• Home
  • إقتصاد
  • اتصالات تونس تغط في سبات عميق في ظل تدهور مستوى خدماتها و استشراء أفة الفساد داخلها
إقتصاد

اتصالات تونس تغط في سبات عميق في ظل تدهور مستوى خدماتها و استشراء أفة الفساد داخلها

يعيش العالم منذ سنوات ثورة رقمية غير مسبوقة و أصبح الصراع فيها محموما  و التنافس على أشده بين دول العالم لمجاراة النسق السريع للتطور الرقمي.

من بين أهم معالم الثورة الرقمية نجد قطاع الاتصالات الذي أصبح عماد تطور الدول لأن من سيطر على هذا القطاع يسيطر حتما على الاقتصاد و التجارة العالميين و لذلك تسعى كل الدولة المتقدمة الى تعزيز موقعها في ثورة الاتصالات عبر الابتكارات و تحسين جودة الخدمات.

و اليوم أصبحت شركات الاتصالات الأوروبية و الأمريكية تغزو القارات  والأسواق العالمية  لأن العولمة تفرض أن تكون موجدا في كل مكان.

و في خضم كل هذه التطورات لتزال شركة اتصالات تونس في سبات عميق و كأنها لم تسمع قط بالثورة الرقمية العالمية و لم تسعى حتى لخوض مشاركة شرفية فيها مكتفية بمستوى الخدمات الرديء الذي توفره لحرفاءها و شبكة خطوط مهترئة و ادارة ينخرها الفساد .

هذه الوضعية البائسة لشركة الاتصالات الوطنية تطرح أكثر من سؤال حول مستقبلها لأن صورة تزداد قتامة يوما بعد يوم خاصة و أن المنافسة الشرسة في قطاع الاتصالات لا ترحم الضعفاء و المتخلفين عن مجاراة سباق الثورة الرقمية العالمية.

مستوى خدمات من سيئ الى أسواء

شركة اتصالات تونس تأسست منذ سنة 1995 و لها أكثر من 6 مليون حريف باعتبار أنها أول شركة حكومية في قطاع الاتصالات و احتكارها للسوق في فترة ما مكنها من الظفر بسبق توفير خدمات الهاتف القار و الجوال و الانترنات .

و بعد ربع قرن عن تأسيسها مزال مستوى خدامتها يثير سخط حرافاءها  من أشخاص عاديين و مؤسسات بسبب البطء الكبير في توفير الخدمة فعلى سبيل المثال عندما يتقدم مواطن أو مؤسسة بطلب للحصول على الانترنات من شركة ‘توب النات’ التابعة لاتصالات تونس يشترط على الحريف ربط مسكنه أو مقر عمله بشبكة الهاتف القار قبل توفير الأنترنات و ذلك في أجل يتراوح بين 3 أيام و 14 يوم كحد أقصى لكن من المستحيل أن يتحصل على الحريف على الأنترنات في هذا الأجل الذي حدده الشركة فعلى كل حريف أن ينتظر شهرا أو أثنين و يذهب مرارا و تكرارا الى نقطة بيع تابعة لشركة “توب نات” و ينتظر ساعات في الطابور قبل أن يصل الى الموظف عند الشباك و يتساءل عن سبب عدم توفير الخدمة  التي طلبها  قبل أن يمل من المماطلة و الأنتظار و يذهب لمزود أخر يوفر له ذات الخدمة في أجل لا يتجاوز 48 ساعة .

و هنا يتسائل الحريف عن سبب كل هذا التلكؤ في توفير خدمات الانترنات التي اصبحت اليوم حيوية للمواطنين و المؤسسات ؟ لماذا لا تسعى شركة اتصالات تونس لأختصار أجال تمتيع حرفاءها بالانترنات و هي تمتلك أمكانيات بشرية و لوجستية كبيرة كما أنها تحتكر شبكة الهاتف القار؟

هذه الأسئلة لا زالت تجول في خاطر حرفاء اتصالات تونس منذ سنوات دون اجابات  و هذا يؤكد أن هذه الشركة لا تريد مواكبة عصر السرعة و تصر على أن تجعل أجال الحصول على الأنترنات أطول من أجال توريد سلعة من الصين عبر الباخرة .

مشكلة أتصالات  تونس في تدني مستوى الخدمات لا يقتصر فقط على أجال تسليم الخدمة بما أن خدمة الحرفاء بهذه الشركة لزالت لغزا كبيرا .

