسيق بينهما ليشكلا نواة التحالف الجديد الذي سيكون الحزام السياسي القوي الداعم للحكومة المنتظرة حتى انطلقت اصوات هي اشبه بما تقوم به الثعالب حين لا تطال اعذاق التمور ليتهموا النهضة بالتطبيع مع الفساد وبانها تنكرت لوعودها وانها من اجل السلطة مستعدة للتحالف حتى مع الشيطان ورووا بقوة سرديات ممجوجة لا يحفل بها أي عاقل ناشط في المجال السياسي يفهم معنى البراغماتية والواقعية السياسية فالفعل السياسي لا يقوم على تبني مواقف جامدة والسياسي الناجح من لا يكون كالقطار الذي يسير على سكة واحدة بل هو من يتأقلم مع الظروف ومن يحسن عقد الصفقات ليغنم منها اكثر ما يمكن من المغانم فالسياسة ترفض الجمود وتلفظ الجامدين. كما ان السياسة ترفض وبقوة من “يتذاكى”.

النهضة تنقذ شيخها

 تحركت “ماكينة” النهضة في الليلة الفاصلة بين يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين بقوة واشتغلت بأقصى قوتها لتضمن فوزا ساحقا لرئيسها يسقط مخططات من أرادوا إحراجه بل إهانته في الماء، فما لا يعلمه عديد التونسيين أن أطرافا سياسية متشبثة بـ”أهداب الثورية” أرادت أن تهين رئيس حركة النهضة بان تدفع نحو هزيمته في انتخابات رئاسة البرلمان لتحكم عليه بالخروج من الباب الخلفي للمشهد السياسي غير مراعية لرمزية الرجل في وجدان ليس فقط ابناء النهضة وانصارها والمتعاطفين معها بل ايضا في وجدان قطاع واسع من التونسيين وكانوا يعتقدون انهم سيبتسمون في مكر وهم يرونه جالسا بينهم نائبا عاديا، قد يكتفي برئاسة كتلة حزبه ويضطر الى مواكبة “شطحات” بعض النواب من ورثة “إبراهيم القصاص” وكانوا يعتقدون أنهم سيضحكون ملء شدقيهم وهم يرون “الشيخ” يطلب “نقطة نظام” من رئيس غيره للبرلمان والذي قد ينظر للـ”شيخ” نظرة تعال وهو يرفض مطلبه. بل ربما اتفقوا مع مرشحهم على هذا “الهدف النبيل” لهم وقد يكون اقسم لهم بأغلظ الإيمان أنه سـ”يعبث” بهيبة “الشيخ” وسيمعن في “قتله سياسيا” إلى أن يضطروه اضطرارا للاستقالة من البرلمان لـ”ينزوي” في بيته “يجتر ذكرياته”.

هكذا تصوروا وهكذا خططوا  معتقدين أن النهضة مكبلة اليدين بل هنالك من راهن على انقسامها معلنا أن الصراعات الداخلية نخرتها وهو ما جاء على لسان غازي الشواشي الذي كان سيضع نفسه منافسا للـ”شيخ” في سباق رئاسة البرلمان وتشاركوا في هذا “المخطط” مع من عقولهم “تبرملت” ليصبحوا “براميل بشرية متفجرة” معبّأة بـ”مسامير الإيديولوجيا” لتتطاير شظاياهم في أركان قاعة الجلسات وتحت قبتها فتصيب النهضة في مقتل واعلنوا انهم وضعوا اليد في اليد مع التيار الديمقراطي وهم والتيار في الحقيقة “عرائس خشبية” في يد من يريد ان يبقى رئيسا للحكومة أبد الدهر لينفذوا خطة صيغت في ركن قصي من “شارع بورقيبة” ومولتها “الدولارت” المغموسة في نفط أبو ظبي والخارجة من “مغاسل أموال” المخدرات والدعارة وتجارة السلاح في دبي معتقدين أن النهضة بين خيارين “قاتلين” فإما أن “تقبل الأفعى من فيها” وإمّا أن “تسقط في البئر”، غير واعين أن من شب يقارع الطغيان وترعرع وهو يفكك ألغام الديكتاتورية لن تعوزه الحيلة لـ”يلاعب” الصبيان بعد ان اقام عليهم الحجة ودعاهم الى “كلمة سواء” على نهج الثورة والاستفادة من حالة الوعي الجديد الذي تعيش على وقعه تونس، إلا أنهم تمادوا في الكبر رغم أن مصير الجبهة الشعبية ما هو عنهم ببعيد ووضعوا بيضهم في سلة من اعتقد أنه “فارس السياسة” في تونس رغم ما عاشه من “لطخات” واعدا إياهم بحقائب وزارية وبانه سيمنحهم “جلد الدب” هدية في حين أنه لم يصطده، وكل رصاصاته المصوبة اليه ضاعت هباء منثورا وفشلت كل حيله من ملفات الفساد الى “حكومة الرئيس” إلى الانزواء تحت جلباب قيس سعيد في حين ان المنطق السليم يؤكد ان “الحيلة في ترك الحيل” وقريبا جدا سيعي ان قيس سعيد لن يدخل في “حماه” من لا عهد له وانه اكرم من ان يساند “لئيما”.

