• Home
  • صحة
  • أي مكانة للبيئة والمناخ لدى البرلمان والحكومة المقبلة؟
صحة

أي مكانة للبيئة والمناخ لدى البرلمان والحكومة المقبلة؟

24/24- سفيان كرباع

إذا ما أردت الاطلاع على النقاط المتعلقة بالبيئة والمناخ في برامج الأحزاب الانتخابية فلا تتعب نفسك بالبحث كثيرا فأغلب الظن أنك ستجدها في آخر سطر.. هذا إن وجدتها أصلا. وفي ظل هذا الوعي البيئي المنخفض والملحوظ لدى عموم الطبقة السياسية يبقى للمجتمع المدني دور قوي في الضغط والاقتراح والمراقبة.

مكتب الصندوق العالمي للطبيعة مكتب شمال إفريقيا تونس كان له دور في التصدي لإنجاز مشاريع مضرة بالبيئة ويسعى لنسف مبرّر المصلحة الاقتصادية على حساب جودة الهواء الذي نتنفسه إذ لا يعقل أن يتم قتل الناس بالغازات الملوثة في مقابل توفير مواطن شغل لهم فالإنسان يعمل ليعيش وليس ليموت.

لا لردم السباخ

حرب حول سبخة السيجومي يستعد الصندوق العالمي للطبيعة مكتب شمال إفريقيا بتونس خوضها حسب السيد حمادي الغربي المكلف بمشاريع المناخ والطاقة بمكتب تونس. المنظمة تعارض بشدة ردم السباخ على اعتبار أنها تساهم في التأقلم وفي مقاومة الظواهر المناخية المتطرفة وفي توازن النظام البيئي عموما. حسب آسيا قزي منسقة برامج بالمنظمة ستكون الكارثة أضعافا مضاعفة بدون وجود السباخ والمناطق الرطبة فهي تكون أوعية للمياه في حالة الفيضانات وخزانات لها في حالات الجفاف كما أنها تساهم في امتصاص الغازات الدفيئة المتسببة في الاحتباس الحراري.

الصندوق العالمي للطبيعة مكتب شمال إفريقيا موجود في تونس منذ 25 سنة ويشتغل على ثلاث محاور من بينها الحدّ من تأثير التغيرات المناخية على المشاهد الطبيعية (غابات، محميات طبيعية، أراضي…). المنظمة حذرت على لسان السيد حمادي الغربي من التدرج “الخطير” من طرف البلديات عبر التغاضي على سلوك إلقاء فضلات البناء في السباخ والمناطق الرطبة فيصبح بالتكرار سلوكا يتبعه بقية المتساكنين. محدثنا حذر من أن يصير كثرة التذمر من انتشار الناموس والبعوض مبررا لردم السباخ قائلا أن بعض البلديات تستطيع من اليوم الأول إيقاف هذه العملية ولكن هناك حسابات ضيقة تدار في الاجتماعات في البلديات.

انتصارات بيئية

منذ 2013 أصبح مكتب تونس الصندوق العالمي للطبيعة مركزا لمنطقة شمال إفريقيا. المنظمة كان لها دور في التصدي لمشاريع مثل الطريق السيارة غابة رادس والذي كان من المزمع تنفيذه لولا تحركات المجتمع المدني. أيضا تعمل المنظمة للتصدي لمشاريع جديدة منتهكة للغابة مثل مشروع وزارة الدفاع في بناء مستشفى ومشروع وزارة الداخلية في بناء ثكنة وكذلك مشروع الاتحاد العام التونسي للشغل في بناء مركز تكوين باسم فرحات حشاد.

بدورها استغربت “آسيا قزي” مما اعتبرته تناقضا في المؤسسات الحكومية من خلال الانخراط في برامج التأقلم مع التغيرات المناخية من خلال التشجير وبين منح التراخيص لقطع الأشجار وانتهاك الغابات كرخصة قطع 200 هكتار من غابة عين دراهم. السيد حمادي الغربي أكد أن معدل بقاء الأشجار في تونس يعتبر ضعيفا فشجرة وحيدة تبقى من مجموع خمسة أشجار وعليه فإن المنظمة ضد كل المشاريع التي تهدد الغابات.

