آخبار وطنية

الغنوشي و”بروفة” عبير موسي

24/24أمين بوغانمي

منذ انتخاب مجلس النواب الجديد والتونسيون يحيكون سيناريوهات لخصومات وعراك بين الوافدين على قبة البرلمان، بل ذهب بعضهم إلى المطالبة بإحداث مركز للأمن لتسهيل سير الجلسات… وكما كان منتظرا لم يخالف المجلس الجديد التوقعات فقد ظهرت بوادر الفوضى منذ أولى الجلسات.

موسي ونقطة النظام

وخلافا لجلسة منح الثّقة للرئيس المُنتخب قيس سعيّد التّي تميّزت بحسن التنظيم ودارت في كنف احترام الفصول القانونية والقواعد الدستورية إلى جانب تطبيق البروتكول الرئاسي بحذافره… غلب على الجلسة الافتتاحية الممتازة يوم الأربعاء بعض التّوتر خاصّة بعد تولي رئيس حركة النهضة راشد الغنّوشي رئاسة الجلسة باعتباره أكبر النوّاب سنا.

وسادت حالة من التشنج خلال أداء القسم حيث اعترضت رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي على دعوة رئيس الجلسة لأداء اليمين، وطلبت نقطة نظام تجاهلها الغنوشي وواصل تلاوة القسم، كما قام أغلب النواب بتلاوة القسم بعد رئيس الجلسة متجاهلين بدورهم ذلك الاعتراض.

تلاوة كانت مرفوقة بتدخلات متواصلة لعبير موسي كررت من خلالها عبارة “نقطة نظام” مؤكدة أنّ هذا القسم غير قانوني نظرا لغياب عدد من النواب ليواصل الغنّوشي تجاهلها وتأكيد أنّ هذا الأمر هو من صلاحيات لجنة خاصة بذلك، ثمّ رفع الجلسة لمدّة قصيرة.

هذه المدّة لم تكن كافية لتعود موسي إلى هدوئها حيث تنقّلت من مكانها إلى بهو المجلس رفقة عدد من نواب حزبها أين أدّوا اليمين الدستورية بصفة فردية وواصلت احتجاجها وطلبها لنقطة نظام فما كان من الغنّوشي إلاّ أن تجاهلها مرّة أخرى وتوجّه لها بالكلام: ”لو عدت إلى مكانك لكان أفضل”.

وقالت عبير موسي إن تأدية اليمين يكون فرديا واستندت في قراءتها على الفصل 58 من الدستور الذي يقول “يؤدي كل عضو بمجلس نواب الشعب في بداية مباشرته لمهامه اليمين التالية: “أقسم بالله العظيم أن أخدم الوطن بإخلاص، وأن ألتزم بأحكام الدستور وبالولاء التام لتونس”.

أما رئيس الجلسة الافتتاحية راشد الغنوشي فقد استند إلى الفصل 8 من النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب، الذي يقول “يفتتح رئيس المجلس المتخلي الجلسة ثمّ يحيل رئاستها إلى أكبر الأعضاء سنّا بمساعدة أصغرهم وأصغرهن سنّا. وتتوقف عند ذلك الجلسة وتستأنف أشغالها مباشرة بعد الحصة التمهيدية برئاسة أكبر الأعضاء سنّا ومساعديه الذين يؤدون اليمين التالية: “أقسم بالله العظيم أن أخدم الوطن بإخلاص، وأن ألتزم بأحكام الدستور وبالولاء التام لتونس”.

بروفة” ناجحة

وفي خضم هذا التجاذب توجهت عبير موسى إلى راشد الغنوشي بالقول هذا القسم غير دستوري يا شيخ الإخوان.

وتمثّلت ردّة فعل الغنوشي في كونه اعتبر تصرّف رئيسة الحزب الدستوري الحر بدوره غير قانوني، حيث أشار إلى أنّ النائب الذّي لا يؤدّي اليمين الدستورية فاقد لشرعيته داخل مجلس نوّاب الشعب، وأضاف أنّه توجد بعض اللّجان التّي تتكفّل بمراقبة حضور النوّاب وتواجدهم من عدمه.

ويمكن أن نستخلص من العرض الفرجوي الأول الذي أثثته عبير موسي، أن رئيس حركة النهضة نجح في أول “بروفة” له تحت قبة البرلمان من خلال ترفعه عن الدخول في مهاترات مجانية يمكن أن تسيء إلى شخصه، ولم تنجح موسي في استفزازه حتى بعبارة “يا شيخ الإخوان” وعوض الرد عليها والدخول في مربع الشتائم اكتفى بتجاهلها فأحرجها وأخرجها في صورة من يبحث عن “البوز”.

ويبدو أن تعامل الغنوشي مع عرض موسي من خلال تجاهلها وعدم الدخول معها في مناكفات مجانية كان معدا سلفا ولم يكن من باب الارتجال فالأكيد أنه ومن ورائه حركة النهضة كانوا يتوقعون سيناريوهات مثل سيناريو اليمين الدستورية، فمنتقدو النهضة ورئيسها تحت قبة البرلمان كثر وسبق لهم أن هاجموها في المنابر الإعلامية وفي الاجتماعات العامة… وكل الاحتمالات تشير إلى حدوث تشنجات وتجاذبات ربما تتطور في قادم الأيام إلى خصومات وسباب وشتم.

 نجاح الغنوشي في أولى “البروفات” لن يضعه بمأمن عن الاستفزازات والهجمات ووحدها الأيام ستكشف إن كان سيصمد وسيحافظ على صورته الاعتبارية أم أن خصومه سينجحون في استفزازه وإخراجه من تلك الصورة التي ألفه بها التونسيون.

Related posts

في باب سويقة ..براكاج مروع بسكين وساطور لشقيقتين

marwa marwa

على خلفية التقلبات الجوية .. إدارة المرور تحذّر مستعملي الطريق

aymen aymen

تونس تصدر طابعا بريديا حول موضوع “القدس عاصمة فلسطين “

admin

Leave a Comment