الحجة على من بالغ في الاشتراط

أدارت النهضة مفاوضات طويلة مع التيار الديمقراطي وحركة الشعب بل وتنقل رئيسها راشد الغنوشي الى مقرها وعوض ان تنصرف حركة المغزاوي ولبيض الى المفاوضات الجادة اكتفت بـ”نصر” ظنته كبيرا وهو أن يجلس “الإخوان” تحت صورة “الزعيم” وأن لا تضيع تلك اللحظة التاريخية الفارقة فوثقتها في صورة وشحت بها صفحتها على الفايسبوك واعتقدوا ان “الكلمة العليا” ستكون لهم وهو ما عكسته تدوينة للعجبوني القيادي بـ”التيار” ساخرا من ترشح الغنوشي للبرلمان بعبارة لا تليق برجل سياسة، فكتب متباهيا وقد اثقله “العجب” بنفسه وحزبه “دوّيو”، في إشارة إلى أن التيار لن يصوت لفائدة الغنوشي على رأس البرلمان إلا إذا وافقت النهضة مسبقا على شروط حزبه لدخول الحكومة وهي شروط اضحكت حتى من لا يفقه في السياسة بل هي شروط وضعت اساسا لترفضها النهضة وتكون مخيرة اما بالالتجاء الى قلب تونس ليتم اتهامها بالتطبيع مع الفساد أو أن ترضى بالمعارضة رغم أن لها الأغلبية في البرلمان.

 فالتيار اشترط كما يعلم ذلك كل التونسيين وزارات العدل والداخلية والإصلاح الإداري وأن يكون رئيس الحكومة مستقلا وقد يمنحون للنهضة تكرما وفضلا منهم وزارة البيئة أو الشباب والرياضة اما حركة الشعب فانها تبنت خيار “حكومة الرئيس” في حين أن ما يدور في خلف الغرف المغلقة هو مفاوضات مع قلب تونس لـ”اقتطاع” اكثر ما يمكن من نوابه وجلبهم إلى حضيرة التحالف الحداثي الثوري الجديد ورصدت مبالغ كبيرة لكل نائب من قلب تونس يرضى بالانضمام إلى الحلف الجديد بين “تحيا” و”التيار” و”الشعب”.

وكان من الطبيعي والمنطقي وأيضا من المنصف جدا أن يدفع التيار وحركة الشعب ضريبة اختيارهم غير متعظين بمن “استعملوهم” سابقا نارا لحرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل إلا العداء الإيديولوجي الأعمى فانتهوا يلعقون خيبتهم ويجترون فشلهم.

الآن تشكلت ملامح الفاعلين في المشهد السياسي الجديد.. النهضة.. قلب تونس.. ائتلاف الكرامة.. كتلة الإصلاح الوطني ومستقلون، والبقية سيعارضون حتى تملهم المعارضة لأنه في دنيا السياسة لا “يحيا” إلا الفاعلون.

Related posts

امضاء اتفاقية تركيز مستشفى ثان جديد في صفاقس

rim rim

اغتصب 15 إمراة في غابة ..”شــاڨور” في قبضة أمن مقرين

marwa marwa

رئاسيات 2019: حزب “سلمى اللومي” يدعو أنصاره إلى انتخاب نبيل القروي

admin

Leave a Comment