على مستوى آخر دعا السيد الغربي إلى مراقبة استغلال مقاطع استخراج مواد البناء على غرار جبل الرصاص الذي يتم استغلاله من طرف مصنع إسمنت بالجهة. محدثنا قال إن استغلال الرخص لمدة معينة ثم ردم وزارعة الجزء المُستغلّ قبل المرور إلى استغلال جزء آخر هو التصرف الأمثل وهو معمول به في دول تعتبر أكثر فقرا من تونس حسب قوله.

وقدم محدثنا مثالا على ضرر الاستغلال العشوائي للمقاطع بقطعة أرض في منطقة فضلون (بين القيروان والوسلاتية) كان يستعملها صغار الفلاحين لزراعة الباكورات وقد ألحق انتشار بقايا وغبار المقاطع الضرر بأراضيهم ليتم إيقاف المشروع بعد وقفات احتجاجية وصدامات وحتى إعتقالات. ولذلك تطالب المنظمة بتشريك الجمعيات وممثلي السكان المحليين في إتخاذ القرار قبل منح الرخص لهذا النوع من المشاريع.

المساهمات الوطنية المحددة لتونس 2030؟

بخصوص هدف تونس في تحقيق نسبة 30 بالمائة من الطاقات المتجددة بحلول عام 2030 اعتبرت “آسيا قزي” أن هذا الهدف غير قابل للتحقق بالنظر للنسبة الحالية (أقل من 5 بالمئة) حيث اعتبرت أن قانون 2015 يفسح المجال للشركة التونسية للكهرباء والغاز لاحتكار القطاع فإليها تعود مسؤولية تركيب الألواح الضوئية وإليها تعود الطاقة الزائدة عن حاجة المشترك بدون مقابل مادي.

بدوره قال “حمادي الغربي” إن قانون 2015 عدد 12 بتاريخ 11 ماي 2015 للطاقات المتجددة لا يشجع على الإستثمار ويقتصر فقط على المشاريع الكبرى دون غيرها وبشروط مشيرا إلى الضغط النقابي والفوبيا الغير مبررة لإفلاس الشركة العمومية على حد وصفه.

وشدّدت “آسيا قزي” على أهمية النجاعة الطاقية في تحقيق هذا الهدف بالنظر للاستهلاك الكبير للطاقة من طرف المؤسسات العمومية والإدارات البنايات مشيرة إلى وجود طرق وأساليب حديثة في البناء المستدام تكون مقتصدة لاستهلاك الطاقة والطاقة الأحفورية.

وقالت آسيا إنه لم يتم التركيز على النجاعة الطاقية في وثيقة المساهمات الوطنية المحددة معتبرة أن إجراءات أكثر صرامة في هذا الجانب من شأنه أن يحقق فرقا ملموسا ويوفر موارد مالية أولى أن تذهب للإستثمار. محدثتنا أشارت أيضا إلى ضعف التثمين الطاقي للنفايات التونسية رغم توفرها على أكثر من 30 بالمئة مواد عضوية.

واعتبرت مسؤولة مكتب المنظمة بتونس أن الإجراءات التي تتخذها الحكومة لا توحي بانخراطها في مقاومة التغيرات المناخية فتوريد السيارات الكهربائية يخضع لنظام جبائي مجحف مما لا يشجع على استعمالها. محدثتنا قالت إنه لا يوجد تعويل على النقل العمومي كأداة لمجابهة التلوث والتغيرات المناخية فالوزارات ومنهم وزارة البيئة تورد السيارات الملوثة ووزارة التجهيز تهتم بالطرقات عوض مسالك النقل الحديدي وبالتالي نشعر بهذا التناقض بين الاستراتيجيات والصفقات، على حد تعبيرها.

