• Home
  • آخبار وطنية
  • أي دور لمكاتب التشغيل في ظل استشراء الفساد والمحسوبية في قطاع الشغل ؟
آخبار وطنية

أي دور لمكاتب التشغيل في ظل استشراء الفساد والمحسوبية في قطاع الشغل ؟

بلغت نسبة البطالة في تونس خلال النصف الأول من سنة 2019 15.3 بالمائة أن عدد العاطلين عن العمل بلغ 634.9 ألفا من مجموع السكان النشيطين خلال أشهر أفريل وماي وجوان 2019، وهي نسبة تعتبر مرتفعة للغاية في بلد يعد أغلبه من الشباب حيث احتلت تونس المرتبة التاسعة عالمية من حيث أعلى نسب البطالة،كما أن منظمة العمل الدولية تقدر بأن نسبة البطالة الحقيقية في تونس قد تبلغ 29 بالمائةباعتبار العمل الهش والموسمي وغياب مئات الالاف من القوى النشيطة عن دفاتر التسجيل الجبائي وصناديق الضمان الاجتماعي.

هذه النسبة وإن تلخص فشل السياسات التي انتهجتها الحكومات المتعاقبة للحد من آفة البطالة خاصة بعد ثورة 2011 التي كانت أبرز شعاراتها التشغيل والكرامة فهي تطرح أكثر من سؤال حول الهياكل التي وضعتها الدولة لخلق مواطن شغل للشباب كمكاتب التشغيل.

فالدولة تضخ سنويا مئات الملايين من الدنانير لمكاتب التشغيل الموزعة على كل الولايات وتصرف أجورا لمئات الموظفين ولشراء معدات من حواسب وغيرها. لكن عندما يقصدها شاب للبحث عن فرصة عمل يقتصر دورها على قبول ملفه وتسجيله ضمن العاطلين عن العمل ويقضي هذا الشاب أشهرا وسنوات دون أن يتلقى اتصالا أو مراسلة من هذا الهيكلة الحكومي .

وحتى البوابات الاكترونية لمكاتب التشغيل، فدورها لا يختلف كثيرا عن المكاتب بذاتها فهي تعرض على الشباب عمليات التسجيل وتحيين التشغيل مع عروض شغل تكون مكتوبة يدويا بطريقة قديمة الطراز ولايوجد عادة رابط للتسجيل المباشر أو رابط خاص لمتابعة وصول الملف المترشح الى المؤسسة صاحبة عرض الشغل،إذ أن المترشح يقدم ترشحه إما مباشرة أو عبر البريد ولا يتولى مكتب التشغيل الإشراف على عملية فرز الترشحات للوظائف وبذلك فإن اختيار المترشحين لعروض الشغل يتم في غرف مغلقة تتم فيها عمليات البيع والشراء أو الاختيار حسب أهمية الولاءات لحزب سياسي ما أو أيضا حسب نفوذ “معرف” المترشح، وبذلك لا يلعب مكتب التسجيل أي دور في ضمان تكافئ الفرض والاختيار الشفاف للمترشحينلعروض الشغل.

وأفادت عدة تقارير لمنظمات غير حكومية باستشراء الفساد في سوق الشغل والمناظرات “الوطنية” للانتداب حيث أكدت أن الوظائف في تونس تباع وتشترى على مرأى مسمع الجميع، حيث بلغ سعر وظيفة متوسطة المستوى في القطاع العام 20 ألف دينار، وهو السعر الذي يناهز سعر سيارة مرتبط بأنها مضمونة ومستقرة منذ الأشهر الأولى وهذه صفات يحبذها طالب الشغل ويسميها “مسمار في حيط”، خاصة في ظل انتشار التشغيل الهش والراتب المتدهور في القطاع الخاص.

وبذلك بلغ سعر المنصب في القطاع العام والوظيفة العمومية بلغ في الآونة الأخيرة مستويات خيالية خاصة بعد أن قررت الحكومة تجميد الانتدابات منذسنة 2014 في محاولة للضغط على كتلة الأجور إلى أنه إلى اليوم تتواصل عملية الانتداب بطرق سرية أو ما يسمى بالعامية بتحت “الطاولة”، وتكون هذه الوظائف مخصصة لمن يدفع أكثر أو لابن “سي فلان” أو أيضا لمن لديه دعم من حزب سياسي حاكم.فهذه الفئات معصومة من تجميد الانتدابات والتي لا تطبق على الشاب البسيط الذي لا حول ولا قوة له في مجتمع يكرس مفهوم “أنا أعرف من أنت بما تملك من جاه ومال”.

هناك بعض الوظائف في القطاع العام صار تورث ويحرم منها ليس له فرد من العائلة يعمل بها كبعض الوظائف المرتبطة بالقوات الحاملة للسلاح ومؤسسات مالية وخدماتية بالقطاع العام فمطلب التوريث موطن الشغل من الولي الى الابن أصبح قانونيا في بعض المؤسسات بعد أن خاضت عده نقابات “نضالات” كبيرة واضربت عن العمل ونفذت الاعتصامات المفتوحة حتى أذعنت الحكومة لمطلبها بأن يوظف الابن بعد تقاعد الأب أو الأم لكن طالب الشغل المتحصل على شهادة جامعيةفحرم منها، مهما كانت كفاءته أو طالت سنوات بطالته.

والمناظرات الوطنية والتي كانت في ما مضى الوسيلة الوحيدة للغني والفقير وللمتفوق والبسيط للحصول على وظيفة أصيبت هي الأخرى بداء الفساد والمحاباة، فاليوم لم يعد لها أي اعتبار وأصبحت تنشر للعموم بعد أن يتم اختيار المترشحين وفق المعايير التي ذكرنها سابقا من بيع وشراء ومعارف وتوصيات الأحزاب السياسية والنشر للعموم هو مجرد ذر رماد على العيون ليبرز أنّ المؤسسة التي قدمت عروض الشغل أقد اتبعت كل الشروط القانونية ومبادئ الشفافية في عمليات الانتداب.

وباستشراء الفساد وسيطرته على قطاع التشغيل لم يعد مكتب التشغيل إلا وجهة من لا حيلة له ومن ليس لديه المال لشراء وظيفة محترمة. وعوض أن تقوم الدولة بمحاربةسرطان الفساد تكتفي بالقول إن الانتدابات مغلقة وعلى الشباب أن ينجز مشاريعه الخاصة التي تتطلب الاف الأوراق من عشرات الإداراتومبالغ مالية لا يقدر على توفيرهاإلاالأثرياء. وهذا التوجه يلخص عبارة واحدة التشغيل في تونس حكر على الفئات المحظوظة وما على الآخرينإلا الانتظار أو ركوب قوارب الموت لمن استطاع إليها سبيلا.

Related posts

زوجوه من سورية.. 4 سنوات سجنا لشاب عائد من صفوف داعش

marwa marwa

الشاهد يلتقي رئيس منظمة الأعراف

amna salmi

مؤسسة المكلف العام بنزاعات الدولة توضح ملابسات إيقاف سامي الفهري

aymen aymen

Leave a Comment