فعندما يواجه الحريف مشكلة ما في شبكة الهاتف القار و الجوال أو الانترنات يتصل بمصلحة خدمة الحرفاء على أمل التوصل الى حل لها لكنه يتصل مرارا و تكرارا و يتظر و ينتظر على الخط دون أن يتحصل على موظف من خدمة الحرفاء بل يسمع على الموزع الصوتي لساعاتالجملة الشهيرة ” الرجاء الانتظار قليلا نحن بصدد ربطك مع أحد تقنيي خدمة الحرفاء ” و ان كان الحريف محظوظا سيتحصل على موظف يستمع الى أشكاله و يبشره بحل في الابان لكن هذا الحل لن يأتي أبدا و هنا يطرح كل حرفاء اتصالات تونس سؤال واحدا ، ما الفائدة من مصلحة لخدمة الحرفاء لا تقدر على حل أبسط الأشكاليات ؟

شبكة خطوط مهترئة و “الريزو طايح” في كل مكان

من أبرز ما بات يميز شبكات خطوط اتصالات تونس هي الأعطال المتكررة في شبكة الخط أو ما يعرف بالريزو  في خدمات الهاتف الجوال و الانترنات نتيجة أهتراء الشبكة و غياب الصيانة الدورية .

أعطال ف خطوط الهاتف الجوال و الأنترنات للشركة صارت أمرا شائعا و تترواح مدها من بعض الدقائق الى ما يزيد عن الساعة  لتصدر الشركة بعد ذلك بيانا تعتذر فيه عن هذا “العطل الطارئ ” و تقدم للحرفاء بعض الدقائق من المكالمات المجانية أو بعض مئات الميغابايت من الانترنات للحد من غضبهم و كأن هذه الشركة لا تعي أن عطلا في شبكة الاتصالات لبعض الدقائق يكلف الشركات أموالا طائلة و يعطل مصالح المواطنين .

و لا يفهم الى الأن سبب امتناع هذه الشركة عن القيام بصيانة دورية لشبكة خطوطها حتى تتفادى الأعطال المتكررة و غير المبررة ؟

باضافة الى الأعطال المتكررة تعاني شبكات اتصالات تونس من قصور و ضعف كبيرين مقارنة بباقي بشبكات شركات الاتصالات الأخرى رغم أنها أول شركة تعمل بهذا القطاع في تونس و عمرها تجاوز 25 سنة حيث يعاني حرفائها من ” الريزو الطايح ” في أغلب الأمكان ان كان ذلك بالمدن الكبرى أو في  الأرياف و هذا ناجم بالأساس عن عدم تركيز أجهزة ارسال بأعداد كافية و هذا لا يفسر الا بعدم رغبة شركة اتصالات تونس في تطوير خدماتها و تمتيع حرفاءها “بريزو “يغطي أغلب الجهات.

الفساد ينخر مفاصل الشركة منذ سنوات

سوء خدمات هذه الشركة التي تمتلك فيها الدولة نصيب الأسد من رأس المال يفسر أيضا بالفساد المستشري داخلها منذ سنوات  و ابرز صفقة فاشلة تسودها شبهات فساد هي يبع 35 بالمأئة من رأس مالها الى شركة الإمارات للاتصالات الدولية التابعة لدبي القابضة  منذ سنة 2006 حيث لم تقدم هذه الشراكة شيئ يذكر و لم تساهم في تطوير الخدمات وهذا ما يشير الى وجود شبهات فساد خطيرة بهذا الملف و هو ليس الوحيد حيث لا يزال الغموض يشوب ملف المشغل ” العليسة” التابع لشركة اتصالات تونس و الذي لم يقدم أي اضافة لسوق الاتصالات رغم مئات المليارات التي ضختها الدولة في هذا المشروع الفاشل الذي بيع في ما بعد الى المشغل الانقليزي للهاتف الجوال ” لايكا موبيل” بدعوة أن هذه الصفقة ستطور الشركة و ترتقي بمستوى الخدمات التي تستيدها و توفر مئات مواطن الشغل لكن الفشل كان العنوان الأبرز لهذه الصفقة التي هي تحوم حولها هي الأخرى شبهات فساد كبيرة.

وضعية شركة اتصالات تونس تطرح عدة تسائلات حول تدهور الخدمات التي تسديها لحرفائها دون ان يحرك أحدا ساكنا لأخراج هذه الشركة من السبات العميق التي تغط فيه منذ سنوات في وقت يعيش فيه العالم ثورة غير مسبوق في الاتصالات التى خيرت اتصالات تونس أن تكون خارجها و هو ما سيكلف الدولة نتائج وخيمة لأن يرفض التطور سيتراجع حتما .

Related posts

البنك المركزي يقترح إقرار عفو صرف والرفع التدريجي لقيود الصرف

zinaa zina

البنك المركزي يبقي على نسبة الفائدة المديرية في حدود 7.75 بالمائة

avant avant

اتحاد الشغل بتطاوين :تصريح وزير الصناعة سيكلف الدولة خسائر بملايين الدولارات

avant avant

Leave a Comment