 وطالب السيد حمادي الغربي بإنشاء مسالك للدراجات الهوائية وتشجيع النقل المشترك وتجديد أسطول النقل بالمواصفات العلمية البيئية على اعتبار أن قطاع النقل مساهم كبير في التلوث ويحتل مكانة مهمة في مكافحة آثار التغيرات المناخية.

آليات عمل معطلة

تفعيل وحدة التصرف حسب الأهداف لإنجاز برنامج متابعة وتنسيق الأنشطة المتعلقة بتفعيل اتفاق باريس حول المناخ. هذا أول ما طالب به وبشكل عاجل مكتب تونس للصندوق العالمي للطبيعة.  المنظمة طالبت أيضا بإنشاء لجنة تسيير للتصرّف المشترك في المناطق الساحليّة تكون تحت إشراف رئيس الحكومة وتضم ممثلين عن وزارات البيئة والداخلية والخارجية والفلاحة والتجهيز وكل الأطراف الفاعلة المباشرة لكي تتمتع بقوة تنفيذية، الشيء الذي تفتقده الوكالة الوطنية لتهيئة الشريط الساحلي حسب قول السيد حمادي الغربي.

في نفس السياق، اقتراحات أخرى تمت مناقشتها مع المؤسسات الحكومية في إطار مشروع تعبئة المجتمع المدني من أجل التكيف مع التغيرات المناخية يمكن أن ترتقي إلى توصيات يتم اعتمادها في الجولة القادمة من إعداد المساهمات الوطنية المحددة. المنظمة تطالب بترشيد استهلاك المياه وإدراج الوسائل التقنية لقياس ومتابعة مستوى الهشاشة المائية على الصعيد المحلي وأيضا إقحام المحميات الطبيعية في المساهمات الوطنية المحددة ومتابعة وضعية وتصنيف المحميات البحرية. مكتب المنظمة يدعو كذلك للاشتغال بنظام المتابعة والتقارير التقييمية فيما يتعلق بالمنظومات الغابية ودورها في التأقلم مع التغيرات المناخية.

وفيما يتعلق بالتشريعات والقوانين طالبت المنظمة بمراجعة مجلة المياه ومجلة البيئة ومجلة الغابات واستكمال إجراءات المصادقة على هيئة التنمية المستدامة وحقوق الأجيال القادمة.

الآليات القانونية مازالت في الرفوف: بروتوكول مدريد؟

بروتوكول مدريد بشأن لإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية موجود في رفوف وزارة الخارجية منذ أشهر ولم تتم المصادقة عليه بعد. هذا يدعونا للتساؤل عن موقع التغيرات المناخية في سلم أولويات الدولة في ظل ما أضحينا نراه بشكل متكرر من فيضانات وأضرار آخرها ما وقع منذ أسبوع. هذا البروتوكول من شأنه أن يوسع دائرة المسؤولية عن الوكالة الوطنية لتهيئة الشريط الساحلي لتشمل عديد الأطراف المتداخلة كوزارات الفلاحة والسياحة والتجهيز علاوة على تشريك البلديات والمجتمع المدني. بروتوكول مدريد يجبر كل هذه الأطراف المتداخلة أن تشتغل على القضية في شكل خلية حتى تكون قراراتها أكثر نجاعة وفعالية. هذه الاتفاقية تصب في صلب استراتيجية التأقلم مع التغيرات المناخية وهذا ما يعلل تساؤلنا عن جدية الدولة في مجابهة آثار التغيرات المناخية في ظل هذا التناقض الظاهر بين الأهداف المرسومة وبين تعطيل الاتفاقيات التي تدفع وتسهل تحقيق هذه الأهداف.

Related posts

دراسة تكشف أضرارا فورية للوجبات السريعة

marwa marwa

وزارة الصحة تنتدب أكثر من 300 إطار

admin

رافضة التفاوض: جامعة الصحة تؤكد اضراب يومي 4 و5 سبتمبر المقبل

admin

Leave a Comment